الحوار المتمدن - موبايل


عبد الرحمن أوميرة .... نمرُ الصومام .[3/1]

الطيب آيت حمودة

2020 / 5 / 8
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية


إنه (عبد الرحمن أُوميرة ) الذي يصفه الإستعمار (بصاحب الكلب )، من أوائل مفجري الثورة في( منطقتي الساحل والصومام ) والسفوح الغربية لجرجرة ، ترقَّى في المناصب العسكرية حتى غدا برتبة كوماندان ، عُين خلفا ل(علي ملاح ) الشهيد على قيادة الولاية السادسة ، وكان مراقبا عسكريا في تونس ، وتولى قيادة الولاية الثالثة بعد استشهاد عميروش ، وسقط شهيدا بدوره وسلاحه بين يديه .

°° من ايث مليكش .... وُلد نمر .

في أعالي منطقة الصومام وفي قرية ثاغلاط Taghalat ، التابعة لإيث مليكش ولد ميرة عبد الرحمن عام 1922 في أسرة فقيرة ، هو ابن مزيان بن عمار ، وشريف ججيgة ، عانت الأسرة ما عاناه الجزائريون من شظف العيش وسوء الحال ، فعاش في صغره إرهاصات تكوّن بذور الحركة الوطنية ، وإن كانت ثقافته محدودة ، فقد انخرط في شبابه في حركة انتصار الحريات الديموقراطية (MTLD ) بعد الحرب العالمية الثانية ، مساهما فاعلا في المنظمة السرية ( OS l.) ، وفي الغربة بفرنسا كان مطعمه الخاص ناديا يرتاده مناضلو حركة انتصار الحريات الديمقراطية بكل احتضان والظاهر أنه في باريس تشكل الوعي الثوري بجلاء خلال لقاءات أمثال ( ميرة ، وعيسى البونداوي، وعميروش ،و سي الحواس ، و عزيل ؟ .... فهؤلاء وأمثالهم من انتقلوا للوطن للمساهمة في اندلاع الثورة .
°° عايش ميرة انقسام مناضلي التيار الإستقلالي قبيل اندلاع الثورة إلى 1)اكثرية مصالية ، 2 ) ومركزيين ، 3) وأقلها راديكالية هدفها الأسرع تفجير الثورة ولو بالإمكانات البسيطة المتوفرة مصداقا لقول العربي بن مهيدي ( إلقوا الثورة للشارع فيحتضنها الشعب )، فقد نجحت الأقلية العددية في فرض رأيها في التحضير السري للثورة وتفجيرها فعليا في غرة نوفمبر 1954 .

°°منطقة القبائل من المصالية ... إلى الثورة .

حزب الشعب كان قبائليا في نشأته الأولى ، أرسل وفدا قبائليا لحضور مؤتمر هورنو HORNU ببلجيكا 14،15،16 جويلية 1954، منهم زعموم ، والعربي أولبصير [1] ، وكانت توصية زعيم الأوراس مصطفى بن بولعيد [ لاثورة بدون منطقة القبائل ] ، فقد كانت الضبابية كبيرة في أوساط المناضلين فـأكثريتهم لم يدرك الإختلافات الجوهرية بين (مفجري الثورة ال22 ) و(التيار المصالي) ، فهم لم يصدقوا بأن الثورة ستنفجر بلا زعيم التيار الإستقلالي الحريص على كتابة شعار الثورة و بالفرنسية REVOLUTION وبالبنط العريض في الإجتماعات كما في مؤتمر هورنو .
° تأخر نسبيا اندلاع الثورة عمليا في هذه الجهة بسبب غياب التوصيل الإعلامي ، وعندما اتضح الأمر انخرطوا في الثورة بقوة إيمانا منهم بأن النضال هدفه تحرير وطن ، وليس لمناصرة زعيم مسكون بالذاتية الممركزة L égocentrisme .

°°ميرة باندفاعه وحبه للمغامرة ، ومشاكسته وحبه للوطن له استعداد فطري للتمرد ضد الطغيان الفرنسي ، فقد اتصل سريعا بكريم [ بلقاسم وأوعمران] في العاصمة معبرا عن استعداده للثورة فكلفاه بتنظيم الخلايا الأولى للثورة في منطقتة غرب الصومام ، ولو في شح كبير للسلاح والمؤن ، فقد كانت الإنطلاقة ببنادق الصيد ، وقد عمل بالتوازي مع آخرين ك/ سي حميمي أوفاضل ، وعميروش ، أرزقي الأوراس ، عيسى حميطوش البونداوي ..... في استنهاض الهمم ونشر الثورة و قيادة الجهة الشرقية للمنطقة الثالثة [2] ، ففي غضون شهر أفريل 1955 وقع اجتماع تنسيقي كبير بين [ ميرة وعميروش] في ايث مليكش .
نشاط ميرة امتد داخل المنطقة الثالثة فقد كانت له صولات وجولات في ( ايث واسيف) وسط جرجرة ، فحماسه الزائد عرضه للنقد .... ، فحوله كريم إلى جهة حيزر بالبويرة حيث خاض عمليات جريئة بجيشه ونصب العديد من الكمائن ضد العدو ، وخاض معارك عديدة مع جيش M.N.A وقدر على إبعاده نحو تخوم الصحراء .

