الحوار المتمدن - موبايل


تاريخ الدين: الأديان عند شعوب جنوب وجنوب شرق آسيا التي ليس لديها لغة مكتوبة

مالك ابوعليا
(Malik Abu Alia)

2020 / 7 / 11
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


الكاتب: سيرجي الكساندروفيتش توكاريف

ترجمة مالك أبوعليا

الملاحظات والتفسير بعد الحروف الأبجدية بين قوسين (أ)، (ب)... هي من عمل المُترجم

نهضت في جنوب وشرق آسيا حضاراتٍ قديمة ودول كبيرة وقوية ذات بُنىً طبقية معقدة. انها مناطق حيث كانت الهندوسية والكونفوشيوسية والطاوية والشنتوية والبوذية والاسلام، وفي بعض الأماكن المسيحية، هي الديانات السائدة لفترة طويلة كأديان نموذجية للمجتمعات الطبقية المتطورة. ومع ذلك، تمسك الناس أيضاً بمعتقداتٍ دينيةٍ قديمة تتعلق بعباداتهم القَبَلية. كان هذا هو الحال بشكلٍ رئيسي بين المجموعات الاثنية العرقية صغيرة العدد، التي حافظت على اقتصادها القديم وبناها الاجتماعية، لانها تعيش في عزلة نسبية في المناطق النائية التي يصعب الوصول اليها (في المقام الأول في الغابات الاستوائية وفي الجبال والجزر المعزولة) وبسبب الظروف التاريخية غير المواتية. مثل هذه المجموعات الاثنية قبائل كوبو Kubu في سومطرة وقبائل سيمانغ Semang في شبه الجزيرة الماليزية وسكان جزر آندامان Andaman الأصليين وقبائل فيدا Vedda في جزيرة سيريلانكا. بالاضافة الى ذلك، استمرت بعض المعتقدات القديمة في بعض الأماكن بين الشعوب الأكثر تقدماً لفترةٍ طويلة تحت غطاء الأديان الرسمية- ما قبل الاسلام وما قبل البوذوية وما قبل الهندوسية.

