الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


علم من مدينتي، الدكتور صفاء الحافظ

قحطان محمد صالح الهيتي

2020 / 6 / 18
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية


أسمه ونسبه:
ـــــــــــــــــــــ
هو صفاء بن جميل بن صالح بن ارزيك بن خير الله بن حسن بن نور بن احمد بن حافظ الهيتي، وهو من أسرة أل الحافظ الهيتية التي ينتهي نسبها الى الإمام الحسين بن علي بن ابي طالب. نزح جدهم الأكبر(حافظ) من المدينة وحلَّ مدينة المعمورة الواقعة قرب هيت، فعُين قاضيا فيها وبقي حتى توفي، فدفن في جامع المعمورة(1 ) الباقية اثارها حتى اليوم (2 ).

ولد جدُّهُ صالح بن ارزيگ في هيت، وسكن الحلة وتوفي فيها، ودفن في احدى مقابرها (بمشهد الشمس)، وكان ورعا تقيا يتعاطى الكسب الحلال.

في سنة 1888م ولد جميل (أبو صفاء) في الحلة، ودرس في المدرسة الابتدائية، ثم دخل مدرسة الراشدية في الحلة، وتخرج منها؛ بعدها تقلد وظائف حكومية عدة، آخرها كاتب أول في محكمة شرعية هيت وكان متزوجا من سيدة بغدادية بياتية (3 )انجبت له ولدين هما صفاء وعدنان. وفي سنة 1930م توفي، ودفن في مقبرة هيت أسفل السور ( 4).

ولادته ونشأته
ــــــــــــــــــــــ
ولد صفاء في15 آب1923، وهذا يعني أن عمر صفاء كان سبع سنوات عندما توفي ابوه، وليس أربع سنوات كما ورد بمقال زوجه السيدة فريال احمد سعيد الذي قالت فيه: "توفي والده عندما كان عمره 4 سنوات وأخوه الوحيد عدنان كان بعمر سنة واحدة ( 5).

والراجح عندنا هو ما ذكره الشيخ رشاد الخطيب كونه خصص موضوعا كاملا عن علماء اسرة الحافظ في هيت، حيث ذكر كلا من أحمد الحافظ الذي اشتهر بالإفتاء وقبره في هيت، وابنه نور الذي أصبح قاضيا، وحسن بن نور، وخير الله بن حسن، وارزيگ (تصغير عبد الرزاق) بن خير الله، وذكر بأنهم جميعا مدفونون في مقبرة في هيت تقع أسفل السور( 6)، والمقبرة التي ذكرها الشيخ رشاد الخطيب هي مقبرة علي بن نور الدين الواقعة امام بناية مديرية بلدية هيت حاليا، واستمر أبناء ال الحافظ يدفنون موتاهم فيها.

وذكر الشيخ رشاد الخطيب من أفراد هذه الأسرة في هيت كلا من عبد الرزاق وحمودي ومحمد أولاد عبد الوهاب بن جوير(7 ) بن ارزيك بن خير الله بم حسن بن نور بن أحمد بن حافظ. وكذلك منهم سريسح بن نوري بن السيد اعبيد بن حسن بن نور بن أحمد بن حافظ.

بعد وفاة والده تكفل عمه أحمد الحافظ برعايته وشقيقه. وانتقلا للعيش معه في مدينة الحلة، حيث كان عمهم يعمل معلماً في إحدى مدارسها. بعدها انتقل للعيش في بيت خالته فخريه وبعدها في بيت ابنة خاله زكية خيري حيث عاش حياة قاسية في مدينة بغداد ليكمل دراسته الجامعية في كلية الحقوق (8 ).

تحصيله العلمي:
ــــــــــــــــــــــــ
في سنة 1942 حصل على شهادة الدراسة الإعدادية بتفوق؛ فقد كان ترتيبه الأول على مدارس لواء الحلة، وفي السنة ذاتها دخل كلية الحقوق ببغداد، التي كانت تعد واحدة من أعرق الكليات في العراق(8 ).

في سنة1946 حصل على شهادة البكلوريوس بدرجة الشرف الأولى (امتياز)، وكان ترتيبه الثاني على الدفعة، ونتيجة لتفوقه ارسلته وزارة المعارف على نفقتها في بعثة دراسية الى فرنسا، وكانت محطته الدراسية جامعة (السوربون) (10 ).

