الحوار المتمدن - موبايل


الشيوعيون والثورات المخملية

مشعل يسار

2020 / 9 / 3
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


بعد تجربة الربيع العربي البادئة في تونس ومصر والمستمرة حتى الآن في سوريا العصيّة رغم أن "الثورة السورية" جمعت تحت العباءة الأميركية الغربية الإسرائيلية قوى الظلام الفاشية (داعش والنصرة) الممولة سعوديا وقطرياً وتركياً (الإسلام السياسي السنّي) وقوى "اليسار الجديد" التروتسكي النزعة والرافض لأي مهادنة طبقية مع قوى الممانعة البرجوازية المتخاصمة مع الإمبريالية ولأي فترة سماح لأنظمتها الدكتاتورية التعسفية بحسب رأيه؛
وبعد تجربة فنزويلا حيث استطاع مادورو ,بفضل تحالفاته الدولية وأد "الثورة المخملية" والحفاظ على مكتسبات ثورة تشافيز؛
وأخيرا بعد تجربة بيلوروسيا غير المعروفة نتائجها بعد، هذه الجمهورية التي حافظت مدى 26 سنة من حكم لوكاشنكو على جزء كبير من الإرث السوفياتي،
وتجربة لبنان الذي عاش بعد الحرب الأهلية 30 سنة في ظل نظام نيوليبرالي كان موئلاً للفساد بكل أشكاله واستكمل النظام الحر الذي اعتمده لبنان منذ الاستقلال..
بعد هاتين التجربتين الأخيرتين اللتين لم تنتهيا فصولاً بعد، بتنا نرى أن كل هذه الثورات التي حصلت بعد انهيار النظام الاشتراكي العالمي بقيادة الاتحاد السوفياتي وشاركت فيها الفئات الشعبية عن كامل حق لو نظرنا إلى الفساد المستشري في هذه الأنظمة التي لجأت إلى قدر متميز من الإجراءات النيوليبرالية مسايَرةً للعصر الجديد ففقدت جزئيا طابعها التقدمي والشعبي، نفَذ من خلالها الإمبرياليون، تقودها في نهاية المطاف الإمبريالية نفسها عبر منظمات المجتمع المدني وغيرها التي "ربّتها على يدها" ولا تزال تمولها وتدربها بلا انقطاع وبنفس طويل.
وهذا ليس ذنب الشعب نفسه الذي يشارك في هذه "الثورات" ويرتضي قيادة عتاة رأس المال العالمي لها إذا ما أدرك هذه الحقيقة بغياب قيادته الخاصة، عل هذه "الثورات الملونة" - رغم تلونها بغير اللون الأحمر - تغير في واقعه شيئا ولن تغير شيئا ولن تكون غير ما هي عليه، بل ذنبُ أحزابه الطليعية التي عزفت عن العمل التنظيمي التحضيري البعيد عن الأعين، كما أقلّت من العمل الشعبي "الشارعي" والقطاعي والمحلي، فلم تستطع أن تجتذب طليعة الطبقة العاملة والبرجوازية الصغيرة ذات الأفكار الثورية إلى حظيرتها بسبب قصورها النظري وترهلها واعتيادها على أجواء الديمقراطية البرجوازية الخادعة وسقوطها في الانتهازية الفكرية والسياسية. ومن مظاهر هذا أنها ما فتئت تعقد اجتماعاتها الجماهيرية الكبرى في المطاعم وكأنها نادٍ لمحبي البيرة مثلا بدلا من التمرس في النضال السياسي بالتحريض على الإضرابات وقيادتها وعلى العصيانات والتظاهرات والاعتصامات المتحركة وبدلا من إقامة المهرجانات الشاملة التي تستخدم فيها الفن والنقاش السياسي معاً كي تجتذب إلى أفكارها والى التحاور معها الشبيبة الصاعدة والنشطة، فتبقى بهذا أسيرة "لقاءات السمر بين كبار العُمُر!".
زد على ذلك العودة إلى تنظيم وإنشاء المؤسسات الإنتاجية التعاونية وغيرها وبمال تعاوني تشاركي لتشغيل الكثير من الاختصاصيين الذين تخرجوا بالآلاف من الاتحاد السوفياتي والبلدان الاشتراكية سابقا، فتلمّهم بذلك ضمن دائرة نفوذها ولا تتركهم لقمة سائغة لكبار المتحكمين بسوق العمل والتوظيف الرسمي في البلد وتابعين لهم لاحقا في السياسة، وتؤمن للثورة المقبلة الموارد المالية اللازمة.
