الحوار المتمدن - موبايل


اليمن السعيد؛ تنوع طبيعي وثقافي تليد وخراب سياسي بليد

قاسم المحبشي
كاتب

(Qasem Abed)

2020 / 2 / 4
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


حضرت بالوقت المحدد الساعة الثالثة عصرًا ووجدت الأستاذة عائشة العولقي مديرة المكتب الثقافي اليمني بالقاهرة في القاعة مع نخبة من المثقفين والمثقفات اليمنين والإخوة المصريين. إدارة الندوة الاستاذة عائشة بكفاءة واقتدار. كنت المتحدث الأول بشأن الثقافة والموروث الشعبي اليمني والتحديات المعاصرة. واليكم الخلاصة: أكدت نظرية الثقافة على أهمية التعددية الثقافية كمعطى جوهري وحيوي للحياة الإنسانية، اذ أن الفرد في المجتمع يتفق مع بعض الناس في كل النواحي كما يتفق مع بعض الناس في نواح أخرى، ولا يتفق مع أي من الناس في نواح ثالثة.وتهتم علوم البيولوجيا والفسيولوجيا بدراسة الجانب الأول، كما تهتم علوم النفس بدراسة الجانب الثالث، اما الجانب الثاني فيشكل مجال اهتمام ودراسة علوم الاجتماع والانتروبولوجيا والجغرافيا الثقافية. فالأسلوب الذي يسير عليه الناس في حياتهم وسلوكهم وقيمهم وطرق تعبيرهم وفنونهم وآدابهم، إنما يعتمد على طبيعة الثقافة السائدة في المجتمع مع بعض الآثار التي تتركها العوامل الجغرافية والبيولوجية، وهنا تبرز أهمية المنظور الثقافي كأفق منهجي لا غنى عنه في دراسة الثقافات المحلية واكتشاف الاختلافات والمميزات والتشابهات بينها. لأن الأمة التي تتعدد فيها وتتوازن أنماط الحياة تصبح اقل تعرضاً للمفاجآت وأكثر قدرة على الاستجابة للمواقف الجديدة، ومن ثم فان النظم السياسية التي تشجع تنوع أنماط الحياة المتعددة اقرب للنجاح من تلك التي تقمع التنوع الضروري. وتؤكد النظرية أن التعددية جوهرية، لان اختلاف الناس في هذا العالم هو الذي يمكـَّن أنصار كل نمط حياة من أن يعيشوا بطريقتهم بحيث تصبح معيشة الناس في نمط واحد نوعاً من (اليوتوبيا) المهلكة، لأن أنصار كل نمط حياة يحتاجون للأنماط المنافسة، سواء للتحالف معها، أو الشعور بالذات في مقابلها أو حتى لاستغلالها لمصلحتهم. تؤكد نظرية الثقافة على أهمية التعددية الثقافية كمعطى جوهري وحيوي للحياة الإنسانية، وحينما ننظر نظرة سريعة إلى شكل المجتمع الإنساني نرى أن الفرد في المجتمع يتفق مع بعض الناس في كل النواحي كما يتفق مع بعض الناس في نواح أخرى، ولا يتفق مع أي من الناس في نواح ثالثة. وإذا ما انطلقنا من تعريف الأمريكي (روبرت بيرستد) للثقافة بأنها « ذلك المركب الذي يتألف من كل ما نفكر فيه أو نقوم بعمله أو نمتلكه كأعضاء في المجتمع» ويميز (ميشيل توميسون) ومؤلفو كتاب (نظرية الثقافة) ترجمة علي الصاوي، عن سلسلة عالم المعرفة الكويتية 23 تموز 1997م بين ثلاثة انساق متواشجة في بنية الظاهرة الثقافية هي:
- التحيزات الثقافية: التي تشتمل على القيم والمعتقدات المشتركة بين الناس.
- العلاقات الاجتماعية: التي تشمل العلاقات الشخصية التي تربط الناس بعضهم ببعض.
- أنماط وأساليب الحياة: وهو الناتج الكلي المركب من التحيزات الثقافية والعلاقات الاجتماعية. وهناك خمسة أنماط أساسية للحياة هي:1_نمط الحياة التدريجية.2- نمط الحياة المساواتية.- 3نمط الحياة القدرية. 4- نمط الحياة الفردية.5- نمط الحياة الانعزالية.وتؤكد نظرية الثقافة على أهمية التعددية الثقافية لأن الأمة التي تتعدد فيها وتتوازن أنماط الحياة تصبح اقل تعرضاً للمفاجآت وأكثر قدرة على الاستجابة للمواقف الجديدة، ومن ثم فان النظم السياسية التي تشجع تنوع أنماط الحياة المتعددة اقرب للنجاح من تلك التي تقمع التنوع الضروري.وتؤكد النظرية أن التعددية جوهرية، لان اختلاف الناس في هذا العالم هو الذي يمكـَّن أنصار كل نمط حياة من أن يعيشوا بطريقتهم بحيث تصبح معيشة الناس في نمط واحد نوعاً من (اليوتوبيا) المهلكة، لأن أنصار كل نمط حياة يحتاجون للأنماط المنافسة، سواء للتحالف معها، أو الشعور بالذات في مقابلها أو حتى لاستغلالها لمصلحتهم.