الحوار المتمدن - موبايل


مدينة الثورة- الاشكال الاولية للدين

صوت الانتفاضة

2020 / 8 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


القسم الاول
تعد مدينة الثورة من أكبر الاقضية في بغداد والعراق من حيث عدد السكان، فحسب تقديرات مختلفة هناك أكثر من مليوني ساكن في هذه المدينة، مساحتها لا تتناسب مع عدد السكان، لهذا فهي تبدو مكتظة جدا، تتكون من تسعا وسبعين "قطّاعا"، في كل "قطّاع" يصطف ألف بيت، وقد قسمت هذه البيوت الى انصاف وارباع، بل ان الأهالي هناك كانوا قد استولوا على جميع الساحات والأماكن الفارغة ليبنوا بها بيوتا؛ تكاثر عدد السكان ولّد مناطق جديدة تابعة للثورة، منها "الحميدية، سبع قصور، حي الكوفة، الدسيم، حي طارق، حي النصر، المعامل، الغرير، ام الكبر "توزيع أبو درع"، فضلا عن مناطق العشوائيات "الحواسم" والمنتشرة بشكل جدا واسع"؛ الخدمات المقدمة تكاد تكون صفرا، فلا توجد مستشفيات او مدارس او رياض اطفال تتناسب مع عدد السكان، معاناة متواصلة من شحة الماء وغرق المجاري؛ الجوامع والحسينيات أكثر من المستشفيات والمدارس والعيادات الطبية مجتمعة، بل لا نبالغ إذا قلنا لا توجد مقارنة، نسب البطالة مرتفعة جدا بين صفوف الشباب، والذين يؤلفون الشريحة الأكبر داخل هذا المجتمع، اغلب المعامل الصغيرة في منطقة "جميلة" توقفت بعد 2003، والتي كانت تضم المئات من الشباب والشابات؛ وبسبب هذه البطالة فقد انتشرت فيها بشكل كبير مقاهي "النرگيلة"، وقد سٌمح للشباب في الفترة الأخيرة بلعب "الدومينو"، بعد ان كانت "حرام"، وتشتهر هذه المدينة بكثرة أسواقها الشعبية، وقد يكون اشهرها سوق "مريدي" وسوق "العوره".
مدينة الثورة وبعد احداث 2003 لم تخضع لسلطة مركزية، القوانين التي تحكمها هي خليط من القوانين العشائرية او الميليشياتية، وقليلا جدا من قوانين السلطة، مراكز الشرطة شكلية بحت، الرشوة والمحسوبية علامات مميزة في هذه المراكز، اما بالنسبة لقوى الجيش فأنها لا تتدخل بأي شيء وترفع شعار "اشخط يومك"، العشائر لها قوة ونفوذ كبير جدا، فالصراعات العشائرية قائمة بشكل يومي، ويكاد لا يمر يوما دون ان تسمع او ترى نزاعا بين عشيرتين، لهذا تكثر بشكل لافت ما يسمى ب"دواوين الفراضة"، لمشايخ عشائر معروفة، للحكم ولفض النزاعات بين العشائر المتخاصمة، او حتى بين الافراد على قضايا شخصية؛ كل سكان المدينة مسلحون، فالسلاح متواجد في كل بيت، ويعد جزء اساسي في حياة الناس، وهناك جزء خاص في سوق "مريدي" لبيع السلاح بكل انواعه.
القوة والسطوة الأكبر في هذه المدينة بيد الميليشيات، فهي منذ 2003 أضحت مرتعا خصبا للميليشيات والعصابات وتوالدها، وتعد بحق الخزان البشري للقوى الإسلامية، النزاعات المسلحة فيما بين هذه الميليشيات استمرت طويلا للسيطرة على هذه المدينة، وقد انتصر في نهاية المطاف جيش المهدي، الذي يعتبر القوة الأساسية والمسيطرة بشكل تام على هذه المدينة، ولا يسمح مطلقا بتواجد اية قوة أخرى، بل انه لا يسمح بتعليق أية صورة في الشوارع غير صور زعاماته ورموزه، لقد استولى على كل شيء هناك، واخضع كل سكانها لممارساته، ولا يمكن لاحد ،أيا كان، ان يبدي اعتراض او نقد لسلوكيات افراد جيش المهدي، فقد يلقي مصيرا سيئا، اقام ما يسمى ب"المحاكم الشرعية" ونشر فرق ما يسمى ب "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" لضبط تصرفات الناس كما يقولون، زرعوا في المجتمع الخوف والتطرف، حد الغاء الاخر المختلف.
هذا الواقع البائس والمزري، أنتج مجتمعا بدائيا، تجلى بكل شيء، أبرز هذه التجليات كانت أنواع العبادات وممارسة الطقوس.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قلوب عامرة - د. نادية عمارة توضح كيفية التحصين من فتنة المسي


.. زيارة وزير البترول المصري لإسرائيل تشعل نار -الإخوان-.. وإير


.. «الفلسفة مش كفر وفلاسفة اليونان أول ناس عرفوا التوحيد .. «صا




.. البرلمان الكندي: أقلية الإيغور المسلمة تتعرض لإبادة جماعية


.. محمودالتهامي: تعاملت مع عمارالشريعي وكنت هموت ويديني لحن حلو