الحوار المتمدن - موبايل


الجيش العراقي بين عهدين .. من الاستبداد إلى الإحتلال

وليد المسعودي

2020 / 1 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


الجيش العراقي بين عهدين

من الاستبداد إلى الإحتلال

دائما ما تكون القوى العسكرية المسلحة لدى المجتمعات الشمولية سياسة وثقافة ومعرفة ، اداة من أدوات الاستبداد ، وبالتالي هناك الخضوع لإمرة الحاكم او الرئيس أو الملك .. الخ والجيش العراقي لا يخرج من هذا السياق منذ تأسيسه وحتى سقوط نظام صدام حسين

هنالك الامكانية في التلاعب بحركاته وتنقلاته من مكان إلى آخر ومن حرب إلى اخرى حسب طبيعة المكان والحدث والمجتمع ، حياة ميدانية عنصرها واساسها الطاعة العمياء ضمن تراتب هرمي يبدأ من الجنود الى الضباط الى المراتب العليا وصولا إلى الحاكم أو الرئيس أو الملك ، وتاريخ العراق يتحدث عن مشاركات الجيش في قمع الانتفاضات والثورات الشعبية الداخلية

جيش صدام

لا يمكننا أن نقول إن جيش صدام حسين لم يكن جيشا نظاميا ، وخصوصا في بداية استلامه السلطة بل كان في غاية التنظيم والتسليح والتدريب فضلا عن الامكانية في التوسيع والإضافة في الأعدادوالدوائر خصوصا مع بداية الحرب العراقية الإيرانية وكل هذه الدوائر وجدت لحماية النظام الشمولي الاستبدادي كالحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص ومديرية الاستخبارات العسكرية وغيرها فيما بعد

وهكذا من اجل ضمان الاطمئنان الداخلي والخارجي للسلطة وحمايتها من الأعداء ، حيث كانت سلطة الجيش سلطة صارمة لا تسمح باي تهاون أو تراجع في مستويات الطاعة ، طاعة الأوامر الصادرة حتى وإن كانت أوامر تبيد المجتمع وتقتل المواطنين .

ولا تدل كثرة الحروب التي خاضها الجيش العراقي منذ ١٩٨٠ حتى ٢٠٠٣ إلا على تثبيت جذور الهيمنة ، هيمنة القادة الحمقى على ارادات وقوى عسكرية لها تاريخ طويل من التدريب والتنظيم العسكري .

حيث ما تزال عالقة في ذاكرة المجتمع صور الجنود المعدومين في ساحة المعركة او في ساحات عامة مع زغاريد بعض رجال العشائر وهم يزيدون المديح لسلطة القائد الاوحد .

وما تزال ايضا عالقة في ذاكرة الكثيرين صور الجنود المقطوعة آذانهم بسبب الهروب من الخدمة العسكرية وإزاء هكذا نظام لا يجد سوى الطاعة والقمع والاستبداد وسيلة وحيدة للبقاء وتثبيت امنه اصبح الجيش العراقي مؤسسة مخيفة ومرعبة اجتماعيا وصولا الى تراجعها الاداري والانساني والاقتصادي خصوصا بعد غزو الكويت و الحصار الاقتصادي الذي فرضته الأمم المتحدة عام ١٩٩٠ ، حيث بداية التدهور والفساد الداخلي والمحسوبية والمنسوبية في التنقلات سواء تنقلات الضباط والمراتب والجنود ، واتذكر جيدا كيف كانت ايام الجنود الذين يمتازون بوضع مادي واقتصادي جيد كيف كانوا يشترون راحتهم بالنقود من خلال دفع البدل النقدي او النزول الاسبوعي والشهري بمبالغ نقدية معينة .

ونصيب الفقراء الذين لا يمتلكون سوى أجسادهم الهزيلة اما الفرار او تحمل ايام مريرة من الذل والعبودية ضمن ازمنة عصيبة عاشها العراق في ظل حكومة مستبدة استخدمت الجيش في حروب عشوائية لم يكسب منها العراق سوى الخسارة ماديا ومعنويا ومن قمع الحركات والانتفاضات الشعبية في كل مكان .

