الحوار المتمدن - موبايل


المرجعية والمرحلة القادمة

عدنان جواد

2019 / 12 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


يعلم الجميع بدور المرجعية الرشيدة في العراق ، وخاصة في العقود الاخيرة اصبح دورها واضحا بعد عام 2003، حرمت التجاوز على املاك الدولة العامة والخاصة خلال غياب السلطة وحل الجيش وتبخر القوات الامنية الاخرى ، وبعد صعود التيارات الاسلامية والقومية، ونظام المكونات بعد سقوط النظام السابق، حيث دعت بعض شرائح المجتمع عدم ترك الامور والعملية السياسية في العراق، للاحتلال والتيارات السياسية والتدخلات الدولية، ومن موقعها وشعورها بالمسؤولية الابوية ، دعت الى اخذ راي الشعب في كل الامور السياسية التي تخص البلد من تشكيل الحكومة العراقية، ثم الدعوة الى انهاء سلطة الاحتلال ، ومن بعدها الدعوة لكتابة دستور دائم لجمهورية العراق بأيدي عراقية، وعلى طوال المرحلة الماضية كانت تنصح وترشد الطبقة السياسية، لكن تلك الطبقة اغلقت اذانها لنصائحها، وعند الازمات تدعي انها تسير بنهج المرجعية وانها في خدمتها، ولكن الواقع غير ذلك فهي تسير عكس التوجيهات، وحين حدثت الحروب والصراعات في بداية تشكيل الحكومة المؤقتة تدخلت بنفسها لحلها، وفي عام 2006 عندما تم تفجير الامامين العسكرين كان يراد فيها اشعال حرب طائفية فيها يقتل الاخ اخيه ، وبحكمتها المعهودة وصفت الطرف الاخر بانهم انفسنا، وحرمت القتل والانتقام بدافع طائفي ومن يرتكب جريمة قتل يتحمل المسؤولية امام القانون، وكيف حفظت العراق من السقوط بيد داعش عندما سيطرت على اغلب المحافظات الغربية من خلال الجهاد الكفائي .
ان ميزة المرحلة القادمة تختلف عن المرحلة الماضية ، التي كانت مرحلة انتقالية فيها الكثير من الاخطاء، جاءت نتيجة المحسوبيات والمحاصصة ، والتشبث بالناصب والمزايا وترك الناس تعاني الفقر والمرض ونقص الخدمات، وهي في خطبتها الاخيرة دعت الى انتخابات مبكرة، بعد الانتهاء من التصويت على قانون الانتخابات وعدم التأخر في تشريعه، وتوفير الخدمات وحصر السلاح بيد الدولة، والمرحلة القادمة التي تدعو لها المرجعية ، دولة يقودها القانون لا تخضع للتدخلات الخارجية، هدفها الاول خدمة الشعب خاليه من الفساد والفاسدين والمميزات والامتيازات، وهو طموح كل مواطن عراقي شريف، وتذهب جماعة الزعيم الفلاني التي تسيطر على الوزارة الفلانية ، وجماعة الزعيم العلاني التي تسيطر على السيطرات والمنافذ الحدودية ، والاخرى التي تتحكم باستيراد الدواء والغذاء، وجلب النوعيات الرديئة ليكون ربحها كبيرا وامراض ومشاكل كثيرة، وتلك الجماعات فوق القانون فلا يستطيع احد محاسبتهم، لذلك دعت النخب الفكرية والكفاءات الوطنية الراغبة في العمل السياسي الى تنظيم صفوفها وتعد برامجها للنهوض بالبلد وحل مشاكله المتفاقمة في اطار خطط عملية مدروسة، وعلى الشعب ان يحسن اختيار من يمثلها بحق وله به معرفة حقيقية، فكم واحد منا عض اصابعه ندما لأنه انتخب شخصا وضع ثقته به لكنه عند تسنمه المنصب نساه بل غلق هاتفه ونقل منزله من منطقته خوفا من الازعاج والعتب، وانه حصل على منزل مجاني في المنطقة الخضراء، وعندما يظهر على شاشات التلفاز يقول انا ممثل الشعب وقد اختارني الناس لنزاهتي وحكمتي وقوة شخصيتي ووو، وهو يتكلم عن الفساد المستشري ولكنه لا يستطيع الوقوف بوجهه.
