الحوار المتمدن - موبايل


الهكسوس

محمد زكريا توفيق

2020 / 9 / 26
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


من هم الهكسوس؟ هم ليسوا "الملوك الرعاة"، كما كانت الترجمة سابقا، بل "الملوك الأجانب". مشكلة تتبع تاريخ الهكسوس في مصر، سببها هو أن المصريين كانوا يدونون انتصاراتهم فقط.

الهكسوس كانوا ساميين، يسمون عند العرب "العماليق". أسماء حكامهم، مثل "خيان"، "صكير"، "حار"، تعتبر أسماء السامية. غزوا مصر، أو ربما احتلوها من الداخل، بعد أن كانوا يعيشون فيها مدة طويلة من الزمن. قبور بني حسن، تبين أن الساميين كانوا في مصر. حكموا من أفاريس، شمال الدلتا (تل الضبعة حاليا بالقرب من صان الحجر).

الهكسوس (1648-1540ق م)، كانوا يعبدون الإله "ست"، إله الشر عند المصريين. "ست" هو الذي قتل أخاه، "أوزوريس" وأرسله إلى العالم الآخر. الهكسوس كانوا يعبدون أيضا الإله "ريشيف"، إله الحرب عند الكنعانيين. لكن لم نجد لهم معابد خاصة بهم.

لم يكن الهكسوس متعلمين. لا يعرفون القراءة والكتابة مثل المصريين.
لم يقدر المصريون على مقاومتهم في بادئ الأمر، بسبب كثرتهم، وبسبب النزاعات والعداوات التي كانت بين المصريين. ملوك الهكسوس، يشكلون الأسرتين، الخامسة عشر والسادسة عشر.

عاث الهكسوس في الأرض فسادا. قاموا بحرق المدن وتدمير المعابد وسبي النساء والأطفال. بعد حرب شرسة مع المصريين، تمركزوا في الدلتا وحكموها. مصر العليا (الصعيد) وبلاد النوبة، كانتا تخضعان للحكم المصري. أمراء طيبة المصريون، كانوا يدفنون في طيبة بالقرب من الدير البحري، منطقة ذراع أبو النجا.

أشهر ملوك الهكسوس، "أبوفيس". تقول الوثائق أنه قد بعث برسالة استهجان واحتقار، إلى الملك المصري "سقنن رع الثاني" (1580ق م)، والد أحمس. يطلب منه إسكات أفراس النهر في طيبة، لأنها كانت تقلق منامه في أفاريس عاصمة الهكسوس، والتي تبعد 600 كيلومترا عن طيبة. ربما كانت الرسالة مجرد جر شكل وإعلان حرب، نظرا لتزايد قوة الأمراء المصريين في الجنوب.

الكلمات المستفزة، جاءت في جزء من رسالة كاملة. لذلك، لا نعرف ماذا حدث بعد أن حشد "سقنن" جيشه، وتوجه شمالا لملاقاة الملك المغرور. لكن، هل يمكن معرفة ما قد جرى بعد ذلك؟

ذهب "سقنن" إلى الحرب (1575ق م). مومياء جثمانه بالمتحف المصري، تبين نتيجة المعركة. يبدو أنه قد قتل أثناء المعركة مما تسبب في جروح خطيرة بالرأس. لقد نقل جثمانه إلى طيبة للدفن هناك. لكن لم يتم تحنيطه بالكامل.

ابنه، "كامس" (1570-1560ق م)، آخر ملوك الأسرة السابعة عشر، والذي يعني اسمه "عودة الروح"، واصل الحرب ضد الهكسوس. شن هجوما مباغتا على معاقلهم، بقوات من الجيش وأسطول نيلي كبير. تقدم شمالا حتى وصل إلى عاصمتهم.

أسر 300 سفينة محملة بالأسلحة والذهب والفضة والمؤن. كان يبطش بالخونة الذين يتعاونون مع العدو. لوح "كامس" ولوح "كارنارفون"، يخبرانا عن مدينة الأسوار، ورسول الكهسوس إلى النوبيين، الذي انكشف ولم تتحقق مهمته.

