الحوار المتمدن - موبايل


-المرجعية- - صمام امان- لمن؟

صوت الانتفاضة

2020 / 7 / 31
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


تعيش "المرجعية" الدينية، وبكل تلاوينها عصرها الذهبي، فمنذ 2003 أضحت خطا احمر، بكل ما تعنيه الكلمة، شخوصها وممثليها ووكلائهم مقدسين، لا يمكن المساس بهم او حتى التفكير بنقدهم، واذا ما ظهر تقرير اعلامي من هنا او هناك يتناول سيرة احدهم، او يتحدث عن صفقات فساد تطال هذه المؤسسة، فأن النظام كله يستنفر، ويدخل حال الطوارئ، وتتخذ إجراءات صارمة بحق القناة الإعلامية او الصحيفة التي نشرت التقرير، وفي بعض الأحيان قد يقتل من يتحدث عنهم، فهم اقدس من قادة الميليشيات عند جمهورهم، فاذا كانت الميليشيات تقتل أي شخص يتجاوز على قادتها، "فالمرجعية" هي ام هذه الميليشيات جميعهم "قتل الشاب غزوان باسم لأنه انتقد ممثل "المرجعية"، والنظام عندما يستنفر كل طاقاته لأجلهم، فذلك بسبب انه كله قائم وباق ومتأبد بهم، فلولا الشرعية التي تمنحها هذه المؤسسة لهذا النظام لكان هناك حديث اخر.
لقد أدركت هذه المؤسسة قوتها بعد احداث 2003، فالأمريكان لعبوا لعبتهم القذرة، بجعل العراق مرتعا لكل قوى الإسلام السياسي، واعطوا الجرعات المنعشة لرجال الدين الذين كانوا في سبات، لقد تم ايقاظهم، فالأمريكان جعلوهم محجا وقبلة لكل من يأتي للعراق، قوموا عملية سياسية بهم، وسنوا دستورا بهم، وصنعوا انتخابات بهم، فبدأت مسيرة الالام.
في أيام انتفاضة أكتوبر، وبعد ان زاد القمع بشكل غير مسبوق، وحدثت مجازر كبيرة "بغداد، ذي قار، النجف"، كان هناك قسم من المتظاهرين، دعونا نسميهم "طيبوا النوايا" ولا نقول "قليلو وعي" ينتظرون خطبة "المرجعية"، لأنهم كانوا يبنون عليها امالا كبيرة، مثلما كان هناك قسم من المتظاهرين قد ايد دخول الميليشيات الى التظاهرات، واعتبروهم سندا لهم، وفيما بعد كانوا قد قتلوا المتظاهرين وخطفوهم وعذبوهم وضربوهم ب "التواثي"؛ لم تكن خطب "المرجعية" تلك سوى "مخدر اسبوعي" او "بنج" مثلما كانوا يسموها المتظاهرين، ولم تكن تلك الميليشيات سوى فخ يمارسوه منذ 2011، لهذا فأن هذه الأقسام من المتظاهرين كانت قد أدركت اللعبة، وبدأت تنسلخ شيئا فشيئا عن هذه المؤسسة ومنتجاتها.
ان الوعي السياسي ستتلقفه الجماهير عاجلا او اجلا، لأن المقدس تزال قداسته امام حاجات الناس، وحاجات الناس هي في ازمة، بطالة مليونية، ولا حلول في الأفق، وضع صحي متدهور، ويزداد سوءا، لا كهرباء لا ماء لا خدمات، التعليم في الحضيض، فساد ونهب هما الخصيصتان الاساسيتان لهذا النظام، ميليشيات وعصابات هي السلطة، تخطف وتقتل متى شاءت وكيفما شاءت، فما هو موقع المقدس؟ والى متى؟
اذن المنطقي والصحيح هو ان "المرجعية" هي صمام امان هذا النظام، تحافظ عليه بكل قوتها، فهي تستمد قوتها منه، كما يستمد هو قوته منها، فدائما -وبعد كل ازمة مصيرية للنظام- تعطي حلولا ترقيعية، لتهدئة الشارع، لكن لن يستمر ذلك طويلا، فالأزمة خانقة جدا هذه المرة، والنظام فقد كل مبررات بقائه.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قلوب عامرة - د. نادية عمارة توضح كيفية التحصين من فتنة المسي


.. زيارة وزير البترول المصري لإسرائيل تشعل نار -الإخوان-.. وإير


.. «الفلسفة مش كفر وفلاسفة اليونان أول ناس عرفوا التوحيد .. «صا




.. البرلمان الكندي: أقلية الإيغور المسلمة تتعرض لإبادة جماعية


.. محمودالتهامي: تعاملت مع عمارالشريعي وكنت هموت ويديني لحن حلو