في سنة 1953عاد الى العراق بعد حصوله على شاهدتي ماجستير في الاقتصاد والقانون، مختزلا الزمن لاستحصال الدكتوراه في القانون الدولي، ولم يبقَ في فرنسا بالرغم من العرض الذي تلقاه من مؤسسة فرنسية حكومية، للعمل فيها براتب مغرٍ، لإنه كان مؤمنا بقضية شعبه محباً لوطنه (11 ).

لم يكتفِ بما حصل عليه من شهادات عليا، بل استمر بالدراسة وحصل على شهادة دكتوراه هابيل من جامعة لايبزك في المانيا وهي أعلى شهادة دكتوراه في العالم ليصبح لقبه بروفيسور. وحاز على أعلى درجة علمية حسب الأعراف الجامعية في العالم وهي درجة دكتوراه هابيل التي تقابل شهادة دكتوراه علومD.Sc.وهذه الدكتوراه أعلى من شهادة دكتوراه فلسفة الكثيرة الشيوع (Ph.D (12 وكان يجيد ثلاث لغات إجاده تامة هي الفرنسية والإنجليزية والألمانية.

مؤلفاته:
ـــــــــــــ
1.القطاع العام وآفاق التطور الاشتراكي في العراق، دار الفارابي، (بيروت،1971).
2.نظرية القانون الاشتراكي وبعض تطبيقاته، دار الحرية، (بغداد،1976).

نشاطه المهني والسياسي:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في سنة 1953 عين مدرسا لمادة القانون الدولي في كلية الحقوق ببغداد. وفي خلال هذه الفترة رشح نفسه لانتخابات مجلس النواب كنائب عن منطقة باب الشيخ، ولكنه أودع التوقيف في حينها من قبل السلطات الملكية لأنه كان من المعارضين لسياسة الحكومة، ومن ثم اسقطت عنه الجنسية العراقية هو ومجموعة من المثقفين آنذاك. ترك العراق فعاشَ متنقلا (بطرق غير شرعيه) بين فرنسا وسوريا ولبنان(13 ).

في سنة 1958 وبعد ثورة تموز رجع الى العراق، وأعيدت له الجنسية العراقية، وأعيد تعينه مدرساً في كلية الحقوق، ومحاضراً في كلية التجارة.

وفي سنة 1963 وبعد انقلاب ٨--- شباط طورد من قبل عناصر الحرس القومي، لكنه تمكن من الإفلات، مختفيا خمس سنوات بمساعدة عمّه احمد الحافظ وأخيه عدنان، بعدها انتقل للعيش في بيت أهل زوجته حيث كانت هي هناك وبقي مختفياً هناك(14 ).

وفي سنة 1968 أعيد الى الوظيفة وسكن في منطقة الداوودي في المنصور هو وزوجته وأولاده، ومارس عمله استاذا في كلية الحقوق جامعة بغداد.

وفي سنة 1969تولى رئاسة تحرير مجلة الثقافة الجديدة التي منحت السلطة امتيازها الى الدكتور صلاح خالص.

في سنة 1971، نقل الى وزارة العدل، مدونا وعضوا في مجلس شورى الدولة ومستشارا في دائرة الإصلاح، وفي خلال هذه الفترة انجز قانون "الرعاية الاجتماعية" المعمول به لحد الآن.

في السنوات 1972-1974 تفرغ للدراسة في المانيا الديمقراطية، وفي أثناء وجوده هناك اتصلت به الحكومة العراقية طالبة منه الرجوع الى بغداد وتعيينه وزيراً للعدل، فرفض ذلك.

في سنة 1974 وبعد تشكيل الجبهة الوطنية والقومية التقدمية عاد الى العراق ظنا منه بأن السلطة ونظام الحكم ستحقق الأهداف التي وردت بميثاق العمل الوطني.

وفي سنة 1979وبعد أن تسلم صدام حسين السلطة بدأت حملة الاغتيالات والاعتقالات للعناصر المعروفة بنشاطها الوطني؛ فاعتقل صفاء الحافظ مدة 35 يوما في مديرية الأمن العامة، بعدها أطلق سراحه بوساطة روميش تشاندرا رئيس مجلس السلم العالمي.

