الحوار المتمدن - موبايل


الدكتور عبد الحسين شعبان والطروحات أحادية الجانب. 5-6

خسرو حميد عثمان
كاتب

(Khasrow Hamid Othman)

2019 / 9 / 19
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


ورد في ص 46 من كتاب ثمينة ناجي ونزار خالد(سلام عادل سيرة مناضل ج1) الطبعة الثانية، الذي يعول عليه الدكتور عبدالحسين شعبان ومعظم الكتاب المحسوبين على الحركة الشيوعية دون التحقق موضوعياً حول جميع ما ورد فيه من روايات غير مدعومة بأسانيد معتبرة، حسب زعمي، ما يلي:
[إستأجر سلام عادل بيتا بسيطا في محلة "السيمر" في البصرة القديمة، ثم جمع من الرفاق تبرعات عينية (أي ما يستطيعون التخلي عنه من اثاث بيوتهم، فجاء رفيق بفراش وأخر بكنبة قديمة وثالث ببعض القدور) وهكذا، انتقلنا بسرعة الى البيت الجديد. ولأاتدبر وضعنا الاقتصادي قال لي سلام: سأعطيك كل يوم 200 فلس اى ما يساوي ستة دنانير شهريا، على ان تقومي بأطعامنا جميعا، وسيأتي رفيق اخر للعيش معنا، وفعلا جاء بعد أيام شريف الشيخ (صاحب جريدة الأساس، التي أُعتبرت في فترة النهوض الجماهيري، لسان حال الشيوعيين - هامش رقم 1 في ص46 من الكتاب) وأصبحنا ثلاثة في البيت.]
ما الذي أتى ب “ شريف الشيخ”، الذي ورد إسمه وموجز عنه في قائمة المقبوض عليهم تسلسل 79 ص 388 في الموسوعة التي أصدرتها التحقيقات الجنائية عام 1949( شريف الشيخ. محامي كان من البارزين في - اللجنة الوطنية الثوريةـ التي يرأسها زكي خيري، وبعد انضمام تلك اللجنة الى الحزب الشيوعي العراقي السري، أصبح عضواً في الحزب وأصدر جريدة الأساس لتكون اللسان العلني للحزب المذكور، كما رشحه الحزب الشيوعي للنيابة عن السليمانية وزوده بمبلغ التأمينات المقتضي لذلك.)، الى البصرة وبالتزامن مع حسين احمد الرضي- مختار ليعيش معه وعروسته ثمينة ناجي في وكر حزبي واحد- في هذا الوقت بالذات يا تُرى؟، حزيران 1953 ولأيةِ مهمة؟.
لأجل الحصول على أجوبة مقنعة لهذه الأسئلة المحيرة، التي تشغل حيزاً كبيراً من الفكر، اجريت بحثا سريعا في بقية صفحات الجزء الاول من الكتاب البالغ عدد صفحاته 380 صفحة، أنهيته خالي الوفاض، بعدها بدأت بتقليب صفحات الجزء الثاني من الكتاب البالغ عدد صفحاته 502 صفحة من الغلاف الى الغلاف بضمنها الهوامش والتركيز على بعض الفقرات من الكتاب لعلي أجد رأس خيط يصلني الى المعلومة التي أبتغيها، ولم أجد ذكر ل(شريف الشيخ) إلا بصورة مقتضبة جداً وعابرة، في بعض الأماكن المتباعدة من الكتاب. رغم ذلك شعرت بأنني حصلت على معلومة: كان عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي باسم حزبي (حارس)، ولكن متى وكيف حصل على هذا المركز القيادي في الحزب الشيوعي العراقي؟ ففي الصفحة 146ج2؛ الفقرة "4- حول قضية الرفيق عامر عبدالله ومقترح السكرتارية بتجميد عضويته في اللجنة المركزية" المتفرع من موضوعٍ رئيسي معنون: "عملية محاسبة أعضاءالكتلة والكشف عن أبرز نشاطاتها التخريبية"ص145 حصلت على هذه المعلومة. أثناء قراءتي لهذه الصفحة وما تبعها كنت أشعر بأنني داخل أسوار القسطنطينية (إسطنبول) وسط البيزنطيين وهم منشغلون بخلافات عميقة حول جنس الملائكة وموضوع البيضة والدجاجة، وجحافل العثمانيين بقيادة محمد الفاتح تحيط بأسوار عاصمتهم بهدف الانقضاض علىيها.
فيما يلي المقطع الذي بدأ به الرفيق عمار(سلام عادل)- المقصود حسين أحمد الرضي مطالعته: ص145ج2:
(الرفاق الأعزاء في سكرتارية اللجنة المركزية:
تحية رفاقية حاره
عند وصولي إلى موسكو. علمت ان رفاق اللجنة المركزية لم يطلعوا على وثائق اجتماع حزيران 1961. فاحضرتها لهم وقرأت في اجتماع حضره جميع أعضاء اللجنة المركزية وبعد قراءة الوثائق وجهت لي استفسارات من الرفاق لإيضاح بعض ما ورد في الوثائق. وقد أدليت ببعض الإيضاحات الطفيفة، وخصوصا حول الأشخاص تجنبت ذكر شيء تقريبا. حتى ان الرفاق واذكر من بينهم الرفيق حارس (شريف الشيخ) اخذوا علي تجنب مثل هذه الإيضاحات.
سافرت بعدها للجنوب وهذا قبل ال22 «المؤتمر ال22 للحزب الشيوعي السوفيتي»).
