الحوار المتمدن - موبايل


فقط في سوريا: إذا كان طباخنا جعيص شبعنا مرق

نضال نعيسة
كاتب وإعلامي سوري ومقدم برامج سابق خارج سوريا(سوريا ممنوع من العمل)..

(Nedal Naisseh)

2020 / 9 / 19
كتابات ساخرة


من المضحكات المبكيات ومن مفارقات وغرائب الأقدار والنحس والشؤم الذي ضرب هذه البلاد أن بعض صغار القوم من متواضعي العلم والمعرفة ومن الأغبياء المشهود لهم المعتوهين وشبه المعاقين والمهرجين ممن كنا نضحك عليهم أيام المدرسة وما كانوا يعرفون يفكون الخط ويكتبون ثلاث كلمات على بعض صاروا باشاوات ولوردات و"معلمين" ومدراء وآمرين ناهين وقضاة بشؤون العباد وقادة و"دكاترة"(من رومانيا)، وأنتم أكبر قدر فوقعت الكارثة وحل البلاء، وباتوا يضحكون علينا ويشمتون فينا ويتحكمون بلقمة عيشنا ومصدر ارزاقنا ويمنحونك "موافقات" لتعيش وتأكل من خشاش الأرض وتتوظف أو لا تتوظف بالمزرعة التي باتت ملكاً شخصياً لهم ولورثتهم من بعدهم وبعد طول عمر إن شاء الله....
هل عرفتم الآن لماذا انهارت وتفتت البلد والناس طفشت بالبحر وهجّت على آخر الدنيا ولماذا "شالوهم" من كل مؤشرات الأمم المتحدة ولم يعد أحد "قابضهم" أو له ثقة بهم ويصدّق حرفا مما يقولون وعهدا مما يتعهدون ولم يعد أحد ما يعترف فيهم كدولة طالما انهم لا يحترمون الدساتير التي يفبركون ويكتبون وصاروا يعاملونهم مثل المهربين المكسيكيين بالمطارات ولا يوجد من "يهوّب" ناحيتهم ويزورهم اللهم غير مساعد رئيس بلدية أصفهان لشؤون الصرف الصحي؟
والخلاصة، وكما تقول الأمثال، اذا كان طباخنا جعيص شبعنا مرق..
ففي مرة قريبة ويوم غير بعيد زرت احد أوكار العصابات(علما ان رئيس ومدير هذه العصابة يمتلك المليارات ولا أحد يعلم من أين) ورحت كي استخرج ورقة نظامية وأنا ما عندي بتاريخي مخالفة سير لا خارج ولا داخل سوريا وبعمري ما آذيت نملة ولا اكلت قرش واحد بالحرام، فخرج لي عريف أمني كباشق وطاووس، ويا أرض اشتدي وما حدا قدي، ونظر لي بازدراء، قائلاً: خير؟ عرفت لاحقاً أن اسم العريف الامني هو أبو حيدر (بصدق هيك اسمه يتكنى بالامام علي ..هل عرفتم لماذا أكره الامام علي ورب الامام علي المزعوم) ويجسد اي ذاك الجاهل كل الغباء والعته الحقيقي، وبعد أن صفن قليلاً وبحبش بالكومبيوتر قال لي: ما منعطيك الورقة لتراجع الفرع كذا بالشام..(شغل مافيات وابتزاز وعصابات حقيقية).. فقلت بقلبي يا اخو الــ... هل هناك أي حكم وجريمة وقضية وتهمة ما بحقي؟ قال ما بعرف ومو شغلي....وكأني أزور مزرعة من خلفه ولست في دائرة حكومية محترمة......يعني ببساطة شغل عصابات ومافيات وبلطجة وانتهاك حقوق ودوس على الدستور من قبل عريف جاهل شبه أمي... (علما ان هذه الورقة وغيرها ممكن تستخرجها، في دولة حداثية محترمة، انت وجالس بالبيت وفق برامج الحكومات الاليكترونية ودون الحاجة لتسفح وتهدر ماء وجهك وتهان امام عريف شبه أمي وجاهل ولا يقيم وزنا واعتبارا واحتراما لمخلوق مهما كان ناهيكم عن عدم وجود أي عذر وسبب قانوني يمنع منحها سوى الابتزاز والبلطجة وشغل العصابات)...
عدت ادراجي من حيث اتيت وتأكدت حينها لماذا فرطت وانتهت سوريا كبلد وكوطن وطفش نصف شعبها وهجوا بالبحر هربا من هكذا مساطر وأغبياء يدمرون البلد بشكل ممنهج ويسيؤون لكرامات الناس وفي ظل وجود هكذا بشر يدوسون على كرامات الناس وعلى الدستور والقانون كما يدوسون على اعقاب سيجارة..وقلت له صراحة بس قلي كيف بدنا نقبضكم ونثق بكم كدولة وأنتم تدوسون على القيم والأعراف وكرامات الناس والقانون والدستور...غقال لي "شو"؟ الدليل انه ولجهله وتواضع معرفته لم يفهم ولن يفهم
ببساطة حرفا مما يقال ولا تعني له كرامات الناس ومعاناتها أي شيء على الإطلاق.
للأسف مثل هؤلاء الجهلة الأميين المستهترين بكل شيء هم علية القوم القابضون على لقمة عيش ومصائر العباد...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - مثل هذا الموظف
ماجدة منصور ( 2020 / 9 / 20 - 04:14 )
كنا نقابل مثله في كل المصالح الحكومية في مدينة حلب0
ويل لأمة....يتسلط أصاغر القوم على أكابرهم0
ويل لأمة تجعل مثقفيها تحت رحمة جاهل و مختل و إبن عرص0
ويل لأمة تحتفي بالمرتشي و تمجد الحرامي
ويل لأمة تكتظ سجونها بالمثقفين و خيرة الناس0
ويل لأمة يحكمها من يقتلع العيون ( نسبة لدكتور العيون) و يتحكم بمفاصلها أشباه رجال ثمنهم ربع ليرة سورية في وقت الغلا0
ويل لأمة ( ستحرر فلسطين) بلهتافات و الشعارات و بأمة ((يا هم لا لي)0
ويل لأمة تقتل ثلث شعبها و الثلث الآخر يهرب لدول الشتات والثلث المتبقي يمجد وريث يقتلع عيونهم0
ويل لأمة تهتف لظالميها0
و تمجد سارقيها
و تسجد لمنتهكي إنسانيتها0
و تصفق لمهرجيها0
و تضيق الخناق على مثقفيها0
هذه الأمة الساقطة...ستنتهي حتما إن طال الزمن أو قصر0
هكذا علمني التاريخ
و هكذا ثقفني والدي0
و أستغفر عشتار لي و لكم0
باي

اخر الافلام

.. Go Live - الممثل ايلي شالوحي


.. عام على جائحة كورونا..فرقة الورشة المسرحية باتت مهددة بالاخت


.. قصة نجاح لمشروع نسائي بدأ بدولار منذ نحو 60 عاما.. وأصبح إله




.. المنتج والمخرج الأردني إياد الخزوز يكشف عن ماذا ينقص المسلسل


.. الممثلة المغربية جيهان خماس.. عفوية معهودة وتلقائية في التفا