الحوار المتمدن - موبايل


تأملات في فلسفة الحب والحكمة عند العرب واشياء آخرى

قاسم المحبشي
كاتب

(Qasem Abed)

2020 / 2 / 14
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


والسؤال؛ لماذا ارتبط الحب والحكمة عند العرب بالجنون؟!

كلمة حب واحدة من الكلمات التي نرددها كثير في حياتنا ويعرفها الأطفال والمراهقين والشباب والنساء والرجال ونستعملها بمعاني ودلالات متعددة ونطلقها على حالات واشياء متنوعة ( حب محب يحب حبا حبيبا محبوبا أحبك أحبيني، حب الله ورسوله. حب الأم الوالدين للأبناء حب الحياة وحب التملك وحب المال وحب الأرض وحب الأوطان وحب لإنسان للإنسان .الخ) انها الكلمة التي ينثر اللفظة بها كنانة شاملة من المعاني والأخيلة في النفوس والأذهان، فهي ترمز إلى التوق والشوق واللهفة والحنين والحنان والعشق واللوعة والقرب والألفة والاحتضان والدفء واللقاء والاندماج والإشباع الروحي والجسدي والسعادة والفرح والانصهار والذوبان والنسيان، نسيان الكائن كيانه والتوحد مع الأخر في حالة وجودية حميمية يصعب وصفها. انها الكلمة التي تكتب على مقاعد الدراسة وفي كراريس الفتيان والفتيات وتنقش على الاجساد وعلى الجدران وجذوع الأشجار والرمال وحوائط السجون والحمامات العامة وفي صفحات التواصل الاجتماعي العامة والخاصة؛ الظاهرة والخفية وفي كل مكان ويرمز لها بالقلوب والعيون والورود والسهام والقبل واشياء كثيرة أخرى. وليس ثمة كلمة يتم تناولها أكثر منها. ومع ذلك هي اكثر الأشياء بعدا عن فهمنا. فحينها يواجهنا سؤال: ما هو الحب؟ نكتشف مدى جهلنا بذلك الشيء الذي نتكلم عنه ليل نهار. وهكذا هو حال الإنسان مع الكثير من الأشياء التي تتلبسه إذ أن اقرب الأشياء حميمية بالنسبة لنا هي ابعدها عن فهمنا! كما كتب جان جاك روسو. والحب أعمى! تداعت تلك الفكرة إلى ذهني وأنا اقرأ وأتأمل الضجيج المحتدم في وسائط الاتصال الاجتماعي عن عيد الحب. إذ لاحظت انقسام الناس بين من يؤيد الاحتفال ومن يحرمه وما بينهما. وقد سبق لي تأمل ظاهرة الحب والحكمة في الثقافة العربية وكيف تم ربطهما بضياع العقل والجنون كما هو حال مجنون ليلى أشهر أسطورة عربية في الحب. وكذا المثل العربي السائر ؛ خذوا الحكمة من افواه المجانين! فان السؤال الذي طالما يستفزني هو لماذا تم وصف الحب المشبوب بالجنون؟ ولماذا تم وصف المجانيين بالحكماء؟ وللحكمة علاقة حميمية بالحب والفلسفة محبة الحكمة» «فيلو» حب «وسوفيا» الحكمة وهي إذ جمعت في بنيتها العميقة بين الحب والحكمة فإنها حميمية الصلة بالانسان أنها وليدة اقتران القلب والعقل ثمرة الزواج المقدس بين أقوى وأنبل عاطفة انسانية «الحب» وأسمى وأجل مزية تميز بها الانسان عن الحيوان العقل «الحكمة» وفعل «أحب» اليوناني يعني وافق وانسجم أو تكلم بلغة العقل إلى الحكمة فمن ذا الذي يكره الحكمة قال تعالى«وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم» البقرة الاية«216» وقال عزوجل«ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً» البقرة الآية«269».ما أن الفلسفة مشروع انساني فهي شديدة الاتصال بالعقل الذي يعد السمة الجوهرية التي ميز الله سبحانه وتعالى بها الانسان عن سائر مخلوقاته والعقل هو القدرة على التمييز والفهم والحكم ،ومن الاخطاء الشائعة الاعتقاد بأن العقل هو عضو من اعضاء الجسم إذ يتم المطابقة عند البعض بين العقل والمخ أوالدماغ بمعنى واحد وهذا غير صحيح.ليس هناك شيئا ملموسا محسوسا اسمه العقل ،بل العقل مفهوم مجرد يطلق على نشاط فكري يباشره الانسان في أثناء ممارسته لحياته اليومية ،ومع ذلك يظل مفهوم العقل أهم وأخطر المفاهيم التي مارست تأثير ساحق على حياة المجتمع الانسان ،ويتجدد نظام كل ثقافة أوحضارة من المعنى التي تمنحه للعقل والموقف التي تتخذه منه.