تم إعادة نشر الموضوع، بالتفصيل في فصل معنون "محضر سكرتارية اللجنة المركزية" بتأريخ 10-8- 1962ص281ج2. وفي ص285 وتحت عنوان “ملخص اجتماع أعضاء (ل.م.-اللجنة المركزية) في الخارج” ورد مايلي:(( وعلى أثر رسالة وتقرير الرفيق جبار(جمال الحيدري) الملخصة أعلاه. عقد اجتماع لأعضاء (ل.م -اللجنة المركزية) في الخارج حضره الرفاق عمار-حسين احمد الرضي، حسن-هادي هاشم الاعظمي، جبار-جمال الحيدري، محمد-عامر عبدالله، غيث-عبدالسلام الناصري، حارس-شريف الشيخ، سعيد-صالح دوكلة، قسم-ثابت حبيب العاني، لبحث نقد الرفيقين جبار-جمال الحيدري و حسن-هادي هاشم الأعظمي للرفيق محمد.....))
عُقد هذا الإجتماع في موسكو في الوقت الذي كانت قوى الردّة والجبهة المعادية للشيوعيين يلملمون عناصرهم مجتمعة، ويدربونهم خلف أسوار وزارة الدفاع، تحت لواءعبد السلام محمد عارف، للإنقضاض عليها بهدف الوصول الى السلطة وإقامة مذابح للشيوعيين والشيوعيات، بعد ستة أشهر من هذا الاجتماع، في اليوم الثامن من شباط 1963الموعد الذي، يُقال بأنه جاء بعد تأجيل متكرر لعملية الانقضاض. من المحتمل؛ كانوا ينتظرون الظروف التي تتواجد فيها اكبر عدد من القياديين الشيوعيين في بغداد لتصفيتهم مجتمعة، مجرد تكهن.
بدلا من الحصول على أجوبة شافية للأسئلة التي ذكرتها سابقا بعد تقليب ما يُقارب ال800 صفحة إستجد سؤالين أخرين وهما: كيف وصل شريف الشيخ الى مرتبة اللجنة المركزية؟ ما الذي دعى لنقل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي إجتماعها الى موسكو في هذا الظرف الحساس؟
وبعد البحث في موسوعة "العراق" لحنا بطاطو وجدت جواباً لأحد الأسئلة وذلك في الكتاب الثالث ص 21 ؛ الجدول رقم 2-1 لجنة حسين أحمد الرضي الثانية (من توحيد الشيوعيين في حزيران/ 1956 وحتي الدورة الشاملة للجنة المركزية المعقودة في أيلول/ سبتمبر 1958):-
تحت بند أعضاء كاملون ضمّوا في العام 1957 :
شريف الشيخ/ عربي سني/ مواليد 1916عانة/ المهنة محامي/ التعليم كلية الحقوق/ الأصل الطبقي-من عائلة «أسياد» ذات دخل منخفض. ابن واعظ ديني/ تأريخ أول علاقة بالحركة الشيوعية (والعمر يومها) 1947(31) اشترك سابقاً في تأسيس"اللجنة الوطنية الثورية"./ عضو اللجنة المركزية 1957-1963ارتد في العام 1963.
وفي ص271؛الجدول رقم 16-2 لجنة حسين أحمد الرضي المركزية الرابعة (تشرين الثاني 1961- شباط 1963): شريف الشيخ مسؤول العلاقات مع الأحزاب الوطنية.
نشر فرات المحسن الجزء الأول من حواره مع الدكتور خليل عبد العزيز تحت عنوان"السياسة السوفيتية والأحزاب الشيوعية العربية/ ج1" في الحوار المتمدن* الذي ورد فيه مايلي :
(ولطالما كانت تلك الطلبات بعيدة كل البعد عن التفكير المنطقي الذي يستحق التداول أو التنفيذ. وفي الكثير من الأوقات أهمل السوفييت علاقتهم هذه، ولهذا وضعوا موظفا صغيرا في جهاز مخابراتهم ليس له منصبا حزبيا مؤثرا ليكون وسيطا بين الأحزاب الشيوعية العربية والحزب في الاتحاد السوفيتي. ولم يكن ليمر طلب لمقابلة أو اتصال أو ألتماس وحتى حاجة بعينها، إلا من خلال هذا الموظف المدعو نيجكين الذي عمل في فترة ما بعد ثورة الرابع عشر من تموز العراقية ملحقا ثقافيا في السفارة السوفيتية في بغداد، وكان هذا الموظف يبتز أعضاء الأحزاب الشيوعية العربية ولا يوافق على إيصال طلباتهم إلى القيادة السوفيتية دون أن تقدم له رشا معينة، دائما ما كان يحددها هو وليس هم.)
ففي العرف الدبلوماسي، عندما تكون العلاقات متكافئة، تتعامل الأصناف مع مثيلاتها، ربما كان سبب هذا النوع من التعامل الدوني مع الأحزاب الشيوعية العربية وتَقَبُل قيادات هذه الأحزاب لمثل هذه النوعية المخجلة من التعامل برحابة صدر له علاقة باحتمال إطلاع السوفيت على محاولات مخابرات غربية إستغلال أوضاع هذه الأحزاب البنوية لتجنيد عملاء لها من بين كوادرها العليا.
من يستطيع أن يضمن أن شخصاً مثل شريف الشيخ صمد و لم ينهار ولم يُجند عام 1949؟
‏*http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=535989&r=0
التكملة في العدد القادم
فانكوفرـ كندا









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رغم قلة زبائنه.. بقي متمسكاً بمهنته لأكثر من 50 عاماً


.. تفاهمات بدأت تظهر في مفاوضات فيينا رغم الخلافات


.. توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية أكبر تحد للحكومة




.. جنازة الأمير فيليب اقتصرت على أفراد العائلة الملكية


.. اليمن.. قتلى وجرحى في اشتباكات متواصلة على جبهتي مأرب وتعز