1- الدين القبائلي
الكوبو عبارة عن مجموعة صغيرة من القبائل في المناطق الداخلية الشجرية والمستنقعية في الجزء الجنوبي الشرقي من سومطرة. كان لبعض قبائل الكوبو علاقات طويلة الأمد مع السكان الماليزيين المجاورين، واستقروا، تحت تأثيرهم، في حياة الزراعة. ولكن لا تزال بعض قبائل الكوبو الأخرى (الكوبو البرية) وخاصةً المجموعة التي تقطن على ضفاف نهر ريدان Ridan تعيش حياة الصيادين البدوية في الغابات الاستوائية العذراء. علم الأوروبيين بوجود الكوبو فقط في عشرينيات القرن التاسع عشر. لا يزال الكوبو موضع دراسة قليلة جداً. ان المعتقدات الدينية لكوبو هي موضع جدل. يُنكر بعض الباحثين وجود معتقدات دينية عند الكوبو، على الأقل بين أكثر المجموعات عُزلةً التي تعيش على نهر ريدان. يؤكدون أن الكوبو لا يؤمنون بالأرواح أو بأي نوعٍ من المفاهيم الخرافية حول الموتى (والذين، اي الكوبو، يتخلون عنهم ببساطة عندما يموتون)، وليس لديهم سحرة أو أطباء.
يقول مراقبون آخرون أن الكوبو لديهم معتقدات خرافية. لديهم شامانات، أناس يُفترض أنهم يتواصلون مع الأرواح عند بلوغهم حالةً من الهيجان.
على الرغم من أن شعب كوبو لديه أكثر المواقف بدائيةً تجاه الموتى، الا أن كثيراً منهم يعتقدون أنه يتحول عدد من الناس الذين يموتون الى أرواح، وآخرين لا يتحولون. من المُفترض أنهم يتعلمون هذا من الأصوات التي يسمعونها لحظة موت الشخص. اذا لم يسمعوا اية أصوات فهذا يعني أن الشخص قد مات تماماً ولم تبق منه روح. من غير الواضح كيف يُفسّر الكوبو سبب اختلاف مصير الناس بعد موتهم.
كل هذا يُشير الى أن الكوبو لديهم معتقداتٍ دينية، على الرغم من أنها غير متطورة وفي مراحلها الأولى. يبدو أن هذا يرجع الى ظروف عيشهم البدائية وانخفاض مستوى وعيهم بشكلٍ عام.
السيمانغ هي مجموعة صغيرة من القبائل البدوية. انهم نيغروديون Negroids(أ) قصار القامة يعيشون في الغابات العذراء من المناطق الداخلية الماليزية. انهم يعتمدون اقتصادياً على الماليزين ويتأثرون بهم، ولكنهم تمكنوا أيضاً من الحفاظ على فردية ثقافتهم البدائية للغاية.
ان لدى السيمانغ شاماناتهم الخاصة بهم- الأطباء الذين يشفون الناس بمساعدة الأعشاب ويتواصلون مع الأروح. لديهم فكرة خاصة عن هذه الأرواح التي يُفترض أنها تعيش في الزهور (مثل الايلفز Elves الأوروبيين)، وهذه الأرواح ليست شريرة، ولكن الأرواح الطيبة تُساعد الانسان وتتعاطف معه.
يدفن السيمانغ موتاهم في الأرض. يعتقد السيمانغ أن ارواح الموتى تذهب الى مكان ما ناحية الغرب، ولكن يمكنها أن تعود ليلاً على شكل طيور وتخيف رفاقها في القبيلة بالصراخ. لديهم أيضاً آثارٌ من المفاهيم الطوطمية، انهم يعتقدون، على سبيل المثال، بأن الطفل يتشكل في رحم المرأة بمساعدة نوعٍ من الطيور.
ان سكان جُزر آندامان انقرضوا تقريباً. تُعتبر معتقدات الانداميين مثيرةً للاهتمام لان سكان الجزء الداخلي من الجزيرة عاشوا لفترةٍ طويلة تقريباً معزولين تماماً عن الشعوب الأخرى، لذلك طوروا ثقافةً غير اعتيادية. كان انعزالهم ايضاً سبباً لاختلافهم العرقي (نغروديون قصار القامة، أحفاد السكان القدماء لجنوب آسيا)، واختلاف لغتهم. حافظوا على اقتصاد بدائي يعتمد بشكلٍ خالص على جمع الطعام والصيد وصيد الأسماك واللقاط. لم يكن لديهم حيوانات منزلية أبداً، ولا حتى الكلاب. لم يتمكنوا من اشعال النار وبالتالي كان عليهم ابقاء مواقدهم مُشتعلةً باستمرار.
