الحوار المتمدن - موبايل


سقوط إخوان السودان

وصفي أحمد

2020 / 5 / 20
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


كتب لؤي الريح أبا ذر : (( إن سقوط دكتاتورية الإخوان التي تشبثت بالحكم ثلاثين عاماً ليس بالشيء اليسير ولا السهل , ولا بالأمر الهين والبسيط , لأن الضريبة والثمن كانا غاليين على السودانيين بتضحيات وشهداء سالت دماؤهم على الأرض واختلطت دماؤهم بمياه النيل , كما أن عزيمة الثوار كانت أقوى من حبروت (( الكيزان )) .
ثم يستمر في القول : (( الثورة السودانية الشعبية لم تكن وليدة اللحظة بل انطلاقة منذ عام 2013 , حتى جاء يوم 19 ديسمبر 2018 ليعلن الشرارة الفعلية للثورة السودانية من (( عطبرة )) مدينة الحديد والنار ومن ثم تبعتها باقي المدن لتشعل النار على نظام (( الانقاذ )) وحسب رواياتهم وما صوره لهم عقلهم الباطن أنها تحركات صغيرة يمكن أن يتم اخمادها سريعاً ))
لكن الثورة كانت أكبر من تصوراتهم فقد (( امتلأت القطارات بمئات الثوار والثائرات مع قادة تجمع المهنيين الذين كانوا في طليعة الحراك الثوري وأعضاء قوى الحرية والتغيير , هذا التلاحم والتكاتف الشعبي لم يشهد له السودان مثيلاً منذ الاستقلال )) 1 .
وقد شكل (( السقوط الدراماتيكي لنظام الانقاذ صدمة حقيقية لمنتسبيه , بعد ثلاثة عقود كاملة من الحكم الذي أوحى لعرابيه أنهم بلغوا حالة التمكين ورسخوا قواعدهم في كل مفاصل الدولة , بما فيها الجيش , قبل أن تفاجئهم الانتفاضة الشعبية العارمة , التي حققت أولى أهدافها بإجبار المؤسسة العسكرية على التدخل وعزل الرئيس السابق عمر البشير , فهل وضع هذا السقوط فاصلة النهاية لمشروع الإسلام السياسي ؟ .
(( حفريات )) استطلعت آراء بعض المختصين حول هذه القضية فقد كان رأي قصي مجدي سليم أن سقوط دولة الإخوان في السودان قد أسهمت في (( وقف مد فكر الإسلام السياسي في أوساط السودانيين , والركون أكثر للطرق الصوفية أو للأفكار اليسارية , خصوصاً بين الطلبة والشباب , لكن يجب أن لا ننسى أن السودان ( مثل معظم دول العالم الثالث ) يعاني من الثالوث الشيطاني ( الجهل , الفقر , والمرض ) ونسبة الأمية كبيرة , وهذا يساعد تيارات اسلامية متشددة أخرى في استقطاب الشباب , إما عن طريق الترغيب المادي أو عن طريق ارهاب موجه يستخدم مخزون السلطة الدينية التقليدي )) .
قطار متعدد العربات
يضيف سليم (( تيار الإسلام السياسي قطار متعدد العربات , فيه الإخوان المسلمون , وغيرهم , مثل : جماعات أنصار السنة والبلاغ والدعوة , إلى التكفير والهجرة والقاعدة وداعش , وللأسف : (( إن كل هذه الحركات وجدت بيئة مناسبة خلال فترة نظام الانقاذ لتترعرع وتنمو بين الناس )) .
وفي رده على سؤال حول تداعيات انهيار النظام السوداني على اطروحات الحركات الإسلامية في المنطقة يؤكد سليم أن : (( ارتباط الحركات الإسلامية في المنطقة بنظام البشير بدأ يفتر منذ فترة خصوصاً مع الأزمة الطاحنة التي واجهت السودان اقتصادياً , فبعض الدول الإسلامية تظن أن السودان هو خط دفاعها الأخير في أفريقيا , لكن هذا غير صحيح لأن النظام الإسلامي السوداني نفّر شعبه من كل دعاوى الإسلام السياسي , بل نفر شريحة كبيرة من الدين نفسه , وهذا يقال عن الدول المحيطة في السودان , فكل من اطلع على التجربة السودانية استقين فشل دعاوى الإسلام السياسي , واستلهم العبر من تجربة السودان )) .
لماذا فشل الإسلام السياسي في السودان ؟
من جهتها تقرأ الكاتبة والإعلامية الأريتيرية , آمال صالح : (( إن فشل الإسلام السياسي في السودان سابق لاندلاع الثورة الحالية , وذلك نظراً إلى اخفاق (( نظام الانقاذ )) في إقامة نظام ديمقراطي حقيقي , وفي الحفاظ على وحدة السودان وتحقيق الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والعدالة الاجتماعية ....
وتضيف آمال : (( أن الشعب السوداني , وأغلبيته من شريحة الشباب , وصل إلى ادراك حقيقي بضرورة اسقاط النظام وإقامة دولة مدنية ديمقراطية على أنقاضه )) . وعن تقديرها لمستقبل الإسلام السياسي في السودان , تقول آمال : (( الشعب الذي ثار على النظام لا أعتقد سيسمح لاحقاً بالارتهان لأي مشروع أيدلوجي يتستر بالدين , أو يمنح مساحة لتيارات الإسلام السياسي , لاسيما بعد التجارب المريرة التي عاشها طوال العقود الثلاثة الماضية )) .
وتردف : (( إن كان من المبكر الجزم بأن مشروع الإسلام السياسي في السودان قد انتهى كلياً , باعتبار أن الأمر يتطلب نضالات قاسية وطويلة , فإن فرص انبعاثه بذات القوة لم تعد ممكنة على المدى القريب )) .
تأثير سقوط البشير
وترى الإعلامية : (( أن تأثير سقوط نظام البشير يتجاوز الخريطة السودانية ليبلغ تطلعات الإسلام السياسي في المنطقة ككل , لكن من المؤكد أن السودان ظل المعقل الأخير لهذا المشروع السلطوي , وتفكيك هذه المنظومة سودانياً حتماً سيكون له تأثير كبير في تقليص وتقييد فرص الإسلام السياسي في المناطق والدول المجاورة للسودان )) .
مزيج من السلفية والفاشية
يرى الكاتب والروائي فايز السليك : (( أن تجربة الإسلام السياسي في السودان قدمت نموذجاً فريداً من السلفية والفاشية في تفكيرها بالانغلاق على شكليات الدين , أو الشعارات التي تتحدث عن الأخلاق , دون تقديم مشروع حياتي للإنسان السوداني , فكانت النتيجة التردي الأخلاقي والفشل في تقديم تنمية أو خدمات , بل أفقرت بلداً يراها الناس سلطة غذاء العالم )) .
وبحسب رأي السليك : فإن (( جوهر المشروع هو الفاشية الدينية , شعارات الاقصاء والارهاب , التي يعبر عنها (( فليعد للدين مجده , أو ترق منهم دماء , أو ترق منا الدماء )) فقد كان القتل والقطع وبيوت الأشباح والحروب العبثية التي انتهت بانفصال جنوب السودان وارتكاب جرائم الابادة الجماعية في دارفور , وبعد ثلاثين عاماً , انتهى المشروع بانتفاضة الشعب عليه )) .
وفي قراءته لمستقبل هذا التيار في السودان الحديث , ما بعد ثورة ديسمبر , يقول السليك : (( قد يقود هذا الوضع المستحدث في الخرطوم التيارات الإسلامية إلى اتخاذ أحد الطريقين :
إما التجمع في حاضنة المؤتمر الشعبي , الذي أسسه الترابي , بعد خلافه مع البشير , حول السلطات ؛ لأن الجناح الآخر بقيادة البشير , لأن الجناح الآخر بقيادة البشير , أصبح معزولاً , لكن استمرار هذا التجمع يتطلب مراجعة شاملة في الخطاب الديني , وعمل نسخة معدلة وثوب جديد , بدلاً من ذلك الرث أو التقوقع وإحياء خلايا نائمة من جماعات الارهاب لتنطلق من السودان لنسف النظام )) . 2

