الحوار المتمدن - موبايل


جوليو تونوني ونظريته IIT حول الوعي. (2)

خسرو حميد عثمان
كاتب

(Khasrow Hamid Othman)

2020 / 5 / 16
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


تمهيد: {عند إلقاء David Chalmers*محاضرته في TED** قبل ستة سنوات، للإجابة على السؤال: كيف تُفسِر الوعي؟ شبه "الوعي" ب(فيلم) يُعرض داخل رأسك، فلمٌ رائع متعدد المسارات لما تشاهده وتسمعه الأن، (فيلم)ك لديه رائحة وطعم وملمس. به إحساس بجسدك، وألمك وجوعك ونشوتك. من الغضب والسعادة يتم تشغيله أمامك. فيه ذكريات مثل مشاهد من طفولتك، وهذا التعليق السردي المستمر في تيار تفكيرك الواعي. وفي قلب هذا الفلم "أنت"، تختبر كلها مباشرة. هذا الفيلم هو تيار وعيك “stream of consciousness”، خبرة ذاتية(غير موضوعيةـ توضيح) للعقل والعالم.
"الوعي" إحدى الحقائق الاساسية لوجود الإنسان. كل واحد منا واعي، له فيلمه الخاص به....لا نعرف عنه الكثير مباشرة. أنا أعلم عن وعيي على الاقل (يقصد المتكلم نفسه ـ توضيح) بطريقة مباشرة، الوعي يجعل الحياة جديرة بالعيش أيضاً، إذا لم نكن واعين فلن يكون لشئ في حياتنا مغزى أو قيمة، و في الوقت نفسه إنه أكثر الظواهر غموضاً في الكون.
لماذا نحن واعون؟ لماذا نملك هذه الافلام؟ لماذا لسنا روبوتات؟...لا أحد يملك الإجابات لهذه الأسئلة، في الوقت الحاضر.
لأجل ربط الوعي بالعلم تكون الحاجة الى بعض الافكار الراديكالية ضرورية....لأن العلم موضوعي objective والوعي ذاتي subjective بطبيعتيهما. لم يظهر"علم الوعي"، بسبب هذا الإختلاف الجوهري في طبيعتيهما خلال جزء كبير من القرن العشرين: درس علماء النفس السلوك و علماء الاعصاب المخ بموضوعية ولم يقم أحد بذكر الوعي في تلك الحقبة.
كل شئ تغيّر الأن: أدرك علماء الأعصاب منهم فرانسس كريك والفيزيائيون مثل روجر بنروز: بأن الوقت قد حان للعلم أن يتناول دراسة الوعي....رغم وجود إنفجار في الدراسات والمعلومات حول ترابط بعض أجزاء المخ ببعض التجارب الواعية ولكن لا نعرف لماذا تحدث كل هذه العمليات الفيزيائية، الموضوعية، في الدماغ؟ وأسباب وجود هذا الفيلم الذاتي داخل الدماغ؟ ليس لدينا الأجوبة لحد الأن. تتطلب الأجابة على هذه الأسئلة، بنظر Chalmers، الى أفكار راديكالية ويشير إلى إثنتان منها:
1-إعتبار "الوعي" من أساسيات الكون كالمكان والزمان والكتلة...
2-الفكرة الجنونية الثانية إعتبار الوعي شاملاً(universal) وربطه بالمعلومات(information): كل نظام يمكن أن يكون له درجات الوعي متفاوتة؛ من القدرة على معالجة المعلومات المعقدة كما عند الانسان الى درجات أقل عند الفئران وحتى البروتونات على سبيل المثال لا الحصر .
وأشار الى أن عالم الأعصاب جوليو تونوني أخذ بهذا النوع من النظرية وقام بتطويرها بدقة الى جانب نظرية رياضية سماها”Phi”، لديه مقياس رياضي"لتكامل المعلومات ـ information integration " في النظام(system). ويفترض بأن”Phi” يتناسب مع الوعي، لذلك في المخ البشري هناك كمية هائلة لا تصدق من المعلومات المتكاملة، ودرجة عالية من (Phi)،في الفأر، هناك درجة متوسطة لتكامل المعلومات وكمية مهمة جداً من الوعي، وعندما ننزل الى الديدان والميكروبات والجسيمات تتدني كمية" فايPhi” وبموجب نظرية تونوني ستظل هناك درجات غير صفرية من الوعي}

