الحوار المتمدن - موبايل


هل كنا فى احتياج إلى غلق الكنائس إلى حين؟

إيرينى سمير حكيم

2020 / 3 / 27
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


هل كنا فى احتياج إلى غلق الكنائس إلى حين؟!

إن الإجابة ترتبط بعدة أسئلة أخرى

هل أصبح ذهابنا إلى الكنائس كما قال القديس بولس الرسول مُحذِراً .. كما لقومٍ عادة؟

هل أصبح ممارستنا للطقوس المقدسة كما لقومٍ عادة؟

هل أصبح الذهاب إلى اجتماعاتنا الروحية وترنيمنا ووعظنا واستماعنا للإيمانيات .. كما لقومٍ عادة؟

فيما يبدو أن النسبة ليست قليلة .. والله أعلم بتفاصيل الحقيقة وأعماق كل فرد على حده.

إنما هى بالحق حالة مُحقَقَة لفئة منا كبيرة!.

إنها حقيقة حتى أنها أصبحت كأفعال مُفتعَلة وايمانياً غير مُفعَّلة بصورة كما لقومٍ عادة أن يمارسوا هذه الأفعال بلا عمق وبلا ثمار.

وأصبح لنسبة كبيرة منا أننا كما نبَّه القديس بولس .. لنا صورة التقوى لكننا منكرون قوتها!

فلقد أصبح الإفتعال والتكرار والتظاهر والإعتياد .. لكثير منا .. عادة

وأصبح الحرف يملأ الحياة الإيمانية أكثر من الروح وهو ما حذر منه السيد المسيح شخصياً .. لقد أصبحت الروح الفريسية تقسمنا وتصيبنا بالفصام الروحى حيث .. وَجه يعبد إله الحب الذى قال عن نفسه أن الله محبه.. ووَجه يغتال نفسياً وروحياً الأخر بإسمه ... بروح فِريِّسيَة الاعتقاد وحالة تكبر وادعاء وعى روحى .. أصبحت هى جوهر الاعتناق.

لقد أصبحنا على حال هو كثير مما حذر منه الكتاب المقدس وروح الله المحب الذى دونه .. وشريعة الابن الذى تأنس بالحب والتواضع لأجل الجميع .. ولكننا بروح فردية وغاية فى الذاتية .. نبذنا بفكرنا وتصرفاتنا كل ذلك .. خاصة فى التشبث بالمتناقضات .. أصبحنا ندعى الايمان ولا نمارسه ... أصبحنا نتشدق بالآيات ولا نعيشها .. أصبحنا نتعالى بايماننا على بعض وعلى الآخرين .. ولا نتضع أمام الله المحب الذى يشرق شمسه على الأشرار والأبرار .. من صُلِب لأجل الجميع .. من انزَل الأعزاء عن الكراسي ورفع المتضعين .. كما شهدت القديسة مريم العذراء.

هل كنا نحتاج إلى غلق الكنائس إلى حين؟

هل نحتاج إلى الإتضاع جبراً لأننا لم نختاره طواعية؟

فلقد أصبحت أيادى الكهنة متروكة بلا تقبيل .. والمنابر تقف وحيدة .. والخدام ليس بمقدورهم أن يقدموا تعزية فعاله .. الجميع يصرخ والمذبح متروك وليست هناك ذبيحة تُقدَم للعفو والتقرب والغفران .. أبواب الكنائس مُغلقة وليس مساحة لمجد باطل لخادمى الهيكل وليست فرصة لإدعاء ايمان زائف فى بيت الله من مريديه.

ولا مجال عندئذٍ لممارسة الاعتياد أو الاعتداد الآن!

فالجميع زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الرب!

الجميع ضُربوا وتشتتوا وأصبح المخدع هو الحاجة المُلِّحة .. وضرروة البائسين فى تلك المحطة .. لمن ذوى السلطان وللمخدومين على حدٍ سواء.

الجميع سواسية من قلوب وأذهان .. ملقاه أمام قدمي الرب تترجى احسان النعمة والإنتشال والرحمة.

لم تعد هناك فرصة للإتكال على ذواتنا أو على آخرين من البشر.