ويروي السيد زيد عبد الصمد نعمان ما كان عليه حال الدكتور صفاء الحافظ ورفيقه الدكتور صباح الدرة في خلال فترة اعتقاله وكيفية إطلاق سراحه قائلا:" تعود رؤيتي للشهيدين للمرة الاولى الى أيار 1979 في مديرية الامن العامة ببغداد، فبعد اعتقالي في 13 أياروضعوني في مبنى الاستعلامات، ثم نقلت في نهاية أيار الى المشتمل، حيث كان التحقيق والتعذيب يجريان في حديقته. وبعد انتهاء وجبة التحقيق الشديد نقلوني الى غرفة لا تزيد ابعادها عن 3م. كانت هذه الغرفة تفضي الى غرفة اخرى مماثلة بالحجم. وبعد ان انصرف الحرس رفعت العصّابة عن عينيي وتطلعت في الموقوفين، فشاهدت جمعاً من الموقوفين يفترشون ارض الغرفة، وقد اتخذ رجلان بملابس انيقة احدى الزوايا وتجمع حولهما عدد من الموقوفين في نقاش هامس. عرفت انهما د. صفاء الحافظ ود. صباح الدرة، وانهما كانا يحللان الوضع السياسي للموقوفين ويشدون من عزيمتهم لتقليل خسائر التنظيم وسلامة الرفاق الاخرين، ثم التقيتهما مرة أخرى بعد وجبة تحقيق عنيفة، فقدت فيها وعيي ثم افقت لأرى الشهيدين في غرفة أصغر من سابقتها في نهاية الممر الوسطي في المبنى الرئيس. وفي منتصف حزيران نقلونا الى المشتمل، وبعدها ببضعة ايام دخل أحد الحرس عند المساء ونادى منو دكتور صفاء؟ وطلب منه جلب ممتلكاته واللحاق به"( 15).

في عام 1979 تفاقمت الهجمة على الديمقراطيين والشيوعيين من قبل الأجهزة الامنية لنظام البعث، وفيها اعتقل حميد حنف السماوي ( 16) الذي التقى بالفقيد صفاء الحافظ في مديرية الأمن العامة. وعما جرى له وعاناه فيها يروي لنا قصته قائلا:"... اتذكر ان يوم الامتحان كان في يوم من شهر ايار، حين اقتادوني بعنف، وسلموني الى مجموعة من رجال الامن كانوا ينتظرون في سيارة الامن التي توجهت بي من خلال جهة مستشفى العلوية الى منطقة القصر الابيض حيث توجد هناك ما يعرف بدور اليهود التي حولها النظام الى معتقلات للسياسيين، وعند اقترابنا من المكان عصبوا عيوني"( 17)

ويقول حنف عن أول يوم له في المعتقل: "ما ان وصلنا المكان، وأنزلوني من السيارة، معصوب العينين، حتى انهالوا عليّ بالضرب الشديد ومن كل جانب وسط سيل من الشتائم القبيحة والمخجلة، وخلال ذلك تعرضت الى ضربة مفاجئة بشيء صلب على جانب رأسي فأفقدتني الوعي. ولا اعرف كم مرَّ من الوقت حين صحوت وفتحت عيني لأجد نفسي في زنزانة مقفلة انام على ساق أحد المعتقلين. كانت زنزانة ضيقة، طولها وعرضها حوالي ثلاثة أمتار وسقفها منخفض، ارضها مكسوة بالكاشي بدون افرشة، وكانت باردة جدا. كان هناك قبل وصولي، شخصان فقط، اولهم انسان بشوش بوجه مبتسم، وهو الذي خلال فقداني للوعي وضع رأسي على ساقه وما ان وعيت وتمالكت نفسي حتى عرفني بنفسه بانه صفاء الحافظ وقدم لي رفيقه د. صباح الدرة الذي كان ببدلة لونها جوزي".

ويستطرد الدكتور حنف قائلا:" بقينا نحن الثلاثة لفترة قصيرة معا، وكانت عيوننا معصوبة بقطع من القماش وممنوعا ازاحتها، ولكننا كنا نزيحها بين الحين والاخر ونعيدها فور سماعنا صوتا يقترب من الزنزانة ، وثم ازداد عدد سكان الزنزانة بحيث بلغ حوالي 12 معتقلا، وكلهم بتهم الشيوعية واغلبهم من الطلبة، عرفت بينهم طلبة من الجامعة التكنولوجية، وفي المجمل كان من الصعب تبادل الاحاديث الطويلة، فالاستدعاءات للاستجواب والتعذيب كانت مستمرة، وباب الزنزانة باستمرار يفتح من قبل الحراس والجلادين .ولكن توفرت فرصة لتبادل بعض الاحاديث القصيرة".