جيش الاحتلال

بعد سقوط صدام ومجيء الاحتلال الأمريكي إلى العراق تم الغاء الجيش العراقي وجميع توابعه التقليدية كالحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص ومديرية الاستخبارات العسكرية وجيش القدس وفدائيي صدام واشبال صدام..الخ من دوائر جل همها الدفاع عن الاستبداد ونظام القائد الاوحد

تم الغاء كل هذه التسميات والاتيان بجيش جديد مدرب من قبل الأمريكان وهذا الجيش الجديد مغاير بشكل كبير عن الجيش السابق

خال من الأيديولوجيا
موزع بشكل حزبي وطائفي
ضعيف من حيث الامكانية والقدرة على بسط الأمن والدفاع عن البلاد
اداة للتلاعب الطائفي المحاصصي

كل ذلك جعله مؤسسة فاسدة منذ الولادة حيث كثرة التراجعات وكثرة بيع المناصب والتعيينات والتنقلات سواء للقادة او الجنود

وبالتالي ضعفت ارادته ودوره في استتباب الامن والمحافظة على العراق وحمايته

وبما ان النظام المحاصصي الطائفي يعيش على مادة الصراع الأيديولوجي المصالحي لم يستطع بناء كيان عسكري حديث وذو عقيدة جديدة مرتبطة بقيم الديمقراطية وحب الوطن فقد كان الجيش موزعا وتابعا لهذه الجهة السياسية أو تلك وكل ذلك اثر بشكل كبير في امكانياته في الدفاع عن المدن وخصوصا مع الحرب ضد الارهاب ودخول داعش الإرهابي

ولا ننسى مجزرة سبايكر عام ٢٠١٤ فهي تمثل دليلا على الاختراق والخيانة لارواح الضباط والجنود يتحملها النظام المحاصصي الطائفي " والقائدالعام للقوات المسلحه نوري المالكي " في ذلك الوقت

وهكذا تعي جيدا الارادة السياسية المهيمنة على العراق وهي ارادة الداخل والخارج على أن تقوية الجيش واعادة إصلاحه بما يتلائم مع القيم والمؤسسات الديمقراطية الحديثة يعني الخوف من وعلى مراكزهم ومناصبهم وفسادهم القائم على الارتباط بالخارج عمالة ونهب وتزوير وخداع للمجتمع لذا اوجدوا هذا الجيش الهزيل " احديده اعلى الطنطل " لا يحل ولا يربط.

بالطبع هناك استثناءات فردية عظيمة يشاد لها في الحرب مع داعش الإرهابي وهنا نذكر بطولات الطيار احمد ماجد التميمي وهو ينقذ الكثير من الاطفال والعوائل في مدينة سنجار وغيرها الكثير .

ظهور الحشد الشعبي

بسبب ضعف الجيش العراقي الجديد وتوزعه طائفيا وعرقيا وخسارته في الدفاع عن المدن التي سيطر عليها الإرهاب ظهر الحشد الشعبي وهم مجموعة كبيرة من العراقيين المتطوعين ضمن فتوى الجهاد الكفائي التي افتت بها المرجعية الدينية في النجف الاشرف ، ظهر الحشد وساندته ودعمته نفس الطبقة السياسية الفاسدة داخليا ، ظهر مساندا للجيش والقوى الأمنية ولا يأتمر بامرته او بامرة القائد العام للقوات المسلحة بل بامرة القادة المحليين أو القادة الخارجيين وهنا يدخل أثر إيران في دعمه ومساندته والتأثير عليه

مع مرور الزمن اصبح للحشد قوة تفوق قوة الجيش على أرض الواقع حيث لم يندمج بشكل فعال داخل القوى الأمنية لوزارة الدفاع والداخلية ، وبالتالي ظلت الدولة تعاني من التشظي الى دويلات صغيرة بفعل عدم السيطرة على السلاح السائب

وهنا لا ننكر الدور الكبير للحشد في المساهمة في القضاء على داعش الإرهابي ولكن ذلك الدور لا يبرر الفشل فشل الطبقة السياسية الفاسدة في دمجه مع القوى الأمنية والتحكم بمصادر قوته بعد تقوية الداخل العراقي جيشا وقوات مسلحة لا ان يصبح الاعلى والاكثر فاعلية وسيطرة منها .

