الحوار المتمدن - موبايل


عالم اقل أمنا واكثر اضطرابا

حسن نبو

2020 / 4 / 6
المجتمع المدني


رغم التطور الكبير الذي حققته البشرية خلال القرنين الأخيرين والذي لايمكن حصر مجالاته ، لازالت الحروب والاوبئة والكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين والاعاصير والامراض الغير قابلة للشفاء تقتل الملايين من البشر سنويا، وتضفي على حياتنا خوفا وقلقا دائمين .
واستنادا الى التقارير الصادرة من الهيئات الدولية الموثوق بها كمنظمة الصحة العالمية وغيرها من المؤسسات الدولية فإن مرض السرطان بمختلف أنواعه يتسبب بوفاة اكثر من عشرة ملايين شخص حول العالم ، غالبيتهم من الدول الفقيرة او النامية بسبب التكلفة الباهظة لأدوية السرطان . ولاشك ان هذا الرقم مرعب الى درجة كبيرة جدا .
ومنذ الحرب العالمية الاولى وحتى يومنا هذا حصدت الحروب العالمية والاقليمية والأهلية ارواح اكثر من مئة مليون انسان من المدنيين والعسكريين ، وهنا لابد من الاشارة الى ان الحرب العالمية الاولى وحدها حصدت ارواح اكثر من ثلاثين مليون انسان ، اما الحرب العالمية الثانية فقد حصدت ارواح اكثر من ستين مليون انسان . وكل هذه الارقام متفق عليها على الصعيد الدولي .
اما الكوارث الطبيعية من زلازل واعاصير وفيضانات وبراكين وامواج تسونامية وجفاف فإنها تتسبب بوفاة مئات الالوف من البشر سنويا ، فعلى سبيل المثال : جاء في تقرير صادر عن "مركز بحوث علم اوبئة الكوارث " عام 2010 ان الكوارث الطبيعية تسببت في مقتل اكثر من 800 الف شخص في العالم ، عدا مليارات الدولارات كخسائر اقتصادية .
وبظهور فيروس كورونا وحصده حتى الآن لأرواح مايقارب الخمسة والثلاثين الف شخص وعدم وجود لقاح يقضي على هذا الوباء اللعين ، اضيف خطر آخر الى سجل الاخطار المحدقة بالبشرية، ان لم يتم انتاج لقاح فعال للقضاء على هذا الفيروس في اقرب وقت . ستكون اعداد الضحايا بالملايين ان استمر هذا الوباء لفترة طويلة دون اكتشاف لقاح يقضي عليه .
لاشك ان الكثير من الكوارث المذكورة تخرج عن نطاق السيطرة عليها ومنع حدوثها، كالزلازل والاعاصير والفيضانات والجفاف، لكن بالتأكيد يمكن العمل لتقليل اثارها المدمرة على الصعيدين البشري والاقتصادي الى درجة كبيرة من خلال قيام الدول الثرية التي تتكدس لديها الثروة بتحسين البنية التحتية في الأمكنة الاكثر تعرضا لهذه الكوارث ، وتقديم الاغاثة اللازمة للمناطق المنكوبة دون تردد .
بالنسبة للحروب يمكن القول ان الدول الخمس الكبار تتحمل قسطا كبيرا من المسؤلية عن حدوث واستمرار الكثير من الحروب الاقليمية والاهلية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية .، فهذه الدول التي أسست منظمة الامم المتحدة وجعلتها جهة مخولة للحفاظ على الامن والسلم الدوليين ، لم تعمل مجتمعة بما فيه الكفاية لوضع حد للحروب والنزاعات المختلفة او للتقليل منها او لمعالجة اثارها المدمرة في اقرب وقت .
ان المنظمة الدولية عجزت تماما عن القيام بما هو مناط بها فيما يتعلق بحفظ الامن والسلم الدوليين ، بسبب انقسام الدول الخمس الكبار وعدم اتفاقها على عمل معين لمواجهة الحروب ، وتحولت الى جهة معربة عن اسفها وقلقها عما تحدث من حروب ونزاعات في العالم . فكل دولة من الدول الخمس الكبار تتصرف حيال الحروب التي تندلع في شتى بقاع العالم من منظار مصلحتها الخاصة وحسب ، وليس من منظار حفظ الامن والسلم الدوليين .
وهكذا يبدو اننا نعيش في عالم اقل امانا وسلما واكثر اضطرابا وقلقا وتشاؤما بسبب الحروب ،والامراض التي لاشفاء منها، وبسبب الاوبئة، والكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والاعاصير والامواج التسونامية والجفاف. وعدم وجود تضامن عالمي للتصدي لهذه الاخطار بهدف القضاء عليها او التقليل من حدوثها اومعالجة اثارها كما ينبغي .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. منظمات مجتمع مدني تنظم موائد إفطار جماعية للأسر الفقيرة في ت


.. تركيا تحتل مرتبة الدولة الأقل امتثالاً لتوصيات مكافحة الفساد


.. مجلس أوروبا يمنح الناشطة السعودية لجين الهذلول جائزة -فاتسلا




.. القضية 404.. مسلسل صناعه من ذوي الاحتياجات الخاصة


.. اللاجئون السوريون في الدنمارك يواجهون مصيراً غامضاً.. وهذه ه