في حين كانت معتقدات الاندامانيين عتيقة للغاية، الا أن اشكالها كانت متطورةً نسبياً. كان لديهم فقط بقايا شحيحة من الطوطمية. في الأساطير، أعطوا الأسلاف أسماءاً للحيوانات، كما لو كانوا يقومون بتمييزهم-بتمييز أسلافهم.
ارتبطت التابوهات Taboos على الطعام بين الاندامانيين بطقوس مرور المراهقين من الجنسين بأعمار الحادية عشرة والثالثة عشرة. تضمنت هذه المحرمات في المقام الأول القيود الغذائية لمدة سنة الى 5 سنوات (وهي فترة أطول عند الفتيات). لا يوجد شيء معروف عن المعتقدات المتعلقة بهذه الشعائر. نحن نعرف أكثر عن المعتقدات الارواحية (الاِحيائية Animistic) المتنوعة عند الاندامانيين. ارتبطت هذه المعتقدات الى حدٍ كبير بالأطباء والشامانات، الذين نسب اليهم الناس قدراتٍ خاصة، خاصةً القدرة على التواصل مع الأرواح.
كانت الأرواح أنسنةً Personification لقوى وظواهر الطبيعة المتنوعة، وفي الوقت نفسه، كانت أرواحاً للموتى. تم تصوير الأرواح بشكلٍ أساسي على أنها كائنات شريرة خطرة على الانسان. كان أساس هذه الصورة الاحيائية أنسنة للطبيعة التي تُشكل تهديداً على الانسان.
تم أنسنة وتجسيد القمر وظواهر سماويةً أُخرى والشمس (باعتبارها زوجة القمر). ومع ذلك، لم تلعب دوراً مُهماً في المعتقدات الدينية. ما لعب دوراً مهماً هو تجسيد أو الأنسنة الذكرية أو الانثوية للعواصف والرياح الموسمية القوية المُسماة بولوغ Pulug. ان البولوغ هي أولى الصور الأسطورية الأندامانية. في وقتٍ لاحق، حاول المبشرون المسيحيون استخدام مفهومهم هذا بشكلٍ لاهوتي وحتى استخدموا الاسم في ترجمة النصوص المسيحية كاسم لله. كان محور مُعظم الأساطير هو تومو Tomo، السَلَف الأول، كان أيضاً بطلاً ثقافياً علّم نسله جميع الحِرَف والمهارات المتنوعة.
الفيدا هي قبيلة صيد صغيرة تعيش في جبال الجزء الداخلي من سيريلانكا ومجموعة صغيرة على الساحل الشمالي الشرقي للجزيرة. لعدة قرون، عاش الفيدا بالقرب من جيرانٍ أكثر تقدماً- السنهاليون Sinhalese وفي الشمال الشرقي بالقرب من التاميل. تأثرت المعتقدات الدينية للفيدا بجيرانهم الأكثر تطوراً، ولكن لا يزال لديهم عدداً من سمات المعتقدات القديمة.
كان للفيدا شاماناتٍ يتواصلون مع الأرواح. كانت الأرواح هي موضوع العبادة الرئيسي للفيدا. لم يكن للفيدا أي آلهة، باستثناء تلك التي أخذوها من أساطير جيرانهم. لعبت الأرواح، في دين الفيدا، دوراً أساسياً فيما يتعلق بصيدهم. صلّوا لهذه الأرواح وقدّموا لها قرابيناً قبل ذهابهم للمطاردة.
لاحظ الباحثون أن الفيدا لم يطوروا السحر أو الشعوذة. كانوا قبل الصيد يصلون في الغالب للأرواح ويجلبون لها قرابيناً بدلاً من استخدام السحر. كل هذا غير اعتيادي الى حدٍ ما بالنسبة لهذا المستوى من التطور.
