الحوار المتمدن - موبايل


فريدريك انجلز والمسائل المُعاصرة المتعلقة بتاريخ المجتمع البدائي

مالك ابوعليا
(Malik Abu Alia)

2020 / 7 / 26
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


كُتّاب المقالة: الماركسيان السوفييتيان يوليان فلاديمير بروملي* وآبرام اسحاقوفيتش بيرشيتز**

ترجمة مالك أبوعليا

الملاحظات والتفسير بعد الحروف الأبجدية بين قوسين (أ)، (ب)... هي من عمل المُترجم

لقد مرت 100 عام منذ نشر الطبعة الأولى من كتاب (أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة) الذي اعتبره لينين "مؤلف من المؤلفات الأساسية في الاشتراكية المُعاصرة"(1). بالطبع، لم يكن اهتمام انجلز بالماضي البعيد للبشرية وتقييم فلاديمير لعمله مُجرد مصادفة. يمكن تفسير هذا الاهتمام، بالدور الهائل الذي يلعبه مفهوم التاريخ البدائي في الفهم المادي العام للعملية التاريخية العالمية. ما هي طبيعة هذا المفهوم في تسلسل التشكيلات الاجتماعية-الاقتصادية، حجر زاوية المفهوم الماركسي عن التطور العالمي؟ متى نشأت المُلكية الخاصة والطبقات الاجتماعية المتناحرة وسلطة الدولة المُنفصلة عن الناس؟ وماذا كانت؟ هل كانت مؤسسات أصيلة ودائمة؟ أم أنها كانت مؤسسات في الحياة المجتمعية البشرية تحددت تاريخياً؟ من الواضح أن هذه مسائل ذات أهمية فلسفية كبيرة. لقد كانت، وما زالت، ساحة صراعٍ ايديولوجيٍ مرير، ولفتت حتماً أكبر قدرٍ من الاهتمام الواعي لمؤسسي الشيوعية العلمية.
وجد تطوير ماركس وانجلز لمفهوم التاريخ البدائي، كما انعكس في سلسلة مقالاتٍ وأعمالٍ أساسية، تعبيره الأكثر تميزاً في دراسةٍ خاصةٍ عن تاريخ المجتمعات البدائية. وضع ماركس عام 1880 هذه الدراسة لأول مرة، وأستكملها بعد وفاته فريدريك انجلز، الذي تقدم كثيراً في الطريق الذي حدده له صديقه ورفيقه في النضال. نشر انجلز عام 1884 المؤلف الماركسي الكلاسيكي (أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة). كان هذا العمل ثمرة الاستيعاب النقدي لعددٍ من الدراسات المتخصصة التي زودت انجلز بالمادة التي كشف من خلالها أهم خصائص المجتمع البدائي، والتي لم يفهمها مؤلفوا تلك الدراسات أنفسهم غالباً. كان المصدر الرئيسي لدراسة انجلز كتاب الاثنوغرافي الأمريكي البارز لويس مورغان بعنوان (المجتمع القديم) Ancient Society. جمع مورغان كميةً هائلةً من المواد الوقائعية، ووصل، على أساسه، بشكلٍ أو بآخر، عفوياً، الى فهم ماديٍ للتاريخ. كان أول من حاول ايجاد نمطٍ ونظامٍ معين في المفاهيم المعاصرة عن ماضي البشرية القديم. ومع ذلك، على الرغم من أن عنوان كتاب آنجلز الفرعي كان (لمناسبة أبحاث لويس هنري مورغان)، فانه، أي كتاب آنجلز، لم يكن بأي حالٍ من الأحوال مُجرد استعراضٍ لعمل مورغان. قام انجلز، في العديد من النواحي، باعادة شغل واكمال مواد مورغان المُعممة، وقدّم تفسيره الخاص والمستقل لعددٍ من المسائل المهمة للغاية، انطلاقاً من المنهجية المادية التاريخية وفهمها المتسق. كان هذا صحيحاً بشكلٍ خاص في النصف الثاني من الكتاب: ان الأقسام من الخامس وحتى التاسع هي في الأساس نتيجةً لعمل آنجلز المُستقل، لان مادية مورغان العفوية لم تُمكنه من أن يفهم العوامل الاقتصادية الكامنة وراء ظهور المُلكية الخاصة والطبقات والدولة.
ما هو في الواقع، جوهر المفهوم الماركسي للتاريخ البدائي الذي قدّم فيه عمل انجلز (أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة) اسهاماً هائلاً؟
وفقاً لهذا المفهوم، فان الشرط الأساسي والرئيس لحياة الانسان هو العمل الذي يتم من خلاله خلق البشر. كان المُجتمع البدائي الذي نشأ عندما انفصل الجنس البشري عن عالم الحيوان، بسبب الوضع غير المتطور لقوى الانتاج، يتميز بالجماعية البدائية في الانتاج والاستهلاك. تختفي الجماعية والعلاقات المشاعية القَبَلية القائمة عليها فقط عندما يؤدي تقدم قوى الانتاج وظهور مُنتَج فائض الى التقسيم الاجتماعي للعمل، مع جميع عواقبه: التبادل، عدم المساواة في المُلكية، استغلال الانسان للانسان، وفي التحليل النهائي ظهور طبقات اجتماعية متناحرة. تأخذ هذه العملية أشكالاً محلية وزمنية مُختلفة، اعتماداً على الظروف الطبيعية والتاريخية الملموسة. لكن الاتجاهات الأساسية للتطور من مجتمع غير طبقي الى المُجتمع الطبقي هي اتجاهات عالمية وشاملة لكل البشرية. وهكذا، لم يُشِر انجلز فقط الى الخاصية المُميزة للتاريخ البدائي-الجماعية البدائية (المشاعية)- ولكنه اكتشف أيضاً فكرة الوحدة التاريخية والتطور التقدمي وتعاقب أشكال المُجتمعات المحكوم بالقانون، باستخدام هذا التاريخ البدائي كطريقة للتوضيح.
يجب أن نُلاحظ أن انجلز ميز بوضوح هذا الجوهر الأساسي للتعاليم الماركسية عن المُجتمع البدائي انطلاقاً من أنواعٍ متنوعة من الحلول الخاصة التي عكست مستوىً مُعيناً من مُراكمة وتعميم البيانات الوقائعية، وبالتالي كان من الضروري أن تتغير مع تطور التخصص والموضوع. على سبيل المثال، أشار انجلز الى حتمية ضرورة مراجعة تصنيف مورغان للفترات التاريخية للمجتمع البدائي والذي قبله انجلز نفسه، والطبيعة الافتراضية لمرحلة الزواج الجماعي والطبيعة القابلة للنقاش لهذه الأسئلة مثل الالية التي ظهرت بها العشائر(2).علاوةً على ذلك، قدّم انجلز نفسه مثالاً على الماركسية الابداعية، عندما قام، بعد 7 سنوات بعددٍ من الاضافات والتحسينات الجوهرية في الاصدار الرابع من (أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة)(3). والان تزداد أهمية مثل هذه التحسينات والتطويرات بحدة لسببين: أولاً، ان قرن (أي مرور قرن على صدور مؤلف انجلز، الى حد صدور هذه المقالة-المُترجم) هو مقدار هائل من الزمن بالنسبة الى تطور العلم، أو بشكلٍ أكثر دقة، في تطور طيفٍ واسعٍ من العلوم التي على أساسها نستمد معارفنا عن الماضي بدائي. خلال هذا الزمن، تم الوصول الى اكتشافات كبيرة حول العصر الحجري القديم وتراكمت المواد الأركيولوجية التي كانت شبه غائبة تقريباً خلال حياة انجلز، وصارت المناهج الاثنوغرافية لاعادة بناء الوجود ما قبل التاريخ، نظرياً، أكثر دقةً. ثانياً، استمر المفهوم الماركسي حول التاريخ البدائي في كونه هدفاً لانتقاداتٍ شديدة من قِبَل العلماء البرجوازيين، باستخدام التكنيك الأكثر شيوعاً لديهم بأن يقوموا بالتشكيك في بعض تصريحات انجلز حول مسائل معينة استخدمها من فرضيات مورغان، كما لو أن ذلك يُبطل مفهوم انجلز العام نفسه أو مفهوم انجلز في المسألة الخاصة التي يطرحها. لكن هذا النقد المحدود غير كافٍ بالطبع. من المهم للغاية مواصلة تطوير النهج المادي التاريخي عن المُجتمع البدائي في ضوء جميع البيانات الوقائعية المتراكمة حديثاً، والتي طرحت بعض المسائل الخطيرة الى حدٍ ما على العلم المُعاصر عن المُجتمع البدائي.
دعونا نفحص ثلاثة من أهم المسائل في هذا الصدد: مُشكلة التحقيب العام (التاريخي) للمجتمع البدائي. وطبيعة وارتباطات البُنى الاجتمتاعية-الاقتصادية للمجتمعات البدائية، وأخيراً مُقدمات وآليات تشكّل الطبقة.

