الحوار المتمدن - موبايل


نعيش في مجتمع عنيف :

حمزة الذهبي

2019 / 5 / 16
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


نعيش في مجتمع مغربي عنيف ـ يغيب فيه الحوار ، إذ بدل أن يحل المرء خلافاته التي تكون أحيانا تافهة عن طريق تجاذب أطراف الحديث لإيجاد حل سلمي لها ، تجده يسب ويشتم متخذا وقفة ملاكم متأهب للفتك بعدوه .
صراحة أحيانا يخيل إلي أننا لا زلنا بدائيين وربما نحن كذلك . إذ بماذا يتميز الإنسان البدائي ، إنه نفس ما نراه في الشارع وذلك في استخدام عضلاته بدل استخدام عقله . في استبداده على من هم أضعف منه ، في عدم كبث غرائزه العنيفة – وما قيام الحضارة إلا نتيجة هذا الكبت – بالإضافة إلى أنه يتوقع من الآخرين الأذى في أي لحظة لهذا نجده يتخذ منهم موضع ريبة وشك .
يتساءل أحدهم لماذا مجتمعنا المغربي مجتمع عنيف ؟
في إطار بحثي في هذا الموضوع وجدت أن هناك العديد من الإجابات على هذا السؤال ، لكني في هذا المقال القصير إلى حد ما سأكتفي بإجابتين .
أول هذه الإجابات فهي للأستاذ عبد الصماد الديالمي ، الباحث السوسيولوجي الذي سأل نفسه في إحدى الحوارات الصحفية :
- لماذا لا يحترم المغربي المغربي الآخر؟
وأجاب عن ذلك قائلا :
" لأنه لا يحب نفسه وهو لا يحب نفسه كمغربي لأنه يعرف بشكل عام أنه أناني، كاذب، منافق، دون كلمة، انتهازي، متملق، راش ومرتش، خنوع. إنه لا يحب نفسه لأنه لا يحب هذه الصفات في ذاته. طبعا، يسقط المغربي كل هذه الصفات اللأخلاقية على الآخرين، على كل مغربي مغربي، فلا يحترم ولا يثق أحدا لأنه لا يحترم نفسه ولا يثق فيها. "
ثم يطرح على نفسه سؤال آخر :
- لماذا أصبح المغربي على هذا الشكل؟
ويجيب :
" لأنه ضحية/نتاج سياسات عمومية تطالبه بالقيام بواجباته دون أن تمنحه حقوقه الأساسية في التعليم والصحة والشغل والسكن والتغذية. إنها تعامله باحتقار دون اعتبار لكرامته ولمواطنته وتدفعه إلى شراء أبسط حقوقه بفضل الإرشاء أو الوساطات (العائلية، القبلية، الجهوية، المخزنية، الحزبية، النقابية...). هذا ما يفسر عدوانية المغاربة تجاه بعضهم البعض، إنها حرب أهلية في الطرق، في كل الطرق، المادية والرمزية، في كل الأوضاع، وفي كل الوضعيات.
أما ثاني الإجابات فوجدتها في كتاب " التمويه في المجتمع العربي السلطوي" للكاتب محمد عباس نور الدين وهو بالمناسبة في هذا الكتاب لا يتحدث عن المجتمع المغربي بصفة خاصة ، بل يتحدث عن المجتمع العربي بصفة عامة ويعتبر أن المجتمع العربي لكونه مجتمع أبوي سلطوي فهو يفرغ العلاقات الاجتماعية من محتواها الإنساني ويجعل منها علاقات بين أقوياء وضعفاء . وحتى الضعفاء يتحولون إلى أقوياء بالنسبة لمن هم أضعف منهم .
وبذلك يكون الجميع ضحية الأقوياء والضعفاء لأنهم فقدوا قدرة التعامل الأفقي أو الإنساني التي تقوم على الاعتراف بالآخر على أساس الحرية والمساواة .
ثم يضيف فيما بعد على أن هذا المجتمع السلطوي ينتج شخصية مزدوجة تخفي ميلها العدواني إزاء من هم أقوى منها إلا أنها تظهر وبكيفية واضحة ميلا عدوانيا إزاء من تعتبرهم في مستواها أو أضعف منها ... فالقمع الذي يتعرض له الفرد (..) يُحدث له توترا نفسيا لا يستطيع أن يتخلص منه بتوجيهه إلى مصدر التوتر وإنما يسقطه على الآخرين من أمثاله لأتفه الأسباب ..

تأسيسا على ما سبق فإننا حاولنا في هذا المقال تقديم بعض الإجابات من بين إجابات عديدة عن سبب هذا العنف الذي نعيشه في حياتنا اليومية. أحيانا نكون كمشاهدين وأحيانا يُمارس علينا بشكل من الأشكال








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ارتفاع نسب التصويت المبكر في ميشيغان وتكساس تتحول إلى ولاية


.. ما أهمية فلوريدا في حسم السباق الانتخابي الأميركي؟


.. تركيا | زلزال يضرب ولاية إزمير وخسائر مادية وبشرية كبيرة




.. تهديدات لمسؤولين في البنتاغون على خلفية مقتل قاسم سليماني


.. فرنسا وتفاعلات ما بعد هجوم نيس ????