الحوار المتمدن - موبايل


مقاربة مونتيسوري في البداغوجيا، حصان طروادة في يد سماسرة التربية

ميمون الواليدي

2020 / 1 / 3
التربية والتعليم والبحث العلمي


لأننا بلد لا ينتج شيئا، بل إننا نستورد كل شيء من إبر الخياطة إلى الأفكار، فإننا في كل مرة نهرع إلى حضن ماما فرنسا لتملي علينا مانفعله. وأكثر مجال تعرض لاستيراد الأفكار والبرامج بدون جدوى، هو قطاع التعليم. ومع انتشار التعليم الخاص، أصبحت المدارس مكانا لتجريب كل شيء، فاختلط الحابل بالنابل، والغث بالسمين، والضحية أبناء الشعب، ومن خلالهم مستقبل البلد بأكمله.
في الخمس سنوات الأخيرة، أصبحت "الموضة" في ميدان التعليم الأولي هي مقاربة "ماريا مونتيسوري" . الطبيبة الإيطالية التي حولت عملها مع الأطفال في وضعية صعبة إلى مرجع في التربية. واليوم مع الاتجاه نحو ما يعرف ب "بيداغوجيا اللعب" فإن هذا المرجع الذي تعود أصوله لثلاثينيات القرن الماضي تم إحيائه من قبل مدارس أوروبا وخاصة مدارس الدول الاسكندنافية التي جعلت منه عصب التربية والتعليم.
فرنسا أيضا، تقليدا طبعا، كان لها نصيب من هذا التوجه، خصوصا مع أعمال اختصاصية علم النفس التربوي سيلين الفاريز، التي جعلت من بعض مدارس الأحياء الشعبية في باريس نموذجا يحتدى.
لم يكن هذا التوجه التربوي ليمر دون أن تتلقفه أيادي "سماسرة التربية" في بلادنا، حيث تحولت الكثير من المدارس ومعاهد اللغات ومراكز التكوين إلى مايشبه فروعا لمدارس ماريا مونتيسوري !! لكن كالعادة، "السماسرة" يجمعون المال دون فائدة تذكر. حيث تفرض على المربيات الراغبات في الحصول على تكوين في هذا المجال رسوم تصل أحيانا ل 5 آلاف درهم "لتكوين" مدته أسبوعان !! كما انتشرت "شركات" استيراد وتسويق الوسائل التعليمية الخاصة بهذه المقاربة وهي غالية الثمن، ما يعني أن الفاتورة المفروضة على الآباء سترتفع!
يبقى السؤال هو : هل من الممكن تطبيق مقاربة مونتيسوري في المغرب ؟
الجواب بكل تأكيد لا، على الاقل في المدى المنظور! لماذا ؟
أولا، لأننا في المغرب لم نحسم بعد في مسألة الاختيار اللغوي، وهي مسألة حيوية، لأن مقاربة مونتيسوري لا يمكن تطبيقها إلا من خلال اللغة الأم.
ثانيا، لأن هذه المقاربة تتطلب بنيات مدرسية خاصة وحجرات واسعة ومرافق كالحدائق والملاعب، بل إن المدرسة يستحسن أن تكون أقرب إلى الغابة منها للمدينة.
ثالثا، لأن تطبيقها يستدعي أطرا خبيرة في مجال التربية وعلم النفس وهو أمر غير متوفر لدينا.
رابعا، لأن هذه المقاربة تعتمد على وسائل خاصة غالية الثمن ولا يمكن تعويضها بوسائل مصنوعة محليا.
خامسا، لأن ثقافة المجتمع المغربي والأسرة المغربية نفسها تقف حجر عثرة أمام أي محاولة.
من كل هذا، استحالت هذه المقاربة في بلادنا موضة إشهارية لتحفيز الآباء، ووسيلة لاغتناء بعض السماسرة من مستوردي المراجع التربوية و المكونين ومراكز التكوين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بايدن يتطلع لدور الكونغرس لإقرار تشريعات تقيد انتشار الأسلحة


.. الانتهاء من عملية تطوير متحف -محمد محمود خليل- في القاهرة


.. موجز الأخبار - العاشرة مساء 17/04/2021




.. لحظة القبض على القنصل الأوكراني في سان بطرسبورغ


.. إليزابيث الثانية ومملكتها ودعتا الأمير فيليب في جنازة مهيبة