- تحقيب التاريخ البدائي
أنشأ لويس مورغان أول تحقيب عام، الذي ميّز عصري الوحشية والبربرية، كل منهما تم تقسيمه الى ثلاثة مراحل تتميز بسماتٍ اقتصادية وثقافية مادية محددة، في نهاية المطاف، قوى الانتاج. استخدم انجلز هذا التحقيب، ولكنه أيضاً وضع الأساس لاعادة النظر فيه. في (أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة) عرّف عصر الوحشية بأنه المرحلة التي يُهيمن فيها الاقتصاد الامتلاكي(أ)، وعصر البربرية بأنه فترة الاقتصاد المُنتج. لكنه أكد على التفرد النوعي للمرحلة العُليا من البربرية كآخر مرحلة من الانحلال في التاريخ البدائي. وأظهر في عمله (دور العمل في تحول القرد الى انسان)، الطابع الفريد للمرحلة الدُنيا من الوحشية كمرحلة تكوينية للتاريخ البدائي، والتي أطلق عليها فيما بعد مرحلة القطيع البشري(4). أصحبت الحاجة الى مراجعة تحقيب مورغان أكثر أهميةً مع تراكم المزيد من الحقائق التي أثبتت أن عدداً من المعايير التي اقترح انها تُشير الى الانهيار الداخلي للعصور "الوحشية" و"البربرية" لم تكن شاملةً وعالمية، أو حتى كانت خاطئة. وبالتالي، بدأت الماركسية في العقود التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، حتى في العقود التي سبقتها، في تطوير تحقيبٍ جديد يأخذ في الاعتبار الخطوط الحدودية الأساسية التي رسمها انجلز لتمييز مرحلة نضوج المشاعية البدائية من مراحل نشوئها وسقوطها. اقترح الاثنوغرافيون والاركيولوجيون عدداً من التخطيطات لتطور المجتمع البدائي، وهي حتى الآن ليست متطورةً بالكامل. هنا سوف نتناول فقط مسألتين من أكثر المسائل المطروحة في عملية تطوير تحقيبٍ جديد.
المسألة الأولى هي معيار التحقيب. لقد واجه الباحثين صعوباتٍ نظريةً معينة لدن الاستخدام المتسق لمستوى تطور قوى الانتاج كمعيارٍ من هذا القبيل. على وجه الخصوص، تم اكتشاف أنه على الرغم من أن عدداً من المجتمعات ما قبل الطبقية وحتى المجتمعات الطبقية المُبكرة لم تكن على دراية بأي استخدامات انتاجية للمعادن، فان عديداً من القبائل التي لا تزال تعيش على أساس نظام الأُسرة الممتدة قد تعلمت بالفعل كيف تصهر الحديد. أدى هذا الاختلاف وما شابهه الى اعادة مفهمة للمعيار السابق، وبحلول منتصف الخمسينيات حولت الاثنوغرافيا السوفييتية انتباهها الى معيار طبيعة القُوى المنتجة(5). وفي الوقت نفسه، جرت محاولة لتتبع تطور أشكال المُلكية البدائية، مما أدى الى التمييز بين مراحل مجتمع القرابة البدائية ومُجتمع الجوار Neighbor البدائي، بالاضافة الى مرحلة القطيع البشري البدائي. في وقتٍ لاحق، أجبر البحث الأكثر شمولاً للاختلافات في علاقات المُلكية والتوزيع خلال عصر القرابة البدائي على العودة الى تمييز انجلز بين الاقتصاد الامتلاكي والاقتصاد المُنتج. وقد تبيّن أنه سادت المُلكية المُشتركة والتوزيع المتساوي (تزويد وامداد متساوي) في مرحلة المجتمع البدائي المُبكر، الذي كان ذو اقتصادٍ امتلاكي، في حين أنه تطورت في مرحلة المُجتمع البدائي المتأخر، والذي كان اقتصاده مُنتجاً، المُلكية الخاصة الى جانب المُلكية المُشتركة، وتطور التوزيع على أساس العمل جنباً الى جنب مع التوزيع المتساوي.
بطبيعة الحال، فان توضيح الخصوصية الاقتصادية لهاتين المرحلتين من المجتمع البدائي لم يقضِ على مسألة ترتيبها التصنيفي في التحقيب العام للمجتمع البدائي، اي في التحليل النهائي، مسألة تفضيل التحقيب الثُلاثي (المُجتمع البدائي، مجتمع القرابة البدائية، مُجتمع الجوار البدائي) أو الفترات الرباعية (المُجتمع البدائي، مُجتمع القرابة البدائئية المُبكر، مُجتمع القرابة البدائية المُتأخر، مُجتمع الجوار البدائي). يبدو أن تخطيط هذه المراحل كخطواتٍ مستقلة تُعادل المراحل الابتدائية والنهائية للتاريخ البدائي، سيجعل من الممكن الأخذ بالاعتبار بشكلٍ أكثر كمالاً الحد الفاصل بين عصري الاقتصادات الامتلاكية والانتاجية، على التوالي. من ناحيةٍ أُخرى، مهما كانت أهمية الانتقال من الأولى الى الثانية، فان اثارها الاجتماعية الاقتصادية لم تكن محسوسةً على الفور. وفي المرحل الأولية، لم تكن مُجتمعات المُزارعين الأوائل وتربية الماشية مُختلفةً في طبيعتها عن مُجتمعات الصيد وجامعي الطعام. وبعبارةٍ أُخرى، في تلك الفترة لم تكن النتائج المُباشرة هي التي تخضع للتساؤل، بل الامكانية الكامنة في بدايات الزراعة وتربية الماشية. اذا تم أخذ ذلك في الاعتبار، فليس التحقيب الرُباعي، ولكن الثُلاثي للتاريخ البدائي هو التحقيب المُبرر، على الرغم من أنه يمكن تمييز المراحل الوسيطة في المجتمعات الامتلاكية والتي لا تملك بعد اقتصاداً انتاجياً متطوراً. ومع ذلك، من حيث المبدأ، فان كلاً من التحقيبين للتاريخ البدائي كافيين.
وهكذا، أدى استخدام معايير الانتاج للتحقيب بالعلماء السوفييت بشكلٍ أساسي الى مطابقة المراحل الأساسية للتاريخ البدائي بالمراحل الأساسية للمجتمع البدائي. ان الاختلافات هنا ليست مفاهيمية بقدر ما هي اصطلاحية. يتم تطوير تخطيطات تحقيبية جديدة ليس في الاثنوغرافيا فقط: يقوم الأركيولوجيون السوفييت بعملٍ مُماثل، وهم غير راضين على الاطلاق بالتحقيب القائم على الأركيولوجيا الصرف بناءاً على البيانات وتقنيات معالجتها، وهم يسعون الى تطوير تحقيبٍ شاملٍ يكون مستوى تطور قوى الانتاج هو المعيار الأساسي فيه، وليس الحصري. لقد قام العلماء في جمهورية ألمانيا الديمقراطية بالكثير في تطوير تحقيبٍ جديد. لقد اقترحوا مُخططاً يقوم على معيار التوافق بين علاقات الانتاج ومُستوى تطور القوى المُنتجة. وبالتالي، يستمر البحث عن تطويرات لهذه المعايير. لذلك يبدو من المناسب ملاحظة ظرفين مهمين بشكلٍ أساسي. أولها، ان الجهود لا تركز بشكلٍ كبيرٍ على الاختلافات كما تُركز على التشابهات، أي أنه لم يعد هناك قيود على أحد تُلزمه بالتمسك بمعيارٍ واحدٍ لمستوى تطور قوى الانتاج. ثانياً، بغض النظر عن مدى تميز المُخططات المُقترحة لتصنيف وترتيب التاريخ البدائي، فكلها، بطريقةٍ أو بأُخرى تأخذ بالاعتبار تمييز انجلز بين المراحل الأساسية من النظام المشاعي البدائي: الخطوط الفاصلة بين تطور المُجتمع البدائي الناضج، وانحلاله، والخطوط الفاصلة بين مُجتمع الاقتصاد الامتلاكي ومجتمع الاقتصاد المُنتج، على التوالي(6).
ان المسألة الرئيسية الثانية التي تنهض في عملية تطوير التحقيب الحديث هو الارتباط بين التاريخ البدائي والتشكيلة الاجتماعية المشاعية البدائية. لم تكن هذه المسألة مطروقةً بعد في القرن التاسع عشر، بما أن مسألة ارتباط التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية والعصور التاريخية قد ظهرت في وقتٍ لاحق، ولكنها ذات أهمية خاصة للتاريخ البدائي لانها تتعلق بالفهم النظري العام لمراحله الأولية والنهائية.
ترتبط مسألة الى أي من التشكيلات الاجتماعية كانت المرحلة الأولى من التاريخ البدائي تنتمي، بالطبيعة المُزدوجة لهذه الحُقبة التي كانت البشرية لا تزال تتطور فيها، أي التي كانت البشرية تمر فيها بمرحلةٍ من التحول من الانسان البدائي الى الانسان "المُكتمل"، اذا استخدمنا مُصطلح انجلز(7). خدمت هذه الازدواجية كأساسٍ لمفهوم "الانقطاعَين" two discontinuities في عملية تطور الانسان الى كائنٍ اجتماعي الذي تطور في العلم السوفييتي. (النشوء الانساني الاجتماعي anthroposociogenesis: الأول والأساسي هو نشأة تطور الانسان والمُجتمع، والثاني ظهور الانسان والمُجتمع "الكامل") وتعريف المُجتمع نفسه في ذلك الوقت على أنه قطيع اجتماعي بيولوجي بدائي او مُجتمع بدائي. ولكن اذا كان الأمر كذلك، فهل تُشبه هذه الحقبة (حُقبة النشوء الانساني) العصور اللاحقة في تطور المُجتمع البشري "المُكتمل"؟ يُجيب بعض العلماء على هذا السؤال بشكلٍ سلبي، مُحاججين بأن المُجتمع الذي يخضع للتشكل يقع على تخوم المُجتمع "المُكتمل" بحدٍ فاصل مُهم بشكل أساسي لدرجة أنه أهم بكثير من تلك الحدود التي تفصل بين التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية. لذلك، فانهم يعينون عصر المُجتمع البدائي خارج مُخطط التشكيلات الاجتماعية وينظرون اليه كمرحلةٍ من التاريخ البدائي. يتبنى آخرون وجهة النظر النقيضة، مُشيرين الى أن الانتاج وبالتالي نمط الانتاج ظهر بظهور الانسان نفسه. انها، اي حقبة التشكّل، هي الفترة الأولى من مرحلة تطور الانتاج والمُجتمع، وبالتالي مرحلة في تطور التشكيلة الاجتماعي البدائية(8). ربما تكون المجموعة الثانية من الآراء أكثر صحةً من الناحية المنهجية. في الواقع، حتى خصومها يتفقون على أن العامل الأساسي والحاسم من بين الانقطاعين في عملية التكوين البشري، هو الأول، الذي ميّز ظهور الانسان وشكل من أشكال المُجتمع، حتى لو لم يكن "مُكتملاً". ولكن اذا كان الأمر كذلك، اذا كان هذا هو الشكل الأولي للمجتمع البشري، فهل يُمكن فصل تاريخه عن تاريخ التشكيلة المشاعية البدائية؟ علاوةً على ذلك، اذا كانت مُنفصلة على هذا النحو، فيجب علينا أن نعترف بأن التشكيلة الأولى، على عكس جميع التشكيلات اللاحقة، بدأت كذورة لجميع الخصائص المُتأصلة فيها، أي بالعلاقات الجماعية البدائية الموجودة بالشكل المُنظم مُسبقاً.
مسألة أُخرى هي الحدود التاريخية لعصر المجتمع البدائي. بالفعل، الآن، بعد أكثر من عقدين من الاكتشافات المُثيرة لهومو هابيليس Homo Habilis والتي كان تنظيمها المورفولوجي لا يزال ما قبل انساني، على الرغم من أنه وُجد لديه أدوات مصنوعة، الا أنه لا تزال هناك نزاعات مريرة حول ما اذا كان هذا يُمثل بداية الانسان والمجتمع أو ما اذا كانت حقبة البيثاكانثروبوس Pithacanthropus بمورفولوجيته الانسانية التي لا شك فيها هي التي تُمثل تلك البداية. ان المحك في هذه النزاعات هي أدوات الهومو هابيليس المصنوعة، أي ما اذا كانت الأدوات هي المعيار لرسم الحد الفاصل بين الحيوانات والانسان. لكن في الواقع، حتى المتخصصين الذين ينسبون ظهور المجتمع البدائي الى زمن البيثيكانثروبوس-ويبدو ذلك صحيحاً- لا يعيدون النظر في نظرية انجلز حول النشوء الانساني الانثروبولوجي من العمل، ولكن فقط يعمقونها في ضوء الحقائق الجديدة. في الواقع، من أجل ظهور الانسان، كان لا بد من ظهور العمل ليس مع الانسان، ولكن في وقتٍ يسبق ظهوره. ومن وجهة نظر المادية الدياليكتيكية سيكون من غير المُجدي مُحاولة تثبيت حدودٍ صارمة بين آخر ما قبل انساني وأول انسان(9). هناك أيضاً خلافات حول آخر حدٍ لعصر المجتمع البدائي حيث توجد اكتشافات جديدة، بما في ذلك الدلائل الأنثروبولوجية والأركيولوجية من العصر الحجري القديم حول تعاون الناس وتضامنهم في المجتمع البدائي المتأخر، والتي كانت مُرتبطةً سابقاً فقط بعصر مجتمعات العشائر. يعتقد بعض الأخصائيين أنه يجب الان اعادة الحد الأعلى لعصر المُجتمع البدائي على الأقل الى فترة العصر الموستيري النياندرتالي. لا يخلو هذا الرأي من الأسس، لكنه ليس بعيداً عن كونه محل خلاف بأي حالٍ من الأحوال. يجب أن يُؤخذ القانون التاريخي العام في الاعتبار، هو التفاوت في تطور الجماعات البشرية المُختلفة. في الواقع، تم طرح فرضية على أساس هذا القانون انه في مُعظم الجماعات الأكثر تقدماً، فان نقطة التحول في النشوء الاجتماعي سبقت نقطة التحول في النشوء الانساني(10).
فيما يتعلق بالمرحلة الأخيرة من التاريخ البدائي، فان مسألة نوع التشكيلة التي كانت آنذاك، تتعلق بمفاهيم مُختلفة عن الفترة الانتقالية من التشكيلة الاجتماعية المشاعية البدائية الى تشكيلة اجتماعية اقتصادية طبقية. ان الرأي السائد هو أن هذه المرحلة كانت المرحلة الأخيرة من التشكيلة الأولى، التي استمرت حتى ظهور الطبقات والدولة. ولكن وُجدت، لفترةٍ طويلة، في الأدب الاثنوغرافي التاريخي السوفييتي، وجهة نظر أُخرى: لقد كانت فترةً خاصة لم يكن فيها تشكيلة اجتماعية-اقتصادية بالمعنى المناسب، والتي ربطت التشكيلة الرئيسية بأول تشكيلة طبقية، ولكنها لم تنتمي الى هذه أو تلك(11). يُحذر علماء مُعاصرين آخرين من اضفاء صفة الاطلاق هذا على المراحل الانتقالية، وحتى أن البعض يعتبر ذلك انتهاكاً لمبدأ أن العملية التاريخية تتمفصل في سلسلة من التشكيلات وليس في مراحلها الانتقالية(12). في رأينا، فان وجهة النظر الأكثر اثماراً هي تلك التي تُصوّر الفترة الانتقالية من المُجتمع ما قبل الطبقي الى المُجتمع الطبقي كفترة بين التكشيلات، وليست مُستقلةً عنها أو معزولة. في هذا الرأي، يمكن تمييز مرحلتين مُستقلتين. في أولاهما وهي المرحلة النهائية من التشكيلة الاجتماعية المشاعية البدائية حيث ظهرت المُلكية الخاصة والطبقات والدولة، وفي المرحلة الثانية، ظهر المُجتمع الطبقي المُبكر وصارت الدولة الموجودة بالفعل، عاملاً قوياً في القضاء على بقايا المُجتمع البدائي وتعزيز نمط الانتاج الجديد.
وهكذا، حتى مع كل هذه الخلافات التي نشأت بشكلٍ طبيعي من البحث العلمي السوفييتي حول المجتمع البدائي، فان التطوير، الذي ابتدأه انجلز للتحقيب التاريخي للتكشيلة الاجتماعية المشاعية البدائية ما زال مُستمراً. يكتسب عمل فريدريك انجلز أهميةً خاصةً مؤخراً بقدر ما هو جزء من تطوير نظريةٍ عامة للتشكيلات الاجتماعية الاقتصادية. والسبب في ذلك هو التحسينات في استراتيجيات الاتجاهات المعادية للماركسية، والتي تُحاول أن تقوض نظرية التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية ليس فقط من الأعلى (من خلال مفهوم مجتمع "صناعي" و"ما بعد صناعي" واحد) بل وحتى من الأسفل (محاولة هدم مفهوم المُجتمع المشاعي البدائي). يُمكن تمييز العصور في المُجتمع البدائي بنفس طريقة تمييز عصور التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية والتاريخ الطبقي، وأتت مسائل الخصائص البنيوية للمراحل الأساسية لما قبل التاريخ بعد قوانين تعاقبها، بحيث يتم استبدال هذا التطور المُستمر نفسه بـ"مقاييس التعقيد" بمختلف أنواعها(13). من الواضح أنه في مثل هذه الظروف، لا ينبغي أن يستمر تطوير مسائل التحقيب الماركسي للتاريخ البدائي وحسب، بل ويجب تنشيطه أيضاً.