فلقد كانت الضربة مساوية للجميع بالأرض .. التى يقف عليها سلطان مجد الرب

وحده.

فلقد غفلنا عما ذكره السيد الإله حين قال "أنا الرب هذا اسمى ومجدى لا أعطيه لأخر"

لا مجد الخدمة ولا مجد التعليم ولا التغيير ولا الشفاء.

هل كنا نحتاج إلى غلق الكنائس إلى حين؟

نعم كنا نحتاج لنعلم أن الذهاب إلى بيت الرب ليس عادة

وأن التمتمة بالصلوات ليست عادة

وأنه علينا أخيرا أن نغلق ذواتنا عن التنعم بالأمجاد الباطلة لمديح الأخرين لنا حين نذهب كثيرا ونخدم طويلا .. حتى نصلى فى قلوبنا التى هُجِرت من صلواتنا وتسبيحاتنا الحقيقية له .. المترهبنة فى قلالى نفوسنا له .. المُكرَسة بمصداقية ووحدانية نقية له .. غير المكترثة لمديح اخرين على ما تصلى به او تخدم فيه .. حتى ننال نعمة رضاه الحقيقية .. ذاك الرائى والفاحص الحق وصاحب السلطان الوحيد أن يمنحنا المجد أو التأديب.

حتى نعود فنذكره هو .. ولا نطلب من اخر

حتى ننسى صراعاتنا على مركز أو على لقب

حتى نترك الروح الفريسية الطائفية ونصلى بتواضع محب لأجل الاخر

هل كنا نحتاج إلى الحرمان من جسد الرب ودمه إلى حين؟
نعم .. نعم ونعم

فكم صلينا بالحزن المؤقت وبالدموع المبتزلة على صلبه .. وعدنا لنقتله ونمزق جسده تمزيقاً .. بكرهنا وتحزباتنا ضد بعضنا البعض .. وبطائفيتنا المنكرة .. لنفعل ذلك بالإله المحب الذى اتضع وأسلم نفسه لأجلنا بعد أن تأنس حباً واكراماً لنا .. ونحن لم نفكر أن أول متطلبات ايماننا المسيحى هو أن نعامل بعضنا البعض بإنسانية حقيقية .. وحتى هو لم نعامله بها!

حتى نهرول إلى القداس فى اعتياديه لنتناول بدم بارد وروح مُطفئة .. من هذا الجسد الذى مزقناه ونشرب من دمه الذى انزفناه.

نعم وأى نعم

نحن نستحق أن الكنائس تُقفَل أمامنا إلى حين .. فنحن فى أشد الاحتياج لمراجعة أنفسنا

وأن نراجعها أمامه وحده

بلا مشاهدة من اخرين على تلك المراجعة وبلا مجد

لنعرف أنه الواحد وأننا كم نحتاج إليه

الهى

أشكرك على هذا الكرباج الحديث الذى تضرب به فجور استخدامنا لهيكلك واعتيادنا عليه .. لتُخرِج روح الصيارفة والبائعين المتاجرين بمكانك وبمكانتك

هنيئا لنا بتأنيبك وتأديبك

فأنت حقاً عزيز وعظيم .. وجسدك ودمك غالى وبيتك ليس رخيص

شكراً لك على طردك لتصرفاتنا السفيهة من هيكلك

أشكرك لأنك أظهرت ضئالتنا جميعاً

ودناءة ما فينا من تجارة بمقدسك

وجلدت كبرياءنا وصِغت لهجة صلاة جديدة فى مخادعنا لك

وركَّعت احتياجنا لك .. لك وحدكَ

فلتربنا يا الله فكم نحتاج لتربيتك

وفى ظل هذا سننتظر دفء حضن أبوتك

نطلب عفوك .. وننتظر تعويض حنانك








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تحياتي
أودين الآب ( 2020 / 3 / 26 - 22:43 )
لو كان هناك إله حق لكان إستطاع حماية مقدساته من فيروس و أثبت للبشرية كلها بأنه هو الإله المستحق العبادة لكن كلهم فشلوا المساجد و الكنائس و معابد الهندوس
فارغة لأن أربابها عجزت عن حمايتها و السبب انعدام وجوده ارجو من كل مؤمن أن ينظر لما حدث و يتعظ فليس الله بأفضل من يهوى و ليس يهوى بأفضل من كريشنا كلهم مكانهم واحد عقول المؤمنين و ليس لهم وجود او تأثير في اي مجال أخر. مع محبتي ا