ويقول:" اتذكره دائما، بطلا متميزا، انسانا فذا، ببسمة متميزة متفائلة، هذه البسمة كانت أحد اسباب تماسك الكثيرين منا، وجعلتنا نشعر بتفاهة الجلادين، كنا نتذكر كلماته ونحن نواجه الجلادين فلا نخشاهم".

بتاريخ ٤--- شباط 1980 اختطف أثناء إيصاله زوجته الى مقر عملها في شارع الرشيد، ولم يعد بعدها، ولم تتوفر عنه اية معلومة: فهل أعدم؟ ام توفى؟ ولا يعرف له قبر مثل جميع البشر، وهذا ما جرى للكثير من السياسيين المعارضين لنظام حكم حزب البعث ( 18).

المنظمات التي عمل بها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.عضو في مجلس السلم العالمي وعضو بارز وفعال في مجلس السلم العراقي.
2.عضو في اتحاد الحقوقيين كونه حقوقيا.
3.عضو نقابة المحامين كونه محاميا.
4. عضو في جمعية الاقتصاديين كونه اقتصاديا.
5. عضو نقابة المعلمين كونه من أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الحقوق، وانتخب في حينها سكرتيراً لنقابة المعلمين العراقيين.
6. عضو نقابة الصحفيين العراقيين كونه صحفيا يكتب المقالات في جريدة اتحاد الشعب، ومن ثم في جريدة طريق الشعب لسان الحزب الشيوعي العراقي، وكان من مؤسسي مجلة الثقافة الجديدة وسكرتير تحريرها لمجلة لفترة طويلة، وعمل في فترة اختفائه الطويلة التي دامت خمس سنوات في اذاعة صوت الشعب العراقي، وكان مقرها في حينه في صوفيا عاصمة بلغاريا، وكان يمدها بالأخبار والمواضيع الكثيرة التي تمس الشعب العراقي وهو في بغداد.
7.كان من المساهمين في انشاء المعهد القضائي.

من كل ذلك أصبح معروفاً في جميع هذه المجالات وله علاقات كثيرة جداً مع الآخرين حتى مع البعثيين باعتباره كان دائما ممثلاً للحزب الشيوعي العراقي ومفاوضاً معهم وكان على علاقة قوية مع الحزب الوطني الديمقراطي برئاسة كامل الجادرجي وكان يزوره دائما. وكان مفاوضا جيدا، كما كان بسيط التعامل مع الآخرين يجالس ابسط الناس من الفلاح الى العامل، ويدخل معهم ويجالس أعلى المستويات من المثقفين والمتنفذين في الدولة وكأنه واحد منهم.

وهذه الميزات كلها جعلته يكون ممثلاً للحكومة والحزب في المحافل الدولية، وكانت النتيجة انه قدم حياته قرباناً للعراق وهذا ما كان يتمناه دائما في الوقت الذي لديه من الإمكانيات الثقافية والشهادات واللغات ما يمكنه من العيش في بلدان عديدة ولكنه رفض ذلك وبقي في الوطن حتى كانت نهايته فيه.

لقد كان الفقيد أبا رحيما وفيا بارا بزوجه وأطفاله، مثلما كانت هي وفية مخلصة له ولهم؛ فتقول في رسالتها اليه بمناسبة عيد ميلاده التسعين:" انتظرناك ثلاثة وعشرون عاماً علَّنا نسمع عنك ولو أي خبر نسعد به ولكن دون جدوى ... الجواب كان دائماً هو أنه "غير موجود لدينا"(19) .

وتذكر زوجه أم عمار:" وفي سنة 2003 عند سقوط صدام حسين كنا نأمل خيراً علنا سوف نعرف مصيرك هل انت حي ام ميت! ولكن الكارثة أننا لم نعثر على ملفك كالرفاق الآخرين وأصبحت في حينها مفقوداً ومغيباً...كم كنت أتمنى أن يكون لك قبراً مثل كل البشر كي أزورك بين الفينة والأخرى لأشكو لك همي وأوجاعي طيلة هذه السنين الطويلة التي تركتني وحدي فيها أعاني من قسوة الحياة ".

وتفخر أم عمار بزوجها:" يا أعز الناس لدي.. نحن فخورين بك يا قمة هرم عائلتنا الصغيرة أنا والأولاد، حتى احفادك.. آية وشهد وعلى وعمر وفرح وأحمد وصفاء ويوسف. فخورين بك لما سمعوه عنك فقد تركت لنا ثروة لا تقدر بثمن الا وهي حب الناس واحترامهم لك وهذا يكفينا"(20).