ما يحدث اليوم للأسف الشديد، هو حضور خطاب السياسة المكرور الممجوج المنمط الذي نعرفه ونعلم كل تفاصيله ورموزه وكلماته وأهدافه، والذي يقدم نفسه في كل مكان بذات التشكل وذات الصورة وذات اللغة وذات الوجه المتجهم المتشابه في أدق التفاصيل كما تتشابه طرابيش الجنود. وحينما تتضخم السياسة وتنشر خطابها الإيديولوجي الدوجمائي في عموم الأفق الثقافي تنحسر أو تغيب كل الخطابات الأخرى- العلمية والأدبية والغنية، ذلك لان السياسة- كما هو معروف- لا حد لرغبتها في التمدد والانتشار ولاستحواذ والتوسع في كل الفضاءات، فالسياسة تكره الفراغ، والسياسية من حيث هي ممارسة للقوة كما يقوم (ميشيل فوكو)، ليس لها من حدود غير ذاتها، أنها لا تريد ولا تحب إلا ذاتها، وهذا هو قانون القوة، فالقوة ليس لها من هدف غير القوة والمزيد منها ومن ثم فهي سعى دائم لامتلاك وقولبة كل ظواهر الحياة الطبيعية والاجتماعية الثقافية والاجتماعية- المادية والرمزية، سعى لا يكل من اجل جعل كما ما هو خارجها يدمج في الداخل ، داخل بنيتها الفعلية والمتخيلة، ذلك في سبيل تعزيز قوتها، فحينما تحشر جميع العناصر الفاعلة في حياة المجتمع: الأرض والسلطة والثروة والنفوذ، والاقتصاد والدين والأدب والعلم والثقافة ... الخ حينما تتمكن السياسية من هضم وإعادة قولبة لكل عناصر القوة الواقعية أو المتخيلة في بنيتها الكلية المتوحشة، ينام الوحش بأمان، حينها تغدو السياسة كما يقول دللوز « هي التي تقول ولا تتكلم» إذ يصبح كل خطاب أو قول أو تعبير حتى وان ارتداء أو لبُس أزياء الأدب والعلم أو الثقافة، فهو يكرر البنية ذاتها، ويكرر الخطاب ذاته بألفاظ وتعابير مختلفة.فلم يحدث من قبل في كل تاريخنا أن يكون للسياسة مثل هذا الحضور الطاغ في الممارسة والفكر والأدب، لقد ظل هناك هامش ولو ضئيل- حتى في أحلك الظروف- للخطابات الأخرى الأدب والعلم والفن، وكان الأدباء والمثقفون في الماضي- يستطيعون التحليق والغناء في فضاءات أكثر رحابة وحرية وفاعلية، فلم يكن المثقفون في أي وقت من الأوقات جزء من مؤسسات السلطة السياسية كما هو الآن بل ظل ينافح في سبيل الحفاظ على قدر محدد من المسافة المحترمة بين السلطة والأدب والثقافة- مسافة محددة وواضحة وفاعلة ومحترمة وكانت السلطة تسعى إلى مراضاة الثقافة وتمنحها ما تستحقه من التقدير والاحترام والهيبة والجلال. وأنا لا احب المقارنة في الاحوال التاريخية والاجتماعية لأنني أومن بفكرة التاريخ الذي لا يتكرر مرتين ابدا _حتى وان بدى يكرر ذاته . وكل عصر هو مسئولية اهله وجيله ، وحتى لا نحمل المثقف اليوم ما ليس وظيفته ولم يعد في نطاق اختصاصه ، من المهم ان ننظر الى المشهد بكليته ، فنحن في لحظة انحسار لسلطة ومكانة المثقف المحترم وبروز وعاظ السلاطين وإنصاف المثقفين الذين يعرضون بضاعتهم في سوق المسيطرين على مقاليد القوة والسلطة والثروة ، ثمة طفح هائل من السطحية والخفة والعته والابتذال وغياب الاحساس بالمسؤولية ، وتلك ثقافة تم تنميطها على مدى العقود السابقة من الخراب المنهجي لكل شيء طيب وجدير بالتنمية والرعاية ، والناس على دين ملوكهم ، والقوة هي التي تشكل المجتمع وليس العكس ، ونحن نشكل مؤسساتنا ثم تقوم هي بتشكيلنا، فكيف ما كانت نكون ! وتحدثت عن أهمية التمييز بين المفاهيم الأساسية التي نستخدمها في موضوعنا ( التراث والموروث والإرث )؟ التراث يقال للمكونات الثقافية والتاريخية الحالية المنتقلة من جيل إلى جيل، ومن الماضي إلى الحاضر، وتكون لها خاصية التأثير في الحياة والأفكار والمفاهيم والتصورات. وأما الموروث والإرث فيقال للمكونات والحقوق المادية الحالية المنتقلة من المورث إلى الوارث، ومن جيل إلى جيل، ومن الماضي إلى الحاضر. الإرث: هو ما يتركه الميت من خيرٍ قابلٍ للتمليك يثبت لورثته بعد موته) ويعتبر الموروث الشعبي جزءاً مهماً من تاريخ وثقافة الشعوب، فهو الوعاء الذي تستمد منها عقيدتها وتقاليدها وقيمها الأصيلة ولغتها وأفكارها وممارستها وأسلوب حياتها الذي يعبر عن ثقافتها وهويتها الوطنية، وجسر التواصل بين الأجيال، وإحدى الركائز الأساسية في عملية التنمية والتطوير والبناء، والمكوّن الأساس في صياغة الشخصية وبلورة الهوية الوطنية. والموروث يعبر عن كل طرق وأساليب المعيشة التي طورها المجتمع وانتقلت من جيل إلى جيل، والتي تشمل الأماكن، والأشياء، والعادات، والممارسات، والتعبيرات، والقيم الفنية، كما أنه إرث من التحف المادية، والصفات غير الملموسة لمجموعة أو مجتمع موروثة من الأجيال السابقة، والتي يتم اللحفاظ عليها في الحاضر لبقائها للأجيال القادمة. أنواع التراث الثقافي التراث الثقافي الملموس يشمل هذا النوع من التراث الثقافي القطع الأثرية، والتي تشمل اللوحات، والرسومات، والمطبوعات، والفسيفساء، والمنحوتات، والمعالم التاريخية، والمباني، والمواقع الأثرية الأخرى، كما ويشمل جميع الأدلة والتعابير البشرية، مثل: الصور، والوثائق، والكتب، والمخطوطات، والأدوات، سواء كانت فردية أو جماعية.التراث الثقافي غير الملموس يشمل هذا النوع من التراث الثقافي العناصر غير المادية، والتي تشمل التقاليد، والتاريخ الشفهي، والممارسات الاجتماعية، والحرف اليدوية التقليدية، والطقوس، والمعرفة والمهارات المنقولة من جيل إلى جيل داخل مجتمع معين، ويشمل التراث غير المادي مجموعة من التقاليد الفنية في التعبير عن الهوية الجماعية كالموسيقى، والرقص والحكايات والأساطير والحكم والأمثال والدرما وكل فنون التعبير عن الحياة. وأشرت إلى أن الثقافة هي ما يبقى بعد خراب كل شئ. والشعوب التي تمتلك ثقافة راسخة يستحيل هزيمتها. وفي اليمن موروث ثقافي زاخر بالتنوع الجميل في مختلف المجالات. إذ شهدت اليمن خمس حضارات متزامنة( حمير وحضرموت ومعين وريدان )وقتبان واوسان وسبا) وفي اليمن خمسة مراكز ثقافية تليدة هي( حضرموت وزبيد وعدن وصنعاء وتعز) وفي اليمن خمسة الألوان غنائية هي ( اللون الصنعاني واللون اللحجي واللون الحضرمي واللوان اليافعي واللوان التهامي) وفي اليمن أنماط متعددة من الفن المعماري الفريد في العالم منها النمط اليافعي والنمط الحضرمي والنمط الصنعاني ، وفي اليمن أساليب متنوعة من الفنون الشعبية والأزياء والاطعمة واللهجات والحكم والأمثال. وكان مسك الختام الاستاذ الدكتور نزار غانم وكتابه جسر الوجدان بين اليمن والسودان وهو أهم وأول باحث في التراث الفني اليمني الأفريقي وكيف يمكننا الاحتذاء بعمله الرائع في بحث الروابط الثقافية والفنية بين مصر واليمن عبر التاريخ. ثم ألقيت قصيدة فيما يشبه التحية لأم الدنيا التي فتحت ذراعيها لاستقبال اليمنيين في محنتهم ولازالت تضمد جراحهم إذ يوجد في مصر أكثر من مليون وستمائة الف يمني مقيم. فمن يكتب جسر الوجدان بين اليمن وموطن الأهرام؟
واليكم مقطع من القصيدة.
لمصر فيما يشبه التحية

لو ضاقت الأرض بناء
في مصر ملجأنا ودار
أم هي مصر الرحيبة
للصغار وللكبار
هي بوصلتنا والفنار
هي لؤلؤتنا والمحار
فليس لي في حب
مصر من خيار
هي أمنا هي حلمنا
هي ما تبقى من حطام
الروح فينا والحصار
بالرافدين تبرعمت
وفي ضفاف النيل
تزدهر الثمار
سأنتظر وسأنتظر
حتى يمل الانتظار








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. النيابة العامة المصرية: مساعد السائق ومراقب البرج كانا متعاط


.. الأمير حمزة يظهر رفقة العاهل الأردني خلال زيارته الأضرحة الم


.. مئوية الأردن.. عقود من الأدوار المحورية إقليميا ودوليا




.. حسن المومني: ظهور الأمير حمزة رفقة العاهل الأردني رسالة قوية


.. الأوكتاغون.. عملاق مصر الفضائي