الحوار المتمدن - موبايل


اللعبة الماكرة 2/6: عندما كان كريم أحمد الداود عراباً ل( حسين أحمد الرضي)

خسرو حميد عثمان
كاتب

(Khasrow Hamid Othman)

2019 / 12 / 11
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


نقلنا، في الحلقة الماضية، ثلاثة روايات لكريم أحمد عن كيفية بدء علاقته ب(حسين أحمد الرضي) لغاية إدخاله الى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي بقرار فردي منه. نظراً لوجود تناقضات عديدة ظاهرة بين هذه الروايات، وخصوصاً بين المروية منها في مقابلات تلفزيونية و بين التي قام بسردها في مذكراته دون أن يعتمد أو يُشير الى مصدر أخر أو شهادة شاهد، بإستثناء ذاكرته، في الوقت الذي إنتقد، بمناسبة أو غير مناسبة، بهاءالدين نوري وغيره على مثل هذا التصرف الحزبي.
لإثبات مدى صحة هذه الروايات ومحاولة معرفة فيما إذا كان كريم أحمد حراً في إتخاذ أهم قراراته، وقتئذ، أو واقعاً تحت تأثيرات أو ضغوطات من خارج الحزب الشيوعي العراقي سنُخْضع مفردات رواياته الثلاث للبحث والتحليل والمقارنة:
1- أراد كريم أحمد في روايته حول مظاهرة النجف عام 1941 أن يُقنع المتلقي بأن حسين أحمد "الرضي" كان حامل العلم الوحيد أثناء سيره في مقدمة المظاهرة وشخصية معروفة بالوطنية في النجف ، قبل أن يدخل دار المعلمين الابتدائية، و" الرضي" كان لقبه عندئذ. بعد البحث والتمحيص تبين بأن معلومتي كريم أحمد هذه لا تلتقي مع شواهد أخرى، أقرب منها الى الحقيقة والمصداقية، بصدد المظاهرة ولقب حسين أحمد في تلك الفترة:
أ-للدكتور قيس جواد الغريري، في دراسته الموسومة *"دور النجف في انتفاضة العراق عام 1941"، وصف مختلف للمظاهرة وأكثر تفصيلاً:
"فقد إندلعت المظاهرات في النجف يوم 3 حزيران 1941. وتجمع المتظاهرون في صحن الإمام على(ع) يستمعون إلى كلمات حماسية ألقيت من قبل كل من السيد صالح بحر العلوم وعبدالرزاق البغدادي ومهدي الجواهري، توجهوا بعدها حاملين الأعلام العراقية إلى سوق النجف الكبير ثم إلى مركز شرطة و سراي الحكومة شاهرين العصي والخناجر هاتفين "اشجاب علينة الخاين شعبة" كما ألقيت بعض القصائد والخطب الموجه ضد الوصي عبدالإله وحاميه الإنكليز واليهود.
وكان من نتيجة هذه المظاهرات والمنشورات أن القي القبض- بعد عدة أيام ـ على كل من ناجي عبد الرزاق و عبدالرزاق سعيد من سكان النجف وتم حجزهم في سجن البصرة بتهمة تهييج الرأي العام ضد الحكومة وقيادة المظاهرات ضد الدولة."
* https://www.iasj.net/iasj?func=fulltext&aId=37090
ب- بموجب شهادة عبد علوان (أبو بشرى) فإن لقب "الرضي" جاء بمبادرة من زملاء حسين أحمد اثناء دراسته في دار المعلمين الابتدائية في بغداد : " حيث اطلق عليه اقرانه اسم "حسين الرسام" أول الأمر، كما كان أديب يتذوق الشعر ويحفظ الكثير منه معجبا بالشاعر الرضي وحفظ الكثير من شعره حتى لقب بين الطلبة حسين أحمد الرضي".(ص 26 من الجزء الأول من كتاب سيرة مناضل). وفي شريط فيديو بعنوان" سلام عادل ...الرجل والأسطورة"* يتكلم كلٌ من"ابراهيم الموسوي" أخ حسين أحمد الرضي ( في د8:50) " و"شذى الموسوي (بعد د47:50) إبنة أخيه، حيث تذكر شذى الموسوي بأن عمه حسين أحمد (سلام عادل) إتخذ كلمة الرضي لقباً له بدلاً من لقب العائلة" من أجل أن يميز عن عائلته لكي لا يجلب لهم أضرار". يُفهم من هذا الكلام: بأن حسين أحمد بدل لقبه العائلي "الموسوي" ب "الرضي" بعد انتماءه الى الحزب الشيوعي.
