الحوار المتمدن - موبايل


التفكير النقدى احد مهارات القرن 21 (جزء اول)

احمد حسن عمر
(Dr.ahmed Hassan Omar)

2020 / 6 / 5
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


إن استخدام مهارة التفكير النقدى تساهم في بناء الوعي المعرفي للإنسان، وتساعده على تجنب فخ التضليل المعرفي، والإثارة الإعلامية، بل والتسمم الإعلامي. كما تساعد على فرز وتحليل المعلومات التي يتلقاها بطريقة منطقيّة صحيحة وأكثر جودةً والتمييز بين ما هو سلبي ورديء، وما هو إيجابي ونافع، وما بينهما.
كما أنها تدفع الإنسان بأن يكون متلقّيًا إيجابيًّا قادرًا على انتقاء المضمون وتحليله وتقويمه، في أوقات الحروب، والصراعات، والأزمات، والأحداث الكبرى حول العالم، بل وحتى الظواهر المجتمعية اليومية. وتزداد أهمية التفكير النقدى في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعى، بمنافذها المتعددة والتي تزداد مع تقدم استخدامات التقنية وتطورها، بالإضافة إلى أن تعلم التفكير النقدي ورفع الوعي يحثُّ الأفراد في المجتمع الواحد على البحث والمعرفة والاطّلاع وفحص المعلومات عند استقبالها، قبل مهاجمتها أو التصديق بها والدفاع عنها كمعلومات نهائية وحقائق لا تقبل النقاش، وبالتالي ينعكس أثر ذلك على تغذية العقول في المجتمعات ويعمل على تنمية بلدانهم وتقدمها المعرفي والفكري الذي يساعد بتناسب طرديٍّ على تحسين جودة الإنتاج، هذا ويعد التفكير النقدى هو أحد أوجه التفكير الهامة ، وهو ما يقصد به التفكير الذي يهدف إلى التحقق من المغالطات والتفريق بين المسلمات والنتائج، والعمل على الفصل بين المعلومات ذات الصلة بموضوع محدد والمعلومات التي لا صلة لها بذات الموضوع.
وتعمل وسائل التواصل الاجتماعي على الرغم من الفاعلية التي تتميز بها في ربط وتواصل الأفراد ونقل المعلومات بسرعة هائلة إلا أنها تشكل بيئة ملائمة وأرضية خصبة لزرع الإشاعات وانتشارها على نطاق واسع، ذلك راجع إلى سهولة استخدام هذه المواقع وما تمنحه خدمات سهلة وبسيطة مثل خاصية “المشاركة” ما يسمح بسرعة انتقال المعلومات المغلوطة من شخص إلى أخر.
لقد أصبحت صفحات الفيسبوك الذي يعتبر أحد أكثر المواقع استخداما عالميا، مرتعا للعديد من المشوشين أصحاب الأفكار الهدامة غرضها دس الفتن وزرعها في أوساط الشباب فضلا عن الأفكار التي تعمل على زعزعة ثقة المواطن في مسؤوليه ورموز الدولة ومؤسساتها ذلك من خلال الاستثمار في سهولة التقنية والتطبيقات الإلكترونية في الوصول إلى عقول المواطنين خاصة منهم فئة الشباب،
فالدولة المصرية كغيرها من الدول تتعرض منذ مدة لحملة من الإشاعات والمعلومات المغلوطة غرضها دس الفتن والتحريض وزعزعة الاستقرار السياسي والأمني لكيانها.

الأهمية
لقد اصبحت مواقع التواصل الإجتماعي القوة المهيمنة على اهتمامات الناس بصفة عامة، والشباب بصفة خاصة، فدراسة أثارها وانعكاساتها على المجتمع يلقي الضوء على ضرورة حماية التفكير النقدى لخطر الإشاعات المغرضة التى تهدد امن الوطن والمواطن.
وعلى ذلك فان الذي يمتلك مهارات تفكير نقدى يمكنه التصدي للشائعات وعدم الانجراف فيها ، وعدم الانصياع للأفكار المتطرفة وهذا هو المرام في هذه الأيام حيث انتشار الشائعات في المجتمع، ولا يخفى على أحد خطورة الشائعات على الفرد والمجتمع حيث أنها تولد الحقد والكراهية وتضعف الروابط الاجتماعية وتنشر روح الفشل والإحباط وتدني المعنويات، وتحاول عرقلة مسيرة التقدم، وبل وقد تهدف أحيانا إلى تقويض الدول وهدم استقرارها ومن هنا أصبحت الحاجة ملحة لخلق جيل من الشباب القادرين على مواجهة الشائعات وتفنيدها.
المشكلة
تشهد المجتمعات منذ فجر التاريخ العديد من الشائعات التي يتم بثها إما من خلال أفراد أو جماعات، أو دول تريد التأثير على استقرار الدول حيث تعانى جميع المجتمعات من الشائعات أياً كان مستوى تعليمها، وتظهر الشائعات في أشكال متعددة كالتوقعات والدعابة والثرثرة، وتمس أحداثاً كالحروب والكوارث والأزمات الامنيه، وارتفاع الأسعار، وعلاقات سياسيه أو أقتصاديه، وتمس أشخاصاً أو جماعات، حامله الحقد والكراهيه، وتثبيط الهمم، وتوثر مواقع التواصل الإجتماعى فى سرعة انتقالها وتداولها بين الناس بما يهدد الأمن العام.
ومن يتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي لا يحتاج إلى المزيد من التفكير؛ لاكتشاف غياب مهارة التحليل، والتفكير الناقد عن مسرح التواصل هناك؛ مما يجعل تلقي المعلومات من مثل هذه المواقع؛ يمثل خطورة على أمن واستقرار المجتمعات
وما يحدث في بيئة المجتمع المصري من انتشار للشائعات من قبل وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الخاص الذي يركز على السبق على حساب الصدق بمقابة انذار لتهديد امن الوطن والمواطن.