2 - على اى اساس؟
إيرينى سمير حكيم ( 2020 / 3 / 27 - 03:04 )
على اى اساس يكون هذا هو المعيار؟ انه ان وجد اله فإنه لابد وأن يحمى مقدساته؟
اذا اردت فسأذكر مثالا انسانيا .. هل الاب يحمى اولاده من المرض ومن السقوط ومن الاخطاء؟
هل هذا ضد الابوة؟ انه يعلمهم ويرشدهم ولكنه لا يلغى شخصيتهم ولا ارادتهم ولا يمنعهم بالقوة عن الخطأ وايضا لا يحميهم بالقوة .. بالطبع الله يتدخل والاب الحنون السوى يتدخل ... لكن ليس بالعنف
ليست كل فكرة مستنكرة وكارهه لمبدأ ما .. باستطاعتها ان تكون هى المعيار او هى الحقيقة
ما اكثر الافكار
وما أندر الحق


3 - كلنا فريسيون
ماجدة منصور ( 2020 / 3 / 27 - 04:05 )
يا عزيزتي...كلنا فريسيون0
يكفينا بهدلة0
هل نحن بهدلنا الرب...أم الرب هو من قام ببهدلتنا؟؟؟
إنه سؤال الترليون دولار0
باي


4 - على هذا الأساس
أودين الآب ( 2020 / 3 / 27 - 09:51 )
أولا ما علاقة الشخصية و التعلم بالموضوع أليس من تزعمين بأنه ربك هو خلق الفيروس أم أن هناك خالق غيره؟؟؟ ثم المعيار هو لما اكون انا اب صالح و قادر يجب أن أحمي بيتي و احافظ عليه و أوفر جو صحي لاولادي او اكون اب عاجز او مهمل و في حالتك يجب عليك أن تشرحي لنا لماذا ترك ربك بيته يسقط هل من عجز او إهمال و في كل الحالات مجرد سقوط بيت يدعي صاحبه انه إله يسقط ألوهية صاحبه لأنه عجز عن حماية بيته قد بسطُ الموضوع عبر هذا الشرح مراعاة للاختصار و ليكون سهل الفهم أخيرا أعود و أؤكد لو كان بينهم إله لكان استطاع حماية مقدساته و كان برهن للبشرية انه موجود .


5 - الله هو الذى خلق الفيروس؟؟؟
إيرينى سمير حكيم ( 2020 / 3 / 27 - 15:15 )
الله هو الذى خلق الفيروس؟؟؟ هههههههههههه ... يبدو ان حضرتك مش متابع المعلومات العلمية الخاصة بأمر هذا الفيروس .. ان كنت تريد ان تنكر وجود الله وتشن حرب ضده على الاقل حاول ان تتبع المعلومات العلمية التى عليها ان تساعدك فى حجج تخص هدفك هذا
ولن اكرر تعليقى على ردك بخصوص الابوة وغيرها .. يبدو ان مقاييس حضرتك عموما بالنسبة للايمانيات او الانسانيات فيها امور ما تحتاج الى ترتيب وواقعية وحقيقة
شكرا للحوار الذى يجدر به التوقف الى هذا الحد


6 - مقال ممتاز
عزت عزيز ( 2020 / 3 / 27 - 15:56 )
مقال ممتاز واكثر من رائع ولا تكترثى لبعض التعليقات فبعض الافكار غير مهمه

اخر الافلام

.. ...جولة إيمانويل ماكرون الخليجية .. لعبة توازن سياسية - ا


.. ما هي أبرز محطات العلاقات الإماراتية الفرنسية؟


.. ماكرون يبدأ زيارة للإمارات ضمن جولته الخليجية




.. جورج قرداحي يؤكد أنه سيعلن استقالته من الحكومة اللبنانية الي


.. متحور كورونا الجديد أوميكرون يواصل زحفه ويخترق بلدان عدة