لقد كان النوبيون في صف الهكسوس. مما جعل مصر محاصرة بالهكسوس من الشمال، والنوبة من الجنوب. في هذه الأثناء، قتل الملك "كامس"، بعد أن قضى في الحكم 5 سنوات فقط.

أحمس، أخو كامس، أكمل بنجاح مهمة طرد الهكسوس من مصر، التي بدأها أبوه وأخوه. وقام بمطاردتهم حتى فلسطين. أحمس الأول، هو أول ملوك الأسرة الثامنة عشر.

بعد قتل الملك كامس، انتقل الحكم إلى أحمس الأول الذي لم يكن يبلغ من العمر سوى 10 أعوام. قامت والدته بحثه على التدرب على القتال مع المحاربين القدامى. هذه هي الروح الحقيقية للمرأة الصعيدية التي تطلب الثأر لنفسها ولوطنها.

عندما بلغ أحمس سن ال 19، قام بعض من رجاله بالتقاط رسالة مبعوثة من ملك الهكسوس إلى ملك النوبة، يحثه بالزحف على طيبة. مما جعل أحمس يسرع بالهجوم على الهكسوس، فهزمهم في عدة معارك. ثم قام بشن عدة هجمات خارجية عليهم في أراضيهم الأصلية.

لم تقتصر جهود أحمس الحربية على مقاتلة الهكسوس، فقد تحول بعدها إِلى جنوب مصر. قاد ثلاث حملات كبيرة متوالية، استهدف فيها بلاد النوبة، لتأديب ملوكها الذين تعاونوا مع الهكسوس ضد مصر. بذلك، تعود مصر لكي تحكم بأبنائها، ملوك طيبة العظام.

تجربة الهكسوس، بينت للمصريين خطر الغزو الأجنبي. مما جعل الدولة الحديثة، تؤسس جيشا نظاميا محترفا ومدربا لأول مرة في تاريخ مصر. وقاموا بتحديث أسلحتهم، ولم يعد يعتمدوا على المشاة فقط. وأصبح لمصر أسطول بحري قوي، وانضم سلاح الفرسان والعربات الحربية إلى الجيش.

بعد نهاية حكم الهكسوس، بدأ عصر النهضة الثاني في مصر وكان بداية الشروق للإمبراطورية المصرية، التي عرفت أقصى امتداد لها في عصر الملك العظيم تحتمس الثالث. حيث تحولت الاستراتيجية المصرية، من الدفاع عن مصر من داخلها، إلى الدفاع عنها من خارجها.

فامتدت الدولة المصرية، من العراق إلى ليبيا، ومن تركيا إلى الشلال الرابع في السودان حالياً، وإلى القرن الإفريقي حتى أثيوبيا وبلاد بوت (إريتريا والصومال).

من كتابي "قصة التاريخ المصري القديم"
يمكن تنزيله بالمجان من هذا الموقع:
https://archive.org/details/zakariael_att_201612








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - هذه اول مره الاحظ عدوانيه وشوفينيه في كتاباتكاستاذ
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2020 / 9 / 27 - 00:31 )
زكريا-انا لا اعرف بشكل كافي تاريخ مصر خصوصا القديم-ولكن من حديثك يظهر هنالك 3جغرافيات كلها مصر النوبه وطيبه والدلتا ولكنك تنحاز وبليس قليل من العصبيه لمصر الوسطى-ثم استاذنا العزيز لاتوجد في الدنيا دماء نقيه لشعب من الشعوب خصوصا نحن الشرق الاوسط واوربا -وكذالك اتمنى عليك لو تتحفنا بتوضيح عن اصول المصريين ومن اين اتوا والى اين ذهب بعضهم واختلط واستقر خاصة والبلدان التي تذكرها سواء في الحروب او ما استقرت عليه الامور ايام الاسره18-مع اخلص التحيات