الاينو Ainu هي مجموعة اثنية صغيرة العدد في جزيرة هوكايدو (شمال اليابان)، وقد سكنوا في السابق أيضاً الجزء الجنوبي من سخالين وجزر الكوريل وجنوب كامتشاتكا. يمثل الاينو بقية أقدم سكان المنطقة، والذين حافظوا على طُرُق صيدهم القديمة واقتصادهم المعتمد على الأسماك، وحافظوا على أبسط أشكال التنظيم الاجتماعي التي تحتوي على علامات المجتمع الأمومي، على الرغم من عيشهم الى جانب اليابانيين لآلاف السنين. ظلت معتقدات الاينو قديمةً، على الرغم من أنها تأثرت بالدين الياباني، كان للاينو أنفسهم ايضاً تأثيراً على تطور المعتقدات الدينية اليابانية.
ان السمة الأكثر تميزاً لدين الاينو هي انتشار اشكال العبادة المنزلية والأُسَرية. تتمركز العبادة حول الفرن المنزلي الذي يتم تجسيده كحافظٍ للنار أو اله انثى للنار. ان الركن الشمالي الشرقي من الكوخ هو وصي العائلة الخارق للطبيعة- الذي يُحفظ على شكل عصا منحوتة مصقولة بطريقة خاصة. يتم اعتبار هذه العصا كذكر، أما زوجته فهي موقد العائلة. يُصلّي رب الأسرة الى هذا الوصي نيابةً عن الأسرة بأكملها.
لا تُشارك المرأة في هذه العبادة العائلية، ولا في أشكال أُخرى من العبادة، على الرغم من أن الحياة اليومية لاينو تحتوي على بقايا وآثارٍ من المجتمع الأمومي. يعتقد الاينو أن النساء ليس لديهن أرواح. ومع ذلك، هناك أسطورة عندهم (تعكس الواقع التاريخي على ما يبدو)، تقول، بأن النساء في الماضي قُمنَ بجميع الطقوس الدينية. ربما تم تجريد النساء من واجباتهن الطُقسية كوسيلة للقضاء على الممارسات الأمومية بالقوة.
من بين أشكال العبادة التي يمارسها الاينو على نطاقٍ أوسع بكثير، أولاً وقبل كل شيء، العبادة الصيدية للدب مع بقايا للسمات الطوطمية. هذه العبادة مُرتبطة بفكرة أن الدب هو "ابن جبل الاله"، الخ. محور هذه العبادة هي احتفالية الدب التي تنطوي على طُقُس ذبح الدب. اليوم، احتفال الدب عند الاينو هو مهرجان ثراثي بالنسبة لهم، ويُعرض عادةً للسياح.
اعتبر الاينو كونهم صيادين، بالاضافة الى الدب، عدداً آخراً من الحيوانات الأخرى وخاصةً الثعبان كحيواناتٍ مقدسة. انهم يخشونها ولا يقتلونها (حتى لا تدخل روح الأفعى المقتولة جسد الصياد)، لكنهم يستخدمونها للسحر الأسود.
ان أهم أنواع القرابين وأكثرها انتشاراً بين الاينو هي العصا الخشبية المصقولة بشكلٍ خاص والتي يُعتَقَد أنها ذات صفات دينية مهمة. انها مثل وسيطٍ بين الناس والأرواح. والأمر، انه اما ان الاينو ليس لديهم قادة او اناس متخصصين بالطقوس، أو ان هؤلاء القادة او المتخصصين ليس لديهم اي مكانة خاصة عندهم.
***
تؤكد المعلومات المذكورة أعلاه حول عادات ومعتقدات بعض القبائل البعيدة في جنوب وجنوب شرق آسيا، على الرغم من عدم اكتمالها، الاستنتاجات المُستخلصة من دراسات الدين بين الاستراليين والتسمانيين وبعض سكان بابوا: حافظ الناس، على الرغم من بعض التعديل، على نفس أشكال الدين القديمة الى حدٍ ما-الطوطمية، عبادات العمل، أشكال الشامانية المبكرة، الخ. ومع ذلك، توجد بعض الظواهر التي لم تُوجد في استراليا- على سبيل المثال، ان العبادة الخرافية لقوى الطبيعة المُهددة (الاندامانية، السمانغ) وعبادة الفرن المنزلي (الاينو) غائبة بين سكان الدول الاستوائية. هذا بسبب البيئة الطبيعية المختلفة التي يعيش فيها هؤلاء الناس.