- طبيعة وعلاقات البُنى الأساسية للعصر البدائي
كما تُشير النتائج الاثنوغرافية والأركيولوجية، فان المُجتمع العائلي والمجتمع القَبَلي هما البُنى الاجتماعية المستقرة الأولى للعصر البدائي، التي أعقبت المُجتمع البدائي غير المُتبلور نسبياً. لكنهما كانا أيضاً بُنىً أساسيةً للمجتمع البدائي الناضج. ومن ثم، يُشار الى هذا عادةً باسم عصر المُجتمع القَبَلي البدائي. ولكن ما هي طبيعة هذا المُجتمع وبُنيته القَبَلية، وما العلاقة بينهما؟ هل كانت هاتين البُنيتين عالميتين بشكلٍ مُتساوٍ؟ لقد عالج العلماء الذين ينتمون الى توجهاتٍ منهجيةٍ متنوعة هذه المسائل بطريقة مُختلفة. عادةً ما يرى العلماء غير الماركسيين في المجتمع Community مجرد مجموعةٍ من العائلات المنفصلة والمستقلة اقتصادياً نسبياً، ويعتبرون القبيلة شكلاً عَرَضياً للتنظيم بهذا القدر أو ذاك، تنظيماً قد يكون موجوداً في مراحل مختلفةً من الفترة البدائية، وقد لا يكون موجوداً. يأخذ بعض هؤلاء العلماء (عدد أقل بكثيرٍ اليوم) هذا المفهوم الى حد انكار الجماعية البدائية بشكلٍ عام(14). في المُقابل، أثبت العلماء الماركسيون والعديد من العماء الغربيين الواعين أن الحقائق العلمية المتراكمة منذ زمن انجلز أكدت الطبيعة الجماعية للنظام المشاعي القَبَلي البدائي، ولم تدحضها. ويتضح هذا بشكلٍ جلي في أحدث الدراسات حول قبائل الصيد في أمريكا الشمالية وسيبيريا. في حين أنه منذ وقتٍ ليس ببعيد، وجد معارضوا مفهوم الجماعية القبلية، ممتلكاتٍ عائليةٍ فقط في اراضي الصيد، اصبح من الواضح في العقود القليلة الماضية أن مثل هذا النوع من المُلكية كتملكٍ خاص، هو ما يتم الحصول عليه فقط تحت تأثير صيد الفراء من أجل بيعها، وبالتالي كانت ذات طبيعة ثانوية لاحقة. تُشير بياناتٍ أُخرى مُماثلة من عددٍ من المناطق الأخرى الى أن أشكال الانحلال (التفتت) Atomization الاجتماعي الاقتصادي هي دائماً ظاهرة ثانوية، تعقب تاريخياً، الجماعية المشاعية القَبَلية(15).
على الرغم من أن مفهوم الجماعية البدائية ربما بدأ يسود في العلم المُعاصر، الا أن هذا لا يعني انه لا يوجد بعض الاختلافات في وجهات النظر، خاصةً فيما يتعلق بالعلاقات النشوئية والوظيفية المُتبادلة في القبيلة والمُجتمع والعائلة. بما أن مفهومي القبيلة والمجتمع يعتمدان في كثيرٍ من النواحي على مفهوم الأشكال الأولية للعائلة، فلنبدأ بالأخيرة.
حدد مورغان خمس خطوات في تطور العائلة، والتي حلّت محل الجماعية الجنسية البدائية: عائلة قرابة الدم consanguinity، العائلة البونالوانية punalua (مجموعة من الأزواج ذوي القرابة الواحدة يتزوجون مجموعةً من الزوجات ذوات القرابة الواحدة، أي احوة يتزوجون مجموعة اخرى من الأخوات-المُترجم)، العائلة الثُنائية Pairing، العائلة البطرياركية patriarchal، والعائلة الأُحادية monogamous. ان أول نوعين من هذه الأنواع كانت قائمةً على الزواج الجماعي، بينما اعتمدت بقيتها على الزواج الفردي. اعتمد انجلز هذا المُخطط،على الرغم من بعض التعديلات الأساسية. حفّز ظهور دراسات اثنوغرافية جديدة انجلز في الطبعة الرابعة من كتاب (أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة) الى القول بلا عالمية ولا شمولية زواج قُربى الدم والى القول بشكلٍ حاسم ضد عالمية الأسرة البونالوانية. وفي الواقع، لم يمضِ وقتٌ طويلٌ بعد ذلك، حتى تم الحصول على أدلة لا جدال فيها أكدت على الأصل الحديث للغاية لنظام القرابة الملاوي Malayan System of Kinship، والذي تم على اساسه الحديث عن نظام أُسرة قرابة الدم. أما بالنسبة للأسرة البونالوانية، فقد ثبت أنها اختراع خالص قام به المُبشرين الذين أبلغوا مورغان عنه.
ولكن البناءات النظرية الجُزئية هي شيء، والمفهوم العام للزواج الجماعي هي شيءٌ آخر. طوّر العلم السوفييتي في ضوء البيانات الجديدة، وجهة نظر مفادها أن الشكل الأول للتنظيم الاجتماعي للعلاقات بين الجنسين هو الزواج الجماعي القرابي المُزدوج النيولوكالي(ب) neolocal dual-kinship group marriage. تم بناء هذه الأطروحة على أساس خصائص أنظمة تصنيف القرابة وتحليل مُختلف بقايا العادات الزواجية عند المجموعات البشرية التي تأخرت في تطورها. لكن هذا الرأي لا يشترك الجميع فيه. بعض المتخصصين الذين يأخذون اشاراتهم حصرياً من المؤسسات الحية القائمة بالفعل، اذا جاز التعبير، وفيما يتعلق بالتنظير للزواج الجماعي على أنه غير مدعوم بأدلةٍ كافية، يبدأون تاريخ الأشكال الزوجية العائلية مُباشرةً من زواج الاقامة الثنائية Unilocal (الذي يعيش فيه الزوج عند عشيرة الزوجة أو تعيش فيه الزوجة عند عشيرة الزوج، أي عندما يكون الأمر مُخيراً وخاضعاً للاتفاق بين الطرفين-المُترجم). قد تبدو وجهات النظر هذه غير متوافقة، الا اذا تم اضفاء صفة الاطلاق على المواقف الأولية وتبنّى المرء مفهوماً مُبسطاً للغاية عن الزواج الجماعي كمزيجٍ من الزواج التعددي Polygamy وزواج المرأة التعددي Polyandry (تزوج المرأة لعددٍ من الرجال-المُترجم). ومع ذلك، رفض آنجلز هذا الرأي وكتب "ان شكلاً معيناً من التزاوج الُثنائي، من التجامع بين شخصين لمدةٍ قد تطول أو تقصر، كان موجوداً في ظروف الزواج الجماعي أو حتى قبل ذلك"(16). عندما تم نظمنة النتائج الجديدة في وقتٍ لاحق، تم تطوير مفهوم أكثر مرونةً للزواج الجماعي كعلاقة بين الجماعات (الزواج العشائري الخارجي المُزدوج)(جـ) dual-exogamous gens ، وليس بين اعضاءها الأفراد. وفقاً لهذا الرأي، ربما يكون الزواج الجماعي قد تم في بعض الحالات (بشكلٍ أساسيٍ في ظل ظروف وجودٍ مُستقر) في شكل لقاءاتٍ عَرَضية بين طرفي الزواج النيولوكالي Neolocal، وفي حالاتٍ أُخرى (بشكلٍ رئيسي في ظروف اسلوب الحياة الترحالي، مما جعل الاتصال الجنسي أكثر صعوبةً) في شكل تعايش ومُساكنة طويلة الأمد للأزواج(17).
ترافق مع الاختلافات في الآراء المُتعلقة بالعلاقات الزوجية-الأُسرية الأصلية، اختلافاتٍ في الآراء حول العلاقات بين العشائر وجماعات الأقارب والعائلات. يمكن تمييز نظريتين أساسيتين هنا، مع بعض التبسيط المُفرط الذي لا مفر منه: نظرية القرابة Kinship والنظرية المُجتمعية Communal. وفقاً للنظرية الأولى، فان الوحدة الاقتصادية الاجتماعية الأساسية للمجتمع البدائي الناضج على الأقل بعد العصر الحجري المتأخر هي العشيرة ككل أو جزء محلي منه، مما تُشكل كل نواة مُجتمع القرابة Kinship Community. وبسبب طبيعتها الخارجية exogamous(د)، يمكن للعشيرة بأكملها أن تعمل كمجموعة اقتصادية فقط في ظرف الزواج النيولوكالي، الذي ظل التنظير حوله، كما قلنا، مشكوكاً فيه. ومع ذلك، حتى لو لم تكن العشيرة ككل متوطنة بأكملها في المُجتمع، أي حتى لو لم يكن كل أعضاءها المتزوجين متوطنين في المُجتمع التي توجد فيه العشيرة ولم تُشكل وحدةً اقتصاديةً واحدة، فان جزءها المتوطن يُمثل تلك الوحدة. وفقاً للاحصاءات الاثنية والسكانية في علم العصر الحجري القديم، كانت زيجات الأفراد الأقرباء في (الزواج العشائري الخارجي المُزدوج) في مُجتمعات القرابة 75% من العدد الكُلّي للأعضاء في المُجتمع Community. لم يتم دمج أعضاء العشائر الذين دخلوا المُجتمع عن طريق الزواج، بشكلٍ كامل، واحتفظوا بعلاقاتهم الاقتصادية وروابطهم الأخرى مع عشائرهم الأصلية. ونتيجةً لذلك، كان الجزء المتوطن من العشائر، بشكلٍ جوهري، أهم وحدة اجتماعية اقتصادية في المجتمع البدائي الناضج. على وجه الخصوص، وفقاً للبيانات الاثنوغرافية، كان هذا الجزء المتوطن في الغالب، هو المالك الفعلي للأرض أو وسائل الانتاج الرئيسية الأخرى (كانت العشيرة بأكملها عادةً هي المالك الاسمي للأرض). وفقاً للنظرية الثانية (النظرية المُجتمعية)، كانت الوحدة الاجتماعية الاقتصادية الرئيسية للمجتمع البدائي الناضج مُجتمع القرابة ككل. ولم يكن للعشائر سوى وظيفة تنظيم الزواج، ولم تكن عالمية، حيث ظهرت بشكلٍ أساسي في العصر الحجري الحديث. الحجة الرئيسية المؤيدة لهذا الرأي هي عدم وجود تنظيم عشائري واضح بين مجموعات الصيادين وصيادي الأسماك وجامعي الطعام-وأحياناً حتى المزارعين البدائيين لنفس الفترة. ولكن يوجد بعض نقاط الضعف لهذه الحجة. أحدها هي أن أنصار النظرية "المُجتمعية" لم يتمكنوا حتى الآن من الشرح الوافي لمسألة لماذا كانت العشيرة هي في الغالب مالكة الأرض في حين أن أصحاب هذه النظرية، ينظرون للعشيرة، في نفس الوقت، على أنها ذات طبيعة غير اقتصادية. نقطة أُخرى على نفس مُستوى الأهمية هي أنه تم العثور على العديد من العشائر في العقود الأخيرة بين العديد من قبائل سيبيريا وأمريكا الشمالية والجنوبية وأماكن أُخرى والتي أعتُبِرَت سابقاً قبائل غير عشائرية. يُشير هذا بقوة، الى أن فكرة الطبيعة غير الاقتصادية وغير العالمية للعشائر، قد نتجت من اضفاء صفة الاطلاق على البُنى الاجتماعية المُعاصرة المُتذرية والمتفتتة لهذه المُجتمعات الطرفية، واسقاط هذه البُنى القائمة حالياً على مجتمعات العصور القديمة الكلاسيكية. يتوافق هذا المفهوم حول العلاقة المُتبادلة بين العشائر والمُجتمع Community كوحدات اجتماعية اقتصادية، على الرغم من أنها غير مُتطابقة، الا أنها نشأت في وقتٍ واحدٍ ومتزامن، نقول، أنه يتوافق تماماً، في رأينا، مع استنتاجات انجلز التي خَلُصَ اليها على أساس المواد الاثنوغرافية التي كانت لا تزال مُتفرقة. لاحظ انجلز أن العشائر ظهرت في المرحلة المتوسطة من الحياة الوحشية، اي في المُجتمعات الأقل تطوراً المعروفة بالنسبة للاثنوغرافيا في ذلك الوقت، ووصلت الى ازدهارها الكامل في المرحلة المتوسطة من البربرية، أي على عتبة الاقتصاد المُنتج. وحسب انجلز، فقد نشأت العشائر الأصلية من ميلٍ عفوي نحو اقامة الزواج الخارجي exogamy، لكنها أصبحت فيما بعد الوحدة الأساسية التي تُشكل المُجتمع البدائي(19)، وهم مجموعة من الناس يعيشون ويعملون معاً(20) وهم ذات المُلكية العام للأرض والقطعان(21)، وهم مجموعة من الأشخاص يخلف أحدهم الآخر بشكلٍ متبادل(22). بالاضافة الى العشائر، أشار انجلز الى المُجتمع Community، الذي اعتبره أُسرةً محليةً مشاعيةً لعددٍ من العائلات، على الرغم من أنه يجب التأكيد على أنه أعطى أهميةً كبيرةً لحقيقة أن عدداً من أفراد احدى العشائر يهيمنون عليه(23). كما أكد انجلز على هذه الأهمية الرئيسية لروابط القرابة في المجتمع البدائي عندما درس نوعي الانتاج في مُقدمة الطبعة الأولى لـ(أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة).
في العلوم المعاصرة، غالباً ما ترتبط مسألة ما اذا كانت العشائر الأصلية اموميةً أم ابوية، بمسألة العلاقة التاريخية بين العشيرة والمُجتمع. في حين أن مؤيدي نظرية (القرابة) يُصرون على أولوية العشائر الأمومية، يُشير العديد من دُعاة النظرية (المُجتمعية) الى وجود عشائر أبوية في بعض القبائل الأقل تطوراً، مثل سكان استراليا الأصليين ويقولون بأن العشائر الأصلية ربما كانت اما ابوية أو امومية. يجب أن نُشير على الفور الى أن هذه المسألة ليس لها أهميةً منهجيةً كبيرة مثل مسألة الجماعية البدائية (على سبيل المثال، كانت العشائر الأمومية والأبوية لسكان استراليا الأصليين جماعيةً على حدٍ سواء)، ولم يكن مُجرد مصادفة أن لينين اعتبر مفهوم الأمومية Matriarchy ليس مفهوماً أساسياً، ولكن كمفهومٍ خاص بالتاريخ البدائي(24). ومع ذلك، ان لهذه المسألة بعض الأهمية النظرية، لان لها في نهاية المطاف تأثيراً على تفسير الأشكال الأولية للتنظيم العائلي الزوجي وبالتالي على تنظيم العشائر في المُجتمع Community. اذا كانت العشائر الأمومية-حسب الرأي الشائع- مُرتبطةً بالأصل بالزواج الجماعي، فان العشائر الأبوية تُعطي الأولوية بدلاً من ذلك للزواج الثُنائي وأولويةً تاريخية للمُجتمع Community على العشيرة. من المُفيد في هذا الصدد الاشارة الى أن النتائج الجديدة قد أكدت مرةً أُخرى وجهة نظر انجلز حول أسبقية العشيرة الأمومية، حيث أن الظهور المُبكر للعشيرة الأبوية بين قبائل متنوعة لا يُمثل بأي حالٍ من الأحوال أولويةً تاريخيةً لتنظيم العشائر الأبوية.
تم تسمية الظهور المُبكر للعشائر الأبوية بين العديد من القبائل الصيادة وصيد الأسماك وجامعي الطعام وخاصةً سكان استراليا الأصليين، والذي هو، الى حدٍ ما سابقٌ لأوانه تاريخياً، اكتسبت تسمية "الحُجج الأسترالية". لقد كانت أسبابه هذا الظهور المُبكر متنوعةً، بما في ذلك تأثير المُجتمعات المُجاورة الأكثر تطوراً، ولكن الأسباب الأكثر شيوعاً كانت زيادة الدور الاقتصادي للرجال في الفصل النسبي للعائلة الثُنائية حيث حدث الانتقال من صيد الحيوانات الكبيرة الى الصيد البدوي في العصر الحجري الوسيط Mesolithic وفي أواخر العصر الحجري القديم وفي أماكن أُخرى(25). ومع ذلك، حتى في الحالة الأخيرة لم تظهر العشائر الأبوية في وقتٍ أسبق من هذا. بالنسبة لانجلز، كان الجهل بدور الرجل في الانجاب دليلاً كافياً على أولوية العشائر الأمومية. الآن لدينا حُجج أُخرى أيضاً، تم تقديم أكثرها أهميةً في نهائية القرن التاسع عشر: حصلت الاثنوغرافيا على عددٍ من الحقائق التي تسند الانتقال من العشائر الأمومية الى العشائر الأبوية، ولكن لا يوجد أي من تلك الحقائق تُشير الى وجود للانتقال من العشائر الأبوية الى الأمومية، وهناك الكثير من الشواهد على بقايا الطقوس الأمومية في العشائر الأبوية، في حين أنه لا يوجد أي شيء يشهد على وجود العكس(26). هذه الحُجة صارت مُقنعة بشكلٍ خاص من خلال البيانات المُعاصرة حول العلاقة بين العشائر الأمومية الأقل تطوراً ومُجتمعات العشائر الأبوية. على سبيل المثال، يمكن أن توضع الهيمنة الحادة للأمومية في مجتمعات الصيادين وجامعي الطعام في أمريكا الجنوبية والتي كشفت عنها (19 دراسة من أصل 25 دراسة ذات صلة) في الضد من المُبالغة في أهمية "الحُجج الاسترالية". والواقع، تبين أن الحالة فيما يتعلق بالاستراليين أنفسهم ليست بهذه البساطة. على الرغم من أن التنظيمات العشائرية الأبوية هي الغالبة عندهم، الا أن البقايا الأمومية تظهر في كل مكان بين السكان الاستراليين الأصليين، لا سيما حيثما كان تأثير الاستعمار الأوروبي أضعف (على سبيل المثال، كانت البقايا الأمومية أكثر وضوحاً في الشمال الغربي منها في الجنوب الشرقي). في الآونة الأخيرة، تمت اضافة بعض نتائج علم السلوك الحيواني للرئيسيات Ethology الى الحجة الاثنوغرافية لصالح أولوية العشائر الأمومية. بالطبع، لا يمكن استخدام هذه النتائج بدون معالجتها لان أي اسقاط مُباشر للسلوك الحيواني على المؤسسات الاجتماعية سيكون خطأ منهجي فادح. ولكن من الواضح أنه سيكون من الخطأ المنهجي أيضاً تجاهل الامكانات التي فتحتها هذه الدراسات تماماً. نحن نعلم أن القفزة النوعية (في هذه الحالة من الحيوان الى الانسان) لا تُغلق الباب امام "الاحتفاظ بالايجابي الذي يكمن في جانبها السلبي، ومحتوى المُقدمات في نتائجها"(27). اذا كان الأمر كذلك، فنحن مُحقون تماماً في اعتبار مثل هذه المُقدمات المُبكرة للأمومية ( الحيوانية)، والتي كشفت عنها أحدث الدراسات في قطعان بعض القردة العُليا(28)، أحجار بناء أساسية للثقافة الأمومية.

