الحوار المتمدن - موبايل


البحث العلمي والتنمية ؛ الصين انموذجا وأشياء وأشياء أخرى

قاسم المحبشي
كاتب

(Qasem Abed)

2020 / 3 / 2
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


البحث العلمي والتنمية؛ الصين انموذجا وأشياء وأشياء أخرى

قبل أيام حدثني استاذ الفلسفة الإسلامية في جامعة بنها الدكتور الصاوي الصاوي أحمد الصاوي، عن كيفية توظف الصين البحث العلمي للتنمية الاقتصادية انطلقا من رؤية استراتيجية وضعتها نخبة الصين الحديث تمحورت حول ثلاثة أسئلة فلسفية هي : من نحن ؟ وماذا نريد؟ وكيف نحقق ما نريده بالعمل مع الآخرين؟ تلك الأسئلة الثلاثة لا ريب وأنها تستند وتتسق مع الأسس الفلسفية الراسخة في البنية الحضارية والثقافية الصينية التليدة التي صاغها فلاسفة الصين ومفكريها منذ أقدم العصور والتي تجلت في أسطورة التنين الاثيرة عند الصينيين. فالصيني يعتبر نفسه من سلالة التنين السماوي، والأباطرة الصينيّون من صلب التنين السماويّ. ولا يحتمل الصيني أن تمسّ كرامة التنين، الطريف في أمْر التنين الصينيّ انه كائن مختلق، ليس له وجود فعلي تماماً كطائر الفينيق، يعود تاريخ ولادته إلى أكثر من خمسة آلاف سنة كما تقول الحكاية حين كانت الصين مجموعة قبائل متناحرة، ولكلّ قبيلة طوطمها الخاص بها، إلى أن جاء الإمبراطور الأصفر “خْوَانْغْ تي” الذي لم يرض عن التناحر بين القبائل الصفراء الذي يستنزف طاقاتها فقام بتوحيدها تحت رايته، ولم يكن يريد أن يظهر تفوق قبيلته على القبائل الأخرى فما كان منه إلا أن أنجب من مخيلته الراغبة في توحيد أشتات القبائل الصينية هذا الكائن الخرافي الذي لا يثير ضغينة أحد. نحت الإمبراطور من طواطم القبائل الواقعة تحت سلطانه الطوطم الجديد الذي ترى فيه كلّ قبيلة عضواً من أعضاء طوطمها الغابر. كان التنين بمثابة تسوية ذكيّة تاريخية وسياسية ودينية، يقوم بوظيفة الخيط الذي ينتظم حبات السبحة. أخذ مكوناته من طواطم البر والبحر والجو. كائن هجين وفعّال -لأنّه امتصّ نقمة المهزومين من خلال إشراكهم في تلقيح الرمز- مركّب من كائنات مختلفة، فرأسه رأس جمل أمّا قرونه فقرون الأيائل، وأذناه أذنا ثور، جسمه جسم أفعى أما جلده فمن حراشف السمك وكذلك ذيله، قوائمه قوائم نمر أمّا مخالبه فمخالب نسر… كلّ أسرة صينية تحلم بأن يكون مصير ولدها كمصير التنين أو ألـ ” لونغ ” أي أن يكون مستقبله زاهراً قادراً بفكره الليّن وجسده المرن على تدجين الصعاب أياً كان مصدرها. وفِي الموسوعة الحرة ترمز التنانين الصينية قديمًا إلى السلطان والقوة المبشّرة، وخصوصًا التحكم في المياه والأمطار والأعاصير والفيضانات. ويرمز التنين أيضًا إلى السلطان والقوة والحظ الطيب. واعتاد إمبراطور الصين استخدام التنين بهذا المعنى ليرمز إلى سلطاته الإمبراطورية وقوته البالغة. تتم مقارنة الأشخاص المتميزين والنابهين بالتنين في اللغة الصينية اليومية، تتم مقارنة الأشخاص المتميزين والنابهين بالتنين، في حين يضاهون بين الأشخاص المفلسين بكائنات أخرى محتقرة منها الديدان. وهناك عدد لا بأس به من الأمثال والكنايات تذكر التنين ومنها على سبيل المثال : "يتمنى أن يصبح ابنه تنينًا أي يصبح مثل التنين. ويعد الطاو يمعنى الطريق أهم رمز روحي ثقافي الفلسفة الصينية إذ تدور الموضوعات الرئيسية حول طبيعة الطاو وكيفية تحقيقها، وإن الطاو هو شيء فوق الوصف، وكيفية إنجاز أشياء عظيمة عن طريق وسائل صغيرة. ويقول المثل الصين( وجدت الطريق لان أناس كثر ساروا في اتجاه واحد) وفكرة الحزام والطريق الصينية المعاصرة استلهمتها النخبة الصينية المعاصرة من الطاوية ذاتها. وبالعودة إلى موضوعنا أعلاه؛ تحديث الدكتور الصاوي وهي خبير عربي في الثقافة الصينية ومداراتها الفلسفية المعاصرة: قال: إنه في ذات يوم جاء اليه أحد الطلاب المبعوثين من الصين لدراسة اللغة العربية في الجامعة المصرية ربما كان ذلك قبل عشرين عاما. الطلب أيها طلب مساعدة الصاوي اتعرفون فيماذا كان موضوع رسالته في الماجستير ( اللغة العربية والطبقات الاجتماعية في مصر) إذا لم تخني الذاكرة! والهدف من البحث بحسب الصاوي هو معرفة الدولة الصينين