2 - إلى الدكتور صادق الكحلاوي
محمد زكريا توفيق ( 2020 / 9 / 27 - 06:17 )
أنا آسف إذا كنت تشتم من هذا المقال عدوانية وشوفينية لم أقصدها يا دكتور صادق. فكلنا إخوة وأخوات توحدنا جينات واحدة، وهي جينات الهوموسيبيان. ولكن هذا هو التاريخ المدون. ربما جاء اللبس من أن بلاد النوبة التي جاءت في المقال هي بلاد السودان حاليا وحسب تعريف ويكيبيديا:
بلاد النوبة هي المنطقة التاريخية الممتدة على طول نهر النيل من الشلال الأول جنوب أسوان شمالاً إلى جنوبي التقاء النيلين الأزرق والأبيض جنوباً. كانت بلاد النوبة مقراً لواحدة من أقدم الحضارات في أفريقيا القديمة، وهي حضارة كرمة التي استمرت من حوالي 2500 ق.م حتى غزوها من قبل المملكة المصرية الحديثة تحت حكم تحتمس الأول حوالي 1500 ق.م. حتى تفكك المملكة نحو 1070 ق.م. كانت النوبة موطنًا للعديد من الإمبراطوريات القديمة، منها مملكة كوش، التي غزت مصر سنة 727 ق.م. في عهد بعنخي وحكمت البلاد باعتبارها الأسرة الخامسة والعشرين حتى نحو 656 ق.م.


3 - شكر جزيل للعزيز الفاضل زكريا توفيق
محمد البدري ( 2020 / 9 / 27 - 09:06 )
اتمني ان تكتب لنا مجددا فيما يخص الفكر الديني الذي يتولد جراء التداخلات بالاحتلال كما في الهكسوس، اخناتون نموذجا
عبادة الهكسوس للاله ست مش من الهوا وليست علي حسب المزاج انما تعبير عدواني اتجاه المصريين. خاصة لو عدنا الي اسطور ايزيس واوزوريس وعرفنا من الذي يعبر عن الشر اتجاه اهل العمل والنماء والخضرة والاعمار
ولنربط هذا بالكراهية لمصر في التوراه والقرآن علي السواء حيث الله الذي يضرب اهلها لصالح من يعتبروه الههم وتساءل كثيرين: يا فضيلة شيخ الأزهر ويا فضيلة بابا الكنيسه: ليه القرآن تتطابق مع العهديْن القديم والجديد فى الانحياز لبنى إسرائيل ضد مصر؟
وها يدفعنا لربط تسلل القبائل الهكسوسية في ظل هيمنة عبرانية رعوية مثلهم تسللت عبر قصص التوراه مرة بابراهيم ومرة عبر يعقوب وابناؤه في قصة يوسف التي يعتبرها القرآن احسن القصص؟؟؟؟؟؟؟؟؟
مدي صحة التوراه اساسا محل شك لكن كون لا اركيولوجيا لهذه الاقوام فما علينا الا الاستنباط
تحياتي


4 - إلى العزيز محمد البدري
محمد زكريا توفيق ( 2020 / 9 / 27 - 17:28 )
بالنسبة للفكر الديني في مصر القديمة، اخناتون نموذجا، فقد ذكرت شيئا عنه في كتابي -قصة التاريخ المصري القديم- والمذكور موقعه أسفل المقال. شكرا لمرورك الكريم وتعليقاتك المفيدة.

اخر الافلام

.. AFK GAMERS| أبرز ألعاب الفيديو لعام 2021


.. السودانيون يشتكون من ارتفاع الأسعار ونقص السيولة ويبحثون عن


.. ماكرون يعترف.. المناضل الجزائري -بومنجل لم ينتحر بل عذبه وقت




.. رئيسة منظمة التجارة العالمية لـCNN: لنعمل مع البلدان النامية


.. مبادرات لإنقاذ الحيوانات الأليفة وحمايتها في فلسطين