الحوار المتمدن - موبايل


اللعبة الماكرة 6: عندما كان كريم أحمد الداود عراباً ل(حسين أحمد الرضي).

خسرو حميد عثمان
كاتب

(Khasrow Hamid Othman)

2019 / 11 / 25
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


في الحلقة الماضية، برزت العديد من التساؤلات التي فرضت نفسها نتيجة روايات كريم أحمد المتناقضة والمبهمة والغامضة من جانب وخلافاً لما هو موثق من الجانب الأخر . لما كان كريم أحمد القيادي الشيوعي الوحيد الذي بحوزته اسرار وخفايا إدخال حسين أحمد الرضي الى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي عندما كان هذا الحزب في أضعف حالاته نتيجة الضربات التي تلقاها بعد إنكشاف كامل تنظيمات هذا الحزب في بغداد عند وقوع ناصر عبود بقبضة الشرطة، وما حصل عند إلقاء القبض على بهاءالدين نوري يوم 14 نيسان 1953 بحوزته كامل السجلات لتنظيم الحزب في المحافظات (الألوية سابقاً)، أدخل كريم أحمد حسين الرضي الى اللجنة المركزية رغم إعتراض كوادر الحزب في السجن ، وكانوا يمثلون النواة الصلب والمؤثر للحزب رغم وجودهم خلف القضبان، في الوقت الذي كان عدد أعضاء الحزب في بغداد يتراوح بين خمسين وستين عضواً حسب إقرار كريم أحمد، كما يتوضح لاحقاً. لنرى الأليات وإجراءات الصيانة التي اعتمد عليها في هذا العمل المنفرد بشهاداته في ثلاثة مناسبات:
أولاً- من خلال المقابلة التى أُجريت معه في برنامج يمين - يسار الكوردية (جميع الروابط موجودة في الحلقة التمهيدية):
خلال الدقائق 36:3- 41:00 من الحلقة الثالثة لبرنامج يمين ـ يسار يسأل مقدم البرنامج كريم أحمد: في الاجتماع الأول للجنة المركزية آنت تختار إسماً جديداً لعضوية اللجنة المركزية وكان إسمه سلام عادل؟
جواب كريم أحمد: معرفتي بسلام عادل قديمة، قبل ذلك الوقت وقبل أن أصبح عضواً في الحزب.
مقدم البرنامج: كيف عرفته؟
كريم أحمد: في عام 1941 بعد إنقلاب رشيد عالي الكيلاني ذهبت الى النجف بعد يومين خرجت فيها مظاهرة ضد بريطانيا وكان أحدهم يحمل العلم العراقي أمام المظاهرة سألت عن من يكون حامل العلم هذا؟ قالوا : حسين الرضي كان طالبا وقبل أن يلتحق بدار المعلمين، إختفى بعد ذلك، كانت الشرطة تبحث عنه، وبقت هذه الحادثة في ذاكرتي ولكن عندما اصبح شيوعيا عرفته كان إنسانًا جيدًا ذو أخلاق ذكي ومتمكن ومثقف دعمته رغم إعتراض الكوادر القيادية في السجن وكان على خلاف معهم.
مقدم البرنامج: ماذا كان الخلاف؟
كريم أحمد: كان معارضاً للخلافات بين حميد عثمان وسالم عبيد النعمان وكانت خلافات شخصية لا علاقات لها بالمبادئ يتبادلون الإتهامات كالتيتوية وماشابه ولم يكن منسجما معهم لهذا لم يكن مرغوباً عندهم.
مقدم البرنامج: ألم تندم على إدخاله الى اللجنة المركزية؟
كريم أحمد: لا، أساساً أنا كنت من دعمه لأن الأخرين لم يكونوا يعرفونه.
مقدم البرنامج: وافقوا على ذلك.
وفي د5:35 من الحلقة (4) يُقر كريم أحمد بأن:الاجتماع الأول للجنة المركزية بعد اعتقال بهاءالدين بحضور سلام عادل وناصر عبود وكاكه فلاح .... وإن عدد أعضاء الحزب الشيوعي العراقي في تلك الفترة كان يتراوح بين 50 و 60عضواً ( بين خمسين الى ستين).

