الحوار المتمدن - موبايل


سامي الذيب: هل يمكن اصلاح الأديان عامة، والإسلام خاصة؟

سامي الذيب
(Sami Aldeeb)

2020 / 7 / 4
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


لاقى الشريط المعنون
هل يمكن إصلاح الإسلام؟ مع حامد عبد الصمد وفاء سلطان والأخ رشيد
https://www.youtube.com/watch?v=ZPw4lfw0iJw
147� مشاهدة و 1�
وهذا الشريط ضمن حوارات هشام
.
كما نلاحظ من عنوان الشريط، تم التركيز على الإسلام، بإستثناء الديانات الأخرى، وكأن الإسلام هو الوحيد الذي يتطلب الإصلاح
وبطبيعة الحل، كل من المحاورين ركز على وصفته الخاصة للوصول لهذا الإصلاح المنشود.
ولن اكرر هنا ما قالوه ولا التعليقات التي جاءت عليه
.
هناك من يرى بأن الإسلام ليس بحاجة للإصلاح، وإن هناك عيب ما، فهذا العيب ليس في الإسلام بل في المسلمين. ولذلك يجب اصلاح المسلمين وليس الإسلام
ولنترك الإسلام جانبا ولنأخذ مثال النازية
لا أظن أن احدا يقبل بمقولة أن العيب ليس في النازية، بل في النازيين. ولذلك يجب اصلاح النازيين وليس النازية
لا بل أن البعض سوف يستغرب مقولة إصلاح النازية، ويرى بأن النازية يجب قلعها من جذورها وليس اصلاحها
ولو قسنا على هذا الموقف، لأستوجب القول بأن المطلوب ليس اصلاح الإسلام بل قلعه من جذوره
لا بل ان هناك من يرفض فكرة اصلاح الأديان ككل، بل يجب قلعها من جذورها
.
من يرفضون فكرة اصلاح الإسلام ويطالبون فقط بإصلاح المسلمين، يبنون موقفهم على مبدأ عقائدي مفاده أن الإسلام هو الدين الذي سنه الله للبشرية. وهم يدعمون موقفهم بالآيات التالية
اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا (المائدة 3)
ان الدين عند الله الاسلام (آل عمران 19)
ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين (آل عمران 85)