لطبيعة البنية الاجتماعية المصرية واحتياجاتها الاستهلاكية من البضائع بحسب قدراتها الشرائية. بغرض تلبيتها من الصناعة الصينية. هذا الحديث العابر ذكرني بحالة مشابهة شهدتها في بغداد حينما كنت مبعوثا للدراسات العليا ( دكتوراه) إذ وجدت طلابا صينيين يدرسون في قسم الأنثربولوجيا بكلية الآداب جامعة بغداد. أحدهم كان مهتمًا بظاهرة التطبير أو الإدماء التي يمارسها الشيعة الاثنى عشرية في كربلاء بالضرب المتواتر على اجسادهم العارية بادوات وآلات حادة منها السكاكين والسلاسل والعصيان وغيرها كان هذا الطالب الصيني يحرص على زيارة كربلاء في مواسم الطبير الرجالي واللطم على الخدود النسائي ويرصد كل ما يشاهده بدقة متناهية، الأزياء والأدوات وطرق ووسائل علاج الجروح والمواصلات وكل شيء يتصل بالظاهرة الكربلائية ناقش رسالته بإشراف استاذ عراقي فعاد إلى بلاده وبعد ثلاث سنوات فقط أغرقت السوق العراقية بأدوات جديدة للتطبير والضرب على الاجساد سلاسل أنيقة مصنعه من الخزف والخشب وبعضها حديده ومسابح بمختلف الأشكال والألوان والأحجام ولكن بحسب القدرة والطلب وغير ذلك مما تحتاجه تلك الطقوس السنوية المستمرة. وهكذا يتم ربط البحث العلمي بالتنمية في الصين الصاعدة. إذ لا شيء يتم في الصين بدون هدف وغاية تنموية داخلية أو خارجية. واعتقد أن أزمة الصين الراهنة مع فيروس كارونا سوف يجعلها قبلة العالم لطلب النجدة والاستشارة وطرق مواجهة الوباء الذي بات يهدد العالم كله. ورب ضارة نافعة. وتلك فلسفة صينية عميقة. وهكذا هو ألـ ” لونغ ” التنين الرمز بفكره الليّن وجسده المرن يظل قادرًا على تدجين الصعاب وتجاوزها أياً كان مصدرها. وبالمقاومة مع البحث العلمي في الجامعات العربية يتبين الفرق الشاسع بينهم وبيننا. والطريف في الأمر أن الأفكار الأساسية للثقافة الصينية وضعها رجال الدين والفلاسفة على نحو مشترك بينما رجال ديننا مشغولين ببحث موضوعات من قبيل : الحجاب والنقاب يحمي المرأة من النظر والتحرش والسباب! أو الصواعق المحرقة على من آكل بالملعقة! أو الأدلة البتة على من لبس الكرافتة! أو جلوس النساء على الكراسي وما يحدث والقلب ناسي! أو زواج الجني المسلم من جنية ذمية! أو الإصابة في بحث الجنابة! أو الكواكب السيارة في منع النساء من سواقة السيارة. أو تزوج الرجال مع نساءهم بعد الوفاة! أو الأدلة السليمة في رضاعة الزميلة! أو أجر زواج الصغيرات وحكم المفاخذات! أو حكم الأصوات التي تصدر من الأجسام في الصحو والمنام! وهكذا شد الرحال سبعة رجال من أقطار عربية مختلفة إلى جامعة روبنكروزية أوروأمريكية سايكسبيكوية مؤمركة فاجتمعوا هناك اجتماع المساكين تحت إشراف المسكين روبنصون كروزو المستشرق الملائي المنغلق المخدوع وتعارفوا فوجدوا أن أحدهم قد جاء ليكتب أطروحة في مسألة الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة وأن الثاني قد جاء ليكتب أطروحة في مسألة الخلاف بين الأمين والمأمون، وأن الثالث قد جاء ليكتب أطروحة في مسألة الخلاف بين الغزالي وابن رشد، وأن الرابع قد جاء ليكتب أطروحة في مسألة الخلاف بين المرابطين والموحدين، وأن الخامس قد جاء ليكتب أطروحة في مسألة الخلاف بين الأمويين والعباسيين، وأن السادس قد جاء ليكتب أطروحة في مسألة الخلاف بين الكوفيين والبصريين، أما السابع فقد مل قضايا المخالفة والتخالف والخلاف وبدل موضوعه من الأدب إلى الفقه، وتحول من مسائل الخلاف بين الملل والنحل والمذاهب والفرق فكانت الأطروحة بعنوان اتفاق الآراء في مسائل الاستنجاء، بدلاً من مسائل الخلاف بين جرير والفرزدق تحت إشراف المسكين بروفسور روبنسون كروزو نفسه" ينظر، مدني صالح بعد خراب الفلسفة








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ظريف يحمل إسرائيل مسؤولية حادث نطنز ويتوعد بالانتقام | #رادا


.. لافروف: اقترحنا مساعدة تقنية وفنية في محادثات سد النهضة | #ر


.. إسرائيل تهدد برد على أي خطوة أحادية من الجانب اللبناني في ال




.. موكب المومياوات الملكية:المايسترو نادر عباسي قائد الاوركسترا


.. مصادر استخباراتية إسرائيلية: الموساد يقف وراء انفجار منشأة ن