وعنه وعن زوجه أم عمار قال كاظم حبيب:" كم أنا حزين لاستشهادك أيها الإنسان النبيل والصديق الحميم، وكم أنا حزين لما عانته الإنسانة الرائعة أم عمار لبعدك عنها وعن أطفالكم الذين أصبحوا الآن كباراً، ولهم أطفال ولكما أحفاد يفتخرون بأبيهم وجدهم والعزيز الغالي الذي فقدوه. لقد فقدتك عائلتك الطيبة، وفقدك حزبك المناضل والكثير من رفاقك وأصدقائك، وأنا منهم، وكذلك طلابك ومحبي كتاباتك وقراء كتابك عن القطاع العام في العراق، كما فقدك شعبك، الذي كان وما يزال بأمس الحاجة لأمثالك. لتبقى ذكراك خالدة أيها الصديق والرفيق العزيز، ولتبقى شعلة الفكر الذي اخترته وقادة تنير طريق الأحرار في كل مكان" (21).

وعن أبيها كتبت ريم:" لكل من لا يعرف.. والدي هو الدكتور صفاء الحافظ الذي نَذَر حياته كلها للوطن، حتى اختفى نهائياً من معتقله في بداية الثمانينات. كانت والدتي تكرر علينا ان والدنا كان دائماً يتمنى ان يقدم حياته قرباناً للوطن وينهي تاريخه بهذه التضحية. ..هل تستحق تضحية والدي بحياته كل هذه المعاناة؟ لكني لم احصل على اجابة تقنعني حينها.

بعد احداث 2003، أصبح الوطن محتلاً ومرٌ الشعب بأكبر خيبة أمل، وتوقعت ان حلم والدي بـ (وطن حر وشعب سعيد) قد تلاشى الى غير رجعة. وكنت اتحسر أكثر وأكثر على خسارته لوطن لا يعرف ابناؤه قيمته، مثلما عرفها الكثير وقدموا حياتهم فداء من اجله. وبقيت عندي هذه القناعة حتى في بداية شهر تشرين الاول من هذا العام (2019)، لكنها تبخرت نهائياً يوم ٢---٥--- منه، يوم اثبت الشباب العراقي كُبر حسه الوطني وحبه الأصيل لهذا البلد.

بابا... أعلمُ جيداً أنك ترى وتسمع ما يحدث اليوم في عراقك الذي تعشق. سامحني فقط لأنني فهمت درسك الكبير متأخرة. صار الشعب حراً وسيكون سعيد قريباً، نم قرير العين حبيبــي(22 ).