-مُقدمات وآليات النشوء الطبقي
كما لوحِظَ من قبل، كان تأثير كتاب (المُجتمع القديم) للويس مورغان ضئيلاً على دراسة انجلز لعمليات تشكّل الطبقة. في الجزء الثاني من عمله، وخاصةً في الفصل التاسع (البربرية والحضارة) يتم الكشف عن الانتظامات التي تحكم هذه العملية بالتفصيل. لكن دراسة الشروط والآليات المُسبقة لهذه العمليات لا تزال تُشكل مجالاً واسعاً لأبحاث مؤرخي المُجتمع البدائي. كان الشرط الاقتصادي الأهم لتشكل الطبقة هو الانتقال الى الاقتصاد المُنتج، والذي كان شرطاً ضرورياً لظهور المُجتمعات الطبقية والدول نتيجةً لعمليةٍ طويلةٍ من التطور. عادةً كان ظهور مُنتَج فائض Surplus Product مُنتظم(29)، وامكانيات اعادة توزيعه مرهوناً تماماً بمثل هذا الانتقال. أكدت الاكتشافات الأركيولوجية في العقود القليلة الماضية ببراعة، فكرة انجلز أنه كان هناك فرق نوعي بين الاقتصاد الامتلاكي والاقتصاد المُنتج، ومكنتنا من تحديد بداية انحلال المُجتمع البدائي في العصر الحجري الحديث (ثورة العصر الحجري الحديث). ولكن يجب مُلاحظة أن "ثورة العصر الحجري الحديث" لم تُسفر في بداياتها عن أي انحلالٍ واضحٍ للمجتمع البدائي(30)-بأي حالٍ من الأحوال، أي أكثر وضوحاً مما كانت عليه في ظل ظروف الاقتصاد الامتلاكي عالي التخصص. لكن هذا التناقض ظاهري فقط. في الواقع، لكلٍ من الاقتصاد الامتلاكي والاقتصاد المُنتج امكاناتٍ مُختلفة. أصبحت الزراعة وتربية الماشية هي المسار الرئيسي لانحلال المُجتمع البدائي، بينما ظل الصيد وصيد الأسماك وجمع الطعام بطريقة مُتخصصة مساراتٍ ثانوية، حيث تم العمل بها فقط حيث كانت الظروف الطبيعية تُعيق أو تجعل من المستحيل ظهور اقتصاد مُنتج. ليس من قبيل المُصادفة أن المُجتمعات والدول الطبقية الكاملة لم تتطور حتى على احدى هذه المسارات (الهنود في الشمال الغربي، الأليوتس Aleuts، الخ).
ان ظهور مُنتج فائض مُنتظم لا يستتبع انحلالاً تلقائياً للمجتمع البدائي وظهوراً لعلاقات الاستغلال. وقد وجدت الدراسات التي أُجريت في العقود القليلة الماضية أنه حتى الصيادين البدائيين وصيادي الأسماك (الاستراليين من انيملاند Arnemland وبوشمان الدوب Bushmen of Dobe) لديهم امكانيات لخلق فائض انتاجي مُنتظم، ولكنهم لا يريدون. وقد أُسميت هذه المفارقة بمفارقة سالين Salin’s Paradox على شرف العالم الانثروبولوجي الأمريكي الذي جمع الحقائق ذات الصلة. فتحت هذه المفارقة الباب لبعض الباحثين البرجوازيين لمهاجمة مفهوم المُنتج الفائض وحاولوا أن يُظهروا أن علاقات الاستغلال كانت دائماً موجودةً وستظل كذلك على الدوام(31). ومع ذلك، في الواقع، فان البيانات الجديدة لا تتطلب بأي حالٍ تغيير القانون العام الذي اكتشفه انجلز، ولكن فقط رفض التفسير الميكانيكي له. كان وجود مُنتج اجتماعي فائض وامكانيات اعادة توزيعه هو الشرط المُسبق الأهم، وليس التلقائي لانحلال المُجتمع البدائي. لعبت عوامل اخرى ايضاً، مثل العوامل البيئية والديموغرافية والمُرتبطة بالسلطة وما الى ذلك دوراً مُعيناً. على وجه الخصوص، لم تخلق الحاجة للانتاج (الصيد البدوي للحيوانات الصغيرة وجمع الطعام) عند الاستراليين والبوشمان، أي حوافز للتعاون الواسع في العمل حيث كانت مجموعاتهم صغيرة ومنفصلة وغير مُستقرة، ولم يكن لديهم قنوات قائمة ومؤسسة، لاعادة التوزيع. من الواضح أنه في مثل هذه الظروف، لا يمكن أن تحدث الميول التي تظهر عادةً مع ظهور امكانيات خلق فائض انتاج، وظلت هذه الامكانيات غير مُتحققة في الواقع. وقد ربط انجلز بشكلٍ عضوي النمو في انتاجية العمل وظهور مُنتج اجتماعي فائض بمثل هذا الانجاز الاقتصادي الهائل للانسانية البدائية واعتبرها أول تقسيمٍ اجتماعيٍ رئيسيٍ للعمل. لقد رأى هذا الانجاز في ظهور قبائل الرُعاة من بين بقية البربريين، وعنى هذا بالنسبة لعلم ذلك الوقت ظهور قانونٍ جديد، لانه حتى عام 1890 كانت نظرية "المراحل الثلاثة" في تطور أشكال الاقتصاد (الصيد وتربية الماشية والزراعة) سائدةً على الوسط العلمي. فقط في عام 1892، أي بعد عامٍ واحدٍ من نشر الطبعة الرابعة من (أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة)، حينها بدأت الاثنوغرافيا اعادة النظر في هذا المُخطط التقليدي وصارت تُظهر أنه في بعض مناطق العصر الايوسيني(هـ)، حلت الزراعة محل الاقتصاد الامتلاكي بشكلٍ مُباشر، وفي مناطق أُخرى حلت محله تركيبة من الزراعة وتربية الماشية. وهكذا تبين، في ضوء النتائج الجديدة، أن أول تقسيم اجتماعي رئيسي للعمل هو ظهور اقتصادٍ انتاجي(32)، على الرغم، من أن هذا لا يُغير من فرضية انجلز العامة فيما يتعلق بدور التقسيم الاجتماعي للعمل في العمليات الأساسية لتشكّل الطبقة.
ان الاليات المُحددة للتشكل الطبقي، والتي لم تتم دراستها بشكلٍ كافٍ حتى وقتٍ قريب، أصبحت الآن في متناول البحث النظري الرصين. صار من الواضح، حتى وقتٍ ليس ببعيد، أنه يمكن الاستنتاج من النقاشات النظرية فيما يتعلق بالعلاقة النشوئية بين التمايز الاجتماعي بالمعنى الضيق (المكانة، الوضع الاجتماعي) وتمايز المُلكية، نقول مكنتنا هذه النقاشات من استنتاج أنه بالكاد يمكن فصل هاتين الظهرتين عن بعضهما البعض. أظهرت العديد من الدراسات أنه كان تشكّل الطبقات، في مراحله الأولى الى حدٍ ما كامناً (أي موجوداً ولكن غير متطور وغير بارز)، حيث كانت مخفيةً تحت ستارٍ من بقايا وتعديلات نظام المُجتمع Community والعشائر وعلاقات المُساعدة المُتبادلة، وما الى ذلك. كانت هذه العمليات، في قسمها الأعظم، ذات طابع طويل الأمد، لان الميول نحو تطور المُلكية الخاصة وعلاقات الاستغلال وتشكّل فئة حاكمة كانت تُعارضها في نفس الوقت الميول نحو المساواتية البدائية والتي أدت في كثيرٍ من الأحيان الى ركود التشكّل الطبقي وبطئه وحتى ايقافه في حالاتٍ مُعينة. على وجه الخصوص، تم تعزيز هذه الاتجاهات (التشكّل الطبقي) من قِبَل عاداتٍ مُحددة مثل احتفال بوتلاتش Potlatch عند سكان أمريكا الأصليين، وفيه يتم توزيع المُمتلكات كهدايا) ومحرقات الجُثث المرموقة وتوزيع المُمتلكات في العطلات وجنازات الأغنياء ما شابه ذلك. ومع ذلك، ونظراً لان طقوس البوتلاتش استلزمت أفعالاً أكثر سخاءاً في الرد عليها،، فانها أيضاً، على الرغم من تناقضها الدياليكتيكي، قد عززت في التحليل النهائي تطوير علاقات المُلكية الخاصة.
حدد انجلز مسارين متوازيين لتطور الاستغلال والتشكّل الطبقي: "اغتصاب فئة المُجتمع Community الحاكمة للسيطرة على توزيع المُنتجات، ونهوض العبودية(33). كرّس انجلز مُعظم اهتمامه، في كتابه (أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة) على المسار الثاني، ولكننا نعلم من خلال مراسلاته، أن المسار الأول ظل مساراً عالمياً بالنسبة له(34). فتحت الدراسات المُعاصرة الامكانية لتطوير وتجسيد هذه المواقف بشكلٍ أكبر. تم تمييز شكلين من الاستغلال الداخلي للمجتمع Endo-Exploitation. الأول هو تخصيص النتاج الفائض العائد لأعضاء المُجتمع المُكتملين اقتصادياً، لفئة المُجتمع القائدة، في البداية لكي يقوم هؤلاء الأخيرين بـ"تأمين" احتياجات المُستقبل ومُساعدة اولئك غير القادرين العمل، وما الى ذلك، ولكنهم استخدموه لاحقاً، بالازدياد التدريجي للنتاج الفائض، لمصالحهم الخاصة. والثاني هو تخصيص المًنتج الفائض لأفراد المُجتمع الذين يمتلكون القليل وصاروا معتمدين اقتصادياً على الآخرين بالسماح لهم باستئجار او استعارة وسائل الانتاج بدفع اجارٍ يتم سداده ربوياً بالدفع بالمنتوجات الاستهلاكية، الخ، ويُشار اليها كُلها مُجتمعةً باسم Cabala أو Cabal. أما الاستغلال الخارجي اي بين المُجتمعات Exo-exploitation فقد تم دفع الجزية بالاضافة الى احتجاز أسرى الحرب في العبودية. تم العثور على جميع هذه الأشكال في مُجتمعات سيبيريا وأمريكا وميلانزيا وافريقيا الاستوائية وكلها من نفس النوع تقريباً من حيث مرحلة تطورها، بحيث يصعب تحديد أيها ظهر أولاً تاريخياً. ومع ذلك، هناك سبب لافتراض أن الأشكال التي لم تتطلب تنظيم عملية العمل ووجود شبكة اعادة توزيع مُنظمة هي أشكال أقدم من تلك التي تتطلب كليهما. وبعبارةٍ أُخرى، فان العبودية الأبوية Patriarchal Slavery ودفع الجزية والكابالا هي أشكال أقدم من من الاستغلال ما قبل الاقطاعي Prefeudal Exploitation(35).
