الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سلمان اسماعيل (الشهيد سلمان) ورحلة العمر الصامتة مع الفن

سيروان شاكر

2019 / 9 / 8
الادب والفن


سلمان اسماعيل (الشهيد سلمان)
ورحلة العمر الصامتة مع الفن
(بين البداية والنهاية اسس اسطورة روحية للحضارة)
الشهيد سلمان ابرز الفنانين الواقعيين والحديثين حيث امتاز برسم الاشكال الواقعية بدقة كبيرة، قليلا ما نرى فنانا بهذه الامكانيات الكبيرة في مجال الرسم الواقعي بالاضافة الى خوضه عالم الحداثة حيث ان اعماله مزجت خبرته العملاقة في عالم الالوان واشكاله التجريدية التلقائية ليخرج بعالم خاص به.
الشهيد سلمان اعدم على يد النظام البعثي البائد وهو في عمر لا يتجاوز الواحد والعشرون عاما ، كان له مبادئه الذي يعتز بها ويفتخر بانه من عالم يرفض الذل والاهانة فاصبح من المعارضين لهذا النظام الدكتاتوري فعمل على تحقيق الحرية له ولبلاده ولشعبه فهكذا سار في هذه المسيرة الفذة ليكون احد ابطال وشرفاء هذا البلد الذي عانى من سلطة هذا الحكم البائد، انه من الفنانين الذين يعيدون التاريخ رمزا لبلدهم وامتهم لانه ضحى من اجله ومن اجل حفظ كرامة الامة هو وغيره من المناضلين الذين كرسوا حياتهم لهدف الحرية.
سلمان اسماعيل اسم برز على الساحة الفنية وهو في عمر صغير وشارك في عدة معارض فنية ولم يبلغ الثامنة عشرة، كانت طاقاته خلاقة وجياشة عندما كان يبدأ بالعمل الفني لايشعر ماذا يدور حوله فالفنان الحقيقي له سماته الخاصة وليس له هدف اخر سوى البناء انسانيا كان او حياتيا- دقة في الاعمال لايمكن وصفها بسهولة فترى مرة انها اشكال وكانها صورة حقيقية مع لمسة سحرية بفرشاته الصغيرة ومرة ترى اعماله ذات ميزة غريبة باشكالها العفوية تخرج من اعماق افكاره التي اراد ان يعبر عنها بطريقة او باخرى او هي اشبه ما تكون رموزا استعان بها لاكمال مسيرته الفنية، ففي بعض لوحاته ترى احمرا يخترق الاسود في وضح النهار وترى الوانا اخرى غامقة يغطيها لون بارد او حار، فهو يريد ان يرمز لاشكال العالم في رسائل غير ادراكية وبالوان سحرية وجذابة وهكذا لم يتوقف عند اي نقطة لا في حياته ولا في فنه فادرك ان العالم له هدف ويجب البحث ليدرك في الاخير ان الانسانية هي سيدة الكون فلم يكن يغيب عنها في عالمه المادي والروحي ليذهل المشاهد المبدع والمتلقي الحاضر لعالم الفن بسحر اعماله وقيمها اللونية فاستطاع ان ينجز مهمته بكل سهولة لانه كان يعتبر نفسه جزءا لايتجزأ منها فكثافة اعماله تدل على انه لم يكن يعرف طعم السكون، طاقاته اشبه ماتكون بالة انسانية لاتتكرر لا في هذا الزمان ولا في هذا المكان- كل عمل فني من اعماله يبقى خالدا في اول لحظة عندما تراه فقوة الالوان عنده ظاهرة للعيان رغم ان المفاهيم والمعاني والتصورات فيها اقوى ولكن برز في الساحة على انه بارع في الالوان ورسم الاشكال الواقعية ومابعد الواقعية عندما يحرف او يغير من نمط هذه الواقعية تكون اشكالا اشبه بالاسطورية برموز انسانية فيتفرد سلمان باختيار نمط اشكاله ليبني نهضة في عالم التصورات الذاتية والذهنية وليؤلف روايته من جديد ولكن بصيغ مختلفة، طريق الوعي للوصول الى اعمال هذا الفنان مشروط حسيا فهو يبرمج كل من يشارك في احساسيه وسلطته الفكرية ليمرر رؤيته الى العلاقات الموضوعية التي من شانها ان تؤدي الى استنتاجات نفهم من هذا العمل مشروعية محاولة ربط الواقع بالميتافيزيقيا وهي محاولة لاضفاء طابع الخيال على الاشكال الحقيقية فيخلق شيئا او شكلا يقسم العمل الفني الى عالمين مختلفين ومنسجمين في ان واحد بغية الوصول الى طريقة مثلى للتعامل مع هذه المواد الجامدة والصامتة في مكانها.