أين الخطأ في هذا الموقف؟
المقدمة خطأ، فنتج عنها خطأ في الإستدلال
الدين، كل دين هو من صنع البشر، ولا علافة له بالله لا من قريب ولا من بعيد. ونسبة الإسلام أو أي دين آخر لله هو مجرد هراء وافتراء على الله
وبما أن كل دين هو من صنع البشر، فهو يصيب ويخطئ، ويتضمن الغث كما يتضمن السمين
وتعريف الدين هو الآتي: مجموعة من الأساطير والتعاليم والنظم التي تنشأ في مجتمع في ظروف معينة وتتحكم في علاقة الإنسان بالغيبيات، وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان، وعلاقة الإنسان بالمجتمع ومن يشرفون عليه، وعلاقة مجتمع معين بمجتمعات أخرى
ومع تغير الظروف يتم اخضاع الدين إلى تغييرات إما بصورة سلمية أو بصورة عنيفة. وقد يحل دين محل دين الآخر أو يتم تحويره. فالديانات الإغريقية والرومانية والمصرية القديمة والبابلية وغيرها تم استبدالها بديانات اخرى لاحقة. ومن اليهودية نشأت المسيحية. ومن تلاقح المسيحية واليهودية نشأ الإسلام. وضمن كل من هذه الديانات نشأت انقسامات داخلية نتج عنها صاراعات عقائدية طاحنة. وحتى ان تم المحافظة على الإسم المشترك، فلا شك في أن مسيحية اليوم تختلف عن مسيحية القرون الوسطى، وفي نفس الوقت علاقة المسيحية باليهودية تختلف من مجموعة إلى أخرى. فهناك المسيحية الصهيونية، وهناك المسيحية المتحررة من اليهودية.
.
واسلام وقرآن مكة يختلفان اختلاف السماء والأرض عن إسلام وقرآن المدينة. فنرى تناقض فظيع بين تعاليم الإسلام قبل الهجرة وتعاليم الإسلام بعد الهجرة. وفي مكة كان النبي محمد اليتيم يعتمد على خديجة في معيشته، ونرى آيات القرآن في الزمن المكي متسامحة نوعا ما. وحسب مقولة الجاحظ، كانت قريش قد تركت الغزو كراهة للسبي واستحلال الأموال واستحسان الغصب فاتجهت للتجارة. وبعد وفاة معيلته خديجة، كان على محمد أن يبحث عن مورد رزق آخر، فجمع من حوله الصعاليق وأعاد الغزو والسبي واستحلال الأموال واستحسان الغصب. وجاء القرآن المدني يواكب هذا التحول الفظيع، وقد توجت هذا التحول سورة التوبة التي سنت على الجهاد وما يتبعه من عواقب. ولتبرير هذا التحول، ادخل القرآن مفهوم الناسخ والمنسوخ. فنسخ قرآن المدينة قرآن مكة. وهكذا تم شطب كل الآيات المتسامحة. وفرض الجزية على اتباع ديانات محددة وهم صاغرون، فخيرهم بين الإسلام والسيف والجزية. بينما اتباع الديانات الأخرى فلم يخيرهم إلا بالإسلام والسيف. وأنزل النبي محمد آيات نسبها لله تسن على التمييز بين الرجال والنساء، وبين المسلمين وغير المسلمين كما سن على عقوبات رادعة لمن يخالف ما اسماها حدود الله التي لا يحق الإقتراب منها. وقد اتهمته عائشة بأنه ينزل آيات من السماء خدمة لمصالحه الشخصية لتتماشى مع هواه ونزعاته كما حدث مع إلغاء نظام التبني حتى يتمكن من الزواج من زينب امرأة زيد. ولها مقولة شهيرة في هذا الخصوص: «ما أرى ربك إلا يسارع في هواك». والغاء التبني له عواقب وخيمة حتى يومنا هذا... مع آلاف الأطفال الذين لا يمكن تبنيهم.... كل ذلك بسبب مغامرات محمد الجنسية.
وقد تفطن المفكر السوداني محمود محمد طه لهذا التحول الذي وضع الإسلام والمسلمين في تناقض مع مبادئ حقوق الإنسان. فأقترح ترك اسلام وقرآن المدينة والرجوع لإسلام وقرآن مكة. ولكن هذا لم يرضي الأزهر والإخوان المسلمين والسعوديين الذين حرضوا نظام النميري عليه، فتم شنقه عام 1985. وقد كرست كتابا بالفرنسية والعربية عرضت فيه فكر هذا المفكر السوداني.
.
ونعود لموضع اصلاح الإسلام وغيره من الأديان.
المشكلة الرئيسية تتمثل في الإعتقاد بأن القرآن أو التوارة أو الإنجيل كتب منزلة من السماء من صنع الله. ولذلك يصعب المساس بها. فيبقى المؤمن يدور في حلقة مفرغة مثل ثور الساقية. فما شرعه الله لا يمكن للإنسان المساس به.
وفي الغرب بدأ تغيير المسيحية عندما تم افراغ فكرة أن الكتب المقدسة منسوبة لله. وكانت هذه بداية تحول المجتمع الغربي. هذا لا يعني أن الأساطير التي تتضمنها هذه الكتب تم شطبها، ولكن تم تصنيفها على أنها مجرد أساطير. وأما الأحكام التي تتضمنها هذه الكتب، فقد تم التخلي عنها وصياغة أحكام تناسب تطور المجتمع. وأذ كر هنا أن المعهد السويسري للقانون المقارن الذي كنت اعمل فيه قام بتنظيم مؤتمر عن الإجهاض. فأقترحت على مدير المعهد أن ندعوا رجال دين يهود ومسيحيين ومسلمين لإبداء رأيهم. فأجاب مدير المعهد: نحن لسنا بحاجة لهم.
.
إن نريد ان نصلح اليهودية والمسيحية والإسلام، يجب اقصاء فكرة أن الكتب المقدسة هي كتب نازلة من السماء، وأن هذه الأديان سنها الله للبشرية، وأن الأنبياء معصومون عن الخطأ.
هذه هي الخطوة الأساسية لأي اصلاح لأي دين كان.
ويجب هنا إعادة تعريف الوحي بأنه ليس كلام الله للبشر، ولكن كلام البشر عن الله ... أو افتراء البشر على الله.
وفي الدول العربية والإسلامية، يجب الغاء المادة الدستورية الغبية التي تقول بأن الإسلام دين الدولة، وفي إسرائيل يجب الغاء القانون الغبي الذي يسن على يهودية الدولة. ويجب وضع قوانين تعامل الجميع على قدم المساواة مهما كانت ديانتهم والإعتراف بميدأ الحرية الدينية، مع حق كل شخص تغيير دينه في عمر 16 سنة دون أي عواقب قانونية.
.
بطبيعة الحال من الصعب اقتراح اقتلاع اليهودية أو المسيحية أو الإسلام. كما من الصعب اقناع أهل باريس التخلي عن برج ايفل. ولكن هذا لا يمنع اصلاح هذا البرج. وحقيقة الأمر فإن هذا البرج الذي بني عامي 1887-1889 تم اتبدال كل قطعه عدة مرات ولم يبقى من البرج إلا الإسم والشكل والمكان. وهذا ما يمكن فعله مع الأديان. لا بل يجب فعله إذا لا نريد ان تنهار هذه الديانات على رؤوس أتباعها وتدمر البشرية.