ان السمة المُشتركة لنشأة مُعظم أشكال الاستغلال المُبكرة هي التدرّج الذي انبثق من رحم عصر المُجتمع البدائي. بدت هذه الأشكال لفترةٍ طويلة، في ظل هذه الظروف مفيدةً للجانبين (المُستغِل والمُستَغل)، وبالفعل كانت كذلك الى حدٍ ما. وقد وفر هذا الوضع، الأساس، لظهور مفهوم (الاستغلال المُشتَرَك)، الذي لم يكن غريباً عن الأدب التاريخي الاثنوغرافي القديم، والذي يقوم عددٌ من العلماء البرجوازيين بتطويره بنشاط(36). يحتوي هذا المفهوم على بذرةٍ عقلانية، لكن يتم المُبالغة بهذه البذرة وتضخيمها بشكلٍ رهيب. ان رؤية آلية مُتناقضة دياليكتيكياً في نشوء الاستغلال هو شيء، والنظر الى الاستغلال الواضح بشكلٍ جلي كشيء مفيد للطرفين هو أمرٌ مختلفٌ تماماً، وبالتالي فتح الباب لفكرة التعاون الطبقي.
احتلت العلاقة الوثيقة بين التشكّل الطبقي وتكويس التنظيمات العكسرية مكاناً خاصاً في عمل انجلز. لقد كرّس اهتماماً خاصاً لمؤسسة الديمقراطية العسكرية في ظل الظروف التي تم فيها "تحول النظام العشائري كله الى نقيضه: فمن تنظيم للقبائل لأجل تصريف شؤونها بحرية يتحول الى تنظيم لأجل نهب الجيران واضطهادهم، وتبعاً لذلك تتحول هيئاته من أدوات لارادة الشعب الى هيئات مُستقلة للسيطرة والاستبداد موجهة ضد شعبها بالذات"(37). أكدت هذا الاستنتاج عدد من الدراسات المُختصة التي كشفت عن الأشكال العسكرية الديمقراطية في المُجتمعات التي لم تُدرس بما فيه الكفاية أو لم يتم دراستها على الاطلاق في القرن التاسع عشر. ولكن أظهر العديد من المختصين السوفييت في العصور الوسطى، ولاحقاً الاثنوغرافيين، أن الديمقراطية العسكرية، كشكل من أشكال التنظيم ما قبل السياسي، لم تُغطي عصر التشكّل الطبقي بأكمله، لكنها تناوبت مع الأشكال العسكرية الهرمية التي سبقت الدولة مُباشرةً. كان السؤال الذي طُرِحَ في الخمسينيات أكثر تعقيداً: هل كانت الديمقراطية العسكرية عالميةً؟ بعض الباحثين، مُشيرين الى مدى شيوعها، يرون فيها مؤسسة تاريخية عالمية. يعتقد البعض الآخر الذين يلفتون الانتباه الى الأدوار المختلفة التي تؤديها الحرب وبالتالي الديمقراطية العسكرية في مجتمعات متنوعة مُحددة لم تمر بالتطور على مراحل، يعتقدون أن وصف هذه المؤسسة بالعالمية لا مُبرر له على الاطلاق. ما هو الحاسم هو السؤال الأوسع حول معايير العالمية التاريخية، وفي التحليل الأخير مسألة العلاقة بين المقولات التاريخية والمقولات المنطقية. ولكن من هذا المنظور، ليست أشكال التطور التاريخي الناضجة هي التي تُقدم دليلاً لصالح العالمية التاريخية وحسب، بل ميول التطور التاريخي أيضاً.
وفي الوقت نفسه، ُتجسد العالمية التاريخية نفسها بمظهرٍ واضحٍ في الميول العسكرية الديمقراطية وليس في أشكالها الناضجة. كشفت العديد من الدراسات الحديثة عن مدى تباين قنوات مأسسة السُلطة وتكوين البُنى ما قبل السياسية. احدى هذه القنوات، مؤسسة الرجال القادة الذي يعيدون توزيع ثرواتهم لكسب الحلفاء وزيادة هيبتهم والتي تمت دراستها جيداً على أساس المواد الميلانزية. ان "الرجل العظيم" ليس بعد رئيساً لنظام اعادة التوزيع، ولكنه يعزز انشاؤه ويمهد الطريق تدريجياً لظهور الاوليغارشية الوراثية من النوع البلوتوقراطي. تمت دراسة نوع آخر من مأسسة السلطة باستخدام المواد البولينزية والافريقية. تتركز السلطة، في هذا النوع، منذ البداية، في ايدي نُخبة قَبَلية وراثية كنوعٍ من الأرستقراطية التي غالباً ما يُعتقد أن زعيمها مُقدس. يقوم العلم البرجوازي باضفاء صفة الاطلاق على هذا النوع الذي يحضر فيه زعماؤه "المُقدسين" وملوكه الصغار، ويتم وضعه مُقابل الشكل العسكري الديمقراطي الذي لفت انجلز الانتباه اليه مُقتفياً أثر مورغان. الآن، سيكون من الأصح رُبما، بعدما تم دراسة المُشكلة بشكلٍ أكثر عُمقاً، الحديث عن ثلاثة أنواع من تشكّل البُنى السياسية التي يُمكن مؤقتاً-لان الأمر يحتاج الى المزيد من البحث كذلك- تسميتها: الشكل العسكري والشكل البلوتوقراطي والشكل الارستقراطي، اذا وضعنا في الاعتبار ان لا شكل من هذه الأشكال موجودٍ بشكلٍ نقي، اي بدون عناصرٍ من الأشكال الأُخرى(38).ان مسألة الوحدات الاجتماعية-الاقتصادية او الاجتماعية-الايديولوجية التي يحدث فيها التشكّل الطبقي تتعلق بمسألة آليات هذه العملية. وضع (أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة) وعدد من الأعمال الأُخرى لمؤسسي الشيوعية العلمية الأساس لتطوير مجموعةٍ كاملةٍ من المسائل المُرتبطة بتصنيف جميع هذه الوحدات في عصر التشكّل الطبقي. تم القيام ببعض الأعمال التاريخية والاثنوغرافية الكبيرة في دراسة المُجتمعات المُجاورة او الاقليمية، والتي اعتبرها ماركس وانجلز شكلاً انتقالياً من المُلكية الجماعية الى المُلكية الخاصة ومن التوزيع العادل الى عدم المساواة(39). لقد أظهر العلم السوفييتي الطبيعة العالمية لمجتمعات الجوار خلال فترة انحلال المُجتمع البدائي، ليس بين المُجتمعات الزراعية وحسب، ولكن ايضاً بين مُربي الماشية (المُجتمعات البدوية) وبين الصيادين وصيادين الأسماك (مُجتمعات الحِرَف اليدوية). كما لوحِظَ أعلاه، تم تمييز نموذج لمجتمعٍ مُبكر ما قبل طبقي أطلق عليه الباحثون أسماءاً متنوعة: مُجتمع الجوار البدائي أو مُجتمع الفلاحين البدائي(40)، الخ. ومع ذلك، لم يكتمل البحث في هذا المجال بعد. المُجتمع Community هو بُنية اقتصادية قبل كل شيء، ويتطلب تصنيف المُجتمعات أولاً تحليلاً لعلاقات المُلكية الكامنة فيها. لكن مثل هذا التحليل تم اجراؤه فقط بالطريقة الأكثر عموميةً فيما يتعلق بالشكل المُبكر ما قبل الطبقي لمُجتمع الجوار. ربما تتطلب المُعالجة الأكثر عُمقاً للمسألة دراسةً أكثر عيانيةً لأشكال المُلكية الثلاثة التي تُميز مثل هذا المُجتمع: المُلكية الجماعية، المُلكية الفردية والمُلكية الخاصة.
تُمكننا المواد الجديدة الآن بشكلٍ أفضل من دراسة وحدة مهمة أُخرى لعصر انحلال المُجتمع البدائي، مُجتمع العائلة بأشكالها المتنوعة (المُمتدة والمنزلية وما الى ذلك). في حين أنه في العلم السوفييتي في السابق تم تمييز مرحلتين فقط في تطور هذا المُجتمع، تم اعتبار كلٍ منهما على انه مرحلة في تطور العائلة البطريركية، يمكن الآن تمييز شكل عالمي تاريخي آخر، أي مُجتمع العائلة الأخوية Fraternal Family Community ما قبل البطرياركية. كما تم اقتراح مبدأ جديد للتصنيف على أساس الاتحاد الاقتصادي المحلي: العيش المشاعي والمُلكية المُشتركة لمُجتمع العائلة، العيش المشاعي ومزيج من المُلكية المُشتركة والمُلكية الفردية لوحدات الزواج الفردية، العيش المشاعي ومزيج من المُلكية الفردية وبقايا من المُلكية المُشتركة، وعيش ومُلكية منفصلين، وتواصل يتعلق بشكلٍ رئيسي في العبادة العائلية المُشتركة(42). يمكن بصعوبة اعتبار الأشكال الثلاثة الأخيرة مُجتمعاً عائلياً، ولكن المبدأ المُقترح مُثمر على العموم. ان كلاً من مبدأي التصنيف، من حيث مكونات الأسرة ومن حيث درجة الاتحاد الاقتصادي المحلي لا يستبعد كلٌ منهما الآخر، بل يكمله.
اليوم تمت دراسة العشائر الأبوية بشكلٍ مُقارنٍ، وجيدٍ نسبياً. ولكن تم ايضاً العثورعلى عائلات منسوبة للأب Patronymia او عشائر عائلية. الباترونيميا هي مجموعة من الأقرباء تكون نواتهم مجموعة من العائلات الصغيرة والكبيرة بروابط وثيقة بينها. تظهر الباترونيميا نتيجةً لتفسخ عائلةٍ كبيرة وتحافظ على بعض السمات البارزة لأساس تنظيمي وايديولوجي، ومن ثم اقتصادي مُشترك(43). وهذا يطرح مسألة أُخرى: العلاقات المُتبادلة بين الباترونيميا والعشائر الأبوية ومُجتمعات الجوار. تبلورت عدة وجهات نظر على مدى سنواتٍ عديدةٍ من الخلاف، كان أكثرها اثماراً هو وجهة النظر التي تتصور الباترونيميا كنمط او تشكّل جديد لعصر انحلال المُجتمع البدائي، بما في ذلك مثل عشائر ومُجتمع العائلة، ملامحاً لبُنى أنسابية Genealogical (أي أقربائية) ومشاعية(44).