نشرت (جمعية علم الاعصاب NWG) الألمانية مقابلة مصوّرة أمدها 35:34 دقيقة، على اليو تيوب، مع جوليو تونوني بالأنكليزية حول الوعي ونظريته فاي تحت عنوان: (Giulio Tononi on consciousness and phi)***، يبدأ الشريط بفتح النقاش من قبل المضيف في ألمانيا بتوجيه السؤال التالي الى تونوني في قائمة المحاضرات: ماهو الوعي ومن أين يأتي؟ ويصف جوليو تونوني أمام الحاضرين، الذي طار من نيويورك الى المانيا، كعالِم للأعصاب ونفساني، أحد الرواد في حقلٍ صعب المنال لإلقاء محاضرة.
ترجمة العشر دقائق الأولى من المقابلة :-
س: شكرا على حضورك بروفيسور تونوني، كم عدد السنوات التي إشتغلت خلالها على "الوعي"؟
‏Giulio Tononi: سؤال محرج، دعني القول بأنني قررت العمل على "الوعي" بطريقة أو بأخرى منذ كان عمري 16 عاما ولكن لم أتمكن الاهتمام بما كنت أحب كل الوقت، لهذا تتمكن من قطع ما يصل تلك إلى عدة سنوات كما ترغب.
سؤال: هل وجدت خلال هذه السنوات إجابة سهلة وقصيرة للسؤال: ما هو الوعي؟
‏Giulio Tononi: كلما ألقي محاضرة هنالك جواب قصير دائماً: كل ما تغيب عنا عندما نغرق في نوم بلا أحلام، المهم في الامر أن الجميع يعرفون ماذا يعني ذلك، يعني "كل شئ" حرفياً: لاترى ولا تسمع، لا تحس بأىّ شيء وليس لديك أية مشاعر أو أفكار. الكل تغيب، يختفي كل شيء؛ لا يبقى شيء على الإطلاق. ثم تعود إلى الوعي، بالطبع، لأنك تستيقظ أو تحلم. لهذا أقصر تعريف ل"الوعي" هو: الوعي يعني الخبرة أي نوع منها قد تكون أفكار ومشاعر؛ بصرية وصوتية والعكس لا شيء على الإطلاق.
س:حسنًا ، هكذا، الوعي يعني كل شيء وعندما يغيب لا يوجد شيء؟
‏Giulio Tononi: نعم، تَشُكْ؛ تعتقد أن هناك شيء ما يستمر عندما تنام، لا شيء على الإطلاق. مما يعني أن "الوعي" هو كل شيء، بقدر ماهو كبير هو مهم.
س: نعم قد يكون ذلك صحيحاً، لكنه ذاتي( غير موضوعي)، قد تكون زومبي( الميت الحي ـ أسطورة قديمة من الكاريبي) من دون أعرف ذلك أبداً ، كيف يمكنك البحث علمياً على شيء ذاتي(غير موضوعي)؟
‏Giulio Tononi: حسناً، إنه ذاتي(غير موضوعي)، في الواقع الذاتية إحدى الخصائص الأساسية للوعي. تشالمرز Chalmers محق في قول ذلك, وأنت تعرف جيداً أن وعيك هو لك وليس لي وهذا يؤدي إلى هذا ما يسمى بحجة الزومبي، فكرة لا يمكنك إثبات ذلك على وجه اليقين حتى الآن، عندما تحاورني الأن لا تراني كماكنة، وإنما رؤية وسماع الأشياء وليس مجرد التصرف كما تفعل، نعم، الذاتية صحيحة، وعادة ما يعتقدها العلماء، حسناً هذا يعني إذا كان ذاتياً سيكون خارج نطاق العلم. أعتقد، العكس تماماً، يجب عليك أن تدقق في ما هو أساسي في الوعي. الذاتية خاصية أساسية واحدة من بين الخصائص الأساسية الأخرى للوعي. عندها ربما سيكون من الممكن صياغة فرضية جديدة حول ما يتطلبه النظام الفيزيائي أو دعنا نقول النوع العادي ليكون قادرًا على دعمه.
لذلك أرى أن الذاتية شيء يتطلب تفسيرها بعكس مشكلة لا يمكن التغلب عليها.
س: ما هو المسار الآخر المطلوب لتفسير لغز الوعي؟
‏Giulio Tononi: طريقة بسيطة للغاية، وهي أن للوعي خمسة خصائص أساسية بالإضافة إلى حقيقة، ليست ضمن الخواص الموجودة، اعترف بها ديكارت وأخرون، منذ فترة طويلة، بوجود الوعي ولا توجد طريقة تُمَكِنك من إنكار ذلك.
بالطبع من غير المتصور أن تفكر في تجربة ليست موجودة، لكنها موجودة ثقافيا، لذا هذه نقطة بداية جيدة لوجود الوعي وما تفعله نظرية المعلومات المتكاملة IIT هو نقطة انطلاق جيدة لنظرية علمية.
الخصائص الخمس الأخرى هي: 1- أنها ذاتية أو جوهرية حيث نضعها من وجهة نظرك ، ليست وجهة نظر شخص آخر ،2- وهي فورية أيضًا ، 3- لا يمكن احتواؤها ، 4-من الممكن أن يكون صحيحا في كل تجربة يمكن تصورها، 5- لا يمكنك التفكير في تجربة خاصة بك من دون أن تكون لك .
