الحوار المتمدن - موبايل


الحزب الشيوعي العراقي. ما الذي يجري؟

صوت الانتفاضة

2020 / 8 / 30
في نقد الشيوعية واليسار واحزابها


((الاشتراكية الديموقراطية كانت مهمتها متمثلة في شيء واحد فقط: سحب العمال من الحركة بتقديم تنازل إثر آخر، وكانت الاشتراكية الديموقراطية تأمل في أن سلوك العمال الخانع سوف يحول "الرأي العام" البورجوازي ضد الفاشيين)) تروتسكي.
بعد ان هدمت معاول المنتفضين مقرات أحزاب الإسلام السياسي الفاشي في مدينة الناصرية، وقد طال هذا الهدم مقر الحزب الشيوعي العراقي، في خطوة هي الاجرأ عبر تاريخ العراق السياسي، وبعد مجموعة مقالات صريحة من قيادات سابقة في هذا الحزب، وردود متشنجة ومتوترة من بعض القيادات والأعضاء، ليس أهمها ما كتبه عبدالحسين شعبان في خماسيته على موقع الحوار المتمدن "عزيز محمد شيوعية بلا جناح: الاستعبار والاستبصار"، او ما كتبه محمد علي سالم في مقاله الناري في جريدة المدى– التي تلعب دور المدافع الشرس عن الحزب الشيوعي العراقي- "فرسان المنبر الشيوعي مطايا نظام صدام حسين..!"،وقد لا تكون اخرها ما كتبه الصحفي علي حسين في جريدة المدى أيضا "يا عزيزي برتو.. ما هكذا تورد الإبل"، في رده على عبد الحميد برتو، نقول بعد كل هذه الاحداث، هل نحن امام مشهد عملية موت او تفكك –ولو بطيئة- للحزب الشيوعي العراقي؟
عندما طالت معاول المنتفضين مقر الحزب الشيوعي العراقي، تساءل الكثيرون لماذا فعلت الجماهير ذلك؟ كانت صدمة كبيرة بالنسبة لأعضاء هذا الحزب ومحبيه، فمدينة الناصرية كانت تسمى "موسكو الصغرى"، فهي واحدة من أكبر قلاع الحزب الشيوعي العراقي، لكنها انقلبت عليه وهدمت مقره.
قد يكون تاريخ التحالفات للحزب هو المتلازمة التي لا يستطيع الخلاص منها، فمنذ احداث 2003 ودخوله العملية السياسية البغيضة بقيادة الإسلام السياسي ومجموعة القوميين الاكراد، والذي كان بمثابة دخول متاهة، فقد كانت لحظة فارقة بينه وبين جماهيره، التي طالبت بتوضيحات عن هذه الاستراتيجية، نقول منذ هذا الاشتراك السياسي والحزب لا ينفك عن إقامة التحالفات مع قوى الإسلام السياسي، حتى انه اصبح ضمن "البيت الشيعي"، لكن أسوأ تلك التحالفات واشأمها كانت تحالفه مع قوى إسلامية غاية في التطرف والرجعية "تحالف سائرون"، الذي قلل بشكل كبير من جماهيريته، فعندما نزلت "القبعات الزرق" التابعة لرئيس تحالف سائرون مقتدى الصدر الى ساحة التحرير وبقية الساحات، وأنهت –او كادت ان تنهي- انتفاضة أكتوبر، تساءل المنتفضون عن موقف الحزب الشيوعي العراقي، وعن مصير هذا التحالف، لكن الحزب اصر على هذا التحالف والبقاء ضمنه.
الجماهير واعية وتراقب سير حركة الأحزاب اليسارية، ومن السذاجة السياسية ان نكون كالإسلاميين الذين دائما يقولون ان الجماهير ستأتي خلفنا، وقد أل بهم هذا الفهم الى ان صاروا مجموعة مسلحين وعصابات امام الجماهير، الحزب الشيوعي العراقي تبنى هذا الفهم، وغابت عنه الرؤية الحقيقية، فجاءهم الدليل على خواء هذه الرؤية، عندما هبت جماهير الشبيبة الرائعة في الناصرية، ممسكة بمعاولها لتهدم كل مقرات أحزاب الإسلام السياسي والمتحالفون معهم.
قد تكون تلك المقالات المشار اليها انفا، قد تكون بمثابة اعلان لشيء ما يحوم في الأفق، فلغة الطرفين كانت غاية في القساوة، لنقرأ على سبيل المثال ((وقد ظهر من بين هؤلاء، بعض الذين استقامت لهم الحياة السياسية المشوّهة، فتنقلوا بين التجمعات والبؤر المشتبه بمراجعها، دون استثناء أجهزة المخابرات الدولية والإقليمية والعربية)) وأيضا ((وبين أبرز من أسسوا المنبر أو تعاطفوا معهم ممن قاموا بأدوار خطيرة في انتكاسة العراق والحركة الوطنية والحزب الشيوعي، مهدي الحافظ ونوري عبد الرزاق وحسين سلطان وماجد عبد الرضا وعبد الحسين شعبان وهذا الأخير لم يكن يومًا كما يدعي قياديًا، وخليل الجزائري، وخالد السلام، ومحمد جواد فارس وعلي عرمش شوكت واحمد كريم وشوكت خزندار الذي كُشف النقاب عن علاقته بـ"المخابرات العراقية")).
لا مقدس امام الجماهير إذا هبت، وإذا كان حزب ما يتمتع "بفهم" ان تاريخه "مشرف" او "ناصع البياض"، فأن الجماهير ستكنس هذا "التاريخ" وهذا "الفهم" امام حاجاتها، فعلى من يتحالف مع الفاشست ان يحذر من جماهير واعية كهذه.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نشرة خاصة على فرانس24 حول تقرير مقتل الصحافي السعودي جمال خا


.. تغطية خاصة: ما الذي تضمنه التقرير الأمريكي حول مقتل خاشقجي و


.. ناصر جابي: -الجزائريون مصرون على تحقيق مطالبهم التي لم تتحقق




.. اليمن: حصيلة ثقيلة لعدد ضحايا المعارك بين الحوثيين وقوات الح


.. ليبيا: عقيلة صالح يزور المغرب ويعلق على منح الثقة لحكومة دبي