ولكن ما هي العلاقات النشوئية والوظيفية المُختلفة بين مُختلف الوحدات في عصر التشكّل الطبقي- مُجتمع الجوار البدائي ومُجتمع العائلة والعشار الأبوية والباترونيميا؟
غالباً ما يُسمع الرأي القائل بأن مُجتمع العائلة نشأ في وقتٍ أبكر من مجتمع الجوار وكان مرحلةً وسيطةً بين مُجتمع الجوار ومُجتمع العشائر. قدم م. كوفاليفسكي في "مقالة عن أصل وتطور العائلة والمُلكية الخاصة" وجهة النظر هذه، وقد ذكره انجلز في كتابه. ومع ذلك، تابع انجلز هذا التفسير بحذر، مشيراً الى انه "يُثير بدوره مصاعب جديدة ومسائل جديدة لا يزال يترتب حلها"(45). وعلى النقيض من كوفاليسكي، فقد رأى انجلز مساراً آخر لظهور مُجتمع الجوار تم فيه "تحول تنظيم العشائر الى تنظيمٍ اقليمي وبالتالي كان قادراً على التكيف مع الدولة"(46). من المُثير للاهتمام أنه في أحد أعماله اللاحقة "حياة العشائر في الحاضر والماضي القريب والماضي البعيد" Gens Life in the Present, Recent Past, and Remote Past رفض كوفاليفسكي نفسه وجهة نظره الأصلية وأشار الى أن مُجتمع الجوار كان سلفاً لمُجتمع العشائر.
وفقاً لرأيٍ آخر، لم يكن الشكل الأصلي لمجتمع الجوار هو مجتمع العائلة، ولكن اتحاداً لمجموعة من الباترونيميا في مستوطنةٍ واحدة لا علاقة لهم ببعضهم البعض، ونهض مجتمع الجوارعندما انحلت(47). ليس هذين الرأيين بعيدين عن بعضهما البعض. في الواقع، ليست الباترونيميا مجموعة من الأقرباء فقط، بل مُجتمعات عائلية. ولكن فان الشيء الرئيسي الذي يجمع هذه الآراء معاً هو اختزال مُجتمع الجوار الى الشكل الأخير الذي يُميز ما قبل المُجتمع الطبقي، والذي يتم فيه التخلص من علاقات القرابة تماماً واستبدالها بعلاقات الجوار. في نفس الوقت، كانت السمة المُميزة لمجتمع الجوار البدائي هو تداخل علاقات القرابة بعلاقات الجوار، المُرتبط بالأصل بالتوزيع المُتقدم للعمل ونشوء مُجتمع العائلة بمُلكيتها المُنفصلة. وبالتالي، على المستوى التاريخي، فان مجتمع العائلة والباترونيميا والعشائر الأبوية ومُجتمع الجوار كلها ظواهر مُعاصرة، ولم يكن مُجتمع العائلة هو الشكل الانتقالي من مجتمع العشائر الى مجتمع الجوار بشكل مُعاصر ومطابق له، بل مُجتمع الجوار البدائي.
سؤال مهم آخر هو، أي من هذه البُنى كانت الوحدة الاجتماعية-الاقتصادية الأساسية لعصر التشكّل الطبقي؟ كان هذا السؤال يخضع لنزاع كبيرٍ في أيام انجلز. وكما كتب "ولا يزال من الممكن النقاش طويلاً لمعرفة ما اذا كانت الوحدة الاقتصادية هي العشيرة أم المشاعة البيتية أم جماعة مشاعية ما متوسطة بينهما تجمعها رابطة القُربى، او لمعرفة ما اذا اذا كانت هذه الجماعات الثلاث موجودةً جميعاً تبعاً لأحوال الأرض(48). نحن نعلم الآن أن العشائر اللاحقة، المتأخرة كانت ظاهرةً تتعلق بشكلٍ أساسي بالبناء الفوقي، في حين أن الباترونيميا كانت تشكيلاً ايديولوجياً أكثر منه اقتصادياً. ومن ثم، كان لمجتمع الجوار البدائي والعائلة الممتدة أهميةً اقتصاديةً مبدأيةً، أي انها كانت كانت البُنى الاقتصادية القصوى للعصر الذي نضجت فيه أُسس المُلكية الخاصة للمجتعات الطبقي اللاحقة، على مستويات مُختلفة من نفس الزمن، ولكن مع ذلك، بشكلٍ متوازٍ مُشترطةً بعضها الآخر.
ان السؤال المنهجي الأساسي المُرتبط بالفهم العام لعمليات وآليات تشكّل الطبقات هو العلاقة التاريخية بين الطبقات، والدول، والمعايير التشريعية والقانونية التي أقرتها الدولة وحددتها. لا يُمكن أن يكون هناك شك في أن هذه البناءات الفوقية والتحتية ظهرت في سياق عملية واحدة ومُتعدد الأوجه لنشوء طبقي مُتناحر، تطورت بشكلٍ متوازٍ وحفزت احدها الآخر. كتب لينين في عرضه لجوهر وجهة نظر انجلز: "بمقدار ما ينشأ انقسام المُجتمع الى طبقات ويتوطد وبمقدار ما ينشأ المُجتمع الطبقي، تنشأ الدولة وتتوطد"(49). لا يوجد هناك شك ايضاً في أن الدولة او النظام القانوني لا يمكنها أن تحدث في وقتٍ سابقٍ لانقسام المُجتمعات الى طبقات متناحرة. لكن كل هذه الأشكال لم تحدث على الفور وفي نفس الوقت، وقد سبقها نوعٌ من "ما قبل الطبقية" و"ما قبل الدولة" و"ما قبل القانون". هل كان هناك علاقة سبب-نتيجة في الارتباط بينها؟ تتم دراسة مسألة العلاقة بين ما قبل الطبقة وما قبل الدولة بشكلٍ متنوعٍ في الدراسات التاريخية الاثنوغرافية في الآونة الأخيرة، خاصةً من قِبَل المُتخصصين بالمسائل الافريقية(50). ان الوضع أكثر تعقيداً فيما يتعلق بمسألة "ما قبل القانون"، خاصةً فيما يتعلق بالقانون المُشترك، والذي لا يزال يخضع للنقاش(51). يُفضل بعض الباحثين فكرة أن "ما قبل القانون" لم يتطور بعلاقة مُباشرة بما قبل الطبقية وما قبل الدولة فقط، بل وبعلاقة تغذية راجعة بهما. لسوء الحظ، لا تتم مناقشة هذه المسألة الا على صفحات المنشورات المُتخصصة للغاية، والتي نادراً ما تُنشر في الأعمال العملية العامة. نحن مضطرون لأن نتجاهل عدداً من المسائل الأُخرى التي تُطورها الدراسة السوفييتية للتاريخ البدائي والتي بدأها انجلز، مضطرين لتجاهلها بسبب أننا محصورين في مساحة مقالة في دورية علمية. دعونا نتحدث باختصار شديد عن مسألتين منها.
لقد أولى انجلز أهميةً كبيرةً لمسألة عالمية القبيلة التاريخية وأشار "عندما نجد عند شعبٍ من الشعوب العشيرة بوصفها الخلية الاجتماعية الأساسية، ينبغي عليهنا أن نفتش عنده عن تنظيمٍ قَبَلي"(52). لكن أظهرت بعض البيانات الاثنوغرافية الجديدة عن سكان استراليا الأصليين وبابوا غينيا الجديدة وهنود أمريكا الجنوبية، أنه ليس لدى جميع المُجتمعات البدائية مُنظمة قَبَلية مُتميزة. ونتيجةً لذلك صار هناك مُحاولات لاعادة النظر في مفهوم القبيلة بعد محاولة العلم الغربي تجاهل أهمية العشائر. صارت القبيلة تُعتبر الآن من بُنى المُجتمع البدائي غير العالمية، حتى أن بعض المؤلفين البرجوازيين أعلنوا بأنها، أي القبيلة، "وهماً"(53). في سياق عملية تطور الاثنوغرافيا في العلم السوفييتي، وُجِدَ أن للقبيلة جانبين، مثلها مثل أي مُجتمعٍ اثني: جانب اثني صرف، وجانب اثني اجتماعي. فقط الجانب الثاني له أشكاله التنظيمية. وقد وُجِدَ أيضاً أن الجانب الاثني الاجتماعي للقبيلة ينشأ في وقتٍ لاحقٍ بالنسبة للجانب الاثني الصرف. وهكذا قد ثَبُتَ أن التنظيم القَبَلي لم يوجد فقط عند الشعوب التي لم تصل بعد الى المستوى الاثني الصرف في تطورها.
لفت انجلز الاهتمام، لدن تعميمه المواد الاثنوغرافية، الى حقيقة أنها، أي المواد "تحتاج الى التحليل والدراسة والغربلة بعين نقّادة"(54). يتم عمل الكثير في الاثنوغرافيا السوفييتية لتنظيم بعض مناهج اعادة بناء ظاهرة ما قبل التاريخ، نظرياً. يتم تطوير التقنيات الاثنوغرافية والاركيويولوجية التي ستجعل من الممكن تحديد أوجه التشابه والاختلافات بين الحقائق الاثنوغرافية والحقائق الأركيولوجية، ليس تعسفياً، بل عن طريق النمذجة. يتم تحسين المنهجية الأثرية Vestigial Method المُتعلقة بالقِطَع والأدوات ما قبل التاريخية على أساس الأدلة الأثرية(55). ان مؤرخي المُجتمع البدائي السوفييت بعيدون كل البعد عن اضفاء صفة الاطلاق على منهجية "المصدر الأساسي الأولي"(و)، الذي يُميز الاتجاه الوضعي الجديد، ولا يفصلون منهاج البحث في العلوم الخاصة عن منهجية البحث في التاريخ البدائي، التي أرسى انجلز أُسسها. وبمناسبة الذكر ى المئوية لعمل انجلز الكلاسيكي (أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة)، الذي أرسى أُسس العلم الماركسي في دراسة المُجتمع البدائي، يُدرك الباحثون السوفييت كم لا يزال يتعين القيام به في تفسير وتطوير الأفكار الأساسية التي عبّر عنها انجلز.
وبتلخيص ما قُلناه، من المهم مرةً أُخرى التأكيد على أنه بالرغم من الاختلاف في مقاربات العلم السوفييتي المُعاصر المُختلفة لمسائل التاريخ البدائي، فان هذه المقاربات تُمثل تطوراً وتجسيداً-في ضوء البيانات الجديدة- للمفهوم الماركسي للمجتمع البدائي وانحلالها الى المُجتمع الطبقي مُتناحر، الذي قدّم له انجلز له مُساهمةً هامة.

