الحوار المتمدن - موبايل


الطبقة السياسية تختبأ وراء الطرف الثالث والحكومة تتجاهل النداءات الدولية !!

صبحي مبارك مال الله

2020 / 2 / 11
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


لم تكن الهجمة الشرسة الأخيرة على المعتصمين والمتظاهرين في سوح الإعتصامات في بغداد والمحافظات بتأريخ 5/2/2020، إلا ضمن مسلسل إنهاء الإنتفاضة والقضاء عليها بالقوة . وكما تابعنا المشهد السياسي فأن الذعر والخوف قد أصاب الطبقة السياسية الفاسدة من غضبة الشعب، التي قد تستأصلها من جذورها ويتخلص الشعب العراقي من فسادها ومن الفوضى التي فتكت بمؤسسات الدولة وحولتها إلى حالة يرثى لها وبالتالي تحولت الدولة إلى دولة مليشيات مسلحة وعصابات ومن وراءها الكتل السياسية الحاكمة ومنظومتها السياسية التي أثبتت فشلها في إدارة البلاد. وبدلاً من أن تضع الكتل الإسلامية السياسية الحاكمة ومن يتبعها حلاً للأوضاع المتأزمة ومعالجة تدهورها المستمر، ذهبت إلى طريق معاداة الشعب ووضع الخطط لوأد إنتفاضته الجماهيرية والشعبية، وبشتى الطرق المتاحة مستخدمة نفوذها وأموالها وإغراءاتها وتسويفها ومماطلاتها والظهور الكاذب بمظهر حرصها وتعاطفها مع مطالب المنتفضين والمتظاهرين في ساحات الإعتصام ولكن الحقائق كانت تشير إلى تحركات محمومة حول كيفية التخلص من هذا المأ زق كما إستفادت من حادثة إغتيال سليماني والمهندس المرتبطان أساساً بالحكومة الإيرانية وبرامجها السياسية في المنطقة ، فعملت على جمع الصفوف وتجاوز الخلافات لغرض توحيد الموقف تجاه مايحصل في البلاد من ثورة وإنتفاضة لم يسبق لها مثيل في تأريخ الشعب العراقي والعمل بسرعة للقضاء عليها. ومنذُ اليوم الأول للإنتفاضة في تشرين الأول 2019 ، تمّ التعامل معها من قبل القوات الأمنية ومكافحة الشغب بالقوة وإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز السام على المتظاهرين السلميين ومن ثم ظهور القناصين المجهولين لقتل المتظاهرين وكذلك القيام بحملات إعتقالات وخطف وإستخدام وسائل بشعة ضد حقوق الإنسان وكانوا يظنون بأنهم يستطيعون إنهاء الإنتفاضة ولكن صمود المنتفضات والمنتفضين إستمر بتصعيد سقف المطالب إلى حدود تغيير النظام السياسي الطائفي المحاصصي إلى نظام ديمقراطي حقيقي يمثل وحدة الشعب العراقي وإستقلال الوطن الذي أُهدر تماماً بواسطة الطبقة السياسية الحاكمة التي لم تكن حريصة على الوطن أو الشعب الذي صمد وثبت في ساحات الإعتصام ، دعا الشعب يزداد إلتفافاً حول المنتفضين ويلتحق بهم بالآلاف من أبناءه على مختلف شرائحهم. وبررت حكومة تصريف الأعمال بأن من إعتدى على المتظاهرين وقتلهم هو (الطرف الثالث) ولكن من هوالطرف الثالث هل هم المليشيات المنفلتة؟ أم مليشيات إيرانية جاءت لغرض المساعدة وتأسيساً على ذلك لم يكشف عن القتلة المجرمين ولم توجه إتهامات إلى أي جهة معينة؟ أم هو توجيه خفي من قبل الكتل السياسية للإنتهاء من وجع الرأس أو (دوخة الراس) من هذه التظاهرات المزعجة؟ والتحليل الواقعي بأن الذي عاش الترف والبذخ والفساد لايمكن التخلي عن مناصبه و مكاسبه وإمتيازاته وحماياته وثرواته الخرافية بسهولة وسوف يقاتل في سبيل بقائه ويعمل بكل مايستطيع للقضاء على من ينادي برحيله (تصفيات-سجن-إعتقال-تعذيب -تعهدات) بواسطة مخالب حُضرت لمثل هذا اليوم . مضت على الإنتفاضة أربعة أشهر و التي إنتجت إستقالة عادل عبد المهدي ، وإتخاذ قرارات لتخفيف الضغط ، كشف المنظومة السياسية على حقيقتها وكشف الفساد الذي ضرب الدولة ومؤسساتها ، تحقيق الوحدة الوطنية من أجل الوطن تحت شعار (أريد وطن)رفض كل المجربين والعاملين في حالة ترشحهم ، الإعتراف بمطلب المنتفضين بإجراء انتخابات مبكرة ، إنتجت الإنتفاضة درجة وعي عالية وتنظيم ممتاز وألفة وطنية وظهور مبادرات جديدة كما إنتجت الثقة العالية في حين إستمرت الطبقة السياسية على نهجها وخلق الشكوك والإتهامات ونشر الأشاعات وفبركة الأحداث . ونتيجة لضغط المتظاهرين كلفّ رئيس الجمهورية برهم صالح ، محمد توفيق علاوي لرئاسة الوزراء وهو من الطبقة السياسية ولهذا تم رفضه من قبل معتصمي الساحات ، التكليف صدر في اليوم الأول من شباط بعد إتفاق كتلة العامري (البناء) وكتلة السد الصدر (الإصلاح) أو سائرون أو التيار الصدري وقد تم هذا الأمر بعد حصول خروج تظاهرات في 24 كانون الثاني -يناير-2020 والتي قامت بها الأحزاب الأسلامية السياسية للمطالبة بإخراج القوات الأمريكية ولكن جرى الاتفاق على تجمع هذه التظاهرة في ساحة الحرية بعيدة هن ساحة التحرير لكي لايحصل إحتكاك ولكن النية موجودة ، لإختراق ساحات الإعتصام . التيار الصدري موجود مع المتظاهرين مع الإنتفاضة ولكن بعد يوم 24/01/تم سحب التيار بناء على أوامر من قياداتهم ولكن في يوم التكليف وتأييد هذا المرشح وعودة التيار الصدري فحصل التصادم مع المعتصمين مما جعل المعتصمين يدعون الشعب الوقوف معهم مباشرة بعد إنسحاب التيار وتصاعد الموقف بين 1-5 شباط والتوجه نحو حرق الخيم وضرب المتظاهرين وفي مساء يوم الأربعاء الخامس من شباط قامت مجاميع مسلحة منفلتة بالهجوم على ساحة الإعتصام من عدة محاور مستخدمة الرصاص الحي للأسلحة الخفيفة والمتوسطة ، مستهدفة المعتصمين بصورة مباشرة مما أدى إلى سقوط العشرات منهم بين شهيد وجريح كما تم حرق الخيم وملاحقة الناشطين حيث كان الهدف هو فض الإعتصام السلمي، لقد كان هذا المشهد الدموي ينفذ أمام أنظار المحافظ ، وقائد الشرطة والقوة الأمنية المكلفة بحماية ساحة الإعتصام في النجف . لقد كان هذا الإعتداء غادر ومخزي.
إن حسابات الشعب تختلف عن حسابات الحاكمين ، فحسابات الشعب التمسك بالسلمية وإظهار قوة الشعب بجموعه القوبة وبما إن الشعب هو مصدر السلطات فلابدّ للحكّام ان ينصاعوا للشعب ومطاليبه العادلة وأن يحل نظام سياسي يستجيب لمطالب المنتفضين بعيد عن النظام المحاصصي الطائفي الإثني كما ان العنف والجريمة لاتفيد ، الإنتفاضة لم تكن نزوة عابرة أو حصلت من لاشيئ بل هذا تراكم ستة عشر سنة من المآسي والسرقة والفساد ونهب المال العام بوجود طبقة لاتعمل من خلال رجال دولة وطنيين ومخلصين ونزيهين. أما حسابات الحاكمين فهي لاتعترف بحقوق الشعب المشروعة والمثبتة في الدستور ولاتعترف بالديمقراطية