الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الغنى .. والفقر .. غايتهم واحدة !

رشوان حسن
كاتب وشاعر

(Rashwan Hassan)

2020 / 8 / 3
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



- ورد لفظ الفقر في القرآن الكريم والسنة النبوية بكثرة ويحمل معان كثيرة منها الإفتقار إلى الله تعالى ومثال ذلك ما جاء في سورة فاطر الأية ١٥: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللّه {فاطر : ١٥} فهذه الأية دلت على أن الإنسان بحاجة إلى الله فالإفتقار في اللغة يأتي بمعنى الإحتياج وليس الإنسان فقط بل كل الموجودات جميعًا للبشر خاصة وللموجودات عامة وقد يأتي الفقر لعامة المسلمين كالنقص في الأموال الدنيوية التي يقدر الإنسان من خلالها التعايش مع الآخرين، وفي المقابل، فقد ورد الغنى في حق الله سبحانه بمعنى عدم الإحتياج للغير فقال تعالى: قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ الْغَنِيُّ {يونس : ٦٨} أي الغير محتاج للولد تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا وأيضًا غير محتاج للغير عمومًا، وورد في حق البشر بمعنى الزيادة عن حد الإكتفاء أو الزيادة حد الإكتفاء بما يساعد المرء في معيشته.

- وفي الواقع ، فقد يبتلي الله العبد بالفقر وضيق في معيشته وما ابتلائه إلا محنة وإختبار فإن صبر وهو راض بما ابتلي نال البشرى قال تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {البقرة : ١٥٥} وقال تعالى في الحديث القدسي " يا ابن آدم "
يا ابن آدم لا تخافنَّ من ذي سلطان، ما دام سلطاني باقيًا، وسلطاني لا ينفد أبدًا. يا ابن آدم, لا تخش من ضِيق الرزق وخزائني ملآنة، وخزائني لا تنفد أبدًا. يا ابن آدم, لا تطلب غيري وأنا لك، فإن طلبتني وجدتني، وإن فُتَّني فُتُّك وفاتك الخير كله. يا ابن آدم, خلقتك للعبادة؛ فلا تلعب، وقسمت لك رزقك؛ فلا تتعب، فإن أنت رضيتَ بما قسمتُه لك، أرحتُ قلبك وبدنك، وكنتَ عندي محمودًا ، وعلى النقيض ، فإن أعرض عن القبول والرضى فياويلتاه على ما فرط قال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّه وَرَسُوله وَقَالُوا حَسْبنَا اللَّه سَيُؤْتِينَا اللَّه مِنْ فَضْله وَرَسُوله إِنَّا إِلَى اللَّه رَاغِبُونَ {التوبة : ٥٩} ، وقد جاء ما سيكون له بعد الإعراض في الشطر الثاني من الحديث القدسي " يا ابن آدم " ، وإن لم ترض بما قسمتُه لك، فوعزتي وجلالي لأسلطنَّ عليك الدنيا؛ تركض فيها ركض الوحوش في البرية، ثم لا يكون لك منها إلا ما قسمته لك، وكنت عندي مذمومًا..إلى آخر الحديث.

- وفي الحقيقة ، فقد يبتلي الله العبد أيضًا بالغنى لينظر فيما يضعه قال تعالى: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخيرات بَل لاَّ يَشْعُرُونَ {المؤمنون : ٥٥} ، ومن هنا يتبدى لنا أن متاع الدنيا هو لإختبار هؤلاء البشر الذين تغرهم الحياة الدنيا بمتاعها القليل الفاني ، لقول الله تعالى : وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ {الحديد : ٢٠} ولقوله : - قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ {النساء : ٧٧}
وعن عمرو بن عوف رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: وَاللَّهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ ، وفي نفس السياق
فقد رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: يُؤْتَى بِالدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ عَجُوزٍ شَمْطَاءَ زَرْقَاءَ، أَنْيَابُهَا بَادِيَةٌ مُشَوَّهٌ خَلْقُهَا، فَتَشْرِفُ عَلَى الْخَلَائِقِ، فَيُقَالُ: أَتَعْرِفُونَ هَذِهِ.؟! فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ فَيُقَالُ: هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي تَنَاحَرْتُمْ عَلَيْهَا، بِهَا تَقَاطَعْتُمُ الْأَرْحَامَ، وَبِهَا تَحَاسَدْتُمْ وَتَبَاغَضْتُمْ وَاغْتَرَرْتُمْ. ثُمَّ يُقْذَفُ بِهَا فِي جَهَنَّمَ، فَتُنَادِي: أَيْ رَبِّ أَيْنَ أَتْبَاعِي وَأَشْيَاعِي.؟! فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلْحِقُوا بِهَا أَتْبَاعَهَا وَأَشْيَاعَهَا ، فعجبًا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ويطمئن لها، فلا يظن الإنسان أنه خلق فقيرًا أو غنيًا عبثًا بل للمحنة والإختبار ، فالغنى والفقر غايتهم واحدة ، وصدق الله العلي العظيم حينما قال : وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {الأنبياء : ٣٥}

