الحوار المتمدن - موبايل


العنف ضد المرأة في ظل فايروس كورونا .......إلى أين ؟

صبحي مبارك مال الله

2020 / 4 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


بعد تفشي جائحة فايروس كورونا (كوفيد-19 )القاتل في جميع انحاء العالم، وبعد أن إستيقظت الحكومات التي تأخرت في إتخاذ الإجراءات السريعة وذلك لعدم إستيعابها ما كان سيحصل كنتائج للتداعيات الخطيرة التي جلبها هذا الوباء وما سيسببه من ويلات وخسائر بشرية وإقتصادية وإجتماعية بسبب إنتشار المرض السريع إنكشفت الحكومات وإنظمتها الصحية أمام الشعوب وبرهنت على عجزها في الحد من الخسائر . ومن النقاط الأخرى التي أخرّت إتخاذ الإجراءات هو تأخر إعلان منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة عن الوباء مدة ثلاثة أشهر من ظهور المرض في الصين حيث تمّ الإعلان عنه يوم الأربعاء 11آذار-مارس/2020 وإعتبرت فايروس كورونا المستجد وباءً عالمياً. من خلال التداعيات التي ظهرت بشكل ملفت للنظر هو تركيز العنف ضد المرأة وتصعيد العنف الأسري الذي شمل الأطفال والفتيات بحيث أصبح ظاهرة عالمية بسبب الإجراءات الإحترازية التي إتخذت ومنها منع التجول والحجر المنزلي وإعتماد التباعد الإجتماعي وفقدان مئات الآلاف من العمال والكسبة وظائفهم وتصاعد الخوف لفقدان الأمان والغذاء وتعذّر العديد من الحكومات من تقديم المعونات والمنح المالية لمعالجة أوضاع العوائل وخصوصاً الفقيرة .ولهذا واجهت النساء المعرّضات للعنف الأسري عزلتين الأولى البقاء القسري في المنزل ، والثانية بقائهنّ وحيدات مع أزواجهنّ المعُنفين والذين يسيئون معاملتهنّ ويتحكمون بمصائرهنّ بعد حجر المرأة بين أربعة جدران. إن تكدس الأزمات العائلية بسبب الخلافات المستمرة وتحت ضغط الوباء وعدم تحول الأطفال إلى التأقلم مع الظروف الجديدة وبسبب غلق المدارس وكذلك أماكن التجمعات الإجتماعية ، إنفجرت هذه الأزمات على شكل عنف ضد المرأة وضد الأطفال من قبل الرجل الذي يمتهن حقوق المرأة ويصادر بإستمرار حقوقها ويهدركرامتها ولا يعترف بها كإنسان . نلاحظ بأن هذه الظاهرة شملت معظم البلدان بما فها البلدان المتقدمة . إن ماحصل بعد تفشي الوباء شكل ضغطاً كبيراً على الأسرة التي تعاني من المشاكل الإجتماعية والإقتصادية قبل وباء كورونا وما بعد كورونا. تشير الإحصائيات إلى زيادة معدل العنف الأسري في ظل وباء كورونا وخصوصاً في البلدان العربية وقد تميز العراق بهذه الظاهرة ، بالرغم من التعقيدات والأزمات التي يعيشها العراق جراء سياسة النظام ومنهجيته، فقد إزداد الوضع سوءً بعد ظهور وباء كورونا حيث إزداد العنف الأسري وخصوصاً ضد النساء والفتيات وبرزت حوادث عديدة حين تحول العنف والتعنيف إلى القتل العمد وبدون إتخاذ أي إجراءات ضد المجرمين .ومنذ فترة طويلة تطالب المنظمات النسائية للمجتمع المدني بتشريع قوانين تحمي المرأة العراقية من إستخدام العنف ضدها . في هذه الظروف الصعبة تواجه ملايين النساء والفتيات العراقيات التهديد من قبل الرجل والعشيرة والتقاليد ، (البيوت العراقية تشهد الكثير من قضايا العنف الأسري ) بيان رابطة المرأة العراقية في 19-04-2020 كما أكد البيان على إصدار تشريعات تضع حداً رادعاً للعنف. كما نلاحظ إن التشريعات تأتي من وجهة نظر ذكورية بدافع النظرة الدونية والرجعية للمرأة كما نلاحظ ذلك في المادة 398 من قانون العقوبات العراقي المرقم 111 لسنة 1969 المتعلقة (بتزويج المغتصَبة من المغتصِب وسلب حقها في التعويض عن الضرر لإسقاط العقوبة عن المغتصب بحجة الزواج .