* https://youtu.be/4HvDqjLMflY
2- في برنامج خطى ـالرواية الثانية يقول كريم أحمد: شاهدت سلام عادل(حسين الرضي) وهو يحمل العلم العراقي في مظاهرة ضد الاحتلال الإنكليزي جابت شوارع النجف، سألت من هو حامل العلم؟ قالوا حسين الرضي أو الرضوي طالب في دار المعلمين الابتدائية من هذا أنا تركته الى عام 1946 التقيت به في بغداد في الاجتماعات الذي كان ينضمها الحزب الشيوعي العراقي كل يوم جمعة، يخطب فيها محمد حسين أبو العيس .... نحضر هذا الاجتماع في كل يوم جمعة وهو يخطب إحنا طلاب، كسبة يحضرون ...عند ذاك شاهدته هناك والتقيت به وقلت له شاهدتك كنت تحمل العلم العراقي في النجف وهو كان مفصول من الدراسة وعند دكان مال فشافيش في الحيدرخانة عام 1946 تعرفت عليه ومنذ ذلك الوقت عرفت هو من رفاقنا."
سنخصص الحلقة القادمة للتحقق، بصورة مفصلة، فيما إذا كانت بعض أجزاء هذه الرواية صادقة أو فبركها كريم أحمد بالاعتماد على معلوماتٍ غير دقيقة وردت في ج1 من كتاب "سلام عادل - سيرة مناضل" .
3- الرواية الثالثة يرويها في ص 26 ـ مذكراته المترجمة الى الكوردية كمايلي: ((سافرت الى النجف لقضاء العطلة عند أحد معارفي، في صباح يوم سفري أحداث مؤلمة حدثت (يقصد عملية فرهود اليهود في 1حزيران 1941)..بعد يومين من وصولي سارت مظاهرة كبيرة رُفع العلم العراقي وشعار(أيها المستعمرون الإنكليز إخرجوا من بلدنا). وكان في مقدمة المظاهرة شاب نحيف طويل القامة رافعا العلم العراقي، سألت أصدقائي من هو هذا الشاب؟ قالو: ( حسين الرضي) مقدم طلب الدخول الى دار المعلمين الابتدائية، طالب ذكي ووطني، من أحد أصدقاءنا.
إختفى عن الأنظار بعد ذلك لعدة أيام لأن الشرطة كانت تبحث عنه. بعد تهدئة حالة المدينة وإطلاق سراح الموقوفين ظهر حسين الرضي بين أصدقائي مرة أخرى وعرفوني به كطالب في معهد المعلمين الريفية وعراقي وطني من القومية الكوردية.
هكذا حصل التعارف بيننا لأول مرة ولم يكن عضواً في الحزب الشيوعي العراقي وقتئذ وإنما كان وطنيا غير منظم. هكذا وبعد عودة نوري السعيد وعبدالإله والاحتلال المباشر للإنكليز كنا نتبادل الأراء ونبحث في الوضع، لم يكن بيننا تباين في الأراء كان أصدقائي النجفيين يطلبون مني التكلم لهم عن الكورد والشيخ محمود وحركته، لاحظت بأنهم كانوا يستمعون اليّ رغم قلة معلوماتي عن الحركة الكوردية ويفرحهم أحاديثي ويرغبون معرفة المزيد عن الحركة الكوردية.....بعد إنتهاء العطلة عُدت الى دار المعلمين الريفية في الروستمية، للإستمرار في الدراسة وحضور الامتحان السنوي الذي تأخر بسبب إنقلاب رشيد عالي الكيلاني.....)).
تعليق: شتان بين مضامين هذه الروايات الثلاث؟؟؟
(يتبع)








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لبنان في الأجندة الأوروبية.. عقوبات للحل | #غرفة_الأخبار


.. وفد جزائري رفيع المستوى يجري مباحثات في ليبيا | #النافذة_الم


.. مقترح لعقد قمة رئاسية بين الولايات المتحدة وروسيا




.. علماء غيروا التاريخ | تعرف على محمد الغافقي رائد جراحة العيو


.. سترة ذكية تحمي مرتديها عند السقوط أو الاصطدام