- وفي النهاية اللهم إنا نسألك أن تجعلنا عبادًا لك مخلصين .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - هو الايمان ومن شب على شيء شاب عليه
سمير آل طوق البحراني ( 2020 / 8 / 4 - 05:44 )
انت تتكلم من منظور ايماني ولك الحق في ذالك ولكن لو تطرح ما كتبته على طاولة التشريح متجردا عن قدسية الكلام لوجدت ان ما كتبته لا قيمة له في ميزان العقل والمنطق. هل الله يحتاج الى اختبار عباده وهو خالقهم؟؟ . كلا يااخي ثم كلا ثم كلا ياخي. ان ماجاء حول الفقر والغناء والاختبار هو فقط لترويض النفوس ولا شيء غير ذالك. هل هناك منطق في اختبار الله لك بغناك وهو من اغناك عن علم ودرايه وان يختبرني بالفقر عن علم ودراية وعقك وعقلي خلقهما الله وجعلك ذكي في منتهى الذكاء وخلق عقلي الله وجعله في منهى الغباء فاي اختبار هذا وما قيمته؟. هل صنع سيارة Mercedes بواصفات تختلف عن صنع سيارة Nissan بمواصفات تختلف عن مواصفات الـ Mercedes فهل تجربة السيارتين في السرعة والقوة وغيرها من مواصفات له اي قيمة؟؟.كلا ثم كلا. الامام علي موصوف بالقوة والذكاء وحسان بن ثابت موصوف بالجبن والضعف فمن اوجد تلك الصفاة في كليهما؟؟. الخلاصة ان ما جآء في القرآن واستشهادك به لانك مؤمن بانه وحي من الله ولكن بالحق والحقيقة ان كثيرا مما جاء فيه يثبت بانه صناعة بشرية ونبرء الله منه. هل يحتاج الله لنصرة احد وهو الغني المطلق؟؟!!!. كلا.


2 - العقل هو الميزان.
سهيل منصور السائح ( 2020 / 8 / 4 - 10:33 )
الله الخآلق لجميع الكآئنات والتي بالرغم من تقدم العلوم الفلكية التي اثبتت ان هناك مجرات تبعد عن ارضنا بملايين السنين الضوئية لم تتوصل الى ما في الكون يحتاج لاختبار مخلوقاته او انه يحتاج الى طقوس عبادية ليدخل المطيع الجنة والعاصي النار؟؟. نعم عبادة الله هو العيش يسلام واحترام مع كل مخلواته وليس بالارهاب والتفخيخ للحصول على الحوريات؟؟. عندما ترى المصلي يسبغ الوضوء بتان خوفا من ان يبطل وضوءه وتبطل صلاته لو مسح خطا على مقدمة راسه ينتابك العجب من الاه يجرك الى النار بسب تقصير في مسح مقدمة الراس التي يبطل الصلاة. اخي الكريم ان كل ما جآءت به الاديان هو ترويضا واطمئنانا من خوف المجهول. اخي الكريم ان وجود آلاف الاديان وكل يختلف عن غيره حتى في الدين الواحد يدل دلالة واضحة ان الاديان من صنع الانسان. لا باس بان تعتننق ايديولوجية للاطمئنان ولكن الرزية كل الرزيةهو اعتقادك انك على حق وغيرك على باطل بدون اي دليل الا ايمان بالغيب .ولو وقف الامر عند هذا الحد واصبح العيش المشترك هو هدف الاديان لكان الامر محترم ولكن من يخالفني في الراي فهو كافر ويجوز قتله كالتي تقوم به المنظمات الارهابية باسم الالاه


3 - اين العدل في هذا الاختبار ايها اللبيب؟؟؟
ابو علي آل ثآئر ( 2020 / 8 / 4 - 12:06 )
كنت غنيا بقضاء الله وقدره وقمت باعمال خيرية لبني البشر وعشت في بلهنية من العيش وكان اخي فقيرا بقضاء الله وقدره وصبر على فقره الذي يضطره احيانا للوقوف على الابواب يستجدي كي يعيش هو وعآئلته وفي يوم القيامة ـ فرضا ـ سيدخلان الجنة ولكن درجات الغتي ستكون اعلى وارقى من درجات الفقير فاين العدل في هذا يا سيدي؟. الله لا يختبر الناس بالفقر والغنى بل الله سن قوانين وتشريعات تلزم جميع البشرية فمن اداها على وجهها الاكمل عندها لا يصيح للفقر او الغنى مكانة وليس هنك مكان للاختبار من كلي المعرفة والقدرة وما ايديولوجية الاختبار الا لتكميم الافواه والرضى والاطمئنان والتسليم. فاذا مر الفقير على قصور الملك يحمد الله على قضآئه وقدره لانه جعله فقيرا وجعل هذا الملك ملكا يتصرف في رعيته كيف يشاء.وبهذه المناسبة اذكرك بقول الامام علي (لو تمثل لي الفقر رجلا لقتلته) . فاذا كان اختبار من الله فلماذا يقتله؟؟. وماذا عن ابي ذر الغفاري وقوله المشهور ( «عجبت لمن لم يجد قوت يومه ولم يخرج شاهرا سيفه». اخي الكريم ليس كل ما يقال صحيح وانت تعلم ان تراثنا مملوء بالخرافات والاكاذيب ولاسيما بما يتعلق بولاة الامور لتبرير اعمالهم

اخر الافلام

.. عظة الأحد | القس قلته شفيق: أي إنسان عايش بعيد عن المسيح هو


.. موازين - ما الذي تحقق من تجربة البنوك الإسلامية؟




.. بابا الفاتيكان يؤدي قداس السلام بجوبا في ختام جولته لهذه الم


.. بعد إساءة مستوطن للنبي محمد.. سائقو الحافلات يدخلون بإضراب ف




.. البابا فرانسيس يلتقي النازحين بسبب الحرب في جنوب السودان