الحوار المتمدن - موبايل


هل سيتوقف الاحتفال بالنوروز وفرح الإنسان بالربيع هذا العام؟

كاظم الحناوي

2020 / 3 / 20
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


تلعب المناطق الخضراء دورا هاما في حياتنا ، وذلك من خلال دخولها في تصميم المدن وكافة المواقع التي نتعامل معها بشكل يومي لذلك فإن تجميل وتزيين هذه الأماكن ، هو في الواقع لمسة من الجمال والبهجة .

والأشجار في ذاتها ماهي إلا كيان معماري متكامل له شكله وهيئته ، يستمتع الانسان من المنظر الجميل واللون الأخضر الزاهي والتي تقوم بكسر حدة الخطوط الجامدة فينتهى خط البصر عند هذه المجموعة الشجرية الجميلة فيشعر الناظر بأن النقطة التي انتهى عندها بصرة قد أصبحت أقل سكونا وأكثر متعة .

تخرج العوائل في بعض مدن الجنوب يوم 21 اذار احتفالا بدخول فصل الربيع فرحا بالخضرة التي تزين الارياف وخصوصاً منظر الأشجار ذات الظل الوارف بأغصانها كالرمان، وغيرها الأمر الذي جعل الإنسان منذ بداية خليقته يحرص على الزراعة من أجل جني محاصيلها، ومن ثم زاد الاهتمام لما لاحظ من جمال رونقها الذي يبعث في النفوس الفرحة والابتهاج.

يقول الكاتب سليم مطر : )لقد تبنت الدولة العراقية منذ الفترة الملكية هذا العيد باسم(عيد الشجرة) وجعلته عطلة رسمية. ولكنها لم تحاول اعطائه بعدا تاريخيا وتراثيا وشعبيا وربطه بتاريخ العراق وكذلك بعيد نيروز. فبقي للاسف عيدا حكوميا محدودا.

رغم انه على الصعيد الشعبي يتم الاحتفال بهذا العيد في مختلف انحاء العراق باسماء مختلفة، دون تشجيع ديني وحكومي ونخبوي. فهناك (يوم المحيا) أي احياء الربيع بعد جماد الشتاء. ويسمى ايضا(يوم الكسلة) في البصرة، او(دورة السنة) او(عيد الدخول) و(يوم الخضر) في أرياف الجنوب يقومون بشراء الخس والشموع على عدد أفراد الأسرة ثم يضعون الرز واللبن والسمسم والسكر والحناء في(صينية) كبيرة ويطلقون على هذه المواد(جوه السلة) وبعد فترة من الهدوء والصمت يبدأون بتناول ما في الصينية. وفي اليوم الثاني يخرجون للتنزه في البساتين عصرا ومعهم الأطعمة ثم يعودون بعد الاحتفال إلى بيوتهم).

وعلى مدى عشرات السنين كان الجميع على موعد مع عيد الشجرة يمارسون فيه زرع الشجرة والعناية بها، حيث ساهم هذا في نشر ثقافة الاعتناء بالشجرة والتوسع في زراعتها والعناية بها من خلال المدارس سابقا وخاصة درسي الزراعة والرسم، وكان النشء على وجه التحديد من الفئات المستهدفة حيث كان الطلاب مع موعد في مدارسهم في كل عام، حيث يطل عليهم اليوم الذي يمارسون عبره أنشطة مختلفة توارثوها جيلا بعد جيل في العناية بالشجرة، حتى ارتبطت ذاكرة هذا اليوم بالكثير من تلك الفعاليات التي تحث على زراعة الأشجار والعناية بها، فضلا عن ممارستهم هذا الدور بزراعة الفسائل والجذور ونثر البذور هنا وهناك، ليصبح )عيد الشجرة( جزءاً من الذاكرة مع اتساع دائرة الاهتمامات ومع تطور أساليب الزراعة فقد بات الجميع يهتم في زيادة الرقعة الخضراء بعد أن شاهد ما ألحقه الإنسان من ضرر بالغ للأشجار، خاصة تلك التي دمرت بسبب الحروب وغياب مصادر الطاقة مما اضطر البعض ان يقوم بقطعها من أجل الانتفاع بأخشابها لتلبية احتياجاته، فمع مرور الوقت والاستهلاك او الرعي الجائر اختفت العديد من الأشجار بل العديد من المناطق الخضراء ، مما جعل كافة الدول تسن القوانين من أجل حماية الأشجار والعمل على تعويض ما تم اقتطاعه بزرع ملايين الشتلات في كل عام من أجل تعويض ما فقد منها.