هذا هو صفاء الحافظ علم من مدينتي. نجم سطع في سماء العراق والعالم. أحب شعبه ووطنه، ومات دون أن له في وطنه قبر يزار، ولكنه حي في قلوب المناضلين.
-
الهوامش
______
(1)المَعْمُورَةُ في هيت بقايا مستوطن تبعد اطلاله وآثاره عن مركز مدينة هيت بحدود خمسة كيلومترات. ولم يبقَ من المستوطن سوى المئذنة المعروفة اليوم بـ (منارة المعمورة) التي تشبه الى حد كبير مئذنة جامع الفاروق في هيت من حيث الطراز العثماني للمآذن ومن حيث الارتفاع ومواد البناء، عَدّت دائرة الاثار اطلال المعمورة من الاثار الاسلامية ولم تنقب بها، واكتفت بأن سَيَّجَت المنطقة لحمايتها من التجاوز وتغيير المعالم القديمة لها.
• مقالنا، المعمورة، الحوار المتمدن-العدد: 5202 – في 23 /6/ 2016.
(2) رشاد الخطيب الهيتي، هيت في اطارها القديم والحديث، مطبعة اسعد، (بغداد،1966)، ج1، ص54.
(3) سالم علي أحمد، مع شهيد الوطن الدكتور صفاء الحافظ، ملاحق جريدة المدى، 4 /12/2013.
http://www.almadasupplements.net/news.php
(4) رشاد الخطيب الهيتي، هيت في اطارها القديم والحديث، مطبعة اسعد، مرجع سابق، ج1، ص55.
(5) فريال احمد سعيد، لمحات من حياة الدكتور صفاء الحافظ، الحوار المتمدن، -العدد: 4171 في 1 /8/ 2013.على الرابط الآتي: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=371298&r=0
(6) رشاد الخطيب الهيتي، هيت في اطارها القديم والحديث، مرجع سابق، ص55.
(7) من هذا يفهم بأن جوير بن ارزيگ هو شقيق صالح بن ارزيگ الذي هو عم جميل جد صفاء الحافظ، ومن الجدير بالذكر أن السيد عبد الوهاب والمرحوم المحامي خالد ولدا عبد الرزاق عبد الوهاب جوير المعروف في هيت باسم0حجي ارزيگ وهيب جوير) كانا يتلقبان بالحافظ في عقد السبعينات.
(8) فريال احمد سعيد، لمحات من حياة الدكتور صفاء الحافظ، مرجع سابق.
(9) كانت مدرسة (= كلية) الحقوق أول مدرسة عليا للدراسات القانونية في العراق، تأسست عام 1908م ، ودامت أعمالها حتى الاحتلال البريطاني للعراق سنة 1917م، ثم أعيد فتحها عام 1919م.
• سيار الجميل، كلية الحقوق العراقية، ذكرى مائة سنة على تأسيسها، على الرابط الآتي: https://www.dw.com/…/كلية-الحقوق-العراقية-ذكرى-ما…/a-3747895
( 10) سالم علي أحمد، مع شهيد الوطن، ملاحق جريدة المدى على الرابط الآتي:
http://www.almadasupplements.net/news.php
(11) القاضي منير حداد، مجلة المثقف، العدد:3057في 18/12015. على الرابط الآتي:
http://www.almothaqaf.com/ab/freepens-15/888779
(12) يقظان الحسيني، الحلقة العاشرة من الحوار المفتوح مع الأديب ا. د. عدنان الظاهر، مجلة المثقف، العدد :2289 الخميس 29 / 11 / 2012، على الرابط الآتي: http://www.almothaqaf.com/c/c
(13) فريال احمد سعيد، لمحات من حياة الدكتور صفاء الحافظ، مرجع سابق.
(14) فريال احمد سعيد، لمحات من حياة الدكتور صفاء الحافظ، مرجع سابق.
(15) زيد عبد الصمد رمضا، ثلاثة عقود على اختفاء د. صفاء الحافظ، ملاحق جريدة المدى على الرابط: http://almadasupplements.com/news.php
(16) حميد حنف، من مواليد 1957 في مدينة السماوة، وفيها أكمل دراسته الاعدادية، والتحق بكلية الطب في بغداد، وبعد التخرج، عمل كطبيب في بغداد حتى عام 1993، وعمل في اليمن للفترة 1993 ــ 1995، وثم هاجر للعمل في نيوزلندا منذ عام 1996.
(17) حميد حنف السماوي، أيام لا تنسى مع الشهيد صفاء الحافظ، أجري اللقاء يوسف ابو الفوز. تلسقف الإلكترونية على الرابط: https://www.tellskuf.com/…/139-…/31352-aa-sp-2069637594.html تاريخ النشر 3 أيلول 2013.
(18) لمزيد من التفصيل عن هذا الموضوع ينظر: عبد الحسين شعبان، ثلاثون عاماً على الإخفاء القسري، صفاء الحافظ وصباح الدرة، صحيفة الزمان، على الرابط الآتي: https://www.azzaman.com/
(19) فريال أحمد سعيد، الى زوجي الغائب الحاضر، المنشورة بتاريخ 18/8/ 2013 على الرابط الآتي: http://iraqicparchives.com/index.php/sections/objekt/3734-
(20) https://www.facebook.com/groups// صفحة أصدقاء الدكتور صفاء الحافظ.
(21) كاظم حبيب، في الذكرى التسعين لميلاد الرفيق والصديق الأعز الفقيد صفاء الحافظ، مؤسسة النور للثقافة ولإعلام، في2013-08-17 على الرابط الآتي: http://www.alnoor.se/article.asp?id=212633
(22) ريم صفاء الحافظ، المناضل الكبير الشهيد صفاء الحافظ، 18 تشرين الثاني 2019 على الرابط الآتي: https://www.iraqicp.com/index.php/sections/variety/








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رغم أنه نازي حتى النخاع، كان لهاينتس فيلفه أسبابه لخدمة السو


.. تونس: وزارة العدل تشكل لجنة للنظر في ملف اغتيالي شكري بلعيد




.. علاقة سعر الدولار بالاجور والغلاء في مصر (3)


.. رغم أنه نازي حتى النخاع، كان لهاينتس فيلفه أسبابه لخدمة السو




.. شاحنة تفريق المتظاهرين لإخماد الحرائق في تشيلي