الحوار المتمدن - موبايل


مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين- القسم الخامس

صوت الانتفاضة

2020 / 9 / 11
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


((البدائية ليست مرحلة زمنية قابلة للتحديد الزمني، كما انها ليست خاصية لهذه الحضارة او تلك، انما من الممكن فهمها بوصفها حالة عقلية، تتمثل في صورة ما في كل زمان ومكان)) فريدريش فون ديرلاين.
لم تشهد مدينة الثورة اية عمليات تطوير في بناها التحتية، فمجاري الصرف الصحي وخطوط نقل الطاقة الكهربائية ومياه الشرب والمستشفيات والمدارس هي هي منذ بداية الثمانينات، وقد دأبت كل القوى التي سيطرت عليها، وبشكل جاد على عدم تقديم اية خدمات، فميليشيا جيش المهدي الذي سيطر عليها بشكل تام منذ 2004 لم يقدم اية خدمات لها، اكتفى فقط بتغيير اسمها من "مدينة صدام" الى "مدينة الصدر" وغير أسماء المستشفيات فيها "مستشفى الچوادر" أصبح "مستشفى الامام علي" ومستشفى القادسية اصبح مستشفى الصدر ومستشفى الحبيبية صار مستشفى الزهراء، أيضا قام بتغيير أسماء المدارس والشوارع، وسمح للأهالي بالاستيلاء على جميع المساحات الفارغة هناك، لبناء مساكن او محلات تجارية، فاذا ما اردت ان تبني بيتا في ساحة ما، او تفتح محلا تجاريا في "جزرة وسطية" فما عليك الا الاتصال بأحد القيادات النشطة لجيش المهدي، اما اذا كنت ممن يقربون لهم فلا داع للاتصال او التوسط، لكن اذا لم تمتلك هذين الجانبين فما عليك الا ان تقول ان هذا "موكب حسيني" ، وتضع مجموعة من الصور لرموز دينية قديمة وحديثة، وبعد مرور سنة او سنتين سيكون هذا المكان ملكا لك.
ميليشيا جيش المهدي هو السلطة الفعلية والواقعية هناك، لا يتقاسم هذه السيطرة مع أحد، ولا يسمح بذلك، هو القوة الوحيدة التي شكلت الواقع الجديد لمدينة الثورة، ويعد جيش المهدي اول التأسيسات المسلحة بعد 2003، وهو من أكبر واقوى الميليشيات الاسلامية الموجودة في العراق، وقد خرجت منه عددا من القوى المسلحة، قد تكون أبرزها ميليشيا "عصائب اهل الحق" بقيادة قيس الخزعلي.
حافظ جيش المهدي على بقاء مدينة الثورة متخلفة، فقد باتت سلوكيات وممارسات أهلها بدائية جدا، نشر ورسخ الفكر الطائفي بقوة، فخطباء الجوامع والحسينيات ومجالس العزاء كلها تتحدث عن فترة دينية محددة "الزمن القدسي" ولا يمكن ان يتحدثوا بغيرها، المدارس الابتدائية ورياض الأطفال تقيم الطقوس الدينية، وفي أشهر محددة تتعطل المدارس بشكل تام، فالتعليم معناه "وعي"، وهذا يشكل تهديدا لوجودهم، اما الطقوس فأنها تثبتهم في السلطة.
جيش المهدي يعيد انتاج نفسه ويزدهر بشكل كبير في أشهر الطقوس، فالطقس كما يقول عالم الاجتماع الفرنسي روجر باستيد ((يرد المجتمع الراهن الى وضع المجتمع البدائي، او مجتمع الالهة))، وشهر "عاشوراء-محرم" هو شهر الطقوس بلا منازع، يبدأ أعضاء جيش المهدي بنصب المواكب الحسينية، وتقديم الدعم اللامحدود لبقية المواكب، فاذا ما دخلت وتجولت هذه الأيام –عاشوراء- في مدينة الثورة فستلاحظ مدى الحالة الانفعالية التي تتملك الناس، مكبرات الصوت "السبيكرات" تنتشر في كل مكان، وبأعلى الأصوات، جميع السيارات تشغل اللطميات، الأطفال في الشوارع تمسك ب "الزناجيل" الى ساعات متأخرة من الليل، الجوامع والحسينيات والمواكب والبيوت جميعها تشكل صوتا واحدا مدويا، ضجيج ما بعده ضجيج، فضلا عن أصوات مولدات الكهرباء والعيارات النارية للأطفال ومواكب اللطم السائرة، هذا الانفعال الديني يخدم بشكل كبير القوى المسيطرة، فحتى لا تلتفت الناس الى مصالحها وحاجاتها، فيجب على القوى المسيطرة انتاج وإعادة انتاج الطقوس الدينية بشكل متكرر، وإدخال وعي ان الناس "مقصرة" مهما فعلت، او ترسيخ عقدة الذنب، وهو ما تفعله القوى المسيطرة منذ سبعة عشر عاما.
يتبع لطفاً....








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المبعوث الأمريكي يلتقي حركة طالبان في الدوحة


.. شاهد ما قالته مستشارة اتهموها بالز_ندقة لأنها اشتكت من مكبر


.. مسيحيون في لبنان بمواجهة حزب الله حول -تدويل- الأزمة




.. مئات اليهود الحريديم يحتفلون بعيد المساخر منتهكين الإجراءات


.. اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية ويهود متشددين بسبب دميتين في