نحن الآن أمام مفترق طرق على صعيد النضال الإنساني، فالبرجوازية تنتقل إلى أساليب أكثر شراسة وفاشية قد تجعل النضال من أجل العدالة الإنسانية أصعب بكثير. ووباء الكورونا الكذبة اليوم ليس سوى ترامبلين للعبور إلى نظام يصبح فيه الفقر المطلق والعبودية المطلقة علامتي الحضارة الأساسيتين.
من دون عمل جماهيري ثوري واسع النطاق تَنفذ الأحزاب الشعبية من خلاله من منصة الوقوف ضد هذه الحرب الهجينة المسماة كوفيد-19 وفضح مفاصلها أمام الجمهور الواسع واستغلالها لطرح كل القضية العمالية والشعبية برمتها والنضال لا من أجل الدولة المدنية التي تخطاها الزمن كشعار إذ لن تغير شيئا في اللعبة الاقتصادية والسياسية المحلية، بل من أجل الديمقراطية الشعبية كخطوة نحو الاشتراكية، أي نحو الملكية العامة لكل شيء في المجتمع ينتج شيئا ما على مستوى الحاجة الاجتماعية الشاملة، لن نستعيد ثقة الجماهير بنا. الجماهير الثورية تستهويها أكثر الشعارات الراديكالية التي لا يمكن أن يقيسها البرجوازيون عليهم بينما الجماهير العادية يستهويها الوسَطي ولذلك كانت في زمن السلم تنتخب دائما الاشتراكيين الديمقراطيين وليس الشيوعيين.
وهنا لا بد في زمن العولمة وهيمنة رأس المال المالي الرجعي حتى الفاشية السافرة على اللعبة الاقتصادية العالمية من اعتماد أفعل أشكال التحالف سياسيا وتنظيمياً مع الأحزاب الشيوعية والعمالية واليسارية في البلدان الشقيقة وسياسياً مع شبيهتها البعيدة. فالعولمة أي الأممية الرأسمالية هي النقيض للعولمة أو الأممية الاشتراكية البروليتارية أي أممية الأجراء، ولا يمكن أن تجابه وحدة الرأسماليين إلا بوحدة نقيضهم. وبما أن الأممية الاشتراكية البروليتارية انحسرت بضرب النظام الاشتراكي السوفياتي، والطبيعة لا تحب الفراغ، فإن العولمة البرجوازية تتمدد وتتحكم بمصير البشرية حتى إشعار آخر. وهذا ما ساعد الإمبرياليين والمغامرين الكارهين البشرية أمثال بيل غيتس صانع الكورونا ومسوقها وسوروس صانع الثورات المخملية ومسوقها على تسويق مشاريعهم الفاشية لدى معظم حكومات العالم الرأسمالي القديم والمستجد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الجنون فنون-هذا اذا صدقنا بحسن النوايا-عرب وين طن
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2020 / 9 / 4 - 03:41 )
طنبوره وين-ويقول العراقي=ماكو كمرك عالحجي


2 - السيد مشعل يسار
فؤاد النمري ( 2020 / 9 / 4 - 07:31 )
لئن رغبت في التعرف على الربيع العربي فما عليك إلا أن تقرأني فيما كتبت في 14 شباط 2011 تحت عنوان -ماذا في مصر وفي تونس- على الرابط التالي
/www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=246110&r=0

ذلك هو التحليل الماركسي اللينيني للربيع العربي وما عدا ذلك فهو لغو بغو

تحياتي البولشفية

اخر الافلام

.. انقلاب بورما: مواجهات عنيفة تشبه -حرب خنادق- بين المتظاهرين


.. الحراك الشعبي في الجزائر: مواطنون يشاركون في مسيرة الطلاب..


.. بورما: مقتل سبعة متظاهرين على الأقل برصاص قوات الأمن خلال اح




.. قوات الأمن تطلق الرصاص على المتظاهرين في ميانمار


.. أفلام من أرشيف الحوار المتمدن