مفهوم الشائعات
يقصد بالشائعات أنها ترويج لخبر مختلف لا اساس له من الواقع او تعمد المبالغة او التهويل او التشويه في سرد خبر فيه جانب ضئيل من الحقيقة او اضافة معلومة كاذبة او مشوه لخبر معظمه صحيح او تفسير خبر صحيح والتعليق عليه بأسلوب مخالف للواقع والحقيقة، وذلك بهدف التأثير النفسي في الراي العام المحلى او الإقليمي او العالمي، تحقيقا لأهداف سياسية او اقتصادية او عسكرية على نطاق دولة واحدة او عدة دول او على النطاق العالمي بأجمعه
بعض الشائعات التى تناولتها مواقع التواصل الاجتماعي فى المجتمع المصرى
• شائعه زيادة سعر رغيف الخبز المدعم
• شائعه استبعاد مستحقي الدعم من منظومة نقاط الخبز
• شائعه حذف أربعة سلع تموينية ضمن المقررات التموينية خلال مارس 2019م
• شائعه وقف صرف معاش الضمان الاجتماعي
• شائعه وقف معاش تكافل وكرامة
• شائعه إنتشار أسماك وأرز وبيض بلاستيك في الأسواق المصرية
تلك الشائعات وغيرها الكثير تصدت لها الجهات المسؤولة ووضحت اللبس وناشدت وزارة التموين وسائل الإعلام المختلفة ومرتادي مواقع التواصل الاجتماعي تحري الدقة والموضوعية ‏في نشر الأخبار والتواصل مع الجهات المعنية بالوزارة للتأكد قبل نشر اى ‏معلومات لا تستند إلى أي حقائق، وتؤدى إلى بلبلة الرأي العام وإثارة غضب المواطنين، وفي حالة وجود أي شكاوى تتعلق بنقص السلع التموينية الأساسية أو ارتفاع أسعارها في أي محافظة من محافظات الجمهورية، يمكن الإبلاغ عنها من خلال الخط الساخن لبوابة الشكاوى الحكومية.

كما أفصحت وزارة التضامن أن أسباب عدم الاستحقاق يرجع لأسباب متعددة تشمل سفر صاحب المعاش خارج البلاد للعمل والكسب، أو حصوله على معاش تأميني فوق الحد الأقصى المسموح به للأسر المستفيدة من الدعم النقدي، أو اشتراكه في الصندوق التأميني مما يدلل على أن المواطن يعمل أو يتكسب، أو حصوله على نسبة إعاقة غير حقيقية تم تزويرها فقط للحصول على دعم نقدي، أو امتلاك حيازات أو ممتلكات تدلل على ارتفاع المستوى المعيشي للأسرة. وأكدت وزارة التضامن أنه تم وضع ضوابط أو قواعد استبعاد لبعض الأسر التي تسعى إلى الحصول على دعم غير مستحق هو من آليات تدقيق البيانات وتجويدها وتعزيز لمكافحة الفساد وإهدار المال العام. وأشارت إلى أنه من المقرر تحويل الأسر التي تم مراجعتها من المعاشات الضمانية إلى برنامج “تكافل وكرامة” تدريجيًا بدءًا من أول مارس 2018، مما يستتبع زيادة قيمة الدعم الشهري الموجه لهذه الأسر بنسبة ما بين 15- 20% تقريبًا من إجمالي ما كانت تحصل عليه.

ومن ثم يتضح أن الإشاعة ظاهرة اجتماعية وأنها تنتشر في مجالات واسعة وبشكل سريع وقسمت متُلقي الإشاعة إلي ثلاث أقسام وهي كالأتي
القسم الأول : قليلي المعرفة ويتلقون الإشاعة دونما تحليل أو تمحيص
القسم الثاني :مروجي الإشاعة والذين يقومون بنشرها في المجتمع
القسم الثالث :معوقي الإشاعة وهم الذين يقومون بفلترتها وتحليلها لمعرفة مصداقيتها

وفي ظل لجوء البعض إلى توظيف مواقع التواصل الاجتماعي بشكل سيئ في نشر الشائعات والأكاذيب المغرضة ، ونظراً لما تمثله الشائعات من خطر يهدد الأمن، فإن هناك ضرورة ملحة للتعامل الفاعل والسريع مع أي شائعة، والعمل على وقف انتشارها، وهذا يقتضي تعليم ابنائنا التفكير النقدى للتميز بين الغث والثمين، وهى احد مهارات القرن الواحد والعشرون.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. برنامج للزراعة العضوية ينقذ أراضي ولاية أندرا براديش الهندية


.. فرنسا.. زهرة الكاميليا البيضاء تساعد على مكافحة الشيخوخة!!


.. رسائل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جنازة الرئيس التشادي




.. الهند تسجل زيادة قياسية عالمية بعدد إصابات كورونا.. ما السبب


.. ما هي قصة شارع القلعة في أربيل؟