الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ذاكرة جيل سابق :ــ

فلورنس غزلان

2020 / 5 / 6
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


لماذا لم يعرف جيلنا الطائفية ولم يمارسها؟ لماذا لم نلمسها في تربيتنا وبيئتنا؟ ...لماذا لم نسمع عنها ونتعرف عليها من أهلنا الفلاحين البسطاء؟ ....ومتى بدأت ملامحها تظهر في المجتمع السوري؟ .
كي تكون الإجابة على معظم هذه الأسئلة واضحة سأروي لكم حكاية قصيرة من حكايات طفولتي أو بداية شبابي
في الحي الذي ولدت فيه معظم الجيران أقاربي ، في بيت أحدهم " مصلح غزلان " كانت تسكن عائلة مسيحية ، وفي البيت المقابل لبيتنا، من عائلة " الجوابرة " ــ سيدة أرملة غالباً ماكانت تؤجر غرفة من غرف بيتها لموظف في الجمارك أو ضابط ... وفي طرف الحارة عائلة من الأكراد سكنت عندهم عائلة من جبل العرب " أم بسام " و...و ...
منطقتنا حدودية مع الأردن ومع إسرائيل ،يأتيها موظفون وعسكريون من كل بقاع سوريا...سكن الحي أنماط متنوعة ومختلفة الانتماءات الطائفية....الدرزية، السمعولية، العلوية ، المسيحية ....الخ كل هذه الأجناس دخلت بيتنا وشربت قهوتنا وقاسمتنا لقمتنا ، قضينا أمتع الأوقات واللحظات والضحاكات وتبادلنا الأحاديث والأطباق ...لكن أيا منها لم يشعر يوماً أنه غريب... لم يخطر ببال أي فرد من عائلتي أو أقربائي أنه مختلف ، فيمنع الاختلاط به أويقطع حبل المودة والجيرة والمحبة وتبادل الزيارات والدعوات...
جاءتنا كالعائدة السيدة الحاجة التي تسكن مع ابنها الجمركي في بيت الجوابرة، تربط رأسها بغطاء أبيض وترتدي ثيابا عادية طويلة ، ذات يوم سألت أمي: إن كان بإمكانها أن تصلي العصر... ، مدت لها والدتي سجادة الصلاة خاصتها، فتوجهت الحاجة إلي وطلبت مني ورقة بيضاء ....نهضت وقدمتها لها، فوجئت بأنها وضعتها مكان سجود الرأس، ...بعد انتهائها ، سألتها ــ لأني لم أر هذا من قبل ــ لماذا يا أم أحمد وضعتِ الورقة البيضاء ؟ ولماذا تَركتِ يديك على جانبيكِ؟ أجابت بابتسامة : لأني في البيت أصلي على قطعة من تراب كربلاء ، وكربلاء مقدسة عندنا، ثم أوضحت لي أنها من الطائفة الشيعية وهم يصلون هكذا...أردفت أمي : كلنا نعبد الله ورسوله ولكل طريقته....الأمر انتهى ولم يذكر ثانية.
الحاجة صَلَّت في بيت سني وعلى سجادة أهل السنة ونحن لم نهتم للفارق ، فلا الحاجة توقفت عن المجيء والصلاة في بيتنا ولا أمي توقفت عن جمع كل تلك النساء المختلفات حول قهوتها...ولاعن تبادل المشورة في طبخ كذا أو صنع كذا من أطباق الطعام والمربى والمكدوس ...وحتى حفظ الأسرار، عائلية كانت أم غير عائلية.
آنذاك كنت في السنة الأولى من المرحلة الثانوية، أي أني لا أعرف حتى ذاك العمر مامعنى أن يكون المرء شيعياً ام سنياً! ...لايهمني أن تكون صديقتي الأقرب مسيحية أم مسلمة أم عفريته....كما لايهم أهلي مذهب مَن أزامل ومَن أصادق.
دخلت عشرات المرات للكنائس مدعوة لحفلات الزواج أو العمادة، أو في المآتم...حتى اللحظة أحفظ " أبانا الذي في السموات" ...لكني اضطررت لوضع عباءة على رأسي وجسمي حين دخلت مسجد " السيدة زينب " و " المسجد الأموي" في دمشق.
من هذا يتضح أن جيلنا وجيل آباءنا كان أكثر تطوراً ووعياً وتسامحاً من جيل الأبناء والأحفاد؟!
لم تدخل كلمة " الطائفية " قاموس مجتمعنا ولم يتعرف عليها الفرد إلا بعد " الثورة الإسلامية الإيرانية ، وبعد " انقلاب حافظ الأسد " وتسلمه السلطة...هذه حقيقة تاريخية ...علينا أن نعترف ونقرأها جيداً...في إيران يتسترون وراء التشيع من أجل بسط نفوذ فارسي الهوى لاغير...وما الإسلام والتشيع إلا ستاراً يخفي تحت طياته حلم الإمبراطورية الفارسية، قلتها مراراً وأكررها...علَّ من جرفه السيل يعيد حساباته.
فلورنس غزلان ــ باريس 06/05/2020








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حركة طالبان تتبنى الهجوم داخل مسجد في مدينة بيشاور الباكستان


.. مسلمون في الدنمارك يحتجون على حرق نسخة من القرآن الكريم




.. المصريون كانوا بيحبوا آل البيت وصلاح الدين عزز من المذهب الص


.. مختلف عليه.. هل فشلت العلمانية؟




.. جدل في السودان في اعقاب فتوى تجيز للرجل -الزواج سرا-