الحوار المتمدن - موبايل


في صالون علمانيون.. نحن نصنع التاريخ

قاسم المحبشي
كاتب

(Qasem Abed)

2020 / 6 / 13
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


ظهر أمس كنت في صالون علمانيون في القاهرة وسط البد . أول صالون عربي يفتح المجال رحيبا للحوار الفكري العقلاني في المسكوت عنه بتاريخنا العربي الإسلامي والقضايا الحيوية الآخرى . ذهبت إلى هناك اجر الخطى تحت ثقل هموم التاريخ كله فضلا عن مآسي الحاضر الفاجع. كنت حزينا لرحيل ستة وعشرون زميلة وزميلا من اساتذة جامعتي الحبيبة جامعة عدن. رحلوا في غضون الأسابيع القليلة الماضية. اثنان منهم زملائي في قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة عدن؛ الدكتور مطلق مسعد والدكتور ناصر علي ناصر توفهما الآجل بعد الاتفاق على موعد الحلقة مع الاستاذ أحمد سامر مدير الصالون. لم اعتذر بل ذهبت لابر بوعدي وعهدي. كنت مدعوًا للحديث عن نظرية الفيلسوف الألماني أكسيل هونيت عن الإنسان والصراع من أجل الاعتراف. ليس عرضًا للنظرية على طريقة عرض الأزياء الجديدة بل قرأتي الخاصة لتلك النظرية من واقع التجربة الشخصية والتغذية الراجعة. ذهبت قبل موعد الحلقة ووجدت الأستاذ أحمد سامر مع زملاءه في انتظاري نخبة من الشباب المثقف الذي يعرف عن ماذا يتحدث انتابتني مشاعر من الارتياح والثقة بوجودي في صالون علمانيون وشعاره الكتاب على شكل حمامة سلام تحاول التحليق. وتحته عبارة بالغة المعنى والدلالة ( نحن نصنع التاريخ) وهو كذلك حقا وفعلًا وأنا من المتابعين لنشاطات الصالون منذ سنوات إذ استضاف نخبة متميزة من أهل الفكر والثقافة الراقية ومن مختلف البلاد العربية أخبروني باني أول ضيف من شبه الجزيرة العربية وبقدر ما أسعدني هذا احسسني بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقي. الباحثة الرائعة إسراء إرادة كانت هي المخولة بتقديم الحلقة. في الثانية ظهرًا افتتحت الآنسة الباحثة في فلسفة العلم إسراء إرادة لجلسة وقدمتني مشكورة للحضور . وعلى مدى ساعتين جرى النقاش في نظرية الاعتراف مفاهيمها وسياقاتها واهميتها وكان الحضور نوعيا جدا. إذ استمعت إلى أسئلة ومداخلات ذكية ومهمة فتحت آفاق إضافية لإشباع المعنى. طبعا التزمنا التزامًا صارمًا باجراءات الوقاية الصحية . واليكم الفكرة العامة للحلقة.

نظرية أكسيل هونيت في الإنسان والصراع من أجل الاعتراف؛ المفاهيم والدلالات

تمهيد: احتل كتاب الصراع من أجل الاعتراف للفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني أكسيل هونيث(1949) منزلة أساسية في سياق الفكر الفلسفي السياسي الإتيقي المعاصر والذي هو في الأصل رسالة أعدها صاحبها لنيل درجة التأهيل العلمي بجامعة فرانكفورت تحت إشراف هابرماس، فمنذ صدوره بلغة صاحبه الأصلية (الألمانية) سنة1992 والجدل حوله قائم وازدادت دائرته اتساعا مع صدور الترجمتان الإنغليزية (1995) ثم الفرنسية (2000) اللتان امتازتا بترجمة دقيقة وثرية. ترجم إلى العربية بعنوان الصراع من اجل الاعتراف , القواعد الاخلاقية للمأزم الاجتماعية ترجمة , جورج كتورة , المكتبة الشرقية , بيروت , لبنان , ط1 , 2005.

من هو اكسل هونيت؟

أكسيل هونيت، Axel Honneth (وُلد في 18 يوليو/ تموز 1949 في إيسِّن Essen )، فيلسوف اجتماعي ألماني، أستاذ جامعي ومدير معهد الأبحاث الاجتماعية في جامعة جوته في فرانكفورت، ألمانيا. له الكثير من الكتب والمقالات في حقول الفلسفة الاجتماعية والسياسية وعلم الاجتماع.

