الحوار المتمدن - موبايل


مهارات الاقناع

شامل زامل

2020 / 6 / 20
المساعدة و المقترحات


الاقناع مسألة صعبة ولكنها بالمقابل ضرورية للتعامل مع الاخرين سواء اسرياً ، اجتماعياً او في مجال الاعمال ، ان عملية الاقناع هي تقنية والتقنية قابلة للتعلم والاكتساب والتطوير اكثر فأكثر، تبادر الى ذهني عندما كنت استمع الى نقاش بين شباب في مقتبل العمر وكل منهم يحاول (فرض رأيه) على الاخرين دون استخدام اي مهارة من مهارات الاقناع، ان اكتب مقالاً عن مهارات الاقناع لانها اسلحة مهمة بالنسبة لنا من اجل اقناع الطرف الاخر وليس فرض رأي عليه في مجالات التربية ، التعليم، قيادة الرأي ، الخطاب الديني، التجارة، الادارة وغيرها من مجالات الحياة . ان اقتناء المعلومة لا يكفي لايصال المعلومة مالم تكن لدينا تقنيات ايصالها بالهدف المنشود  للطرف الاخر. وقبل البدء بتقنيات الاقناع لابد لنا من التفريق بين فرض القناعات والاقناع فالاول يكون قصير المدى ويحتاج الى رقابة خارجية ويكون اسهل اما الثاني بعيد المدى ورقابة داخلية واصعب ولكنه اقوى، ولفهم الفرق بين الاثنين نلاحظ في مجتمعاتنا الحالية محاولة فرض الاباء على ابنائهم بالنسبة لموضوع التربية والتعليم واجبارهم على الدراسة واستخدام وسائل الترهيب بدلا من وسائل الترغيب والدافع الايجابي. الادهى من ذلك بعض الاباء يتشكى ويستخدم الضرب ووسائل العنف مع ابنائهم بسبب التدخين وبالمقابل الاب يدخن امام الابن ، هنالك قصة معبرة جداً في هذا المجال عندما جاءت امرأة الى الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومعها ابنها الذي كان يأكل التمر فقط ويمرض طالبةً نصح الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فطلب النبي الاعظم (صلى الله عليه وسلم) ان تأتي في اليوم الثاني ولما جاءت في اليوم الثاني وبعد نصح النبي (صلى الله عليه وسلم) للابن ،سألت المرأة النبي (صلى الله عليه وسلم) عن سبب التأجيل فشرح لها النبي (صلى الله عليه وسلم) انه كان يأكل التمر في اليوم الاول وبالتأكيد هذا يتعارض مع موضوع النصح للابن.
كي نقنع الاخرين بما نريد علينا ان نقتنع بما يتم طرحه وان نلتزم به وهذه هي اولى مراحل الاقناع، فما خرج من القلب وقر في القلب وما خرج من اللسان لا يتعدى الآذان، اما ثاني مرحلة من مراحل الاقناع وهي تحليل شخصية الاخر ولدينا اربعة انواع للمتلقي (ايجابي/ سلبي/محايد/لامبالي) تختلف قابلية التأثير من نوع لآخر، في حين تتمثل المرحلة الثالثة بإستخدام استراتيجيات اقناع مناسبة .
اما ابرز استراتيجيات الاقناع فهي:
1. الاقناع بالفكرة: ان نمتلك الادلة والاثباتات سواء كانت حقائق علمية ، بيانات، احصائيات، نسب وغيرها. اضافة الى امتلاك الادلة والاثباتات يجب ان نكون شيقين في العرض وفي هذا الخصوص هناك العديد من القصص التي تدعم ذلك ولكن اخترت لكم قصة اختراع الحاسوب   المحمول (laptop)  حين اعلنت احدى الشركات انها ستوفر فرصة للشباب لطرح افكار جديدة خاصة بالحاسوب ودعم المناسب منها، تقدم العديد من الشباب وطرحوا افكارهم، وعندما حان موعد الشاب الاخير قيل له لم يعد هنالك وقت لك، فطلب منهم ان يعطوه فقط ثلاثون ثانية من وقتهم فقط ، وافقت اللجنة على ان تعطيه 10 ثواني فقط لعرض الفكرة،  وبالرغم من انه وقت قصير لا يكفي حتى لقول الفكرة، وافق الشاب بكل ثقة، وعندما دخل عليهم ومع حقيبة فيها اوراق قال لهم انتم الان تنظرون الى اول حاسوب محمول في العالم. بعد هذه المقدمة القصيرة استغرقت اللجنة ساعتين ونصف لمناقشة المشروع والاقتراحات واخذ احد اقوى عروض التجارة في وقتها وظهر جهاز الحاسوب المحمول ، عندما اتى هذا الشاب مع اسلحته (الادلة) وقام بعرض شيق في غضون 10 ثواني فقط.