و هناك موانع خارجية لتدخلات دول تريد بقاء العراق يعيش النزاعات والصراعات والفوضى، واطراف سياسية لا تريد هذا التجديد الذي سوف يطالها ويحرمها مما حصلت عليه سابقا، وهناك العقل الجمعي ، الذي يرفض كل شيء، ويهاجم الاحزاب والاشخاص وبدون تمييز، وهناك طرف يهدد بالحرق والسحل وتعطيل الدوام وخاصة للمدارس ويكتب اغلقت باسم الشعب، اي شعب يرضى بترك ابنه مقعد الدراسة، و المنطق الواقعي الذي يلامس هموم الناس، بعيدا عن الاحزاب التي تدعي انها تمثل الشعب والحق وانها المدافع الاول ، وان المتظاهرين جميعهم لصوص وقتلة، ولا المتظاهرين الذين كل هدفهم تخريب التظاهرات بتصرفاتهم الاجرامية، لذلك يجب على المتظاهرين السلميين ، البراءة من المخربين، والسير خلف المرجعية في الوصول لدولة عادلة، يكون فيها المسؤول خادم، ويتم ذلك بحسن الاختيار للقوي والنزيه والكفوء وخاصة في الحكومة المؤقتة ، لان الاحزاب تستطيع عبر اعلامها وقوتها العسكرية حرف الوقائع ، وتغيير الاحداث لصالحها ، وهي تستطيع ان تخطف وتقتل ولا احد يحاسبها، وبنفس الوقت لا تستطيع الوقوف بوجه المرجعية ، فهي تهاب خطاب المرجعية وخاصة في الوسط والجنوب لانهم يعلمون ثقلها الجماهيري ، واحترام العشائر لتوجيهاتها ، وهي التي تفشل مخططات الدول التي تبحث عن مصالحها بإشعال نار الفتنة والفوضى والتقسيم ، ولابد من مراقبة اداء الحكومة المؤقتة وما هو انجازها خلال فترة التهيئة للانتخابات المبكرة، فهي اذا صلحت وقضت على الترهل والفساد بتطبيق القوانين على الجميع، يمكن ان تكون الانتخابات المبكرة، بداية ناجحة وعلى الطريق الصحيح خاصة اذا احسن الاختيار و طبقت توصيات المرجعية بصورة دقيقة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - لا مرجعية لدولة مدنية غير الدستور.
سمير آل طوق البحراني ( 2019 / 12 / 24 - 08:33 )
يجب على المرجعية ان تناى بنفسها عن السياسة واذا كان الشعب العراقي حقا يستجيب لنداء المرجعية فيجب اعلان العراق دولة الفقيه لتكون المرجعية هي الحاكم الفعلي اسوة بالجارة ايران وحل التيارات السياسية وتحريم تكوين احزاب او تيارات باي اسم كانت وليكن الحزب الواحد هو حزب الولي الفقيه. اما اذا كانت المرجعية تؤيد الحكم المدني فالشعب اولى بنفسه وله كامل الحق بان يقيم احزابه الذي يريد بابعاده الدين والمذهب واختيار من يريد ان يحكمه وان كان مسيحيا ولتكن الكفآءة والنزاهة هي المعيار وليس الطىآئفية او المحسوبية . ان وضع العراق وضع مرتبك واحزابه التي تمتلك ملبيشيات لم ولن تسمح بترك المحاصصة مهما كلف الثمن من زهق ارواح او حرب اهلية الا بتدخل الامم المتحدة لفرض الامر الواقع وهذا ليس بالانر السهل لان المصالح فوق كل اعتبار ولكن عزيمة الشعب اقوى من الكل لذى نتمنى نجاح حركة الشعب المقدسة في اقرب وقت ممكن ويبقى الخيار له ليختار نوع الحكم الذي يريد سوى كان دينيا او علمانيا

اخر الافلام

.. غضب في #سوريا بعد هدم مقهى الحجاز التاريخي وسط #دمشق لتحويله


.. جوائز -غولدن غلوب- تتوج -نومادلاند- والراحل تشادويك بوزمان


.. نيجيريا: الإفراج عن أكثر من 250 تلميذة خطفهن مسلحون في شمال




.. مصر.. الوزراء العرب يوافقون على التجديد لأحمد أبو الغيط


.. حبس عريس أردني خالف الحظر وأقام زفافا حضره بمروحية | #منصات