درس هونيت الفلسفة، علم الاجتماع والأدب الألماني من 1969 إلى 1974 في جامعتي بون Bonn و بوخوم Bochom. عُيِّن أستاذاً مساعداً لعلم الاجتماع في جامعة برلين الحرة عام 1977، حيث تابع دراسته أيضاً وتخرّج بلقب دكتور في الفلسفة عام 1983 عن أطروحة موضوعها فوكو والنظرية النقدية، نُشِرت لاحقاً في كتاب بعنوان نقد السلطة "Kritik der Macht" . عُيِّن بعدها أستاذاً مساعداً في جامعة جوته في فرانكفورت، حيث قدّم أطروحة التأهيل للأستاذية عام 1990 تحت عنوان كفاح من أجل الاعتراف "Kampf um Anerkennung". درّس في عدة جامعات قبل أن يعود نهائياً عام 1996 إلى جامعة فرانكفورت كأستاذ للفلسفة ومن ثم كمدير لمعهد الأبحاث الاجتماعية الشهير، الوظيفة التي شغلها يورجن هابرماس و تيودور أدورنو من قبله.
يُركّز هونيت في أبحاثه على الفلسفة الاجتماعية؛ وتتمحور الكثير من أعماله حول نظرية الاعتراف (بمعنى التقبّل، الإقرار بقيمة ما وتقديرها)، التي طوّرها في أطروحة التأهيل المذكورة سابقاً. كما أنه يهتم بإشكالية التشييء في المجتمعات المعاصرة، فيحاول في كتابه التشييء"Verdinglichung" إعادة صياغة هذا المصطلح في ضوء نظرية الاعتراف، فيُرجِع كل أشكال التشييء إلى باثولوجيا الذاتية المشتركة وليس لخصائص بنيوية في الأنظمة الاجتماعية كما نظّر كارل ماركس أو جورج لوكاتش. والموضوع الأثير لديه، كما لدى هابرماس، هو إعادة بناء الأخلاق في العلاقات بين البشر، فهو يسعى مثلاً، في كتابه "باثولوجيا العقل" إلى تحديث "النظرية النقدية" المجتمعية، التي وضعتها فيما مضى "مدرسة فرانكفورت" وتطويرها باتجاه أخلاقي الطابع. كما أنه ينادي في بحثه "الحق في الحرية" “Das Recht auf Freiheit” ب"الأخلاق الديموقراطية".
هونيت هو رئيس تحرير مشارك في المجلّة الألمانية للفلسفة “Deutsche Zeitschrift für Philosophie”، الجريدة الأوروبية للفلسفة “European Journal of Philosophy” و"أبراج" “Constellations”. نال عدة جوائز ثقافية منها جائزة إرنست بلوخ (2015) وجائزة برونو كرايسكي (2016).

أعماله
*
* العمل الاجتماعي وطبيعة الإنسان: وشارك في تأليف مع هانز يوآش (مطبعة جامعة كامبريدج، 1988 1980).
* في نقد السلطة: مراحل عاكس في النظرية الاجتماعية الحرجة في (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الصحافة، 1991 1985).
* ومجزأة العالمي للاشتراكية: مقالات في الفلسفة الاجتماعية والسياسية (جامعة ولاية نيويورك برس، 1995 1990).
* الصراع من أجل الاعتراف: والمعنوي قواعد النزاعات الاجتماعية (بوليتي برس، 1995 1992).
* إعادة التوزيع أو الاعتراف: سياسي-الفلسفية تبادل، وشارك في تأليف مع نانسي فريزر (فيرسو، 2003).
* ازدراء: الأسس المعيارية النظرية النقدية (بوليتي برس، 2007 2000).
* أمراض العقل: على تراث النظرية النقدية (2009).
* باثولوجيا الحرية الفردية: النظرية الاجتماعية هيغل (2010).
* أنا في نحن: دراسات في نظرية الاعتراف (2012).
* حق الحرية (2014).