الإخوان المسلمين كسائر الأحزاب المؤدلجة , إلا ما رحم ربي , سقطت تجاربهم لأسباب عديدة أهمها : اعتقادهم الراسخ بامتلاك الحقيقة دون غيرهم مما يجعلهم يسعون إلى إبعاد القوى والتيارات السياسية التي لا تتفق مع رؤاهم وهذا الحال سيؤدي إلى نشوء طبقة بيروقراطية تتحالف مع الفئات الطفيلية ومن ثم تثري على حساب الطبقات , ويؤدي هذا التحالف في المحصلة النهائية إلى اهدار المال العام ومن ثم افقار أصحاب الدخل المحدود وتوقف الخدمات وتراجع كل مناحي الحياة .
يضاف إلى ذلك , هناك تصور لدى الحركات الإسلامية أن لا خلاص لمجتمعاتنا إلى بأسلمة المجتمع ولو بالقوة (( أعزنا الله بالإسلام فلا عزة لا بالإسلام )) , وقد غاب عن بالهم الفارق الزمني الكبير بين ما يسمونه بدولة الخلافة و حياتنا المعاصرة , بمعنى آخر أن الزمن قد توقف عندهم . انتهى
1 ـ لؤي الريح أبا ذر , السودان ... عام على سقوط دكتاتورية الإخوان ـ العين الاخبارية .
2 ـ التداعيات الاقليمية لسقوط الإسلام السياسي في السودان ـ حفريات .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. في ظل أزمة كورونا... كيف استقبل المسلمون شهر رمضان هذا العام


.. المسلمون في فرنسا يتسوقون من متاجر عربية لتوفير احتياجات شهر


.. أصوات من الغرب مع محمد الموسوي رئيس المجلس الفرنسي للديانة ا




.. باب الملك عبد العزيز جمال عمراني وإبداع هندسي جعله من أبرز أ


.. بايدن: المسلمون الأمريكيون مستهدفون بالتنمر والتعصب وجرائم ا