الحوار المتمدن - موبايل


ما هي وظيفة السلطة الرابعة ؟

عبد اللطيف بن سالم

2020 / 9 / 13
الصحافة والاعلام


ما وظيفة السلطة الرابعة
في النظام الديمقراطي؟

في النظام الديمقراطي يتحوّل الأمن الوطني تدريجيا من خدمة الحاكم إلى خدمة الشعب وهذا ما قد بدأ يتحقق بالفعل في بلادنا التونسية لأن الشعب كما هو معروف في هذا النظام يصير هو الحاكم بنفسه لنفسه وما الحاكم المباشرُ للشعب إلا مديرا لشؤونه ومنفذا لمشاريعه فحسبُ وهذا هو ما استشعرناه من الأستاذ قيس سعيد الرئيس الجديد للبلاد حالما استلم رئاسة الجمهورية في قولته الشهيرة " الشعب يريد " بمعني ما هو وحكومته إلا منفذين لإرادة الشعب في النظام الجديد وفرحنا جميعا بهذه الإشارة إلى طريق صالحة مؤدية لمستقبل أفضل ، لكن ما هي تُرى في هذا الوضع وظيفة الإعلام المعروف ب" السلطة الرابعة " ؟
أليس من المعقول والواجب أن يقتفي الإعلام ُأثر الأمن الوطني في خدمة الشعب وتدبير شؤونه والعمل على توعيته بواجباته وحقوقه وتثقيفه بمقتضبات هذه الديمقراطية ومتطلباتها في الحاضر والمستقبل ؟ أم أن هذه السلطة لا تزال مأخوذة بالتقليد القديم الذي كان متبعا في النظام السابق ؟ أم أنها تعمل بما تُمليه عليها عقلية التخلف التي لا تزال متوارثة عن ذلك النظام والقائلة ب " أن الناس على دين ملوكهم دائما " ؟، وهل نحن في ديمقراطيتنا الناشئة هذه لا نزال نحتكم للملوك ؟ أم أن إعلامنا لا يزال على حاله القديم خادما دائما لمن بيده الملك _ في اعتقاده _ وهو على كل شيء قدير ؟ فباستثناء واحدة فقط تقريبا كل القنوات التلفزيونية في تونس اليوم ممتلئة بالشعوذة والأولياء " الصالحين "من مثل سيدي الريان في مسلسل " فج الرمل " وشيوخ الحضرات المختلفة وغيرهم من مثل سيدي محرز وأبي الحسن الشاذلي وآخرين أو هي مملوءة بالتواريخ الكاذبة للعثمانيين ، ( وما شأننا نحن في تونس اليوم تونس الجديدة بالتاريخ العثماني ؟ ) وهل هذا باتفاق شخصي دون مشورة الشعب بين أردقان التركي والغنوشي وإخوانه المستسلمين عفوا المسلمين تحضيرا منهم لإحياء عهد الخلفاء الراشدين كما يظنون ومن بعدهم الخلفاء العثمانيين في تونس أم هو فقط لتأسيس دولة الغنوشيين من الإخوان المستسلمين ؟
وهل تُراه التاريخ يُعيد نفسه كما يعتقد المغفّلون ؟

ومن طرائف أنياء دولتنا الحديثة أخيرا أنها بعد انتهائها من عملية التعويض للمناضلين المزيفين والمخادعين مباشرة بعد الانتهاء من الثورة في مرحلتها الأولى ها هي بعد مُضيّ بضعة سنوات منها تُفكر في التعويض للقنوات التلفزيونية التونسية عن حرمانها من النشاط الكامل أيام الحجر الصحي الذي وقع لها اتقاء لفيروس كورونا كوفيد 19منذ مدة أو إعفائها من دفع الأداء على مداخيلها لمدة ما . لكن لا عجب من ذلك إذا فهمنا منه أن حكومتنا الحالية تريد به كسب الإعلام وتسخيره مجددا لخدمتها كما فعلت حكومة سابقة مع هؤلاء المناضلين المزيفين لتُبقي على ولائهم الدائم لها ,
للأسف دولتنا الحديثة ليست بعدُ معيّنة وليست بعدُ ذات معالم واضحة ولا يزال اليمين فيها واليسارُ في خصومة متواصلة وكل منهما رافض للآخر حتى في أوقات التهدئة الاضطرارية المفتعلة أو المصطنعة في بعض الأحيان .
جسم هذا البلد يُعاني منذ اندلاع تلك المسماة ثورة سنة 2011 من عديد الفيروسات عدا فيروس الكورونا هذا الجديد المستجد ولا بد له من أطباء اجتماعيين ماهرين لإنقاذه وإلا بقي مريضا دائما ما قد يسهّل ظهور نزعة الطمع فيه من طرف بلدان مغررة مثلما يلُوح ذلك من بعض الدول القريبة منا والمتهوّرة رغم التظاهر بصداقتها لنا .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. استكمال التحقيقات مع سعيد بوتفليقة بتهم الفساد في الجزائر


.. توقعات بانخفاض إنفاق الكويتيين خلال شهر رمضان


.. إيلينا سوبونينا: روسيا اقترحت مساعدة تقنية وفنية في محادثات




.. آخر تطورات جائحة كورونا في عدد من العواصم العربية والأجنبية


.. حريق هائل في مصنع تاريخي في مدينة سان بطرسبورغ