الحوار المتمدن - موبايل


ملخص مادي جدلي لمحفزات حركة التاريخ

ليث الجادر

2020 / 6 / 22
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


ليس هناك فضيله واحده يمارسها الانسان لاترتبط جوهريا بمعنى اراداته التي هي محاوله لاعاده انتاج انعكاسات العالم الموضوعي الذي يحيط به , وهذا لايعني ان الفضيله غريزه نائمه في وجدانه , بل يعني ان وجود الانسان بذاته هو فضيله وان هذه الفضيله في مسعى دائم لان تمارس ذاتها في خضم تفاعلها مع الوجود الموضوعي الاخر , الانسان قيمه ديناميكيه بينما كل ماهو خارج عن وجوده وبكل العالم الموضوعي انما ذا قيمه ميكانيكيه , فالشمس تبقى هي واجده , ويبقى الذئب واحد وان تحول كمه الى ملايين القطعان ,والجبل واحد وتحولت كل بحار العالم الى جبال فالنتيجه ان هناك كم معين من شيء اسمه جبل , اما قيمة الانسان الديناميكيه فهي التي تجعل من اسم الانسان انما مفهوم مجرد عام يدلل على وجود لمليارات الكائنات التي انعتقت من الاطار الوجودي النمطي , على ان هذا الاطار بقى يستخلق ذاته باعتباره مبدا اعلى للوجود في الكينونه الانسانيه من خلال شروط الضروره في تنميط الانسان بتشكيلات مجتمعيه بدءا من العائله الكبيره والعشيره ومرورا بالقبيله والشعب ومن ثم الامه , انه تنميط ومحاوله لتشكيل المفهوم العام للانسان نم كموضوعه تاريخيه انسانيه ومدعومه بالكامل من اراده الانسان , فالعالم الموضوعي بكل ظواهره لم تتغيرعلاقته التي تتحكم بها القيمه الميكانيكيه مع نمطية الجماعات الانسانيه المختلفه والطبيعه لاتتعامل مع فلان عشيره غير تعاملها مع اخرى , الا ان فلان قبيله استطاعة ان تقيم علاقات مختلفه مع نفس الموضوع الخارجي باختلاف عما اقامته القبيله الاخرى , ان مجموع هذه النمطيات الضعيفه اوجد امكانيات البحث عن نمطيه ما للمفهوم العام للانسان نابع من استقلالية قيمته وديناميكيتها التي تتجسد بصوره كامله في نشاط العمل والانتاج الخالق (السلعي ) فكان ظهور الدوله البرجوازيه هو بداية مسار تنميطي متقدم يسكتشف مكامن رقي الوجود الانساني , وحتى لا ياخذ تقييم الدوله البرجوازيه هذا معناه المقبول والصائب يجب ان نتوقف عند جدليه حركه الرقي والتي تنفي بعضها ببعضها , فتراكم فائض الانتاج كان على الدوام هو المحرك الازلي لتطور شكل اجتماع الانسان والذي كان ضروره مصيريه في مجرى صراع الانسان مع الطبيعه وسائر الوجود الموضوعي , لكن انعكاسات اعادة تنظيم الجماعه الانسانيه والذي اوجد حالة التمايزات الطبقيه كان اتعاسا وتصعيب لكينونة الانسان المتواجد في مستوى طبقي متدني , هذه التعاسه الوجوديه لو انها كانت اقل بدرجات عما هي عليه في زمنها , لبقت تلازمنا الى يومنا هذا , لو ان العبيد لم يعانوا ما نحن الان ووفق قياساتنا من آلآم وانحطاط وجودي ..لما كان هناك اقنان وهم اقل معاناة بشكل ما من العبيد , وما تحرر فيما بعد العمال من قيود القنانه وشرعوا باستثمار الممكنات الواقعيه لاستعاده حريه الانسان , ان الدوله البرجوازيه في هذا السياق تمثل عقده التكتيك في حركه التاريخ التي ستفضي لان يستعيد الانسان حرية وجوده في اجتماع انساني يخفف باقصى الدرجات عن واقعه , ضغوطات الهيمنة النمطيه والتي هي تعني هنا سيادة الاداره الاجتماعيه المؤوسسه على التعامل مع الانسان الفرد من خلال صياغة اطار موحد للمجموع الانساني الذي توحد فيه الحاجات ويحاصرها بنسق عام , والمواطنه التي هي المفرده الاكثر حظورا في ربط مفردات الدوله البرجوازيه , هي في ذات الوقت اكثر مفهوم بدا يتاكل مع الادراك الحسي للانسان ان لم يكن قد انهار فعليا وبدأ يتلاشى ..ولا يمكن ان يتلاشى شيء او يموت بلا ولاده جديد لانهل ايمكن ان يكون هناك شيء من لاشيء وان يكون هناك خلق بمعنى الانبثاق من العدم , انما هو بروز شكل خاص لشيء اضمحل وتلاشى ..فالمواطن لم يكن زائرا حل علينا ضيفا من المريخ بل هو حلول روح ابن القبيله الذي قضى نحبه على اطراف التجمع المدني ..