لاريب أن أحد المصادر الكبرى لقدرات الانسان العقلية والطبيعية ذاتها هي المذاهب الدينية والقانونية في حضارة من الحضارات وأهم هذه المصادر الصورة الميتافيزيقية الأوسع التي تجرى ضمنها أنماط الخطاب وتتشكل في فضائها أهم المفاهيم التي تشكل تصورات الانسان عن نفسه تشكيلاً عميقاً ،فأما أنها تدعم قواه العقلية أوتضيق عليها وقد ضيق مهندسو الفكر العربي الاسلامي الاطر العقلية للانسان ومن ثم رفضوا قدرة الانسان على معرفة أسرار الطبيعة وفك مغاليقها ،واثارة الشكوك حول قدرات الانسان العقلية ووضعوا العراقيل حول امكانية التفكير العقلاني بآيات الله الذي أمر البشر بالتفكير فيها في قول تعالى: «أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وماخلق الله من شيء» الاعراف الاية 185 وقوله تعالى:«ويتفكرون في خلق السموات والأرض«آل عمران الآية «191» وقوله تعالى «فاعتبروا ياأولي الابصار» لكن مالم نعرفه أن هذا العلم الذي ازدهر في ديار غيرنا لم يكن له أن يزدهر أويصل إلى ماوصل إليه ألا يفسح المجال للتفكير الفلسفي الحر واعلاء شأن العقل ومنح الثقة للانسان الذي أمره الله بتعمير الأرض وسبر اغوارها. وتلك ظاهرة عربية خالصة كما أعتقد ومن خلال دراستي عرفت أن اليونان كان لديهم فلسفة في الحب، حيث كانوا يرون أنّ الحُبّ هو من الدعامات الأساسية للفلسفة، وشرعوا في بناء النظريات المُتعددة التي طوّورت الحُبّ من مفهومه المادي إلى مفهومه الروحي في أعلى سِماته، مروراً بكون الحُبّ صفةً أساسيّةً وجينيّةً تظهر آثارها في سلوك الكائنات الحية، أمّا في التقاليد الغربية فقد ظهر الفيلسوف أفلاطون الذي نادى بكون الحُبّ سلسلةً من المشاعر والأحاسيس التي تسيطر عليها الرغبة الحيوانيّة. وقد عبّر أفلاطون عن الشخص الباحث عن الحُبّ بأنه نصفٌ يبحث عن نصفه الآخر، كما رأى أنّ الحُبّ ما هو إلّا وسيلة للخلاص؛ فهو الطريق نحو التحرر الفكري والعاطفي الذي يقود الإنسان إلى حُريّته.ويرى أرسطو أنّ الحُبّ هو علاقة تعبّر عن جسَدَين بروح واحدة،وقال في الحُبّ إنّه شيء لا مُنتهٍ، فالحُبّ الذي ينتهي لا يكون حُبّاً حقيقياً، كما عبّر عن الحُبّ بأنه أسطورة من الأساطير التي تعجز البشرية عن إدراك ماهيتها، ولا يعبّر عنها إلّا من صدقها في معناها، ومن وجهة نظره فإنّ الحُبّ قوة لا يمكن إدراكها أو شرحها، وهي ما تُدخل الإنسان في عالم آخر، وتُبدّل شخصيته لتظهرها على حقيقتها، ومن ثمّ تُظهِر الأنا المختفية في الأعماق، حيث إنّ ما يخفيه الإنسان من مشاعر عادةً ما يظهر حين يحبّ، فيتخلى عن حُبّ السيطرة والتملك والأنانية ويطلق العنان لمشاعره، أمّا سقراط فيرى أيضاً أن الحُبّ الذي ينتهي ليس حبّاً، وهو يعطي الحُبّ رفعته ومكانته المقدسة، فيقول فيه إنه شوق النفس إلى الجمال الإلهي الذي لا ينضب ولا ينتهي. وقد فسّر الحُبّ وفلسفه فلاسفة كُثر عمدوا إلى عدة تصريحات وتفسيرات تربط الحُبّ بالحياة البشرية والطبيعة بطرق مقنعة، وذلك اعتماداً على الطبيعة البشرية، والأخلاق، والرغبة الجسديّة. وكان لدي اليونانيين الآهات للحب. منها باخوس أو ديونيسوس. وعلى كل حال يبقى الحب في كان مكان وزمان حاجة إنسانية تستدعي الأشباح وقد عده عالم النفس الأمريكي إبراهام ماسلو من الحاجات الأساسية في هرمه الشهير بل جعله أهم درجة من درجات الهرم وذكره في ثلاث مواضع، الحاجة إلى الأمن والسلامة والحاجة إلى الحب والتعلق والحاجة إلى تقدير الذات وحبها. والحب والحب هو ثقافة إنسانية راقية تتصل بمستوى ثقافة الشعوب وهو أسمى أنواع الاعتراف ورغبة الإنسان بالاعتراف كما قال آدم سميث (هي الرغبة الأكثر التهابا