ثانياً-من خلال برنامج "خُطى":
في د14:46 من الحلقة الأولى يسأل مقدم البرنامج كريم أحمد: متى إنضممت الى الحزب الشيوعي؟
ج: عام 1944
س: قبل هذا التأريخ هل كنت تعرف سلام عادل كيف تعرفت عليه؟ (د17:01)
ج- يوجد تعرف ويوجد مشاهدة، أنا شاهدته في النجف ذلك اليوم الذي ذهبت فيه الى النجف، يوم الفرهود و ثورة 1941 منتهية، شاهدت سلام عادل وهو يحمل العلم العراقي في مظاهرة ضد الاحتلال الإنكليزي جابت شوارع النجف، سألت من هو حامل العلم قالوا حسين الرضي أو الرضوي طالب في دار المعلمين الابتدائية من هذا أنا تركته الى عام 1946 التقيت به في بغداد في الاجتماعات الذي كان ينضمها الحزب الشيوعي العراقي، ويخطب فيها كل يوم جمعة محمد حسين أبو العيس ...عضو في الهيئة المؤسسة لعصبة مكافحة الصهيونية أيضاً. نحضر هذا الاجتماع في كل يوم جمعة وهو يخطب إحنا طلاب، كسبة يحضرون ...عند ذاك شاهدته هناك والتقيت به وقلت له شاهدتك كنت تحمل العلم العراقي في النجف وهو كان مفصول من الدراسة وعند دكان مال فشافيش في الحيدرخانة عام 1946 تعرفت عليه ومنذ ذلك الوقت عرفت هو من رفاقنا.
س: في هذه المرحلة أنت جلبت سلام عادل الى اللجنة المركزية كيف كانت ظروف هذه المرحلة؟ (د 42:30)
ج - سلام عادل، جابوا السجناء من نقرة السلمان الى سجن بعقوبة وهو أنهى محكوميته وأيضا كان في خلاف مع حميد عثمان حول سياسة الحزب طلع من السجن الى الإبعاد وهرب والتحق بالحزب، التقيت به اقترحت على رفاقنا الذين كنت أعمل معهم أنا كنت سكرتير الحزب منذ عام 1953 اقترحت ترشيحه الى اللجنة المركزية ووافقوا على أن يكون عضو ا في اللجنة المركزية وانيطت به منظمة المنطقة الجنوبية وسافر الى البصرة بعد وصوله حصل إضراب لعمال النفط وأخذت نشاطات عمالية وفلاحية واسعة تظهر في البصرة.
ثالثا- ماورد في مذكراته الموسومة "المسيرة" (الاقتباسات من النسخة المترجمة الى الكوردية):
ص: 26
(سقطت حكومة رشيد كيلاني وعاد نوري السعيد وعبدالإله الهاربان الى الأردن بسبب الإنقلاب وعديد القوات البريطانية دخلوا العراق، وتم فرض الاحتلال العسكري لبريطانيا للعراق مرة أخرى......سافرت الى النجف لقضاء العطلة عند أحد معارفي، في صباح يوم سفري أحداث مؤلمة حدثت (يقصد عملية فرهود اليهود في 1حزيران 1941)..بعد يومين من وصولي سارت مظاهرة كبيرة رُفع العلم العراقي وشعار(أيها المستعمرون الإنكليز إخرجوا من بلدنا). وكان في مقدمة المظاهرة شاب نحيف طويل القامة رافعا العلم العراقي، سألت أصدقائي من هو هذا الشاب؟ قالو: ( حسين الرضي) مقدم طلب الدخول الى دار المعلمين الابتدائية، طالب ذكي ووطني، من أحد أصدقاءنا.
إختفى عن الأنظار بعد ذلك لعدة أيام لأن الشرطة كانت تبحث عنه. بعد تهدئة حالة المدينة وإطلاق سراح الموقوفين ظهر حسين الرضي بين أصدقائي مرة أخرى وعرفوني به كطالب في معهد المعلمين الريفية وعراقي وطني من القومية الكوردية.
هكذا حصل التعارف بيننا لأول مرة ولم يكن عضواً في الحزب الشيوعي العراقي وقتئذ وإنما كان وطنيا غير منظم. هكذا وبعد عودة نوري السعيد وعبدالإله والاحتلال المباشر للإنكليز كنا نتبادل الأراء ونبحث في الوضع ، لم يكن بيننا تباين في الأراء كان أصدقائي النجفيين يطلبون مني التكلم لهم عن الكورد والشيخ محمود وحركته، لاحظت بأنهم كانوا يستمعون الي رغم قلة معلوماتي عن الحركة الكوردية ويفرحهم أحاديثي ويرغبون معرفة المزيد عن الحركة الكوردية.....بعد إنتهاء العطلة عُدت الى دار المعلمين الريفية في الروستمية، للإستمرار في الدراسة وحضور الامتحان السنوي الذي تأخر بسبب إنقلاب رشيد عالي الكيلاني.....)
وفي ص124-125 يذكر كريم أحمد بأنه بعد إصدار الحكم المؤبد على بهاءالدين نوري دعى اللجنة المركزية لإجتماع طارئ لدراسة الوضع بعد إنتهاء حملة إنقاذ الرفاق ولأجل إعداد خطة عمل جديدة ومراجعة السياسات السابقة ودراسة ثلاثة مواضيع...... و بعد أن تم في هذا الاجتماع إدخال الرفيق (حسين الرضي) الى اللجنة المركزية ، وتكليفه بقيادة منظمة المنطقة الجنوبية، وبتوزيع المهام على بقية أعضاء اللجنة المركزية إنتهى الاجتماع.
في الحلقة القادمة نُخضع كل ما مر من معلومات الى الدراسة والتحليل المعمق نظراً لأهميتها.
فيما يلي نضع أمام القارئ روايتين مختلفتين لحدث معين يرويهما قياديين شيوعيين مخضرمين ليتضح مدى الاختلاف بين الروايتين عن أول إجتماع بين الحزب الشيوعي والپارتي بعد ثورة تموز:
في الصفحات 74-78 من مذكرات كريم أحمد المترجمة يذكر كريم أحمد بأن تعرفه على
القدرات غير الإعتيادية للطالب في الصف السادس الابتدائي جلال شيخ حسام الدين الطالباني( 12 سنة) كان أثناء زيارته لمعلم الرياضة في المدرسة الابتدائية........ ويصف ما بذله من جهود لإقناع مسؤول الپارتي في كويسنجق علي عبدالله لترشيح جلال الطالباني رغم صغر عمره (13عاماً) ليكون ضمن الوفد المشترك بين الشيوعي والپارتي لحضور مؤتمر (السباع) في بغداد.....في عام 1949 وبسبب الإختفاء والسجن تنقطع العلاقة بين الطرفين إلى أن يلتقيا مجدداً بعد ثورة 14 تموز 1958 عندما إجتمع جلال الطالباني، بمفرده، ممثلاً للپارتي مع وفد من الحزب الشيوعي العراقي متكون من ثلاثة من القادة وهم: سلام عادل وهادي هاشم ومنه(كريم). ويقول كريم أحمد بأن مام جلال لم يكن موفقاً في عرض وجهات نظر الپارتي، لهذا لم يتوصل الطرفان الى أية نتيجة إيجابية