المؤثرات الفكرية

تأثر الفيلسوف آكسل هونيث في بداية فترة التلمذة الفلسفية بأقطاب الجيل الأول للنظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت و نشيد بالذكر منهم : ماكس هوركهايمر و ثيودور أدورنو ، و هربرت ماركوز ، ثم بدأ بعد ذلك بالاطلاع على أهم اعمال فلاسفة الجيل الثاني ممثلين في كل من : ألبرشت فيلمر، كارل أوتو آبل ، و يورغن هابرماس ، ثم انكب بعدها على إعادة بناء النظرية النقدية من جديد و كذا تحيينها لتواكب المنحى الفلسفيى المعاصر و تقلبات الحياة المعاصرة تاريخيا و فكريا و ثقافيا ، لهذا كان لزاما عليه أن ينفتح على عديد فلاسفة و مفكرين كبار مثل الفيلسوف الألماني هيغل ، و لوكاش ، وامانويل لفيناس صاحب نظرية الإيثار والحضور و مشال فوكو ، و جون بول ساتر و جون ديوي ...، و كذا علماء الاجتماع أمثال جورج هربرت ميد ،بيار بورديو ، إميل دوركايم .و علماء النفس أمثال سيغموند فرويد و دونالد وينيكوت. و بالتالي سعى إلى إعادة بعث نظرية جديدة تقوم على جملة مفاهيم و أطروحات و على رأسها مفهوم الإعتراف الذي يحتل منزلة مركزية في الفلسفة الاجتماعية ، و لكن هذا لا يعنى بأنه نأى بنفسه عن فلسفات رواد الجيل الأول و الثاني و انما أخذ منهم الشيء الكثير ، و أهم فيلسوف حظي بمكانة مركزية في مخيال اكسيل هونيث هو يورغن هابرماس ، و بعد مناقشة مستفيضة من لدن هونيث لنظرية هابرماس توصل إلى قناعة فكرية مفادها ان التواصل لم يعد كافيا لتفسير النزاع الاجتماعي ، لهذا كان ملتزما بتقديم اجتهاد جديد يوحي ببراديغم الإعتراف ، معتبرا أن العالم المعيش الأولي الخاص بالوجود البشري هو عالم الإعتراف و ليس عالم التفاهم اللغوي ، و الأولوية طبعا للإعتراف لا للتفاهم ، و هو أمر يمكن إثباته بكل يسر و بساطة و ذلك لأن الاعتراف كأنموذج عاطفي يسبق دوما و أبدا من الناحية التكوينية عملية اكتساب القيم الأخلاقية.