ثم هناك البعض الآخر هو أنه منظم دائمًا، يحتوي على أجزاء مرتبطة ببعضها البعض بطرق مختلفة؛ ترى اليسار، ترى اليمين ولكنك تراهما معاً، تسمع صوتي ترى شفتي وهكذا ترى سترتي وترى لونه، ترى جميعها معاً.
توجد الكثير الكثير من الفروقات داخل كل تجربة، مرتبطة ببعضها البعض بطرق مختلفة، بسبب هذا الجانب المدمر للوعي أو تركيب المعلومات أن لكل تجربة طريقتها الخاصة. التجربة التي تواجهها الآن(يقصد ما يجري في المقابلة- توضيح)، من المفترض أنك لم تجرب مثلها من قبل تماماً، هناك أشياء تجعلها كما هي وتختلف عن عدد لا يمكن تصوره من التجارب المختلفة.
وهذه خاصية رئيسية للخبرة، إذا لم تكن لديك خبرة ذاتية، تتوجه نحو الخبرة العامة ستكون لديك هذه التجربة، كل هذه الأمور تبدو تافهة لأن الأمر الأساسي للغاية هو أنك لا تولي اهتمامًا كبيراً. في النهاية، سأكون سريعا جدا: الوعي موحد هذا ما لاحظه الكثيرون بمن فيهم كانط على سبيل المثال، الحقيقة التي اختبرتها وما تختبره دائمًا هو شيء واحد، نعم قد تسمع وترى الأشياء قد يبدوان منفصلان بعض الشيء. تعرف أن الناس يتحدثون عن ميتاليكا(Metallica فرقة موسيقية أمريكية)ولكن لا يزالون يُرَونْ ويُسمَعونْ معا، المركز (في الدماغ- توضيح)الذي ينتمي إليه كلاهما ( النظر والسمع- توضيح) مختلف تمامًا، أن رأيت شيئًا ما ومن ثم تسمع صوتاً بشكل مستقل إذا عرفت بأنك رأيت وسمعت الرعد والبرق، كانت ذلك تجربة مشتركة موحدة، ودائمًا لا ترى المجال البصري الأيمن منفصلاً عن الأيسر .
المجال والخاصية النهائية تُشكل تجربة تأسيسية في نظري، تكون محددة وهي ما تسمى بديهية الاقصاء(axiom of exclution) تعني بالتحديد أن تجربتك لا تحتوي على أكثر أو أقل من ما تشعر به الأن، على سبيل المثال، لديك تجربة تحتوي على وجهي صوتي بعض الألوان...الخ، لا تحتوي على نصفه: نصف وجهي أو فوق رقبتي أو بدون لون وما إلى ذلك، ولا تمتد الى خلفك لتشمل الغرفة بأكملها.
.......من غير المعقول أن تكون لديك تجربة ليست محددة بمعنى أنها لا تفصلها حدود مع ما هو موجود في الداخل وما هو موجود في الخارج، بالطبع يجب أن يكون هناك سبب، من هنا يدخل العلم الحالي للتجربة لامتلاك حدود، فلماذا توجد حدود فلماذا لا تمتد إلى الكون؟
لماذا هذه الحدود؟ لماذا يجب أن تكون موحدة؟ لماذا لا تنقسم إلى قطع مختلفة؟ لماذا هي بهذه الطريقة الخاصة؟ لماذا تأسس بهذه الطريقة الخاصة؟ لماذا هي ذاتية؟ بالطبع يمكنك أن تسأل، أيضا، لماذا توجد على الإطلاق? دعنا نترك هذا جانبا، هذه هي نقطة البداية وهذا هو النشيد المُفَسر. الذي يحتاج إلى شرح، هو حقيقة وجوده( يقصد الوعي-توضيح ) وهذه الصفات الأساسية سنشرحها في وقت لاحق قد نشرح خصائصه العرضية أيضاً
لماذا يبدو وجهك ونبرات صوتك بطريقة خاصة لي....الخ ولكن هذه عرضية، ليس كل التجارب يجب أن تكون بهذا اللون، هذا صحيح بالنسبة لمعظم الأشياء الأخرى. أؤكد على أن ذلك صحيح بالنسبة للزمان والمكان أيضاً....
س: لقد سَمَيتَ النظرية ب(نظرية المعلومات المتكاملة)، تحتوي على خمسة أناشيد تفسيرية، أين يقودونك في هذه النظرية؟
‏Giulio Tononi: ماهو ثابت لدى الوعي خمسة خصائص أساسية تميزها. الشيء الذي يجب رؤيته هو ما إذا كنا نقول فقط بأن هناك الوعي وهو لغز كبير من أين يأتي؟ وكيف يمكن أن يأتي من IIT؟ الخطوة الثانية التي هي أكثر تأثيراً من حيث الوقت الذي استغرقته وهي ترجمة هذه الخصائص الأساسية لظاهرة الوعي (phenomenology of consciences ) إلى الخصائص الأساسية لركيزته الفيزيائية.
لذلك نحن نفترض بشكل أساسي، مثل أي شخص آخر، أن هناك عالماً من الفيزياء مستقل عني، يمكن التلاعب به ومراقبته. المعيار الفيزيائي الحالي تم صياغته منذ عهد بعيد، وما زلت أعتقد بأن من الأفضل أن تكون قادرًا على مراقبة الاختلافات وإحداث فرق.
(يتبع)