ولكن بهاءالدين نوري يروي في ص255-256 من مذكراته عن ما حدث بطريقة مختلفة:
(في ظروف المد الثوري المتصاعد وتنامي نفوذ ح ش ع أصبحت غالبية أعضاء قيادة الپارتي مقتنعة بضرورة وجود علاقة ودية قائمة على شكل ما من التعاون مع الشيوعيين، فيما كنا نحن أيضاً مستعدين لمثل هذا التعاون. فعقد لقاء لهذا الغرض بين وفدين من قيادة كلا الحزبين في مكتب عامر عبدالله بشارع النهر. حضر من جانبنا سلام عادل وجمال الحيدري وعامر عبدالله وأنا. ومنهم عدد من القياديين بينهم نوري شاويس وجلال الطالباني . وبدأ الحديث وتبادل الآراء بصورة اعتيادية وودية، وأحيانا مع العتاب المتبادل. وحين أخذ جلال الطالباني الحديث، بدا عصبياً واحتد دون مبرر منطقي وتهجم على ح ش ع وشبهه بالصهيونية. كانت هذه مفاجأة لنا، إذكيف يمكن اللجوء الى مثل هذا الأسلوب الاستفزازي إزاءنا في لقاء يستهدف عقد التعاون بين الحزبين. وأظن أنها كانت مفاجأة لأعضاء وفد البارتي أيضاً. ولم نجد نحن تفسيراً لها سوى رغبة الطالباني في خلق جو يتعذر خلاله التقارب والتعاون بين الحزبين. فاحتد سلام عادل بدوره وضرب بكفه على المنضدة، التي كنا جالسين حولها وقال بعصبية: "تأدب". وانسحبنا نحن جميعاً من الاجتماع تاركين وفد الپارتي وحده.
وفي اليوم التالي قدمت قيادة الپارتي اعتذاراً عن تصرفات عضو وفدها الطالباني وطلبت استئناف الحوار واستجبنا للطلبين واتخذت ترتيبات للحوار بأسلوب جديد. جرى الحوار اللا حق بين ممثلين للحزبين، بيني وبين ابراهيم أحمد)








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحية الى الراحلة نوال السعداوي


.. قتلى وعشرات الجرحى في ثالث حادث قطارات في مصر خلال شهر


.. ما هو السؤال المحرج الذي أجاب عليه حسام زكي؟ | #مع_جيزال




.. موجز الأخبار - الحادية عشر صباحا 19/4/2021


.. هل من الممكن التوصل إلى اتفاق حول النووي الإيراني؟