الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الدماغ والمعلومات : كيف يختزن الدماغ المعلومات ؟

الأسعد بنرحومة

2020 / 1 / 3
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


ما هي المعلومات السابقة التي يختزنها الدماغ؟
المعلومات السابقة هي تلك التي يختزنها الدماغ من أفكار سابقة عن الواقع المحسوس فيحتفظ بها الى وقت الحاجة اليها في عملية التفكير .
وهذه المعلومات نواعان:
*الأفكار السابقة عن الواقع المحسوس ,وهو ما يلزم للحكم على هذا الواقع الذي له علاقة بهذه المعلومات ,وهو ما نسميه :الحكم على الشيء ما هو .
*المعلومات التي تنتج عن استرجاع الدماغ لاحساساته السابقة التي لها علاقة بالواقع المحسوس ,لأن الاحساس بالشيء وتكرار عملية الاحساس بالواقع فيما يتعلق بالاشباع مباشرة فقط,أي اشباع الغرائز والحاجات العضوية ,يكون هذا معلومات عن هذا الواقع تنتج من الواقع نفسه ,ويقوم الدماغ بربط هذه المعلومات المتكونة من الشيء والمتعلقة بهذا الاشباع فقط في ظروف وأحوال مختلفة ومتعددة ,ولكنها دائما تتعلق بالشيء نفسه يشبع أم لا يشبع ,ولا يصلح للحكم على هذا الواقع.
*********** فدماغ الانسان يختلف عن دماغ الحيوان اختلافا كبيرا من حيث مهمته ووظيفته ,اذ دماغ الانسان كما فيه القدرة على استقبال الاحساس واسترجاع ذلك الاحساس ,وهو ما هو موجود عند الحيوان : وفي هذا المستوى تسمى هذه العملية التمييز الغريزي.
كذلك فيه القدرة على الربط : وسواء كان هذا الربط فيما كان يتعلق بالحكم على الأشياء أو على الواقع :وهو العملية العقلية أو التفكير.
وأيضا فيه القدرة على الربط فيما يتعلق بالغرائز والحاجات العضوية ,وهو ما نسميه :الادراك الغريزي أو الادراك الشعوري .
فدماغ الانسان الى جانب القدرة على الاسترجاع وهو ما يشترك فيه مع الحيوان ,كذلك فيه القدرة على الربط في كل شيء ,سواء فيما يتعلق بالحكم على الأشياء أو فيما يتعلق بالغرائز والحاجات العضوية .الا أن الربط في الحكم على الواقع يسمى:العملية الفكرية أو العملية العقلية أو التفكير. وأما الربط فيما يتعلق بالغرائز والحاجات العضوية فهو وان كان ربط بالمعلومات الا أنه لا يسمى فكرا ولا تفكيرا ,بل هو الادراك الشعوري أو الادراك الغريزي.
***هذا الخلط في وظيفة الدماغ ,والخلط تحديدا بين ما هو "عملية استرجاع " وهي وان كانت عند الحيوان كما عند الانسان,ألا أن دماغ الانسان له القدرة على الربط بالمعلومات المتكونة عن الواقع نفسه فيما يتعلق بالغرائز والحاجات العضوية وبالتالي يتكون لديه "ادراك شعوري أو ادراك غريزي"يمكنه من توظيفه في تجارب أخرى مع الشيء للوصول الى وضعيات أخرى وحالات مختلفة متعددة فقط فيما يتعلق بالاشباع وليس الحكم على الشيء.وبين ماهو ربط للحكم على الشيء ,هذا الخلط هو الذي أدى بعض علماء الغرب وفلاسفته من "علماء التربية" وعلماء الاجتماع " وكذلك فلاسفة"الوجودية"الى اعتبار أن الانسان تطور عن الحيوان,أو أن الحيوان له القدرة على التفكير .
فهم لم يفرقوا بين فعل الانسان عندما يشاهد خشبة تطفو على سطح ماء نهر جار ,وتتكر مشاهدته لهذا المشهد الذي يدفعه لتحويل الخشبة الى سفينة عائمة تنقذه من أخطار الغرق والفيضان ,وبين القرد في القفص الذي وبعد محاولات للوصول الى الموز المعلق دون نجاح وبجانه عصا و طاولة ,وبعد تكرار المحاولة يتمكن من انزال الموز باستعمال العصا والصعود على الطاولة . فكلاهما ليس تفكيرا ,ولا هو عملية عقلية لأنه يتعلق فقط بالغرائز والحاجات العضوية من حيث الاشباع .الا أنه عند القرد هو تمييز غريزي ناتج عن "الاسترجاع"لمجموع الاحساسات المتكررة, وعند الانسان الذي حول الخشبة الى سفينة يسمى الادراك الشعوري أو الادراك الغريزي لأن الربط الذي حصل في الدماغ هنا ليس ربطا بالمعلومات يمكنه من الحكم على الشيء أو على الواقع ,بل هو ربط فيما يتعلق بالغرائز والحاجات العضوية من حيث الاشباع فقط,فهي معلومات متكونة من الشيء نفسه بعد الاحساس بذلك الشيء وتكرار ذلك الاحساس .