* يوليان فلاديمير بروملي 1912-1990. دخل بروملي قسم الفيزياء في جامعة موسكو الحكومية عام 1939، ولكنه أستُدعي الى الجيش الأحمر في نفس السنة، فانقطع عن دراسته. انتسب الى الحزب الشيوعي السوفييتي عام 1944، وبعودته من الجبهة دخل الى كلية التاريخ في جامعة موسكو الحكومية وتخرج عام 1950 وصار موظفاً في معهد الدراسات السلافية لأكاديمية العلوم السوفييتية. لاحقاً انتسب الى قسم التاريخ في جامعة العلوم السوفييتية. دافع عام 1965 عن اطروحته (اشتداد الظلم الاقطاعي في القرية الكرواتية في القرن السابع عشر والثورة الفلاحية لعام 1573). واطروحته في الدكتوراة عام 1965 (التشكيلة الاقطاعية في كرواتيا-دراسة تصنيف السلافيين). عُيّن عام 1966 مديراً لمعهد الاثنوغرافيا في أكاديمية العلوم السوفييتية ونائباً أكاديمياً لسكرتير قسم التاريخ في نفس الأكاديمية. كان متخصصاً في الاقطاعية في كرواتيا، وكتب في تاريخ تشكل الاثنيات ودرس منهجية الاثنوغرافيا، وقام بنقد المدارس الاثنوغرافية الغربية وعلى رأسها الأمريكية، ودرس المجتمعات المشاعية البدائية وتاريخها.