تحديد المفاهيم وتعريفها

تحديد المفاهيم وتعريفها هي الخطوة المنهجية الأولى في الدراسات الإنسانية والاجتماعية والثقافية، ذلك إن خطابها لا يتكلم بواسطة ألفاظ تستعمل مرة واحدة والى الأبد بمعاني ودلالات محددة وثابتة بل تعبر عن ذاتها بواسطة مفاهيم ومصطلحات شديدة الاختلاف عن مفاهيم العلوم الطبيعية. فضلا عن كونها مفاهيم ملتبسة وغامضة وغائمة، على الدوام لان موضوعها ذاته متحرك ومتغير باستمرار، إذ لا توجد نواة صلبة قابلة للتحديد والتعريف تصلح جوهراً للمفاهيم التاريخية الثقافية كتلك التي نستخدمها هنا (الإنسان، الحرية الصراع الاعتراف، الآخر ،الخ) ولا يوجد اتفاق بين الدارسين حول معانيها المحددة، وكل تعريف هو تعريف إجرائي تحكمي نابع من رأي الباحث أو الدارس حسب استعماله وتوظيفه للمفهوم في دراسة موضوعه ، ولا يكون إلا تعريفا نسبيا للمعنى لا يستنفده وليس جامعا مانعا كما هو الحال في العلم الطبيعي بمعنى من المعاني. لكن اشد الإخطار هو خطر الكلمات التي تستثير في أذهاننا جواهر أو ماهيات فكرية مشخصة زائفة تملأ التاريخ سكان من الأسماء الكلية والكائنات المختلقة المشخصة لا وجود لها في الواقع، ولعل الحاجة إلى إعادة تحديد وتعريف المفاهيم التي نستخدمها في دراستنا الاجتماعية تزداد بعد استعمالها السيئ مثلما يحتاجه مذهب بعد ظهور بدعة فيه. إذ أن المفاهيم لا توجد في فلك الأفكار ومدونات اللغات حسب , بل هي كائنات تاريخية شديدة الارتباط بسياقاتها الاجتماعية الثقافية المشخصة, "ولكل مفهوم مكان وزمان ولادة، وسياق نمو وتجربة وخبرة ممارسة , وعلاقات قوة , ونظام خطاب ومدونة لغة , وفضاء فكر وحساسية ثقافة , وحقل تأويل وشفرة معنى وأفق تلقي وسوف نتوقف عند بعض المفاهيم التي تهمنا لأعراض هذه الحلقة(
الإنسان بوصفه أنا الآخر، الاعتراف الإنصاف)
اولا: مفهوم الإنسان نعني بالإنسان هنا هو الكائن العاقل المتكلم بضمير الحاضر (أنا )بوصفه ذاتا فردًا نوعيًا مستقلة الضمير والإرادة والتفكير بعقله الخاص.
ثانيا. مفهوم الآخرOther
هو مصطلح يدل على ما يفيد الفقدان أو الفجوة أو النقص في عمليات الذات ، يجعل الذات عاجزة عن تحقيق ذاتها بالاتجاه نحو داخليتها ، وهذا ما ألمح إليه علي سعد الدين وطفه بقوله: "إن الآخر في أكثر التجليات النفسية حضوراً يأخذ صورة كينونة إنسانية جامعة لمعاني التحدي والخوف والخطر ... لأنه يناهض رغبات الأنا وإرادتها وحرياتها في الإشباع ، وهذا التصور السلبي للآخر يضفي على العلاقة التفاعلية بين الذوات الاجتماعية الفاعلة صبغة صراعية دائمة" وهذا هو فحوى صرخة سارتر ( الجحيم هو الآخرون ).ثالثًا. مفهوم الصراع: الصراع هو حالة سببها تعارض حقيقي أو متخيل للاحتياجات والقيم والمصالح. يمكن أن يكون الصراع داخليا (في الشخص نفسه) أو خارجيا (بين اثنين أو أكثر من الافراد). يساعد الصراع كمفهوم على تفسير الكثير من جوانب الحياة الاجتماعية، مثل الاختلاف الاجتماعي وتعارض المصالح والحروب بين الأفراد والجماعات أو المنظمات.

رابعًا. مفهوم الاعتراف
نقصد بالاعتراف، إقرار الذوات بقيمة وجدارة بعضها بدون ضغط أو تهديد أو خوف أو إكراه. ذلك لأن الاعتراف حرية شخصية وهو يعني هنا و التقبل، والموافقة، والتقدير، والاحترام والإحساس بالآخر بوصفه كائناً إنسانياً جديراً بالتقدير والقيمة والأهلية والكرامة والحرية، على عكس الاستبعاد والتهميش والازدراء والاستكبار والاستبعاد والإقصاء والقمع والاحتقار.
خامسا. مفهوم الإنصاف
مفهوم صاغه الفيلسوف الأمريكي جون رولز في كتابه العدالة كإنصاف. ويعني أن " لكل فرد في المجتمع أن يحصل على حق متساو في أكثر إشكال الحرية والعدالة شمولاً وأوسعها مدى تتلام مع حرية الآخرين... بحيث يكون الجميع حاصلين على فرص وقدرات متساوية تمكنهم من المنافسة على جميع الخيرات والمراكز والمناصب بما في ذلك الأعضاء الأقل حظا وموهبة "