قد يقال هنا انّ تحويل الخشبة الى سفينة عائمة هو عمليّة فكريّة قامت على ربط المعلومات في الدّماغ بالواقع و إسترجاع المعلومات المسبقة حول صنع هذه السّفينة أخي لسعد فكيف يكون إدراكا غريزيّا ؟ و إن كان هذا العمل متعلّق بإشباع حاجات عضويّة أو غرائز .
لا يقال ذلك ، بل هذا ما أخطأ فيه كثير من العلماء والمفكرين وهو عدم ملاحظة الفرق بين القدرة على الربط التي تكون في كل شيء ,سواء في الحكم على الواقع أو فيما يتعلق بالغرائز والحاجات العضوية .فما يتعلق بالحكم على الواقع هو عملية تفكير .والحكم على الواقع يكون في كل شيء .وبين عملية الربط الحاصلة نتيجة الاحساس بالشيء وتكرار الاحساس مرات عديدة فيما يتعلق فقط باشباع الطاقة الحيوية عنده ,فينتج عن تكرار هذا الاحساس معلومات ,ولكنها معلومات ليست خارجة عن ذات الواقع بل أنتجها الشيء نفسه فيما يتعلق بكونها تشبع أو لا تشبع ,وهذا لا يسمى تفكيرا بل ادراكا غريزيا أو ادراكا شعوريا فقط . فمثلا :الانسان الذي ليس له أي معلومات عن ثمرة"المنغا" ولا عن كونها تشبع حاجة من عدمها , فاذا جاع وأمامه هذه الثمرة ,فانه في أول الأمر يتحسسها لكنه لا يأكل منها لأنه لا يعرف هل تؤكل أم لا , فاذا ارتفع جوعه أكثر ,فانه يتحسسها ويقلبها ويتشممها وربما يتذوقها ,لكنه لا ينتج سلوك , واذا ما اشتد جوعه فانه يتذوقها قضمة فأخرى ثم يقرر أكلها بناء على مفهوم أنتجه الشيء نفسه من حيث كونه يشبع , في هذه المستوى هو مثل الحيوان يسمى "التمييز الغريزي". ولكن الانسان له القدرة على الارتفاع عن هذا المستوى , فهو يحس بالشيء ويكرر الاحساس ويجرب أوضاعا مختلفة عند تحسس الشيء ,فقد يتذوق "ثمرة المانغا" وبعدها يتذوق أنواعا أخرى من الثمار كالموز أو الأنناناس مثلا ,فلا يكتفي بأكل كل واحدة منها على حدة ,وانما تتولد لديه معلومات من الشيء نفسه تدفعه لأن يربط هذه المعلومات فينتج مثلا "سلاطة غلال" بخلط الأنواع مع بعضها , فهذا ليس عملية تفكير وانما ادراك شعوري أو ادراك غريزي لأنه وان كان ربطا حصل في الدماغ بالمعلومات ,لكنه ربطا لا يصلح للحكم على الواقع ماهو ,بل هو فقط يتعلق بالغرائز والحاجات العضوية من حيث الاشباع ,فهو ليس فكرا ولا ادراكا ولا عملية عقلية بل هو الادراك الغريزي . وهو أيضا ليس "استرجاعا "كما في الحيوان لأنه نتيجة عملية ااقدرة على الربط , ولكن ليس ربطا للحكم على الواقع بل هو فقط فيما يتعلق بالغرائز والحاجات العضوية .
انّ ميزة الانسان على الحيوان انما هي في خاصية الربط ، ولذلك فكون الانسان يعرف من عوم الخشبة أنه يمكن أن يجعل من الخشبة سفينة ,هي مثل كون القرد يعرف أن اسقاط الموزة من قطف موز معلق يمكن أن يحصل من ضرب قطف الموز المعلق.
وعليه فالانسان وحده هو الكائن المفكر والذي يتميز عن غيره بالقدرة على التفكير فيما يتعلق بالحكم على الواقع ,و القدرة على الربط فيما يتعلق بالغرائز والحاجات العضوية . ولذلك كان الانسان وحده هو القادر على الاجابة على التساؤلات الكبرى والمحيرة عن هذا الكون والحياة والانسان ,أي القادر عن حل العقدة الكبرى حلا صحيحا يوافق الفطرة ويقنع العقل فيحدث الطمئنينة الدائمة أي :السعادة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ريبورتاج: مزارعون في الهند مصممون على إلحاق الهزيمة بالحزب ا


.. السباق إلى البيت الأبيض: حظوظ ترامب | #الظهيرة




.. ماهو التوسع الذي تتطلع إليه إسرائيل حالياً؟ وهل يتخطى حدود ا


.. ترامب: لم يتعرض أي مرشح للرئاسة لما أواجهه الآن | #الظهيرة




.. -كهرباء أوكرانيا- في مرمى روسيا.. هجوم ضخم بالصواريخ | #الظه