وهكذا بدا المواطن يتراجع ايضا امام الادراك والوعي الحر لمعنى ذاته وبدأ يلتصق بتحسسه المباشر لمكانه من التقسيمات الطبقيه , هذه السيروره اغرت الماركسيه بان تتلبس بنمطيه طبقيه , فهي حينما وصلت الى اكمال مهمتها بالتاكيد على نهايه النشاطات الانتاجيه الراسماليه تتمثل في زيادة تراكم الثروات الاجتماعيه وتكثفها في طرف واحد ,,فانها بذلك وصفت الحقيقه بدقه متناهية الصوابيه وكان هذا ينم عن وعي نسقي ينطبق في كل حالات واشكال التجمع الانساني , لكن الصياغه المحدده للمعادله الثوريه التي استنتجتها الماركسيه والقائله بحتم ولاده الفعل الثوري حينما تصل علاقات الانتاج بالتناحر مع قوى الانتاج , كان استنتاجا غيرموفق باعتباره قد شمل كل حالات المجتمعات الانسانيه وهو يهذا انزلق الى تنميط القوى العامله وكيفيه ردود افعالها باعتبارها هي جماعه انسانيه قبل ان تكون عامله , ويظهر هنا ان الماركسيه تعاملت في هذا الجانب من خلال طرحها للأستغراب الذي هو ظاهره سايكلوجيه طبقيه , كما ان الواقع يؤكد بان المعادله الثوريه الماركسيه كان استنتاج حتميه تحققها صائبا لكن حتميه اندلاع الفعل الثوري ليس فقط لم يتأكد بل ان الذي تاكد كان ضده تماما حينما اندلعت الحروب الكبرى والعالميه ويقابلها بذلك خفوت المد الثوري للعمال وانسحابه لمقاومه ملطفه لتلك الحروب ..وهنا اريد ان الفت الانتباه باني اشرت وبحرص على ان المعادله الثوريه صيغت وفق الرؤيه الماركسيه ولم اؤشر على انها صيغة وفسرت بهذا الشكل من قبل موؤسسي الماركسيه , ان الصيغه تلك اثبتت بانها تشترط في وقتها استنتاج امكانيه اندلاع مد استعماري وتنافس دولي اكثر مما تحتم اندلاع الثوره الاجتماعيه , ولكن ورغم كل هذا نجد ان الماركسيون باغلبيتهم الغالبه مازالوا ينمطون الفعل الثوري في الجوهر على نفس ايقاع المعادله ..بينما يبقى حتم التغيير الكبير وانقلاب التاريخ الاعظم هو امتياز خالص للفكر الماركسي , لكن ان ترتبط الثورة باداء الطبقه العامله وفق منظرها الوحده الواحده الاممي وبنمطيه تحدد تعامل مكوناتها بذات الطبيعه مع المعادله الثوريه الماركسيه كصيغه نهائيه فهذا لايعني ماركسية الثوره انما يعني مركسة الثوره قسريا , وواحد من اشكال التعبير عن هذه المركسه هو اشتراط ان الثوره تقع كحدث محدد في توقيت مرتبط بمكانيه وهذا كله ايضا محدد بشروط مؤهلات الطبقه العامله التي هنا يجب ان تتوافر فيها مفردات ماهيه البروليتاريا الماركسيه . ان هؤلاء الماركسيون يتغافلون حقيقه ان البروليتاريه التي شخص دورها ماركس وهو تشخيص الحق , قد انسحبت من مراكز تراكم الثروات وانها هاجرة عند مجتمعات من مجتمعات الاطراف وهي ايضا امام معادله ماركس ( تناقض علاقات الانتاج وقوى الانتاج ) وبالمقابل فان مجتمعات الاطراف تحول دورها من اهداف للصوصيه الى اهداف كسب زبائني وتسويق استهلاكي ..وان اسياد وجلادي البروليتاريه وفق كيفيتها الماركسيه الاولى , انما هم الان يعانون من سياط جلادي مالكي ومرابيين البنوك واقتصادهم القائم على تراكم الثروه الماليه ( نقد – نقد ) بدلا من ( نقد – سلعه – نقد ) بالمعنى الذي تاسست عليه المعادله الثوريه الماركسيه وبصيغتها الصارمه والمختصره ..ان مفردات اللوحه الماركسيه مازالت هي نفسها لكن التغييرات طرأت على مواقعها المكانيه من اللوحه وهذا يؤشر على وجوب مراجعة تقييم اداء ووظيفة كل من تلك المفردات واستشفاف صيغه ثوريه راهنه وليست مشروطه وان كان هذا الاشتراط يمتلك قدرة الضمانه الفكريه الاكيده , ان هذا المقال هو مقدمه موجزه ومكثفه الصياغه في تحليل الماديه الجدليه لنوازع حركه التاريخ , وان السبب المبااشر لكتابه هذا المقال هو ظهور ميول تفاؤليه في كتابات الماركسيين التي تشير بتنامي حظوظ المشروع الاشتراكي من خلال تداعيات جائحه كوفيد 19 , بينما الحقيقه تؤكد بان التغيير في ميزان القوى يحدث داخل لائحه الموازنه الراسماليه ذاتها وهي تناقل لايدعو الى التفاؤل الا بمقدار الدعوه الجاده لتحديد تراتبية المهمه الثوريه ....








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد: تجدد المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في ولاية مينيسوت


.. مرض شاغاس أو مرض النوم يصيب الفقراء في 36 بلدا أفريقيا


.. الظابط زكريا يونس عرف يوصل للإرهابي قبل تفجير عبوة ناسفة وسط




.. شاهد: الشرطة الأمريكية تفرق بالقوة متظاهرين غاضبين من قتلها


.. فيديو: الشيوعيون يحيون الذكرى 60 لرحلة يوري غاغارين إلى الفض