الحوار المتمدن - موبايل


قراءة في رواية نهاران للدكتورة لطيفة حليم

زكية خيرهم

2020 / 4 / 26
الادب والفن


الرواية وسيلة للابداع وامتلاك لعالم آخر الى جانب الواقع الذي يعيشه الراوي. من خلالها يستطيع الكاتب بناء عوالم لعلاقات انسانية مختلفة أو معقدة أو شيء جديد ومبتكر لدرجة أنه لم يسبق رؤيته أو استخدامه أو حتى التفكير فيه من قبل. الرواية مسرح للواقع والهم الانساني المندلق على طول الساحة الجغرافية وعرضها من المحيط الى الخليج ومنها الى الفضاء الانساني. وبما أن الرواية وسيلة الكاتب المفضلة في التعبير الأدبي والثقافي وتُقدم مذاقا ونهجا مستحدثين تجمع بين أدب واعتراف وصدق. نجد ذلك في رواية نهاران للدكتورة لطيفة حليم والتي تتقاطع فيها الذكريات والتداعيات والعلاقة بين الفرد والمجتمع الناتجة عن تأثير الاضطرابات الاجتماعية والسياسية.
يعتبر نقد المجتمع في الرواية وعي الروائي بالواقع الاجتماعي واستجابة الفرد له. نرى ذلك جليا في سرد عن أحداث لأصدقاء " مي" الشخصية الرئيسية الثانية في الرواية، مُظهرة همّ المُفكر والمثقف المهتمّ بقضايا وطنه، وبالقضية الفلسطينية أثارتها الكاتبة لطيفة حليم بأسلوب مؤثر عن فنها وثقافتها، عن ثوراتها وأنصارها وخائنيها وأعداءها، لا تبالغ الكاتبة ولا تُمجد لكنها تُقرب الأحداث إلى قلب القارئ وعقله برشاقة وسهولة بالغتين. " الحرب في فلسطين أخفتها حرب العراق في سرد ينمّ عن كشف مصائد العقيدة السياسية والديكتاتورية، وعن القلق الناجم عن تهديد صراع آخر والتحذير من آثاره المحتملة" . نلمس في رواية نهاران ذلك الشعور بالاضطراب الاجتماعي والتراخي الأخلاقي الذي يسرع تدهور الحضارة وارتباك السياسة على حياة الفرد ليصبح الفرد جزءا من التاريخ الذي لم يكتب وليصبح الروائي يكتب ذلك الهاجس وتلك الهموم التي يشتركها مع غيره من المثقفين رجالا كانوا أم نساء. نغمة واحدة متنامية الى ما نهاية، متصاعدة تصل الى سمع من يقوم بهذه الرحلة في رواية "نهاران"، قاطعا ما يستطيع قطعه من هذه الأرض الممتدة في صفحاتها بليلها ونهارها وبماضيها ومستقبلها. وبطريقة غير تقليدية من النمط المعروف بحيث يضيع القارئ في معالمها ويشعر وكأنه جزء منها لما تضخه من وقائع وأحداث وتاريخ من العالم الشرقي وتاريخ المغرب النضالي وسحر جماله وروعة اساطيره، وما حدث ويحدث في العالم الشرقي والعربي وما ارتبطت بهما من مواقف وفعاليات تاريخية في المنطقة.
على امتداد فصول رواية " نهاران" يعيش القارئ ذلك الهم الذي ينتاب كل مثقف ومتابع للعلاقات الدقيقة والمتداخلة للاحداث التي تحصل في العالم الشرقي وعلاقته بالغرب.

شخصوص الرواية "منى" المغربية من أصول أندلسية تقيم مع أبناء في مونتريال، بلد الحرية و تعيش حنينا للوطن. الشخصية الثانية "مي" الشاعرة صديقة "منى" المقربة تعيش في شيكاغو وتخرجت من جامعتها. كلا الشخصيتين مثقفتين ويعيشان نفس الهواجس عن عالمهما الذي يعيش فيه الانسان مقهورا في أوطان متخلّفة عن التقدم العلمي ومنافسة الغرب، وعن الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين والعراق وعن 11 سبتمبر، عن تاريخ المغرب بتفاصيله الدقيقة، عن تاريخ الاندلس، عن الحرية والأدب العالمي. لا ننسى الشعر المنساب في الرواية، ملتحما بلغة الحكي والحوار التحاما لينا ورشيقا، محدثا اندماجا بين فن الرواية وفن الشعر.
رواية "نهاران" نوع جديد من الأدب في زيّ جديد ومختلف يملأه صور وتاريخ وشعر وأراجيز شعبية من الموروث الثقافي وكأنها تقيس درجة حرارة المجتمع. إنه عمل فني زاخر وواعد، يميزه الصدق، عمل شديد الثورة على الأوضاع المتردية، والحب للناس، والرغبة في التحول والايمان بإمكان التحول، وهذا هو نهج الفن الإنساني العظيم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أنا اشاهد: جولة ليليَّلة من العراق بصحبة المسرحجي


.. رمضان 2021 - الف ويلة بليلة - عرس في ديوان الملك شهريار... و


.. مقابلة مع الممثلة الجزائرية القديرة بهية راشدي




.. في يومها العالمي.. اللغة الإنجليزية تحظى بأهمية كبيرة بقطاعا


.. تفاعلكم | خالد الشاعر غير راض عن مارغريت وهبة الحسين ترد على