الحوار المتمدن - موبايل


القرن الأميركي لن يكون أميركياً

نوفل شاكر

2020 / 9 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


هيمنة الولايات المتحدة الأميركية في طريقها نحو الزوال!

منطق ابن خلدون يخبرنا بذلك...
واقعية نيكولاس ميكياڤيلي تقول ذلك...
هنري كيسنجر يترجم ذلك...
نعوم تشومسكي يقول ذلك...
نيال فيرغسون تنبأ بذلك...
لا عقلانية السياسة الأميركية تجسد ذلك.
حجم النمو الصيني الذي وصل هذا العام ثلث النمو العالمي يلخص ذلك.
علوم فلسفة التأريخ، والاقتصاد، والجيوبولتيك تتناول ذلك.
ڤايروس كورونا الذي حطّم الاقتصاد الأميركي، وقفز بالاقتصاد الصيني إلى أعلى ذروة يفعل ذلك.
ابتعاد الانحاد الأوربي عن أميركا وزيارات ماكرون للمنطقة تخبرنا عملياً بذلك.

وأخيراً حماقات دونالد ترامب وصبيانية وزير خارجيته بومبيو تؤكدان ذلك.

مفكرون ومؤرخون وفلاسفة وكتاب أميركيون يقولون بأنّ هدف واشنطن في الهيمنة والسيطرة على العالم هو " مشروع انكفاء على الذات"!

محاولات كيسنجر قبل مايزيد على أربعة عقود في الانفتاح على الصين صنعت ذلك.
" الواقعية الدبلوماسية" لكيسنجر التي دعمت الانقلابات الدكتاتورية في العالم صنعت ذلك!

النظام القديم يحتضر، وسيتشكل على أنقاضه نظامٌ جديد. نهضة التنين الصيني، واقتصاده الثاني عالمياً. وتحالفه مع الدب الروسي الذي استيقظ من هزيمة الحرب الباردة، وطموحات القيصر الروسي بوتين، التي جعلت الميغ 35 ومنظومات صواريخ s400 تنافس أو تتفوق على الF35 ومنظومات پاتريوت تشي بذلك.

قبل 70 سنة كان الغرب يخشى من وصول الاتحاد السوڤيتي إلى الوصول للمياه الدافئة، ولهذا قام " حلف بغداد"، ولهذا حدثت الانقلابات في المنطقة العربية... عندما اجتاح الاتحاد السوڤياتي أفغانستان في السبعينيات، خلقت الCIA تنظيمات طالبان والقاعدة لهزيمة السوڤيات في ملعبهم...
اليوم القواعد الروسية تنتشر في شرق المتوسط، والمقاتلات الروسية تصول وتجول في سماء ليبيا...
روسيا تفكك أوكرانيا وتحتل شبه جزيرة القرم...
اوربا تعتمد على الغاز الروسي... الصين تصدر لأميركا منتجاتها بقيمة تصل 400 مليار دولار عام 2018!
تركيا وإيران تتحالفان مع روسيا والصين، لإعادة رسم العالم الجديد، لصنع واقعية سياسية أخرى، تكون فيهما طهران وأسطنبول سيدتان للشرق بلا منازع!

ذاكرة التأريخ تسخر من الواقعية السياسية.

الصين التي نهضت من كبوتها أربعة مرات، وروسيا التي فعلت ذلك مرتين، وإيران التي فعلت ذلك ثلاث مرات وتركيا التي تفعل ذلك للمرة الأولى...

ماهو الشرق؟ هو تركيا وإيران باختصار. لسنا بحاجة للإيغال التأريخي، نظرة بسيطة إلى خرائط المنطقة قبل قرنين من الزمان تخبرنا بذلك. الشرق الذي رسمه الحلفاء ووضعوا خرائطه بين " كؤوس البراندي ودخان السيجار" في طريقه للتحول. سياسات المس بيل و " لورنس العرب" في طريقها للمغادرة إلى متاحف التأريخ القديم، لعل السعودية استشعرت بذلك فحولت دار لورنس إلى متحف... ههههههه

معاهدة لوزان 1923 لم يبق على انتهائها سوى عامين، في ظل وجود تركي مسلح في 12 دولة. قواعد تركية في قطر وسوريا وليبيا وأفريقيا. عملياً تركيا تتواجد عسكرياً في ثلاث بحار: البحر المتوسط، البحر الأحمر، الخليج العربي.

إيران تتواجد في أربع دول، وتهيمن على الخليج، ومضيق هرمز سيبقى مضيق هرمز، والجزر الاماراتية لاتزال محتلة، حيث لن يحررها أي " اتفاق سلام" مع " إسرائيل" مازالت إيران تحتجز السفن الإماراتية وتجري مناوراتها في الخليج، ومازال اتفاقها النووي ساري المفعول. إتفاقيتها الأخيرة مع الصين لاستثمار400 مليار ستنقذها من " العقوبات الأميركية" المزعومة خخخخخخخخخه.
الواقع يسخر من أميركا وحلفائها... لاعبو الشرق الأوسط الكبار يرسمون لوحة سريالية لحلفاء أميركا في الشرق... وعلى السعودية ودول الخليج أن تحافظ على كيانها في ظل هذا التبدل المفاجيء.

