الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


رحلة حول العالم: نهضة ألبانيا المتعثرة

كلكامش نبيل

2020 / 5 / 15
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


في محاولة لاستكشاف ألبانيا (البلد الثاني في رحلتنا حول العالم بحسب الترتيب الأبجدي)، شاهدتُ وثائقي "العودة إلى أوروبا: النهضة الألبانية" أو "الحلم والواقع" بحسب العنوان الأصلي بالألمانية. الفيلم من إخراج كلاوديا بوشلاوير عام 2008. يبدأ الفيلم بالحديث عن سقوط النظام الشيوعي الدكتاتوري في التسعينيات والفوضى التي أعقبت ذلك مع تركيز على حركة أسسها شباب ألبان بمعنى "يكفي" وشعارها يد حمراء – مقتبسة من لون علمهم – للمطالبة بمواجهة الواقع والتوقف عن لوم الحكم الشيوعي والعثماني في تخلف البلاد. تعتبر ألبانيا من أفقر دول أوروبا – في البلقان – والأكثر شبابا من ناحية السكان.

يتحدث الفيلم عن كثرة عدد الصحف في البلاد – في أعقاب الدكتاتورية – مع قلة عدد النسخ لكل منها لأنه بلد التناقضات بحسب الضيف. في وسط العاصمة تيرانا، تظهر دار الأوبرا – وعرض لأوبرا عايدة لجوزيبي فيردي كما لاحظت – بالقرب من الساحة التي وقف فيها تمثال الدكتاتور الذي حكم البلاد لمدة 46 عام قبل الإطاحة به وتمثاله. لكن الأوضاع لم تتغير بعد ذلك، بل إزدادت سوءًا وكان الحل الوحيد للسكان الهرب من البلاد. يظهر الفيديو الفوضى على الموانئ وتعلق الناس بحبال السفن للحصول على فرصة للهرب وإزداد الوضع سوءًا بإفلاس البلاد بسبب سياسات نقدية فاشلة شجعت الحكومة الشعب عليها لتغرق البلاد في فوضى كبيرة عام 1997 ويحمل الأطفال السلاح بشكل مخيف وتهرب الطبقات الأكثر تعليما من البلاد.

يحاول الوثائقي اليوم توضيح كون البلاد مستقرة والقيم الغربية تنتشر فيها بسرعة ولكن الشباب يحلمون بالهرب إلى أوروبا، أو تخفيف قيود التأشيرة التي تتطلب منهم وجود مبلغ 20 ألف يورو في البنك وعقار ثابت. يتطرق الوثائقي باختصار للمواقع الأثرية في البلاد مثل أبولونيا وكون البلاد تزخر بالتاريخ الروماني والبيزنطي والعثماني وبعض المباني من العصر الشيوعي. قبل عام 1990، لم تكن هناك سيارات_خاصة في البلاد، وهذه المعلومة قرأت عنها في فترة المراهقة في موسوعة مطبوعة في جنيف في الثمانينيات، ولكن تيرانا اليوم تغصّ بالازدحامات في تغيّر واضح للبلاد. كانت الباركات العامة مليئة بالمباني العشوائية في أعقاب هجرة الفلاحين إلى المدينة، ولكن العمدة الجديد – الحائز على جوائز تقديرية والذي عاش في باريس لفترة طويلة – قام بإزالة العشوائية وتلوين واجهات المباني ليستخدم اللون كرسالة سياسية لرفع الروح المعنوية والتفاول. يتطرق الفيلم لفندق فاره كان الوحيد المخصص للأجانب ويُمنع السكان المحليون من الوصول إليه وكذلك أحياء الطبقة الشيوعية الحاكمة، وكيف أصبح هذا الحي المنطقة الأكثر تمدنا في تيرانا اليوم ومكان تجمع السكان للحياة الليلية.

أما الأرياف في الشمال، فواقعها بائس وتنقطع في الشتاء بسبب الثلوج لعدة أشهر بدون خدمات. يذكر الوثائقي أن النظام الشيوعي منع السكان من السفر والتنقل وكان السياح يدخلون بأعداد محدودة كل عام، بل أنه كان ينفي الأطباء والمدرسين المعارضين إلى تلك القرى النائية. بعد زوال الشيوعية، ترك نصف السكان مناطقهم القديمة متوجهين إلى المدينة، فيما يعمل ثلث الألبان خارج البلاد. كان النظام قد أعلن ألبانيا أول بلد ملحد في أوروبا، ولكن الحرية الدينية أعيدت عام 1991 للمسلمين والمسيحيين، ولكن البلاد ولحسن الحظ خالية من التطرف الديني والكل يعيش بطريقة أوروبية رغم فقرهم. يتحدث الفيلم مجددا عن حركة "ميافت" أو يكفي وكيف شجعت الناس على الانخراط في السياسة والعمل على التغيير – في واقع يواجه انقطاعات كهرباء لمدة 4 ألى 6 ساعات يوميا – وظروف عمل صعبة للعمال في مناجم الكروم شرق البلاد. عملت الحركة الشبابية المعترف بها في أوروبا على تغيير وجه التظاهرات لتكون رسائل سلمية ساخرة بعيدة عن العنف لتحقيق المطالب. الفيلم جميل ولكن البلاد تنهض ببطء شديد بعد عقود طوال من العزلة والفقر.

رابط الوثائقي: shorturl.at/nwW35








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قوات الاحتلال تنفذ عملية عسكرية في مخيم جنين والمناطق المحيط


.. رئيس مجلس السيادة بالسودان يشدد على ضرورة العودة للمسار الان


.. موريتانيا.. أكواخ بأشكال متنوعة من سعف النخيل تنتشر في مدينة




.. المفوضية الأوروبية: نتابع الأعطال التي تم الإبلاغ عنها في خط


.. مشاهد لتحرك السحب مع قرب العاصفة إيان في سماء أميركا