وفي جنوب ووسط العراق التي يسود أجواؤها المناخ الصحراوي وتعاني معظم مناطقها من الجفاف فإن الحاجة تستلزم الحفاظ على ما تبقى من أشجار طبيعية تبلغ أعمارها عشرات السنين، إذ يتطلب الأمر تعويض ما تم قطعه من أشجار سنوات عديدة، الأمر الذي جعل المواطنين يقومون منذ عقود بالتوعية بأهمية الشجرة للمحافظة عيها وزيادة أعدادها بدلا من الاحتطاب الجائر الذي تشهده في كل عام، ومن أهم وسائل التوعية كانت المساجد والمواكب الحسينية والمبادرات الفردية، حيث تتعاون الجهات الحكومية والقطاع الخاص وجمعيات البيئة بالتشجير و زيادة المساحات الخضراء داخل المدن والمناطق السكنية والمناطق القاحلة والجافة، وذلك عن طريق غرس المئات من الشجيرات الصغيرة وتشجيع الخطط ، وهناك أمور يجب مراعاتها في عملية التشجير ومن أهمها اختيار الأشجار الملائمة للبيئة من حيث درجات الحرارة، والمناخ، ونوعية التربة، وتوفر مصادر المياه، إضافة إلى اختيار الأشجار المعمرة والتي تستطيع أن تقاوم تقلبات المناخ من حر وبرد، مثل السرو، والكافور، والسدر وكذلك اختيار الأشجار سريعة النمو والتي تمد جذورها عميقا في التربة لتمتص الماء والعناصر الغذائية وفي الوقت نفسه تكون لها غصون وفروع ممتدة خارجا لتوفر الظل والزينة، وتبرز أهمية التشجير في عدة نواحٍ من أهمها أنه من خلال عملية التمثيل الضوئي يأخذ النبات ثاني أكسيد الكربون ويطلق غاز الأكسجين فيقلل التلوث في الهواء، ومن خلال عملية النتح يطلق النبات بخار الماء الذي يعمل على تلطيف الجو وخفض درجة الحرارة صيفا، وبما أن النبات بحاجة دوما إلى أشعة الشمس لتكوين مادة الكلوروفيل، فيقلل من سطوع الشمس في المكان المتوافر فيه بكثرة، كما أنه يعمل على الحد من الضوضاء والإزعاج بقدرته على امتصاص الصوت، وفي المناطق الرملية الصحراوية يعمل النبات على تثبيت التربة ومنع زحف الرمال إلى مناطق أخرى، فيقلل من التصحر وتعرية التربة، كما أن النبات يقلّل من شدة الرياح العاتية ويعمل كمصدٍ طبيعي لها، إضافة إلى أنه يزيد من خصوبة التربة بشكل طبيعي، وأخيرا فإن النبات والأشجار تشعر الناس بالسعادة وتقَلل من الاكتئاب. ولكن وسط وباء كورونا هل سيتوقف الاحتفال بالنيروز وفرح الإنسان بالربيع هذا العام؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ألاباما.. طفلة تجمع المال لإجراء عملية خطيرة


.. زيارة السيسي للخرطوم: جبهة مصرية سودانية في مواجهة إثيوبيا ب


.. باحثون أمريكيون يطبعون يدا بشرية في 19 دقيقة!




.. ماذا بعد تعليق المغرب لعلاقاته الدبلوماسية مع ألمانيا؟ | #ني


.. تفاعلات واسعة مع تحقيق غرفة أخبار الجزيرة حول قاعدة عصب الإم