الاتحاد الأوربي ينظر إلى هذه التغيرات الخطيرة، ويتأرجح بين أميركا والقوة الجديدة كبندول... زيارات ماكرون الأخيرة للمنطقة تشي بذلك، فرنسا تغازل إيران التي دخلت في تحالف جديد مع تركيا لتحافظ على " ممتلكاتها" في الشرق الجديد، الشرق الإيراني_ تركي.

عملياً حاولت الولايات المتحدة الأميركية طيلة ال77 سنة الماضية الحفاظ على امبراطوريتها، تارة بجنون القوة الصلبة، وأخرى بالقوى الناعمة، ومع ذلك فلم تجدي محاولاتها تلك نفعاً في بحر الصين الجنوبي، ولا في الخليج، ولا حتى في البحر الأحمر والبحر المتوسط، فهذه البحار أصبحت ذات هيمنة تتقاسمها: الصين وروسيا وإيران وتركيا...

يقول هنري كيسنجر: " التفاوض هو قبول للسلطة المحدودة" الاتفاق النووي الإيراني ترجم ذلك بوضوح، لن تجدي رعونية ترامب، وحماقات بومبيو وتصريحاته الصبيانية في تغيير ذلك، وبالنظر للموقف الأوربي المتململ والناقم على الولايات المتحدة بسبب موقفها في جائحة كورونا، فضلاً عن موقفي روسيا والصين، نستطيع القول بإن أميركا تعيش في ورطة دولية ساهم الدهاء الإيراني في تحويلها إلى عزلة عما قريب.

كتب وزير الخارجية البريطاني الأسبق، دوغلاس هيرد، قائلاً: “العالم يركض في حلقة من التناقض؛ فمن ناحية يظل التركيز الأساسي للولاء هو الدولة القومية، ومن ناحية أخرى لا توجد دولة قومية، ولا حتى القوة العظمى الوحيدة المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية، قادرة على توفير الأمن والازدهار والبيئة اللائقة التي يطلبها المواطنون بمفردها” وإذا كان الاتجاه السياسي السائد في الولايات المتحدة الأميركية، في فرض هيمنتها على العالم بوساطة توظيف " نهج متعدد الأطراف". فإنّ واقعية هذا النهج ستكون محض هراء في ضوء عنجهية ترامب وعناد بومبيو في فرض العقوبات على إيران بالقوة برغم اعتراضات الصين، ورزالة بوتين واحتجاجات بريطانيا وفرنسا.

نظام قديم يضمحل، ونظام جديد يتشكل، والثور الأبيض الأمريكي سيُذبح وسيقطع لحمه ويوزع على المصارعين الفائزين ويُؤكل، وسيؤكل معه الحلفاء الذين كانت أميركا تحلب بهم طيلة العقود السابقة، وستضطر السعودية والإمارات إلى أن تقتلع الأشواك الإيرانية التركية بمفردها.

قبل يومين وفي مقابلة مع وزير الدفاع البريطاني مع قناة العربية السعودية، قال الوزير بأن بريطانيا لن تترك السعودية في حال تعرضها " لعدوان إيراني" وستفعل ذلك بتجديدها لرخص تصدير الأسلحة للسعودية! ههههههههه مذيعة العربية منذهلة من هذا الاستخفاف الغربي بالبدو.

الأميركان يسحبون قواتهم في العراق... الأتراك كل يوم لديهم هجوم بري على كردستان...
وفي ظل هذا التبدل الخطير في بيادق اللعبة، يأتي الكاظمي ليجمد الاتفاقية الصينية، ويستبدلها بالاتفاق الثلاثي مع الأردن ومصر!
لعب جهال مو سياسة.
يخرج علينا غيث التميمي " الصكاك سابقاً والليبرالي حالياً" ليهذي ويحُشِد ضد إيران ويطالب بقادسية ثالثة! ويصدقه مراهق لا يعلم من هذا العالم شيئاً سوى مقولات أبيه الذي تعلمها من " نضاله" في الخفارات الحزبية لأكثر من أربعين عاماً في مقرات حزب البعث، لم يقرأ فيها سوى تخريفات ميشيل عفلق عن القومية وخلطتها السحرية غير المتجانسة مع الاشتراكية في كتاب " في سبيل البعث"!
دطيرررررررر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رئيسة المفوضية الأوروبية تعلن أن التوصل لاتفاق مع بريطانيا ب


.. المعركة مستمرة بين مدن أوروبية و-إير بي إن بي- لتنظيم سوق ال


.. خدمات مطار البحرين تاريخ من العطاء تواصل بريقها رغم جاي?حة




.. عربات الطعام ظاهرة مستحدثة تقدم ا?فضل الوجبات وتشهد ا?قبال


.. مع تصاعد المعارك في كاراباخ.. مجلس الأمن يعقد جلسة لبحث التط