** آبرام اسحاقوفيتش بيرشيتز 1923-2007. تخرّج عام 1944 من قسم التاريخ في جامعة موسكو الحكومية. صار مُرشحاً في العلوم التاريخية عام 1948 ودكتوراً في العلوم التاريخية عام 1971 بأطروحة "المجتمعات البدوية والمستقرة في المناطق العربية الشمالية في العصر الحديث).
صار بيرشيتز موظفاً في معهد الاثنوغرافيا في أكاديمية العلوم السوفييتية منذ عام 1954، ورئيساً لقسم المجتمع البدائي في الأكاديمية منذ عام 1967. كان متخصصاً في التاريخ الاثنوغرافي للمناطق العربية: كتبه (عرب شبه الجزيرة العربية 1958) و(النظام الاقتصادي والاجتماعي-السياسي للمناطق العربية الشمالية في القرن التاسع عشر والثلث الأول من القرن العشرين 1961)، وعدد آخر من الكتب وتخصص في تاريخ المجتمعات البدائية.

1- محاضرة الدولة، ألقاها فلاديمير لينين في جامعة سفيردلوف 11 تموز عام 1919.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=38085&r=0
والتي نُسِخت على موقع الحوار المتمدن عن كتاب (لينين-حول الديمقراطية الاشتراكية السوفييتية، دار الطبع والنشر بالغات الأجنبية-موسكو) تاريخ النشر غير مذكور.
2- See K. Marx and F. Engels, Soch., Vol. 21, pp. 28, 37, 45-46
3- See B. G. Tartakovskii, “Iz istorii sozdaniia i publikatsii raboty F. Engel ’sa ‘Proiskhozhdenie sem ’i chastnoi sobstvennosti i gosudarstva. ’ In Iz istorii marksizma, Moscow, 1961
أ- "الوحشية، المرحلة التي يُهيمن فيها امتلاك المنتوجات الطبيعية الجاهزة، المنتوجات التي يصنعها الانسان تُشكل أساساً أدوات تُساعد في هذا الامتلاك" أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة، فريدريك انجلز، ترجمة الياس شاهين، دار التقدم موسكو، ص32.
4- See K. Marx and F. Engels, Soch., Vol. 34, p. 138
5- منذ الستينيات تم تطوير مسألة أهمية معيار طبيعة علاقات الانتاج لأغراض التحقيب في الفلسفة السوفييتي والأدب السوسيوتاريخي.
See Iu. N. Semenov, ‘ ‘Ob ‘ektivnyi kriteriy sotsial ’nogo progressa,” Voprosyjlosoji, 1962, no. 9 A. F. Miller, “Periodizatsiia istorii,” Sovetskaia istoricheskaia ensiklopediia, Vol. 1 1 , Moscow, 1968 E. N. Zhukov, “Nekotorye voprosy teorii sotsial ’no-ekonomicheskikh formatsiiy,” Kommunist, 1973, no. 11 “Stadiiy ekonomicheskogo rosta teoriia,” Filosojikii slo-var-’, Moscow, 1975.
6- For more details, see: A. I. Pershits, “Periodizatsiia pervobytnoi istorii (sostoianie problemy),” Voprosy istorii, 1980, no. 3 Iu. V. Bromlei, Sovremennye problemy etnograji, Moscow, 1981
7- K. Marx and F. Engels, Soch., Vol. 20, p. 490
8- See (1) Iu. I. Semenov, Kak vozniklo chelovechestvo, Moscow, 1966 V. P. Iakimov, Stadii i vnutristadial ’naia differentsiatsiia v evoliutsii cheloveka, Moscow, 1967 (2) Vozniknovenie chelovecheskogo obshchestva. Paleolit Afrki, Leningrad, 1977
9- See Marksistsko-leninskaia teoriia istoricheskogo protsessa, Moscow, 1981 I. L. Andreev, Proiskhozhdenie cheloveka i obshchestva, Moscow, 1982 Istoriia pervobytnogo obshchestva: Obshchie voprosy. Problemy anthroposotsiogeneza, Moscow, 1983.
10- See Iu. V. Bromlei, “Novoe v izuchenii istorii pervobytnogo obshchestva,” Vestnik AN SSSR, 1971, no. 9
11- S. P. Tolstov, “Voennaia democratiia i problema ‘genicheskoi revolyutsii,’ ” Problemy istorii dokapitalisticheskikh obshchestv, 1935, no. 7-8 A. I. Neusykhin, Vozniknovenie zavisimogo krest ’ianstva kak klassa rannefeodal ’nogo obshchestva v Zupadnoi Evrope VI- VIII vv. , Moscow, 1956 Iu. I. Semenov, “o stadiai ‘noi tipologii obshchiny.” In Problemy tipologii v etnograji, Moscow, 1979 and others.
12- See L. V. Cherepnin, Rus’, “Spornyevoprosy feodal ‘noi zemel’noi sobstvennosti v IX-XV vv.” In A. P. Novosel’tsev, V. T. Pashuto, and L. V. Cherepnin, Puti razvitiia feodalizma, Moscow, 1972 E. M. Zhukov, M. A. Barg, E. B. Cherniak, and V. I . Pavlov, Eoreticheskie problemy vsemirno-istoricheskogo protsessa, Moscow, 1979
13- G. P. Murdock and C. Provost, “Measurement of Cultural Complexity,” Ethnology (Pittsburgh), 1973, 12(4)
14- See, for example, D. Kaplan, “The Idea of Social Science and Its Enemies: A Rejoinder,’’ American Anthropologist, 1975, 77(4)
15- One of the latest reviews: L. A. Fainberg, “Vozniknovenie i razvitie rodovogo stroia. ” In Pervobytnoe obshchestvo, Moscow, 1975
ب- بالرغم من البحث الذي قُمت به عن هذا المفهوم، الا أنه لم يتضح لي معناه بالضبط. ان الزواج النيولوكالي Neolocal Marriage هو الزواج الذي تُحدده قاعدة أن يقوم كلا الزوجين بمغادرة عائلته الأصلية ليشكل كلٌ منهما عائلته الخاصة. وبهذا قد يكون المعنى الكامل لهذا المفهوم هو أن يترك كلا الزوجين عائلته الخاصة ليتزوج كلٌ منهما من أحد اقربائه مرةً أُخرى ليشكل عائلةً جديدة، وهكذا يستمر الحال.
16- أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة، فريدريك انجلز، ترجمة الياس شاهين، دار التقدم موسكو، ص57
جـ- وهو الزواج الذي يُسمح فيه للمرأة أو للرجل بالزواج من عشيرةٍ أُخرى.
17- See Iu. I. Semenov, Proiskhozhdenie braka i sem ‘i, Moscow, 1974. 18. For more details on this point see: Iu. V. Bromlei and A. I. Pershits, “F. Engel’s i problemy pervobytnoi istorii. ” In Problemy etnograji i anthropologii v svete nauchnogo naslediia E Engel ‘sa, Moscow, 1972, Iu. V. Bromlei, Sovrernennye problerny etnograjii
د- العشيرة الخارجية هي العشيرة التي تسمح لأعضاءها بالزواج من عشيرة أُخرى غيرها.
18- For more details on this point see: Iu. V. Bromlei and A. I. Pershits, “F. Engel’s i problemy pervobytnoi istorii. ” In Problemy etnograji i anthropologii v svete nauchnogo naslediia E Engel ‘sa, Moscow, 1972, Iu. V. Bromlei, Sovrernennye problerny etnograjii
19- See K. Marx and F. Engels, Soch., Vol. 21, p. 88
20- See ibid., pp. 139, 168, 170
21- See ibid., pp. 58, 121, 131-32
22- See ibid., pp. 88, 101, 121, and others
23- See ibid., p. 58
24- See V. I. Lenin, Poln. sobr. soch., Vol. 17, p. 287
25- See S. P. Tolstov, “Nekotorye problemy vsemirnoi istorii v svete dannykh sovremennoi istoricheskoi etnografii,” Voprosy istorii, 1961, no. 11 Iu. I. Semenov, Proiskhozhdenie braka i sern’i
26- E. B. Tylor, “On a Method of Investigating the Development of Institutions,” Journal of the Royal Anthropological Institute, 1889, J866
27- V. I. Lenin, Poln. sobr. soch., Vol. 29, p. 207
28- See L. A. Fainberg, U istokov sotsiogenesa, Moscow, 1980
29- يُميز بعض العلماء السوفييت بين مقولتي المُنتج الفائض Surplus Product والمُنتج الزائد عن الحاجة Excess Product الذي يظهر كذلك بشكلٍ مُنتظم، الذي لا يؤدي، مع ذلك، الى علاقات الاستغلال بين مُنتَج الكفاف والمُنتج الفائض. ان العلاقة بين هذه المقولات تتطلب المزيد من التفسير النظري.
30- See V. M. Masson, Ekonornika i sotsial’nyi stroi drevnikh obshchestv., Leningrad, 1976
31- H. Pearson, “The Economy Has No Surplus: Critique of a Theory of Development.” In Trade and Market in Early Empires, Glencoe, 1957 R. Cohen, “Servility and Social Revolution. ” In Migration and Anthropoogy, Washington, 1971
هـ- العصر الايوسيني هي الفترة الثانية، من فترات العصر الباليوجيني التي امتدت من 56 مليون سنة وانتهت قبل 33.9 مليون سنة. ويبدو أن الباحثين يقصدون المجتمعات التي سكنت المناطق التي اكتشفت فيها أهم اثار هذا العصر. لان البشر، لم يكونوا كذلك بعد آنذاك.
33- See K. Marx and F. Engels, Soch., Vol. 20, pp. 183-85
34- See K. Marx and F. Engels, Soch., Vol. 37, p. 416
35- A. I. Pershits, “Nachel‘nye formy ekspluatatsii i problema ikh geneticheskoi tipologii. ” In Problerny tipologii v etnograjii, Moscow, 1979
36- P. Skalnik, “The Early State as a Process.” In H. J. M. Claessen and P. Skalnik (Eds.), The Early State, The Hague, 1978
37- أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة، فريدريك انجلز، ترجمة الياس شاهين، دار التقدم موسكو، ص217
38- See S. A. Tokarev, “Proiskhozhdenie obshchestvennykh klassov na ostrovakh Tonga,” Sovetskaia etnograjiia, 1958, no. 1 L. E. Kubbel‘, “Potestarnaia i politcheskaia obzor etnografiia.” In Issledovaniia po obshchei etnograjii, Moscow, 1979 see also a review of the literature on the question: L. S. Vasil ‘ev, “Protogosudarstvo-chifdom kak politicheskaia struktura,” Narody Azii i Afrki, 1981, no. 6
39- See K. Marx and F. Engels, Soch., Vol. 13, p. 404 Vol. 20, p. 151
40- See A. I. Pershits, “Problema tipologizatsii obshchiny v dorevoliutsionnoi russkoi i sovetskoi etnografii. ” In Ocherki istorii russkoi etnograji, fol ‘kloristiki i antropologii, no. 8, Moscow, 1978
42- See D. A. Ol’derogge, “Ierrarkhiia rodovykh struktur i tipy bolshesemeinykh domashnikh obshchin. ” In Sotsial ‘naia organizatsiia narodov Azii i Afiiki, Moscow, 1975
43- See M. 0. Kosven, Semeinaia obshchina i patronimiia, Moscow, 1963
44- See M. V. Kriukov, “0 sootnoshenii rodovoi i patronimicheskoi (klanovoi) organizatsii,” Sovetskaia etnografiia, 1967, no. 6, and the discussion of this article in subsequent issues of the journal A. D. Davydov, Sel ’skaia obshchina i patronimiia v stranakh Blizhnego i Srednego Vostoka, Moscow, 1979 A. I. Rabakidze, Patronimiia u narodov Kavkaza, Moscow, 1973
45- أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة، فريدريك انجلز، ترجمة الياس شاهين، دار التقدم موسكو، ص187.
46- K. Marx and F. Engels, Soch., Vol. 21, p. 150
47- See M. O. Kosven, Semeinaia obshchina i patronimiia
48- أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة، فريدريك انجلز، ترجمة الياس شاهين، دار التقدم موسكو، ص186
49- محاضرة الدولة، ألقاها فلاديمير لينين في جامعة سفيردلوف 11 تموز عام 1919.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=38085&r=0
50- Cf. (1) 0. S. Tomanovskaia, “Izuchenie problemy genezisa gosudarstva na afrikanskom materiale. ” In Osnovnye problemy afrikanistiki. Etnograjia, istwiia, jlologiia, Moscow, 1973 (2) L. E. Kubbel I , Songaiskaia derzhava, Moscow, 1974 E. S. Godiner, Vozniknovenie i evoliutsiia gosudarstva v Bugande, Moscow, 1982
51- See A. I. Pershits, “Problemy normativnoi etnografii.” In Issledovaniia po obshchei etnograji
52- أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة، فريدريك انجلز، ترجمة الياس شاهين، دار التقدم موسكو، ص125
53- A. W. Southall, “The Illusion of Tribe,” The Journal of Asian and African Studies, 1970, 5
54- أصل العائلة والمُلكية الخاصة والدولة، فريدريك انجلز، ترجمة الياس شاهين، دار التقدم موسكو، ص39
55- Etnograjia kak istochnik rekonstruktsii istorii pervobytnogo obshchestva, Moscow, 1979 Istoriia pervobytnogo obshchestva: Obshchie voprosy. Problemy antroposotsiogeneza, Moscow, 1983
و- منهجية "المصدر الأساسي الأولي" هي منهجية الاعتماد على الأدلة الأركيولوجية والأدلة الأُخرى التي تعود الى العصر البدائي. يعتمد السوفييت ايضاً، بالاضافة الى هذه المنهجية، على قوانين التاريخ العامة، والاستقصاء والبحث النظري، والاستنتاجات غير المُباشرة.

ترجمة لمقالة:
Frederick Engels and Contemporary Problems Concerning the History of Primitive Society, Yulian Bromlei and Abram Pershits, Soviet Studies in Philosophy, 23:3, 17-49, 1984








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - شكرا
قاسم علي فنجان ( 2020 / 7 / 26 - 16:37 )
الف الف شكر للسيد مالك ابوعليا المحترم على هذه الترجمات والاختيارات الرائعة. تحياتي لك


2 - رد
مالك ابوعليا ( 2020 / 7 / 29 - 09:50 )
نعم هذه اختيارات مثيرة للإهتمام. اشكر دعمك سيد قاسم

اخر الافلام

.. حفل منظمة بريطانيا للحزب الشيوعي العراقي لذكرى تأسيس الحزب 8


.. إيرلندا الشمالية: تجدد الصدامات بين متظاهرين والشرطة في بلفا


.. إيرلندا الشمالية: تجدد الصدامات بين متظاهرين والشرطة في بلفا




.. لقاءات الاشتراكي: 9: آدم هنية


.. موسى شيخو: لا تمويل دولي لسد النهضة إنما محلي من جيوب الفقرا