الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سوسيولوجيا عاشوراء

احمد طاهر كاظم
باحث واكاديمي

(Ahmed Tahir Kadhim)

2020 / 8 / 20
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


عاشـــــوراء هي الحدود الزمانية المتمثلة بالعشرة الأولى من الشهر الأول من السنة الهجرية, على الرغم من أهمية هذا التأريخ للأمة الإسلامية الا ان ما يزيد أهميته هي واقعة ألطف,وهي المعركة التي حدثت قبل حوالي 1400 عام بين محور الشر ومحور الخير والتي انتهت بمقتل أعظم قائد وعالم في تلك الحقبة (الحسين ابن علي ابن ابي طالب عليه السلام),والتي بدأها بعبارة (مثلي لا يبايع مثلك) وأنهاها بعبارة (ان كان دين جدي لا يستقم الا بقتلي فيا سيوف خذيني )كربلاء هي الحدود المكانية للواقعة, وهذه الحادثة هدت أركان الخلافة الإيديولوجية التي تسلطت على رقاب المسلمين لقرون.
المجتمعات الإسلامية تحديداً (الشيعية) تعيش في أيام عاشوراء تحت مظاهر الحزن والألم باستذكار هذه المصيبة التي آلمت بالمسلمين, ويسود السواد تلك المجتمعات الى درجة ان من يرتدي لباساً غير اللون الأسود يكون ظاهراً ومشخصاً من قبل الجميع, كما ان هذه المجتمعات تشهد تضامن وتكافل اجتماعيين لا نظير لهما في ايام السنة الأخرى,حيث توزع الأطعمة بالمجان وعلى الجميع, وتشهد المدن حركات احتجاجية كبيرة رفضاً للظلم ودعوةً للحرية التي وهبها لهم قائدهم في يوم عاشوراء, تنشط هذه الحركات الاجتماعية في المدن الإسلامية ذات الأغلبية الشيعية فيشترك فيها الجميع حتى من غير الديانات والمذاهب الأخرى رافعين الشعارات الثورية مذكرين العالم بأنهم أتباع ذلك القائد الذي لم يستسلم للظلم وهم على اثره ماضون, كلا كلا للظلمة نعم نعم للأحرا, شعارات تملئ الارجاء.
المشهد الأكثر دراماتيكياً للناس هو مشهد التواضع الاجتماعي فالجميع يعزي بعضهم بعضاً ويشعرون بالحظن و يرددون عبارات الخدمة الاجتماعية التي هي أساس السوسيولوجيا, فعندما تطلب خدمة الناس في ايام عاشوراء يكون الرد صاعقاً (خادم) وهي العبارة الأكثر تواضعاً في العلوم الاجتماعية والتي لا يستطيع الكثيرين البوح بها,وينظم الناس مواكب ويسيرون بها في الأزقة والشوارع وتتطور هذه المظاهر الى استعراضات كبيرة بعشرات الآلاف من الأشخاص المشاركين في مسيرات طويلة وكبيرة, وهذا الجمع الكبير من الناس الذي لا ينتمي الى مؤسسات منتظمة لو حدث في أعظم دولة في العالم ذات الإمكانيات الأمنية والعسكرية والثقافية لوقعت فيه الكثير من المشاكل والعنف الا ان تجمع الأيام العاشورائية هو تجمع يضفي عليه طابع القداسة الذي ينعكس على مستوى الانضباط الأخلاقي العالي, فالإفراد في التجمع ينظرون لبعضهم البعض على أنهم أخوة ويتماسك المجتمع بشكل لا يصدق كأن هذا الجمع الكبير الذي يصل في اليوم العاشر من المحرم الى السبعة مليون انسان وهذا اعلى رقم قياسي يسجله العالم في الحركات الاجتماعية والمظاهر الدينية, وان الناس تبذل الأموال والأطعمة وكل ما يملكون في سبيل إحياء هذه الأيام وليس هذا فحسب بل يسخرون جهودهم وذويهم في خدمة الناس حتى على المستوى التجاري فيحرص التجار على تخفيض الأسعار خصوصا ما يتعلق بالفواكه وتعفى هذه المشتريات من الضرائب التي تفرضها في العادة (علوة الفواكه والخضر), حيث يصل الناس الى قمة التماسك الاجتماعي والتكافل والوحدة العقائدية والإنسانية ولو استمرت هذه العشرة ايام الى 360 يوم لعاش الناس في هذه المجتمعات مطبقين مبدأ التكافل الاجتماعي الذي هو روح علم الاجتماع وغايته لأنه يجسد القانون الاجتماعي الذي حاول (اوكست كونت ) الوصول اليه من خلال ابتكار العلم الجديد لكنه لم يفعل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مصر تعلن طرح وحدات سكنية في -رفح الجديدة-| #مراسلو_سكاي


.. طلاب جامعة نورث إيسترن الأمريكية يبدأون اعتصاما مفتوحا تضامن




.. وقفة لتأبين الصحفيين الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل


.. رجل في إسبانيا تنمو رموشه بطريقة غريبة




.. البنتاغون يؤكد بناء رصيف بحري جنوب قطاع غزة وحماس تتعهد بمقا