الحوار المتمدن - موبايل


السؤال المطروح منذ اكثر من قرن

حسن نبو

2019 / 7 / 23
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


السؤال المطرزح منذ أكثر من قرن

لماذا تطور المسيحيون واليهود وعجز المسلمون عن اللحاق بهما ؟
ماذا قام به المسيحيون واليهود ولم يقم به المسلمون ؟
في الديانة المسيحية - مثلاً - تم بفضل الاصلاحات التي قام بها بعض رجال الدين المسيحي انفسهم في الغرب وفي مقدمتهم مارتن لوثر الذي وجه حوالي مائة نقد لأوجه الفساد الموجود في الكنيسة، تم تجريد بابا الكنيسة الكاثوليكية من سلطته الزمنية مع حلول القرن الثامن عشر أو ماقبله بقليل وسمح له فقط بممارسة سلطته الروحية والارشادية فقط على أتباعه ، وكل هذا أدى إلى ظهور النظام العلماني في الغرب الاوروبي الذي يقوم على مبدأ فصل الدين عن السلطة .
الدين أو الايمان في الديانة المسيحية أصبحت علاقة شخصية مابين الفرد ومابين الرب . وللفرد مطلق الحرية في أن يترك دينه أو مذهبه أو يغيرهما .. دون أن يوجه إليه أي لوم .
وفي الديانة اليهودية ظهر مايسمى باليهود الإصلاحيين أو التقدميين ، وأول ماقاموا به هو إصلاح طقوس الصلاة المفرطة في التعقيد لتتناسب مع الأحاسيس الفربية والذوق الجمالي الغربي ، وبدأوا بإخضاع دراسة الديانة اليهودية وفق المنهجيات التي تٌُستعمل في العلوم الاخرى ، وطوروا مفاهيم حديثة لله وللتوراة وللثواب والعقاب في يوم القيامة .
وأقر اليهود الإصلاحيون بعدم جمود الديانة اليهودية وأنها قابلة لإستيعاب تطور الحياة .
وكل هذا مكن اليهود من الاندماج التام مع العالم الغربي بعد أن كانوا يعيشون في كل بلد في حي خاص بهم .
اليوم يمكن القول أن اكثرية اليهود في الغرب لا يمارسون طقوس اليهودية أو غير متدينين ، وأن ثمانين بالمائة من يهود اسرائيل لاعلاقة لهم بالتعاليم اليهودية .
أما المسلمون ، فبالرغم من انقسامهم الى عدة فروع واهمها السنة والشيعة فإن كل فرع لازال حتى هذه اللحظة يعادي الفرع الآخر ويكفره ويعتبر نفسه هو الاسلام الصحيح والآخر هو الاسلام المنحرف او الضال .
كما أن المسلمين أفرادا ومؤسسات لازالو متمسكين بتعاليم الجهاد والغزو والرق والسبي والغنائم والجزية والتكفير.... ويعتبرون ان كل هذه المسائل هي من صميم الاسلام .
ويمكن القول أن ظهور التنظيمات الاسلامية الجهادية التكفيرية في السنوات الأخيرة كتنظيم القاعدة وحركة طالبان والدولة الاسلامية (داعش) والنصرة وبوكو حرام وحركة الشباب الصومالية وانصار الشريعة ...الخ . هو انعكاس للتعاليم المذكورة .
ومن جهة اخرى يعادي المسلمون الكثير من القيم والمفاهيم الحديثة المتعلقة بالنظام السياسي كالديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان التي أقرتها الأمم المتحدة ومساواة المرأة بالرجل ....
قد يقول قائل أن التنظيمات المذكورة التي تسعى من خلال العنف لإرجاع عجلة التاريخ الى الوراء ليست سوى قلة قليلة من المسلمين وبالتالي فهي لاتمثل المسلمين .
نعم انها قلة قليلة ، لكن الكثرة الكثيرة ومايمثلها من فقهاء ومؤسسات دينيية لم يفتوا بتكفيرالتنظيمات المذكورة ولم يقولوا على الأقل ان الجهاد او الرق والسبي والتكغير لم يعد قابلا للتطبيق في زماننا هذا وأصبح من الماضي ويجب تجاوزه . ..
ان الخطوة الاولى والاهم بالنسبة للمسلمين لكي يتمكنوا من التعايش مع العالم هي قبول الآخر المختلف كائنا من كان والكف الى الأبد عن ممارسة العنف بحقه تحت ستار الدفاع عن الله او الدفاع عن دين الله ، وحصر دور رجال الدين والمؤسسات الدينية بالارشاد في مجال ممارسة الطقوس التعبدية كالصلاة والصيام والحج وغيرها من الطقوس .









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المسجد العمري.. أقدم مساجد غزة وأعرقها


.. من الحرمين | كيف يتم تبريد المسجد الحرام؟


.. الفاتيكان على خط أزمة تشكيل الحكومة في لبنان | #غرفة_الأخبار




.. إشادة كبيرة بمسلسل “الاختيار 2”.. ما عدا الإخوان.. لماذا؟ |


.. نظرية داروين .. بين الدفاع و الهجوم !! / قناة الانسان / حلقة