°خاض ميرة جهودا مضنية في استقطاب الشباب للجهاد ، فقد أشارت تقارير استخباراتية بقدوم جنود ببرانس وتحتها أسلحة خفية توافدو مثتي ... وثُلاثة ... ورباعة... وفي جنح الظلام من جرجرة ، و تقرير آخر يشير إلى أساليب ميرة في جلب التأييد للكفاح المسلح ، فوسط جموع سكان الدوار خاطبهم قائلا :
[...أنتم مُحررون من المستعمر، من الآن فصاعدا لا تدفعون الضرائب ، لا يجب أن تدخنوا أو تتشاجروا ، فنحن من نتولى محاكمتكم .]

وفي 20 أكتوبر 1955 في قرية بني واعمار beni ouamar دخل ميرة مقهى شعبي ومعه اثنين من مرافقه وبيده صفارة وكرر خطابه السابق ... وأردفه بقوله : [لا تستطيعون فعل أي شيء ، أي حراك منكم سأصفر ( مظهرا الصفارة في يده ) وسيمتليء المكان بالجيش ] [3]
وقد عمد إلى توسيع قاعدة التأهيل و الإنخراط في صفوف الجيش وفي مختلف التنظيمات ، حتى أصبح العدد الإحتياطي الذي لا يملك السلاح عبئا إضافيا ، كما أصر على تطبيق استراتيجية تبديل مواقع الجنود المحليين بجنود آخرين من جهات أخرى ليستبعد مشاكل القرابة في التعامل مع الخونة والمخبرين ، فقد نشطت وحداته القتالية على محور [ البويرة - مايو] وعلى طول الطريق المؤدي لبجاية بإخضاع قرى ( أغبالوا ) وغيرها .... لسلطان الثورة ، فهو سيطر على هذه الجهة عبر ايقاف وسائل النقل الجماعي لمراقبتها ، ومهاجمة قوافل الإمداد العسكري ، وجمع الإشتراكات المالية من السكان، وتخريب منشآت المعمرين و إسقاط أعمدة الهاتف والكهرباء ، وكأن الأمر فيه سيطرة واضحة على حيز المكان لصالح الثورة [4]
استطاع ميرة بوحداته كسر جدار الخوف من الإستعمار ، وفرض سلطان الثورة بتطبيق تعاليمها الأساسية .
سيتبع............

الإحالات -----------------------------------
[1] العربي أولبصير أبن تازمالت ، عضو في اللجنة المركزية ل MTLD ،والذرلع الأيمن لمصالي الحاج ، كلفه كريم وأوعمران بتشكيل نواة انطلاق الثورة في حوض الصومام وشرقه ، اجتمع فعلا بلجنة مشكلة من 12 فردا خلال شهر أوت 1954 في (ايث اومعوش) جهة إغيل واطو ، معهم سي حميمي أوفاضل ، أمرهم بتسريع عملية جمع الأسلحة والذخيرة والمؤن ، فأمرُ تفجيرالثورة وشيك ، غير أن العربي أولبصير غاب ولم يعد ، فالمنطقة كانت تعيش ضبابية في تبيان أمر زعامة الثورة ، لهذا تأخر تفجير الثورة لحين اتضاح الحقيقة . ( حسب شهادة رشيد أجعود لكمال زيرم )

[2] كانت التقسيم المعمل به قبل مؤتمر الصومام 56 هو المناطق وليس الولايات .
[3] هذا تنبيه وجهه لأحد الوجهاء الحاضرين المعروف باسم ( بوجمعة boudjmaa) بحوزنه علبة شمة . المصدر :SHD / 1H / 3418-1 ,
[4] وثيقة أرشيفية مؤرخة في 15 نوفمبر 1955 تتحدث عن المقاومة في جهة بويرة وبني مليكش واقبوا وسيدي عيش مؤرشفة :SHD / 1H / 3418-1








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ألمانيا..الحزب الديمقراطي الحر يوافق على المشاركة في ائتلاف


.. مختلف عليه - سيرة المفكر حسن حنفي.. من ا?هم فلاسفة تيار اليس


.. بقايا محصول البطاطا ... هدف الفقراء في الشمال السوري - Follo




.. صباح العربية الحلقة الكاملة | الإنترنت لا يصل إلى أكثر من ثل


.. الساعة 60 | من جزيرة كاسترو.. إلى بيونغ يانغ.. فطهران.. أين