الحوار المتمدن - موبايل


-وهم المرجعيات-

فؤاد الملواني

2020 / 7 / 5
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


اقتربت الإنتخابات وانتشرت النقاشات السياسية كالنار في الهشيم، في المقاهي والشوارع و الأسواق التقليدية بين الباعة المتجولين،ولم تسلم حتى أروقة الإدارات والشركات من هذه النقاشات بين الموظفين.الجميع في المدينة يترقب من هو الحزب الذي سيفوز بالاستحقاقات الانتخابية القادمة..
ومع حلول الأيام الأخيرة قبل الاستحقاق الإنتخابي، بدأت تتعالى بعض الأصوات هنا وهناك حول حزب ذو مرجعية دينية سيحكم بالحق وستزدهر أحوال الناس في عهدته ،وصار الجميع يتسائل عن الوجوه التي يضمها هذا الحزب.
أطلقت الأحزاب السياسية في المدينة حملاتها الإنتخابية و الدعائية ،نزل أعضاء الحزب السالف الذكر إلى الشارع وتبنوا خطابا دينيا محضا،وقد لجأوا إلى سيارات تحمل مكبرات صوت لأناشيد دينية تجول جميع شوارع المدينة. بينما كان سمير يقف إلى جانب صديقه أكرم مرت السيارات التي تقود الحملة من أمامهم.
قال أكرم لسمير" إني أتنبأ خيرا في هذا الحزب ذو المرجعية الدينية لقد يئسنا من أولئك الأحزاب ذوو المرجعيات اليسارية،الذين لم يقدموا شيئا يذكر لهذه المدينة" أجابه سمير "نعم أتفق معك،أنا أيضا أثق في هذا الحزب لأن مرجعيته دينية،وسيتقون الله في العباد" فجأة تحملق جمهور من الناس يشاهدون موكبا من السيارات يحملون مكبرات للصوت تصدر عنها أناشيد دينية تبعث على الراحة والطمأنينة. عندما لاحظ مسيلمة أحد أعضاء الحزب الديني أعدادا كبيرة من الناس تشاهد مرور الموكب،أمر السيارة التي تتقدم الموكب بالتوقف،ثم ترجل من السيارة وأمسك "الميغافون" مكبر الصوت اليدوي وقال : يا أيها الإخوان والأخوات لقد جئنا إليكم لننصر دين الله!! ونحن خلفائه في الأرض!! وأننا لسنا مثل أولئك المنافقين الذين يستغلون أصوات الناس وعندما يحصلون على الكراسي ينقلبون إلى الفساد والعياذ بالله من غضب الله. نحن لانغير مساكننا ولا أرقام هواتفنا،وسنبقى جنودا مجندين لخدمة المسلمين من الفقراء والمحتاجين والأرامل. صوتكم أيها الإخوان والأخوات هو فرصتنا للإصلاح.
بعدما أنهى مسيلمة خطابه، تأثرت العامة من الناس وبدأو يهللون و يهتفون،نحن معكم!! يحيى حزب الإصلاح!! عاش مسيلمة ولاعاش من عاداه!! بعد ذلك تفرقوا كل واحد منهم ذهب إلى أشغاله. دخل مسيلمة إلى السيارة، إلتفت إلى صديقه وقال له " ما رأيك؟ هل بدوت مقنعا؟ أجابه صديقه " صراحة لم تكن مقنعا فقط بل كنت رائعا أيضا. تخيل أنني كدت أن أصدقك!! و كادت الخدعة أن تنطلي علي أيضا، أنصحك بالولوج إلى مجال التمثيل،فأنت مشروع ممثل عالمي. نظر إليه مسيلمة نصف نظرة ثم فجأة انفجر بالضحك!! وصارا يضحكان معا.
نظر أكرم إلى سمير وهو يحملق بعينيه،وتعلو وجهه علامات الحيرة والدهشة!! قال له سمير" ما الأمر،يبدو وجهك شاحبا وكأنك رأيت شبحا؟"
قال أكرم " نعم لقد سمعت كلاما حتى الأشباح لاتستطيع قوله!!
سمير "كيف ذلك يا أكرم؟ كفاك مناورة وقل لي ما الأمر؟ أجابه أكرم" إن مسيلمة ذاك أستاذ فلسفة!! وقد سبق له أن درسني في الثانوية"
سمير " وإن يكن، ما الغريب في ذلك؟
أكرم" العجيب والغريب في الأمر هو أن مسيلمة مدرس الفلسلفة كان دائما يروج لنا في القسم أفكار حداثية وعلمانية وكان دائما يحثنا على النقد وعدم التسليم باي فكرة مهما بدت بديهية في أعين العامة، ومن المفارقات العجيبة أنه كان ينتقد الإسلام السياسي وذلك بحجة استغلاله للخطابات الدينية وتجييش مشاعر العامة بآيات قرانية وأحاديث نبوية وذلك من أجل تعبئتهم لدعم الإسلام السياسي ليحوز على السلطة. ولكن اليوم رأيته في حلة جديدة،متناقضة تماما مع حلته السابقة،وانقلب رأسا على عقب متمردا عن كل تلك الأفكار والمبادئ التي كان يؤمن وينادي بها!!
سمير" إذن هل تريد القول أنه مجرد مخادع؟ أم ماذا؟
أكرم " لم أقل شيئا بل فقط أجبتك على سؤالك حول الدهشة التي تملكتني عندنا رأيته. أتدري ماذا؟ دعنا لانستبق الأمور ولنرى ماذا سيخبئ لنا المستقبل من مفاجآت أغرب من التي كشفها لنا الحاضر!! بعدما كان حديث الناس يصب حول مناقشات سياسية صحية وواسعة حول الحزب المؤهل للفوز بالانتخابات القادمة،أصبحوا كلوحات إعلانية متحركة تسوق وتروج للحزب الجديد ذو المرجعية الدينية. لقد أثر فيهم خطاب مسيلمة الديني بشكل رهيب، أصبحوا كمخلوقات "الزومبي" التي أنتجها خيال رواد صناعة الأفلام في هوليود. كائنات بدون عقل ولا تفكير..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فرنسا: ماكرون يتعهد بـ-تكثيف التحركات- ضد الإسلام المتطرف بع


.. قلوب عامرة | د. نادية عمارة تجيب عن -ضوابط قائمة المنقولات


.. فرنسا: حزن لدى الجالية المسلمة في بانتان قرب باريس بعد إغلاق




.. مجيد بودن: -حق الجالية المسلمة بفرنسا في ممارسة دينها محفوظ


.. الإمام حسن شلغومي متأثراً بمقتل صامويل باتي: - الإسلاميون هم