فحوى نظرية أكسيل هونيت
يقول أكسيل هونيت في حوار له أجراه ألكسندرا ل. لافاستين ترجمه موقع مؤمنون بلا حدود بعنوان حوار مع الفيلسوف الألماني أكسيل هونيث: الصراع مع القيم العالمية مغامرة ناقصة " أكسيل هونيث:المجتمع الجيد هو المجتمع الذي يسمح لأفراده من خلال توفير الظروف الثقافية والاقتصادية والاجتماعية بتحقيق ذواتهم واستقلاليتهم. كما أنه المجتمع الذي يسمح لأفراده بتحقيق أحلامهم بدون المرور من تجربة الاحتقار أو الإقصاء. أو بعبارة أخرى جامعة، فالمجتمع الجيد هو الذي يضمن لأفراده شروط حياة جيدة. انطلاقا مما تعيشه مجتمعاتنا الغربية من قصور لا يرجع إلى انتهاك مبادئ العدالة، بل إلى الإضرار بشروط تحقيق الذات" تقدير الذات واحترام الذات وتحقيق الذات لا يمكن له أن يتحقق إلا في علاقة مع الآخر" ان عملية تكوين الذات امر يتوقف على ما يسميه هونيث بالتبادلات التفاعلية . فمن خلال العلاقات التذاوتية اللتي تقام بين الافراد والاخرين,وما تتضمنه هذه العلاقات من اشكال التعامل الاجتماعي , يكتسب الفرد وعيه بذاته وبكيفية تحقيقها . لهذا السبب لا يمكن تحقيق ذواتنا الامن خلال الاعتراف بالاخر ومن خلال علاقتنا" وهكذا فالآخر مرآة الذات والطريق على معرفة الذات لا يمر إلا عبر الآخر الذي هو ذاته وهكذا هو المعنى عند بول ريكور الآخر عين الذات!
أو بالأحرى الذات عينها كآخر.

للوهلة الأولى من غير الممكن أن نعلل الصراعات التي تنشا من الرغبات غير المشبعة. بالاعتماد على هيغل الشاب، ولكن أيضا على مكتسبات علم النفس الاجتماعي ( من جورج ميد إلى دوناد وينيكوط) اقترح إدراك الصراعات الاجتماعية بمنظور الصراع من أجل الاعتراف؛ فهذا يقتضي بأن تحقيق الذات مرتبط أشد الارتباط بالاعتراف المتبادل. لهذا أميز بين ثلاثة مستويات لهذا الاعتراف، متناسبة مع ثلاثة نماذج من تحقيق الذات:
‏vالمستوى الأول، هو الحب الذي يجمع فردا ما بمجموعة ما. فقط هذه القوة العاطفية التي تربطه بمجموعته هي التي تحقق له الثقة في نفسه وبدونها لن يتمكن من المشاركة في الحياة العامة.
‏vـالمستوى الثاني، هو قانوني – سياسي: باعتبار الفرد هو فرد عالمي له حقوق وواجبات، ويجب أن نفهم أفعاله على أنها تعبير عن استقلاليته. من هنا فالارتباط ضروري بين الاعتراف القانوني والاحترام للذات. لكن هذا ليس كل شيء. من أجل إقامة علاقة دائمة مع أنفسهم، فالناس عليهم التمتع باحترام اجتماعي يسمح لهم بالتعاطي الإيجابي مع قدراتهم ومواهبهم أو مع بعض القيم المستلهمة من هوياتهم الثقافية.
‏vـالمستوى الثالث، التقدير الاجتماعي الذي هو مرتبط بتقدير الذات، أو مانسميه بالإحساس بالقيمة.
وإذا ما انتهك أحد المستويات، فإن الذات ستعتبر هذا الانتهاك مسا خطير بكامل الذات، سواء السياسية أو الاجتماعية أو الأخلاقية. لكن هناك الكثير من الأسئلة المعلقة من قبيل ما هو الشكل الذي ستتخذه ثقافتنا السياسية والأخلاقية في هذا العصر لمحاربة الإقصاء والانغلاق ؟ ومن أجل إعطاء فرصة للمقصيين والمحتقرين؟. . فيما يخص السجالات الأخيرة حول واجب الذاكرة، فقد بينت تلك السجالات أن الاحترام الاجتماعي مرتبط ببعد أساسي ألا وهو الماضي؛ فالكثير من الناس يفشلون في الإحساس بأنهم مواطنون كاملو المواطنة في المجتمع الذي يعيشون فيه، لأنه لم يتم الاعتراف بالانتهاكات التي عرفتها مجموعته القومية.
وربما كان أكسيل قد استلهم نظرية عالم النفس الأمريكي في هرم الجاجات الانسانية
التي صنفها في خمس حاجات أساسية على شكل هرم

