الحوار المتمدن - موبايل


الشيوعيون والطقوس الدينية

صوت الانتفاضة

2020 / 9 / 5
في نقد الشيوعية واليسار واحزابها


هو زمن فوضى وتخبط، زمن ازدواج الفكر والممارسة، حقيقة هو زمن محير جدا، من يحمل راية الماركسية والشيوعية تراه يمارس الطقوس الدينية، لا تستطيع التمييز بينه وبين المتدينين المنتجين لها، وعندما تسأله عن سبب فعله ذلك يقول لك انها "حرية شخصية" او "شأن شخصي"، المشكلة ان هذا التبرير يحمل في طياته ابعادا سياسية، فممارسة الطقوس الدينية في زمن السلطة الدينية ولأي شخص هي ممارسة سياسية بالنتيجة النهائية، وتخدم القوى الدينية التي تحكم، بالتالي لا يمكن نزع الطابع السياسي لهذه الممارسة.
لا بأس إذا كان من يمارس هذه الطقوس اشخاصا يقولون انهم علمانيون او لبراليون، ففي عمق فلسفة هذه التيارات وبرامجها، وخصوصا فلسفتهم السياسية، تبيح هذه الممارسات، فالدولة العلمانية هي بالنتيجة النهائية "فصل الدين عن الدولة والنظام التعليمي" أي انها تضمن وجود الدين، وتحافظ عليه، لهذا فلا يمكن ان يعاب شخص علماني على الممارسات الدينية، فلا وجود لتعارض فكري او سياسي بينه وبين تلك الممارسات، لكن المشكلة عند من يدعي حمل راية الشيوعية وتراه في الصف الأول لتلك الممارسات، هنا يبدو التناقض على أشده.
هذا التناقض ممكن حلحلته إذا استطعنا معرفة نوع الشيوعية التي انغرست في عقول الناس وتربت عليها اجيالا كثيرة، والتاريخ يخبرنا ان الشيوعية في العراق، وعلى مدار عمرها الطويل، والذي سيبلغ القرن، هذه الشيوعية كانت مهادنة جدا مع الأفكار والممارسات الدينية، بل ان ممثلي الدين شنوا حملات دموية عديدة ضد الشيوعيين، وقاموا بحملات تشويه متعمدة، والشيوعيون من جانبهم لم يصدر منهم رد، بل لم ينشروا كتابا تثقيفيا او تنويريا للمجتمع، حتى وهم في اوج مجدهم، اما بعد احداث 2003 فكان التحالف بينهم وبين القوى الإسلامية الفاشية هو الذي عزز الأفكار لدى الافراد "الشيوعيون" من ان الدين "شأن شخصي"، واعتدنا على قراءة "نعزي العالم الإسلامي" و "نهنئ العالم الإسلامي" على جدران مقرات الأحزاب الشيوعية، ويقيمون الطقوس الدينية "موكب عزاء الشيوعيون"، ونسمع ان هناك "مصلى" في احد المقرات الشيوعية.
عندما تتحدث مع شيوعي من هؤلاء يقول لك، وكيف تريدنا ان نتقرب من الناس؟ او هل تريدنا ان ننفصل عن الواقع؟ هذه الاستفهامات ليست الا طرح سياسي، ات من تربية هذه الأحزاب والقوى الشيوعية، طرح ليس له علاقة بماركس او لينين، لن يتقدم المجتمع من وراءه قيد انملة، بل ستزداد ويلاته اكثر واكثر، لم تعد كلمة شيوعي ترعب أحدا، فأحزابهم -خصوصا الشيوعي العراقي-متحالفة مع اشد القوى الرجعية، وافرادهم يلطمون، في العراق الشيوعية لم تعد شبحا يجول، بل أصبحت ظلا للقوى الإسلامية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. احتجاح سائقي سيارات الأجرة بدائرة الخميسات بالمغرب بسبب رخص


.. كريم طابو: -الإعلام الجزائري لا يزال مغلقا أمام ناشطي الحراك


.. العلاقات الأمريكية السعودية: هل وضعت إدارة بايدن الأمير محمد




.. العلاقات الأمريكية السعودية: ما هي سياسة -حظر خاشقجي- ومن تس


.. تونس.. هل يؤجج -استعراض- النهضة المواجهة مع الرئيس؟