في الطبيعة الإنسانية إذ لا يوجد شخص يستطيع أن يبقى غير مبال بسمة اعتراف الآخرين به ولا يوجد ثمن نحن مستعدون لدفعه لكي نحظى بهذا الاعتراف وقد تخلى البشر بإرادتهم غالباً عن الحياة، وذلك لكي يحظوا بعد موتهم بسمعة لم يستطيعوا الحصول عليها والتمتع بها في الحياة). والحرية هي صراع من أجل الاعتراف حسب هيجل إذ يمكن للمرء أن يتحمل كل مصائب الدنيا مقابل أن ينجوَ من الاحتقار والإهمال والازدراء. وهذا هو ما دفع الفيلسوف الألماني المعاصر إكسل هونيت إلى تاليف كتابة المهم (النضال من أجل الاعتراف) 1992م إذ أكد أن كثيرا من النزاعات الاجتماعية والسياسية التي وجدت في الماضي أو الموجودة اليوم ربما تجد أسبابها في مسألة الاعتراف، التي من دونها يستحيل فهم الدوافع العميقة لمساعي وكفاح الناس وغاياتهم.ولسنا بحاجة إلى التذكير بتلك المعاني الإنسانية السامية التي أوصى بها القرآن الكريم في تعامل الناس بعضهم مع بعض ومنها: العفو والصفح واللين واللطف والرفق والرحمة والشفقة والتواضع، والإنصاف ومنع التنابز بالألقاب، والمودة والمحبة والحوار والتصالح التسامح والتعارف والاعتراف والعدل والبشر وإفشاء السلام. ..قال تعالى (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات) والأمر كذلك يعد الاعتراف من أسمى الفضائل الإنسانية وأكثرها أهمية للتعايش والسلام والاستقرار والعدل والخير والجمال والنماء والازدهار. إنه الرغبة الثاوية التي تعبر عن الحاجة الفطرية عن كل كائن إنساني إلى أن يعترف به كذات وقيمة عاليتين جديرتين بالتقدير والاحترام لذاتهما وفي ذاتهما ومن أجل ذاتهما، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، وهي حاجة تأتي مباشرة تماما بعد الحاجات الفيسولوجية، وحاجات السلامة والأمان في هرم عالم النفس الشهير أبراهام ماسلوا. وباعتبارنا كائنات اجتماعية في غاية الحساسية لا نستطيع تنمية هويتنا وبناء علاقة إيجابية مع أنفسنا ومع غيرنا من الناس من دون الاعتراف الإيجابي بذواتنا الإنسانية كقيم عليا يجب أن نحترم. إذ دون الاعتراف المتبادل يستحيل الاندماج الاجتماعي للناس في مجتمع منظم ومنسجم ومستقر ومتعاف ومزدهر. والحياة بدون تعلق وحب واهتمام واعتراف وإنصاف هي الجحيم. والذي لايحب ذاته لا يقدر أن يحب أحد آخر غيره حتى وإن ادعى ذلك، وحب الذات لا يعنى الأنانية بل يعني الانسجام الداخلي مع ألانا والفطرة الطبيعية في تقدير الذات والثقة بها وتنميتها واصلاحها وتهذيبها وجعلها على الدوام تنمي إنسانيتها في أبها وأكمل صورها وتزيد من نبلها وسموها وفعاليتها وإنجازيتها وعطاها وبذلها في كل لحظة تمر بها والإنسان الطبيعي هو من يصير أكثر إنسانية في كل لحظة تمر بحياته. وكل أناء ينضح بما فيه! وفاقد الشي لايعطيه! والحب ثقافة إنسانية وكلما زارت وترسخت ثقافة الإنسان كلما زاد استشعاره بالحب وقيمته السامية والمحبين هم أجمل الكيانات البشرية. وأنا أحب بطريقتي. وكلما زارت وترسخت ثقافة الإنسان كلما زاد استشعاره بالحب وقيمته السامية، والمحبين هم أجمل الكيانات البشريةلكنني لا اعرف الكره والحقد والغل والانتقام أبدًا ولم انم ليلة واحدة بحياتي وفي قلبي ذرة كره أو غل لأحد حتى أولئك الذين أشك انهم يضمرون لي مشاعر سلبية بدون سبب من ألأسباب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل تلعب تركيا دورا في التوتر بين روسيا وأوكرانيا؟ كيف؟


.. في الأراضي غير الصالحة للزراعة.. هذا هو أصل لعبة الغولف


.. إيران تتوعد إسرائيل بالرد في المكان والزمان المناسبين




.. عمليات عسكرية استباقية لردع -داعش- عن العودة لبعض المدن العر


.. حادث نطنز.. صيبة عين!! وأردوغان.. بطاطا وبصل! | #الليلة_مع_ن