--------
مدير مركز القانون العربي والإسلامي http://www.sami-aldeeb.com
طبعتي العربية وترجمتي الفرنسية والإنكليزية والإيطالية للقرآن بالتسلسل التاريخي وكتابي الأخطاء اللغوية في القرآن وكتبي الأخرى: https://sami-aldeeb.com/livres-booksll








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - امر محير
على سالم ( 2020 / 7 / 4 - 20:56 )
من المؤكد تحديدا ان الاسلام يختلف عن اى عقيده او ديانه فى هذا العالم , السبب هو الفكر البدوى القبلى الجامد الفظ الشرس والذى يعتقد ان المدعو االله فى السماء هو من ارسل الدجال جبريل الى البدوى محمد لكى ينشر كلام مخربط وغير مفهوم بين قبائل البدو الجهله فى ربوع جزيره العرب البائسه , لايمكن ابدا تحديث الاسلام بأى صوره , لذلك فأن العالم مطالب ان يوحد جهوده والياته لكى يخرج الاسلام من الزجاجه وان يخنقه ويتأكد من موته وخروج روحه وبعد ذلك يبدأ فى حملات متواصله لكى يهذب الفكر العروبى المتأخر وان يعبر به الى مرحله الحداثه والفكر الراقى


2 - هل يمكن اصلاح الأديان عامة، والإسلام خاصة؟
سامي الذيب ( 2020 / 7 / 4 - 21:10 )
سامي الذيب: هل يمكن اصلاح الأديان عامة، والإسلام خاصة؟
https://youtu.be/SMmx8RaPybM

اخر الافلام

.. شاهد | تكبيرات العيد من داخل باحات المسجد الأقصى


.. إسرائيل تشهد عنفا بين مواطنين يهود وعرب


.. تقرير للخارجية الأميركية يكشف القيود على الحريات الدينية في




.. اللد: اعتداءات من متطرفين يهود على السكان العرب بالرغم من حظ


.. المسجد الأقصى موقع مقدس ومصدر توتر في القدس بين الفلسطينيين