وحرية التعبير ولاتعترف بالقيادة الجماعية ورؤيتها بأنها فوق الشعب وكل ماسرقته وما حصلت عليه هو من حقها وحدها فقط مع الإستمرار في المجاملات السياسية الهابطة والتنازلات وتوزيع الوزارات حسب الحصص وكذلك الدرجات الخاصة ولكن على حساب مصالح الشعب. (إن مسؤولية ما حصل تتحملها أساساً الحكومة المركزية والحكومات المحلية وأجهزتها الأمنية التي تنصلت عن تنفيذ واجبها في توفير الحماية للمنتفضين السلميين وصيانة حقهم الدستوري في التظاهر والإحتجاج والإعتصام). والملفت للنظر أن تأخذ مجاميع مسلحة على عاتقها ما يسمى بتطهير الساحات من المخربين والمندسين وهي ليست معنية به كما حصل من قبل ذوي القبعات الزرقاء والمحسوبة على التيار الصدري وكأن الأجهزة الحكومية غير موجودة .وبعد هذه الهجمات وفشلها تصاعد زخم الإنتفاضة حيث شهدت ساحات الإحتجاج في مدن العراق توافد الآلاف من المواطنين يرفضون تكليف محمد توفيق علاوي برئاسة مجلس الوزراءكما شاهدنا المسيرات الطلابية والتي أصرت على رفض تكليف محمد علاوي والإستمرار في الإضراب حتى تحقيق المطالب .وشمل هذا التصعيد فضلاً عن بغداد : النجف وكربلاء والناصرية والديوانية وميسان والبصرة وواسط والسماوة.
مقابل كل مايحصل في العراق ، وقف الرأي العام العالمي محتجاً على قمع الإنتفاضة حيث إشتركت منظمات دولية مدافعة عن حقوق الإنسان ومنها الأمم المتحدة ، كما صدر بيان مشترك لسفراء 16 دولة في بغداد تحتج على مايجري في العراق
ولكن السلطات العراقية تتجاهل نداءات المنظمات الدولية والرأي العام الدولي .
لقد وافق تكليف محمد توفيق علاوي من قبل رئاسة الجمهورية مع إستمرار عمليات القمع الدامي للمتظاهرين السلميين ومن دون إجراءات ملموسة لملاحقة من قاموا بعمليات إقتحام ساحات الإعتصام وقتل المحتجين وهذا يتطلب إعلان نتائج التحقيقات بشأن الجرائم التي إرتكبت بحق المتظاهرين وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل . لقد لاحظنا إن السيد محمد علاوي المكلف بتشكيل الوزارة أبدى إعتراضه على ما جرى للمتظاهرين وخصوصاً الأحداث تزامنت مع التكليف وكأن هناك قرار لتنظيف الساحات أمام محمد علاوي ليقوم بواجب التكليف وهذا يذكرنا بمصطلح تنزيف السجون وتعني تنفيذ حكم الأعدام بالمسجونين المحومين أو تبييض السجون ، أو تنظيف الساحات من المتظاهرين وفي المقدمة النشطاء فهذا تمهيد لتنفيذ عملية القضاء على الإنتفاضة . كما نعلم من خلال تحرك محمد توفيق علاوي بأنه سيمارس دور تنفيذ المحاصصة التي لاأحد من الكتل السياسية سيتخلى عنها كما أنه سوف يذهب إلى الإقليم لغرض التفاهم . وهكذا سيبقى الوضع كما هو عليه دون حل .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليس من عائلة كاسترو.. تعرف على ميغيل دياز-كانيل رئيس كوبا ال


.. شاهد: بعد أيام من الهدوء.. تجدد المواجهات بين المتظاهرين ورج


.. رحيله ألهب المشاعر.. ميشيل كيلو وصورة المعارض التاريخي في أذ




.. ميشيل كيلو خرج من الدنيا ودخل قلوب السوريين والعرب - FollowU


.. توزيع -قفة رمضان- أمام عدسات المصورين يثير انتقادات حول التش