حاول سلمان ان يعيد تاكيد المفاهيم الذهنية بوصفها طريقة لفهم الديناميات الفنية الحديثة والمعاصرة ووصف التعابير على انها انواع فكر ومضمون ورؤية وقدرة على التغلب للمادة الحاضنة للموضوع، صفات للاحاسيس وتخيل ازاء عالمه كان يدرك جيدا ان له ميزة بارعة، تفكيرا، موضوعا، ذهنا ووجودا، اثبت لعالم الفن ان ما يختاره سلمان هو الحكم النهائي لوضع اول خطوة نحو بداية مشرقة في انفتاح العقل ورفض حصر اعماله في تفسير الواقع فقط وانما كانت مقاصده واضحة ان تندمج روح الواقعية مع الذاتية الانسانية ليتحقق وجود الفن بمعطيات الادراك الحسي وما يقدمه هذا المبدع هو ترجمة عواطفه بشكل صادق وشفافية حاله حال الفنانين الحقيقيين الذين خاضوا نفس التجربة في زمن وعالم ما، اقترن هذا المبدع الادراكات وحده في سير العمل الفني فهي حصيلة الوصول الى المؤثرات الصادقة شكلا وؤرية فلديه عالمان مختلفان كان يؤمن بهما دائما الاول ذاتي كما هو موجود اساسا والثاني ظاهري يخضع لقوانين الخبرة والمعرفة حول الفكرة عن طريق الرؤية الاولى في الحكم الذي يصدره الفنان والمتذوق على السواء عن طريق الذاكرة الحسية.
ماذا كان يصور سلمان، صور مثالية- ام صراع ذاتي لاثبات حقيقة اللون والشكل وخفاياها وصولا الى الفكرة والتعبير عنها هذا كان عالمه، اسئلة كثيرة خبئها دون جواب لفظي ,فقط كان حسيا لايخالف رغبته مهما كان ليحمل الواقع بكل ما تتعلق بانسانيته فاصبح احساسه اقوى لينفجر في كل لحظة ويضع عملا جديدا، صراع بين الافكار والاحاسيس يخبرنا بما يتحقق في عالم الطبيعة وليس في عالم المادة فيجيد الوعي مراحله التاريخية بتحولاته الكمية ومدى عملية الخلق فيها وهو وحده القادر على الالمام بعالمه، فالجدل لديه ينفي هذا الواقع بقيمته المادية وماهو عالمه الا قوام الحقيقة التصوفية النابعة من الوجدان ومن عقله الباطن كي يتطابق مع ماهو فريد وبالتالي مع ماهو لايمكن التعبير عنه بسهولة- ان نشاطه الروحي ليس معرفة تاملية فقط بل كان وعيا نحو الحقيقة في جوهره رؤية اعلى مما يتصوره العقل فهو ادراك لحركة ولحظة كانت تحدث له وخصوصا عندما كان يواجه حالته الابداعية في الاعمال الحديثة فقد سبق زمنه في تلك الحقبة بمشاعره واسلوبه وافكاره وحتى بانتماءه لعالمه المادي الذي عاش من اجله واستشهد من اجله وهو ارضه المقدسة. حاول المبدع الشهيد سلمان ان يضع حقيقة موضوعية في صورة احاسيس يختبر بها مدركاته ووعيه تجاه فكره ونضاله المستمر الذي نادى بحقوق الانسانية والشرف والكرامة ليكون شخصا فعالا في اعادة تركيبة الحياة التي كان يعاني منها ومن السلطة البعثية الحاكمة، فيعالج هذا الواقع من خلال صورته الحسية او حقائقه المخفية او حركاته الذاتية، حيث كان يعتبر الحرية له ولشعبه جوهرة لانهائية في عالمه المتغير، وعلى هذا الاساس ترى في بعض اعماله انه كان يدرك باتجاه فرشاته في الرسم الى ماهو غير مرغوب حيث ان مضمون العمل يحتوي على وعي من السهولة في بعض الاحيان ادراكه وكانه يوجه رسالة مفتوحة الى من هو ينتمي لعالمه عالم الاستقلال والحرية والانسانية وبهذه المباديء الاخلاقية العظيمة ينهي سلمان مسيرته الحياتية والفنية والروحية والجسدية والفكرية لينتقل الى عالم تتذكره الانسانية بكل مقاييسها واعرافها وليعدم بتاريخ 10/12/1987 في دهوك على يد النظام البعثي الدكتاتوري في عمر يناهزالواحد العشرين سنة، بهذا تودع كردستان زهرة من زهورها النادرة لكن تبقى روحه خالدة في عالمه الروحي والحسي عالم الفن والالوان- الشهيد سلمان كان احد اعضاء الخلية السرية للحزب الديمقراطي الكردستاني، تاريخ يشرف به شعبه وامته.
الكاتب
سيروان شاكر








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أحمد فهمي يروج لفيلم -عصـ ابة المكس- بفيديو كوميدي مع أوس أو


.. كل يوم - حوار خاص مع الفنانة -دينا فؤاد- مع خالد أبو بكر بعد




.. بسبب طوله اترفض?? موقف كوميدي من أحمد عبد الوهاب????


.. كل يوم - الفنانة دينا فؤاد لخالد أبو بكر: كان نفسي أقدم دور




.. كل يوم - الفنانة دينا فؤاد لخالد أبو بكر: -الحشاشين- من أعظم