وفاقد الشيء لا يعطيه كيف نترجى من قوى سياسية فاسدة وعاجزة عن بناء الإنسان ان تبني الجيش وفقا لمعايير حديثة وديمقراطية .

ثورة تشرين

طيلة التاريخ الحديث للعراق كان الجيش قامعا للثورات في العراق ماعدا ثورة تشرين المتمثلة بحركة وانتفاضة الشباب الباحث عن وطن أفضل واجمل بعد أكثر من ستة عشر عاما من الخراب خراب الروح والمادة ، الانسان والمكان ، القيم والمبادئ والمؤسسات الاجتماعية .

نقول ما عدا ثورة تشرين وهناك اسثناء ماحدث في الناصرية اثر قيام القائد جميل الشمري وقواته المرسلة بقتل وجرح المئات من المتظاهرين العزل

حيث ابعد الجيش من اي تدخل سياسي يذكر ، وذلك بالطبع مخطط له بسبب الخوف من الانقلاب حيث منع الجيش من حمل واستخدام السلاح ، وبالتالي وقف موقف المتفرج العاجز تمر من امامه قوى وعصابات تخطف وتقتل وتطعن بالسكاكين ولا يحرك ساكن مجرد أو عبارة عن انتشار لعناصر بشرية في الفراغ دون اي سد أو منع او حماية المتظاهرين

يا لها من خيانة عظمى ان تترك بغداد دون حماية يصول من يصول وبجول من يجول ولا تعرف الى اي طرف ينتمي مجرد طرف ثالث وربما اطراف ثالثة مكتملة الرفض لاي تطلعات عراقية وطنية للتحرر من ربقة الداخل والخارج من يحكم العراق بالفساد والتزوير والنهب والخداع المتزايد للشعب باسم الدين والمذهب .

أن تحول الجيش العراقي من الطبيعة القامعة للمواطنين أثناء الاحتجاجات والثورات الشعبية الى الطبيعة الخائفة العاجزة عن حماية نفسها يشكل ستراتيجية مقصودة من قبل

المحتل
القوى المهيمنة على القرار السياسي في العراق من الأحزاب العرق طائفية

وبالتالي ديمومة انتصار السلاح خارج اطار الدولة وديمومة حياة الميليشيات

ان صورة الجيش القامع والتابع إلى حكومات مستبدة أمر ينفي طبيعته الوطنية المرتبطة بحماية الوطن والناس والدولة مركزا فقط لحماية النظام وهنا متمثلا بالحاكم وبطانته وحزبه.. الخ

ولكن ان يتحول هذا الجيش إلى طبيعة عاجزة فانية لأي دور يذكر سواء في التنظيم والتدريب والحماية الوطنية يشكل خيانة أكبر ليس للإنسان العراقي فحسب بل للمستقبل ايضا مستقبل البلاد وما فيها من تطلعات بشرية حالمة بغد افضل .

وربما يتساءل البعض ان العراق لو أصبح مستقلا عن تأثير الاحتلال الأمريكي لربما يكون قادرا على تأسيس وبناء جيش نظامي ووطني

وهنا نقول من الممكن ذلك في حالة وجود احزاب وطنية ولائها فقط للعراق وليست موزعة بين هذه الدول أو تلك وبالتالي نحن امام بقاء الصورة الفانية لاي تطورات وإصلاحات حقيقية داخل المؤسسة العسكرية مادامت نفس الاحزاب العرق طائفية تتناسل في قوتها وحكمها وتحكمها بالقرار السياسي العراقي

إن اصلاح المؤسسة العسكرية يبدا بتغيير الطبقة السياسية الفاسدة برمتها وبالتالي اعادة النظر والمساءلة للتاريخ تاريخ الجيش في العراق من تجاوز الصورتين القامعة والفانية لاي دور وطني وإنساني مجتمعي .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شكرية.. لم ترض لنفسها النزوح، وحصلت على شهادة الصيدلة.


.. أماني الطويل: لا أحد يعلم إلى أين يمضي ملف سد النهضة وهناك ت


.. الدراما المصرية والأغاني الشعبية بين فكي مقص الرقابة | #السؤ




.. إسرائيل تسمح لسكانها بنزع الكمامة في الأماكن المفتوحة


.. وثائقيات الجزيرة - جريمة ضد التاريخ