أما المادة 41 الخاصة بتأديب الزوجة والتي تعطي الحق للزوج بضرب زوجته تحت ذريعة التأديب) هذه المادة تعطي الحق كاملاً للرجل في التصرف بحقوق وإنسانية المرأة ، معتمدين على نظرة رجعية محددة بالعادات والتقاليد البالية وتفسيرات دينية وهذه المادة تتعارض مع نص المادة 29 من الدستور العراقي لسنة 2005 والمادة 7من العهد الدولي . لقد أصبحت قضية العنف الأسري وبالتحديد ضد المرأة العراقية ، قضية رأي عام خصوصاً بعد ما حصل للمرأة العراقية الضحية (ملاك الزبيدي) ضمن مسلسل العنف الأسري في العراق بعد ان أعلن عن وفاتها متأثرة بحروق تعرّضَت لها نتيجة خلاف مع زوجها وعائلته بحسب ما ذكرت شقيقتها للحرة ولهذا إنطلقت حملة من قبل مجموعة من الناشطات والحقوقيات العراقيات على مواقع التواصل الإجتماعي بهدف الضغط على صناع القرار في البلاد لتشريع قانون يحد من حالات العنف الأسري والتي سجلت إرتفاعاً ملحوظاً مؤخراً وسميت الحملة بأسم (لأسرة آمنة) القانون المطالب بتشريعه (يجرم العنف الأسري ولايسمح لمرتكبيه بالإفلات من العقاب) كما تطالب الحملة بتشكيل محكمة متخصصة في قضايا العنف الأسري وإنشاء مراكز آمنة لضحاياه. كما أصدرت رابطة المرأة العراقية –فرع النجف بيان تحت شعار ليتوقف كل أشكال العنف ضد المرأة العراقية –كفى عنفاً حيث عزّت رابطة المرأة العراقية –فرع النجف بوفاة الشابة ملاك الزبيدي بعد حرق نفسها جراء تعرضها للعنف الأسري . وطالبت الرابطة بتشريع قانون منصف لمناهضة العنف ضد المرأة في الأسرة والمجتمع.كما أصدر شباب إنتفاضة تشرين بيانهم المؤرخ في 18-04-2020 تحت عنوان (صم بُكم) حيث أشار البيان إلى ظاهرة العنف الأسري والمطالبة بتشريع قانون (مناهضة العنف الأسري) للحد من الجرائم التي ترتكب ضد المرأة ،كما بين البيان بأنه لم ترتفع أصوات القوى المتنفذة لإستنكار جرائم العنف ضد النساء والأطفال و لم نسمع لهم صوتاً حين تنتهك حرية المواطن ولانجد أي سعي لتشريع القوانين التي تنصف المجتمع، فهم (صم بكم) في هذه الأحوال. هل نستطيع ان نقول بأن حقوق المواطنات والمواطنين محمية ومحفوظة وهناك ثقافة وطنية تؤمن بالعدالة الإجتماعية والمساواة ؟ الإجابة كلا ، بكل بساطة إن الطبقة السياسية وكتلها لاتعترف بهذه الحقوق ولا بالديمقراطية ولاتعترف بالدستور وقوانين مواده ، بل إنها تتبارى فيما بينها بمصادرة هذه الحقوق . وبما إن المواطن ليست له أهمية لدى ممثلي الشعب كما يقال ولا عند حكومته فكيف يعالجون تداعيات وباء كورونا على الشعب العراقي . الآن هم مشغولين بتشكيل حكومتهم –حكومة المحاصصة الطائفية أنهم يرتجفون خوفاً في حالة إنتزاع عُرف المحاصصة وتوزيع الثروات فيما بينهم فهم ملزمون بتقديم الشكر إلى الوباء لأنه أنقذهم من الإنتفاضة ولاحاسب أوحسيب وفساد لايستطعون التخلي عنه. إن العراق وشعبه إبتلى بحكامه الفاسدين وليس من السهل أن تتغير الوجوه والإدمان على المناصب والكراسي . والمأساة إنهم لم يتعظوا من دروس التأريخ ومن حكم الشعوب في حكامه الدكتاتوريين.








Virus-free. http://www.avast.com










التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليه لا؟ - الحلقة الثامنة | وصفة مقلوبة البدنجان مع الشيف ليل


.. أوكرانيا وروسيا: مراقبون يعتبرون حشد القوات تمهيدا للحرب ولو


.. أوكرانيا: الاستخبارات تشرف على تدريب الجبهة الداخلية تحسبا ل




.. التقارب السعودي الإيراني: هل تطبيع العلاقات حاجة ملحّة أم من


.. السعودية - إيران: هل حان وقت المصالحة؟