1- الحاجات الفسيولوجية Physiological needs مثل الجوع، والعطش، وتجنب الألم، والجنس، وغيرها من الحاجات التي تخدم البقاء البيولوجي بشكل مباشر.
2- حاجات الأمان Safety needs وتشمل مجموعة من الحاجات المتصلة بالحفاظ على الحالة الراهنة، وضمان نوع من النظام والأمان المادي والمعنوي مثل الحاجة إلى الإحساس بالأمن.. والثبات.. والنظام.. والحماية.. والاعتماد على مصدر مشبع للحاجات. وضغط مثل هذه الحاجات يمكن أن يتبدى في شكل مخاوف مثل الخوف من المجهول.. من الغموض… من الفوضى واختلاط الأمور أو الخوف من فقدان التحكم في الظروف المحيطة. وماسلو يرى أن هناك ميلا عاما إلى المبالغة في تقدير هذه الحاجات.. وأن النسبة الغالبة من الناس يبدو أنهم غير قادرين على تجاوز هذا المستوى من الحاجات والدوافع.
3- حاجات الحب والانتماء Love & Belonging needs وتشمل مجموعة من الحاجات ذات التوجه الاجتماعي مثل الحاجة إلى علاقة حميمة مع شخص آخر الحاجة إلى أن يكون الإنسان عضوا في جماعة منظمة.. الحاجة إلى بيئة أو إطار اجتماعي يحس فيه الإنسان بالألفة مثل العائلة أو الحي أو الأشكال المختلفة من الأنظمة والنشاطات الاجتماعية.
(أ) المستوى الأدنى أو مستوى الحب الناشئ عن النقصDeficit´-or-D-love وفيه يبحث الإنسان عن صحبة أو علاقة تخلصه من توتر الوحدة وتساهم في إشباع حاجاته الأساسية الأخرى مثل الراحة والأمان والجنس….. الخ.
(ب) المستوى الأعلى أو مستوى الكينونة Being´-or-B-love وفيه يقيم الإنسان علاقة خالصة مع آخر كشخص مستقل… كوجود آخر يحبه لذاته دون رغبة في استعماله أو تغييره لصالح احتياجاته هو.

4 – حاجات التقدير Esteem needs هذا النوع من الحاجات كما يراه ماسلو له جانبان:
(أ) جانب متعلق باحترام النفس.. أو الإحساس الداخلي بالقيمة الذاتية.
(ب) والآخر متعلق بالحاجة إلى اكتساب الاحترام والتقدير من الخارج… ويشمل الحاجة إلى اكتساب احترام الآخرين.. السمعة الحسنة.. النجاح والوضع الاجتماعي المرموق.. الشهرة.. المجد… الخ. وماسلو يرى أنه بتطور السن والنضج الشخصي يصبح الجانب الأول أكثر قيمة وأهمية للإنسان من الجانب الثاني.
5- حاجات تحقيق الذات Self-actualization والحاجات العليا Metaneeds تحت عنوان تحقيق الذات يصف ماسلو مجموعة من الحاجات أو الدوافع العليا التي لا يصل إليها الإنسان إلا بعد تحقيق إشباع كاف لما يسبقها من الحاجات الأدنى. وتحقيق الذات هنا يشير إلى حاجة الإنسان إلى استخدام كل قدراته ومواهبه وتحقيق كل إمكاناته الكامنة وتنميتها إلى أقصى مدى يمكن أن تصل إليه. وهذا التحقيق للذات لا يجب أن يفهم في حدود الحاجة إلى تحقيق أقصى قدرة أو مهارة أو نجاح بالمعنى الشخصي المحدود.. وإنما هو يشمل تحقيق حاجة الذات إلى السعي نحو قيم وغايات عليا مثل الكشف عن الحقيقة.. وخلق الجمال.. وتحقيق النظام.. وتأكيد العدل.. الخ.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بيرق النخوات بني معروف


.. عدم قدرة شركات الرقائق الالكترونية على مواكبة الطلب الكبير


.. وكالة الأنباء التونسية تقاطع كل الأنشطة الحكومية | #النافذة_




.. تخطى أسطورة -ووريرز-.. كوري يصنع تاريخا جديدا


.. موسكو والناتو.. توتّر -القنبلة الموقوتة- | #غرفة_الأخبار