2- المعتقدات القديمة للشعوب الأكثر تقدماً
أما بالنسبة لشعوب الثقافات القديمة والمتطورة لوسط وشرق وجنوب شرق آسيا، الذين مارسوا الأديان العالمية التي نشأت من المجتمعات الطبقية المتقدمة (البوذية والاسلام وما الى ذلك)، فقد حافظوا في بعض الأماكن على بقايا من المعتقدات الأكثر قدماً التي يمكن ارجاعها الى العبادات القبائلية. ولكن لدينا القليل من المعلومات عنها.
كانت العبادات المحلية التي يُشار اليها عادةً باسم دين بون Bon سائدةً، حتى اتحدت القبائل التبتية في دولة وحتى انتشار البوذية (القرن السابع). كانت احدى تلك العبادات المحلية هي عبادة أرواح الطبيعة- وخاصةً الجبال. لا يزال من الممكن رؤية أكوام من الحجارة على الممرات الجبَلية في التبت (وفي منغوليا) كأُعطياتٍ لأرواح الجبال. كان من عادة المسافرين أن يضع كلٌ منهم حجراً على الكومة. عبد الناس أيضاً اله السماء. كانت لديهم ايضاً عبادة الأسلاف. أدى الكهنة شعائر مُقدسة، وأرتدوا الأقنعة ورقضوا (أصبحت هذه العادة فيما بعد جُزءاً من البوذية التبتية-المنغولية). قاوم أصحاب ديانات البون (العبادات المحلية) البوذية لفترةٍ طويلة بعد ان تغلغلت في التبت. هنا، اي في التبت، لا يزال هناك بعض المؤمنين بالدين القديم. ظهرت هناك حتى أديرة للبون، على ما يبدو، تحت تأثير البوذية.
كان للمنغوليين القدماء معتقداتٍ مُماثلة. كان زعيم الأرواح هو اله السما. قام كهنة الشامان بأداء الشعائر الدينية. لعبت النار، في هذه الطقوس، دوراً مهماً كقوة تطهير. أجبر المنغوليون، الذين أرادوا حماية أنفسهم ضد السحر المُعادي، أجبروا رجال القبائل الأجانب على المرور من خلال النار قبل أن يقابلوهم. ابتدءاً من القرن السادس عشر وصاعداً تم استبدال المعتقدات المنغولية القديمة بالبوذية التي جلبها نشاط الأمراء، وتشابكت المعتقدات القديمة بالجديدة في بعض الحالات. لا يزال من الممكن العثور على آثار المعتقدات ما قبل البوذية بين شعوب الهند الصينية. لا يزال لدى بورما على سبيل المثال، بقايا من عبادة ناتس Nats- آالهة وأرواح الطبيعة. من بين عبادات شعوب الهند الصينية ذات الأهمية الكبيرة العبادة الأُسرية للأسلاف، والطقوس المرتبطة بالعبادة الزراعية.
المثير للاهتمام بشكلٍ خاص، هي بقايا المعتقدات القديمة بين شعوب أندونيسيا. الدين الرسمي المهيمن هناك هو الاسلام، لكنه بالكاد أثّر على المناطق الداخلية للجزر الكبيرة والأرخبيل النائي في شرق أندونيسيا.
ان لدى سكان هذه الأجزاء من أندونيسيا مفاهيم احيائية Animistic متنوعة ومُثيرة للاهتمام حول الأرواح المرتبطة بالغابة بشكلٍ رئيسي. ان "أسياد" الغابات والأنهار والجبال يشبهون الكائنات البشرية، لكنهم غير مرئيين. يمكنها أن تُسبب مشاكل غير سارة للناس وتسبب الأمراض اذا لم يتم استرضائها بالقرابين. ان المعتقدات حول امكانية الزواج والعلاقات الجنسية مع الأرواح سواءاً من الذكور والاناث، هي معتقدات واسعة النطاق بحق.
تعكس العديد من هذه المعتقدات مرحلةً مُعينةً من التاريخ الاثني لاندونيسيا. عندما بدأ أسلاف الاندونيسيين المُعاصرين- منغوليي جنوب آسيا- بالاستقرار على الجُزُر في الألفية الثانية قبل الميلاد، فقد وجدوا قبائل النيغرويد الصيادة في مستوىً منخفضٍ من التطور الاجتماعي. تدريجياً، تراجع سكان الجُزُر الأصليون أمام الوافدين الجُدُد الأقوى منهم، الى عمق الغابات والجبال، لكنهم لم يتراجعوا دون مقاومة. غالباً ما هاجموا الناس غير المُرحّب بهم وأطلقوا السهام السامة عليهم من مخابئهم في الغابة. كان الوافدون الجُدد يخافون هؤلاء الأعداء المختبئين في الأدغال الكثيفة. مع مرور الزمن صار أي شيء مُرتبط بالغابة يتسم بشعورٍ غامضٍ بخطرٍ مجهول، وأصبح السكان الأصليون الذين اختفوا تدريجياً من الحياة اليومية للوافدين الجدد أرواحاً غامضة-"سادة الأرض". ومع ذلك، فان العلاقة السلمية بين السكان الأصليين والوافدين الجُدد لم تكن غائبةً بالمرة ايضاً، وانعكس هذا في الاعتقاد بالزواج والعلاقات الجنسية مع أرواح الغابات.

(أ)- استخدم علماء الانثروبولوجيا والأطباء هذا المصطلح للاشارة الى الأفراد والسكان الذين يشتركون في بعض السمات المورفولوجية والبنيوية المتكررة بين السكان في معظم دول افريقيا جنوب الصحراء وأجزاء معزولة من جنوب وجنوب شرق آسيا.

ترجمة للفصل الرابع من كتاب:
History of Religion, Sergei Tokarev, Translated From Russian To English by Paula Garb, Progress Publishers, Published 1986, Translated 1989.
Chapter Four: Religion Among the NonLiterate Peoples of South, Southest and East Asia








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فيديو: الشيوعيون يحيون الذكرى 60 لرحلة يوري غاغارين إلى الفض


.. قناة -ذاكرة الأنصار- الحلقة رقم 74 -أمسية المسرحيين الأنصار


.. العراق .. رسائل لرئيس الوزراء الكاظمي نحو الجوار ونحو المتظا




.. #FreeAhmedSamir مظاهرة في برلين للمطالبة بإطلاق سراح المعتق


.. حفل منظمة بريطانيا للحزب الشيوعي العراقي لذكرى تأسيس الحزب 8