2. الاقناع بالعاطفة: عند طرحنا لشيء ما يجب ان نعبر عن شعورنا تجاه هذه الاشياء لا افكارنا تجاهها مع اعطاء تغذية عاطفية، اليكم هذه القصة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في واقعة حنين عندما حصل المسلمين على غنائم كثيرة بعد الواقعة ، قسمها النبي صلى الله عليه وسلم في المؤلفة قلوبهم والمهاجرين ولم يعط الانصار شيئاً الذين بذلوا دمائهم وارواحهم لنصرة الاسلام، فلم يتمالك سعد بن عبادة (رضى الله عنه)  نفسه فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم ليخبره بما يجول في خواطر الناس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : فأجمع لي قومك، فخطب فيهم خطبة بليغةً عجيبة، شاهدنا في هذه الخطبة :  أما ترضون ان يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله الى رحالكم؟ ، ثم قال صلى الله عليه وسلم لهم : لو سلك الناس وادياً وشعباً، لسلكت وادي الانصار وشعبها. وبعد ان سمع الصحابة هذا الكلام العظيم والخطاب العاطفي بكوا رضي الله عنهم وارضاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسماً وحظاً.
3. الاقناع بالتفاوض: عند التفاوض مع الاخرين في اي مجال ستصادفنا الكثير من نقاط الخلاف الثانوية لابد من (التنازل) عن تلك النقاط ، من الشواهد في هذا المجال ما حدث في صلح الحديبية عندما طلب النبي صلى الله عليه وسلم من علي بن ابي طالب رضي الله عنه ان يكتب بنود الصلح، فرفض سهيل بن عمرو ان يكتب علي بسم الله الرحمن الرحيم وطلب ان يكتب بسمك اللهم كما تعودت عليه قريش قبل الاسلام وايضاً عبارة هذا ما عاهد عليه محمد رسول الله ، فيقول سهيل لو آمنا بك رسول الله ما كان بيننا وبينك خلاف وانما انت محمد بن عبد الله ويستجيب الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك ويأمر علياً كرم الله وجهه ان يكتبه ، لذلك علينا التنازل عن النقاط الثانوية من اجل تحقيق الهدف والغاية الرئيسية.
4. الاقناع بالنقيض: وهذا الاسلوب يستخدم على الاغلب مع الاطفال جلب شخصية مكروهة / محبوبة ومقارنتها بالسلوك الذي تم اتباعه وطلب المقارنة من قبل هذا الشخص (الطفل) سوف تكون لدبه ردة فعل تجاه السلوك الذي صدر منه.
5. الاقناع الداخلي: بعض الاشخاص لديهم قناعة داخلية تجاه افكار ومعتقدات ويكون من الصعب اقناع هؤلاء الاشخاص ولكن عن طريق طرح مقدمات واضحة ومفهومة بدون نتيجة ثم الطلب من هذا الشخص النتيجة التي على الاغلب ستكون هي نفس النتيجة التي نريدها ولكن دون فرض الافكار عليه.
في النهاية هناك شيء ينبغي ان اتطرق له وهي بعض الحالات التي نصادفها في حياتنا اليومية وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي او السوق حول كيفية عرض منتج او سلعة او شيء ما وربما تكون وسائل الاقناع المستخدمة في هذا العرض سبباً لتكلفنا مبالغ مالية ، اول هذه الادوات (العموم) عند الذهاب الى محل تجاري اكثر عبارة ستتردد من قبل صاحب المحل التجاري ان (الاغلب) يستخدم هذا المنتج او نشاهد على شاشات التلفاز ان 95% من اطباء العالم اوصوا بهذا المنتج وهذه هي اولى ادوات الاقناع المباشر من قبلهم، وايضا اداة (الرقي) عندما يشاهد بعضنا اعلاناً تجارياً بأن هذا المنتج لا يستخدمه الا المشاهير او النجوم او الاثرياء يحفز بعضنا على شراء هذا المنتج ، وكذلك (الندرة) عندما يتم اخبارك ان هذه اخر منتج او قطعة سيكون هناك رغبة في تملك الاشياء النادرة وهذا ايضا من وسائل الاقناع المباشرة.
ختاماً المهارات اذا نزلت الى ارض الواقع تعيش اما اذا بقيت مجرد معلومات مسجونة لن تجدي نفعاً، كل ما تحدثنا عنه الان لا يعيش خارج الواقع لذلك التطبيق هو الطريق الصحيح ، مرروا المعرفة الى الاخرين من اجل ان يكون كل منا في اطاره الخاص منبع ضوء بالنسبة للاخرين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نشرة خاصة على فرانس24: ظروف مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي


.. إيران: لا يوجد تفاهم بشأن اتفاق مؤقت لإحياء الصفقة


.. السودان: -صدقات-..مبادرة خيرية لمساعدة الأسر المحتاجة خلال ر




.. تركيا: خسائر في قطاع السياحة التركي بعد إلغاء ملايين الحجوزا


.. هكذا يتحدّث فتى عراقي مع سنجاب صغير