الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


التنظيم ذلك السلاح المرعب

علاء الدين حسو
كاتب وإعلامي

(Alaaddin Husso)

2019 / 5 / 30
المجتمع المدني


إن أول كلمة ترد على اللسان حين الإجابة على سؤال أو تسأول عن كيفية نجاح شخص، شركة ، مجتمع؟ هي : بالتنظيم . وأول نصيحة تقدم من شخص ناحج هي كلمة تنظيم . وفي كل المقابلات التي كانت تجري مع الطلبة المتفوقين أو مع زويهم كانت الإجابة عن سر التفوق هو بالتنظيم .والتنظيم ليس مفتاحا لنجاح الفرد فقط، وإنما للمجتمعات بكافة أنواعها ومجالاتها، فهو المفتاح لكل بوابات النجاح، وعلى كافة الصعد.

تجد المغترب منا – وقد تحول نصف مجتمعنا اليوم مغتربا- مندهشا من تنظيم المجتمعات الغربية ولا ينفك ولا يمل عن وصف المجتمعات الأخرى بأنها مجتمعات منظمة ، ومنضبطة، ولا أحد يتعدى على أحد، وكل فرد يعرف ما عليه وما له.
ففي تركيا – على سبيل المثال لا الحصر- من أقرب الدول المتطورة الملاصقة لنا، والتي احتضنت اليوم عشرة بالمئة من مجتمعنا أو أكثر ، تجد التنظيم هو من أهم الأسس التي بني عليها تطورها في حين مجتمعها لا يفرق عن مجتمعنا كثيرا في الثقافة والعادات والتقاليد. وأكبر تحد تواجه هذه الدولة مع مجتمعنا النازح هو تعليم مجتمعنا التنظيم، فتجد الفوضى في كل مكان ينتشر فيه السوري، على أبواب الجمعيات الخيرية، أو أمام المؤسسات الرسمية ، أو حتى التجمعات البشرية من حدائق وساحات ومراكز تسوق، وهي من أهم المسببات التي أدت إلى حوادث سلبية مع مجتمعهم .

تقدم الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني التركية التبرعات للاتراك والسورين وغيرهم ،و تعاني معاناة شديدة مع مجتمعنا. يأتي التركي المحتاج في مواعيد منتظمة، ويسأل، ويحدد له موعدا، فيرجع من حيث أتى، إلى أن يعود في اليوم المحدد له . وتجد السوري يسأل ويسأل ولا يعود، يظل قابعا، ثابتا، مكررا السؤال ، ويأتي كلّ يوم، وحتى إن كان يعرف الموعد المقدم له بعد أيام .

تدخل دائرة النفوس مثلا، وتجد المرقم الألي وقد قسم الطلبات إلى أربع حالات ، تسجيل الولادات ، والإقامة ، وتغير العناوين، واظهار الحالة، فيجلس كل فرد منتظرا دوره ، عبر بوابات رقمية ، يتنظر كل مواطن رقمه ، ما أن يظهر على شاشة كبيرة ، حتى ينهض ويتقدم نحو الموظف المختص.

هذه تركيا ، وليست دولة انجلو سكسونية أو اسكندافية، و السؤال الأهم الذي يجب طرحه ، لما نحن هكذا؟ و كلنا يعرف بأن سبب المشكلة بالتنظيم وعدم التنظيم . ولا نجد مبررا أو تفسير لذلك إلا من خلال كلمة واحدة وهي ظاهرة الفوبيا تنظيم.

أساس مشكلتنا، وقد تجذرت في أذهننا، وما أن ترد كلمة (تنظيم) إلى أسماعنا حتى نربطها مباشرة بالإرهاب. فالأحداث التي مرت على بلادنا، في الثمانينات، وماتبعها من مضاعفات ،جعلت النظام يزرع في نفوسنا نفورا عميقا من كلمة تنظيم ، فكان إن فقد أحد ما ، أو اعتقل، أو رفض طلب له ، يرد السؤال التالي: هل هو منظم؟

إن ربط التنظيم بفئة معينة، ظلم للكلمة وظلم للمجتمع ، والعالم اليوم يتجه إلى تخطي حاجز ال11 مليار، و لا شك بأن لديهم قيم ومعتقدات تجتمع بشكل ما حول الخير والشر وفق زوايا متعددة ، وما يميز مجتمع عن أخر هو التنظيم ، فكلما ارتفع نسبة التنظيم زادت نسبة النجاح أكثر.

علينا قبل كل شيء، أن نعيد ترتيب الأوليات في أذهننا وخططنا المستقبلية ، فلا يمكن أن نشهد سوريا جديدة ، حرة ومتطورة وقادرة على تحقيق ذاتها ، وعلى بث الحرية والكرامة في مجتمعها، من دون أن نحرر هذا المجتمع من هذا الخوف ، وأن ندرك أن التنظيم هو الحبل الجامع الرابط لحبات المسبحة، والمانع لها من الانقراض والتشتت والتشرذم. هو السلاح الذي يرعب الانظمة الشمولية والمستبدة








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شبح المجاعة يخيم على 282 مليون شخص وغزة في الصدارة.. تقرير ل


.. مندوب الصين بالأمم المتحدة: نحث إسرائيل على فتح جميع المعابر




.. مقررة الأمم المتحدة تحذر من تهديد السياسات الإسرائيلية لوجود


.. تعرف إلى أبرز مصادر تمويل الأونروا ومجالات إنفاقها في 2023




.. طلاب يتظاهرون أمام جامعة السوربون بباريس ضد الحرب على غزة