الحوار المتمدن - موبايل


لقد نجحوا في خلق جيل من الضباع.

حمزة الذهبي

2019 / 9 / 21
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي على حاسوبي المحمول ، هبوطا وصعودا، فأصطدم بأخبار عديدة من هنا وهناك ، أخبار تدغدغ المشاعر ، تخاطب الوجدان ، تؤكد المسلمات و تكرس وضعا قائما، وأخبار أخرى مخالفة لذلك تماما حد التطرف ، أخبار تنهال على رأسي من كل حدب وصوب ، تتكرر ، تتشعب ، تنتشر ، انتشار النار في الهشيم . ثم تبدأ في التلاشي رويدا وريدا مع مرور الوقت إلى أن تختفي.
هل تختفي فعلا؟
في الحقيقة لا أظن ذلك، إذ علمتني التجربة أن لا شيء يختفي في الشبكات الاجتماعية social networks ، دائما هناك أياد تمتد لهذه الأخبار وتبعتها من مرقدها الذي أقبرت فيه . فكم من خبر ظننا أنه اختفى فإذا بنا بعد بضع سنين على ذلك نراه بهذه العينين التي سيأكلهما الدود يصول ويجول داخل هذه العوالم الافتراضية .
هنا، هناك سؤال يفرض نفسه بقوة:
هل أصدق هذه الأخبار ( التي لا تموت) بدون التأكد من صحتها وأشاركها مع أصدقائي – أي أجعلها حية أكثر - مثلما يفعل العديد من الناس على صفحاتهم في مواقع التواصل. فقط لأن هذه الأخبار تتلاءم مع ما أؤمن به ، نؤكد مسلماتي المسبقة وأفكاري التي تلقيتها من طرف الحس المشترك. أم أتريث أولا ، وأبحث وأنقب عن صحة الخبر . وذلك قبل فعل أي شيء آخر . من أجل أن أتجنب المساهمة في انتشار خبر أو معلومة ربما يمكن أن تكون غير صحيحة وتسبب عواقب لا تحمد عقباها.
أعتقد أن الجواب واضح لكل ذي تفكير سليم وهو أننا يجب أن نتأكد من صحة الأخبار التي نصطدم بها كي لا نسقط في فخها. لكن للأسف انطلاقا مما أراه فإن العديد من الناس تُصدق كل ما ينشر بدون أدنى ارتياب. لا يخطر في بالها قط أن تتساءل عن مصادر الأخبار التي تتلقاها كما ينبغي أن يكون عليه الموقف السليم .
ذلك لأننا كائنات لم تتعود طرح الأسئلة ووضع ما تتلقاه تحت المجهر . كائنة ذات عقل ميت - فالعقل كما يقول صاحب كتاب التداوي بالفلسفة : مثل سائر الأعضاء إذا لم يعمل يموت - أو كي لا أجانب الصواب أقول نحن كائنات مُعطلة العقل ، لم نعد نرتاب أو نشك فيما يصلنا من معلومات. لهذا تجد العديد من الناس تتعلق غالبا بأوهام لا سند لها في الواقع ، أوهام تتخذها حقائق لا يصل إليها الباطل فقط لأن الآخرين قالوا أنها كذلك .
وهذا الأمر في نظري إن دل على شيء فإنما يدل على أننا عاجزون عن التفكير ، هناك غياب للفكر النقدي الذي فشلت منظومتنا التربوية في غرسه لدى التلاميذ والطلبة المغاربة وحولتهم بدل ذلك إلى جيل من الضباع وقد تنبأ إلى ذلك المرحوم محمد جسوس عندما صرخ صرخته الشهيرة : إنهم يحاولون خلق جيل من الضباع








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ?? فرنسا - عاجل: قتيلان وعدد من الجرحى في هجوم بسكين في نيس


.. ما هو الوضع الصحي للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بعد نقله إ


.. فرنسا: ماكرون يعلن إعادة فرض حجر صحي لا يشمل المدارس ابتداء




.. ?? فرنسا – عاجل: ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى في هجوم بسكين قرب


.. تفاصيل -مروعة- حول الهجوم بالسكين الذي هز مدينة نيس جنوب فرن