*ديفيد جون تشالمرز David Chalmers (مولود في 20 أبريل 1966)هو فيلسوف وعالم إدراكي أسترالي متخصص في أبحاث فلسفة العقل وفلسفة اللغة. يَشْغُل منصب بروفيسور الفلسفة ومدير مركز الوعي في الجامعة الوطنية الاسترالية. ويشغل أيضًا منصب بروفيسور الفلسفة والعلوم العصبية ومدير مركز العقل والدماغ والوعي (بالاشتراك مع نيد بلوك) في جامعة نيويورك.
حسب الوصف الذي ورد في الوكيبيديا؛ يُعد تشالمرز، في الوقت الحالي، من أشهَر المدافعين عن نظرية "معنوية الخصائص" في مجال فلسفة العقل، وطرح مبدأه الفلسفي فيما يسمى المشكلة الصعبة للوعي.(المصدر: وكيبيديا)
‏** https://youtu.be/uhRhtFFhNzQ
‏*** https://youtu.be/huxh9YCL5nM








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما هو السؤال المحرج الذي أجاب عليه حسام زكي؟ | #مع_جيزال


.. موجز الأخبار - الحادية عشر صباحا 19/4/2021


.. هل من الممكن التوصل إلى اتفاق حول النووي الإيراني؟




.. سدّ النهضة.. الملء الثاني والخيارات المتبقية | #غرفة_الأخبار


.. كيف يعيش مسلمو ألاسكا أجواء شهر رمضان؟