الحوار المتمدن - موبايل


حديث مع النفس (2)

حيدر الكفائي
كاتب

(Hider Yahya)

2020 / 10 / 6
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة


ما ان فتحت بوابات القطار وخرجت جموع كثيرة دخلت مجاميع اخرى اكثر زخما وكثافة وهذا حال المدن الكبرى بثقلها الاقتصادي والمالي وعمالتها والوظائف التي تزداد بكثافة لتسد كل حاجات المدينة بببنوكها ودوائرها الحكومية وقطاعاتها الاخرى ،
ولقد اخذت طريقي بين هذه الجموع ليقلني هذا القطارالى حيث عملي. كان ذلك في ساعات الذروة وقت الزحام الشديد حيث لا يمكنك ان تجد لك مقعدا فتضطر الى الوقوف مثل الكثير من الناس . في وسط هذا الزحام رأيت ان هناك فسحة لايقف فيها احد رغم شحة المكان حاولت ان اصل لكن سرعان ما تراجعت حين شممت رائحة كريهة لم اشم قبلها تفزع حتى الموتى لايمكنك ان تتقدم خطوات من ذلك الشاب الاسمر الذي اقسم انه لم يمسس الماء جسده منذ سنوات ، وجهه لايمكن ان تطيل النظر اليه لما آل اليه من تغير لخلق الله محشو بالقذارة وعيناه ممتلئتان بما يخرج منها بعد النوم متكدسة ومتراكمة وفمه الكبير بشفتاه الضخمتين اذ التصق عليهما مثل مادة صمغية لايكاد ان يفتح فاه او ان يدع لشفتاه ان تنبس بكلمة لكثرة ما اجتمعت عليها من قذارة فضلا عن ملابسه المتسخة والتي لا اعتقد انها فارقت جسده منذ زمن طويل ، عيناه جاحظتان كأن فيها حول لا يمكن لك ان تعرف وجهته يغمض عينيه تارة ويفتحها تارة اخرى فيعتقد من يراه انه نائم ،، على عاتقيه تحنو تلك الفتاة الشقراء وكل اوصاف الحور العين معجونة فيها من اخمص قدميها الى قمة رأسها سبحان من ابدع صورتها ، شعرها الذهبي الذي غطى جزءا من قباحة ذلك الشاب الاسمر وشفتاها الحمراوتان بصبغة خالقها قد ارهقتا في لثم تلك الشفاه الملوثة وتقبيلها ، يداها الممشوقتان الناعمتان تحيطان بجسده فتطوقه بهن كأنها لاتريد ان يفلت منها وهو في شغل شاغل ليس مكترثا بها تلصق جسدها الفاتن وتفاصيله الذي يرهق قرائح الشعراء ويتعب اهل البلاغة بابداع الكلمات في وصف قوامها وكمال مفاتنها بذلك الشاب الذي لا يمكن لاحد ان يصبر على نتانة رائحته ومنظره البشع.
توقف القطار في المحطة التي يجب علي ان اذهب من خلالها الى محل عملي ورأسي مزدحم بما شاهدته فكيف لي ان اهضم هذه المفارقات والمتناقضات .
في هذه البلدان التي كانت العنصرية هي السائدة قبل عقود كان لايمكن لاصحاب البشرة السوداء ان يتواجدوا في اماكن اصحاب البشرة البيضاء ، اذ لايمكن للرجل او المرأة السوداء ان تركب في باص فيه رجال او نساء من البيض فلابد لهم ان يجلسوا في المقاعد الخلفية ولايتجرأ احد ان يتقدم خطوة امام الرجل الابيض، يتعاملون معهم باشد ماتعامل به البهائم ....اليوم هذه البلدان قد نفضت ذلك الغبار وتجاوزت كل ذلك الفصل العنصري واصبح الرجل الاسود يتقلد وظائف كبرى ويتبوء مقاعد في وزارات مدراء ورؤساء بنوك. لايمر عليك يوم من دون ان ترى فيه رجل اسود مع زوجته الشقراء او بالعكس واصبح جيل جديد مهجن لون بشرتهم ممتزجة بين اللونين الاسود والابيض بتفاصيل جميلة فالشعر متعرج والبشرة مائلة الى السمرة والعيون زرقاء او خضراء . وتراجعت كل الوان العنصرية الى مستويات تضفي للانسانية وجهها الحقيقي وترجع للبشر فطرتهم البعيدة عن مايلوثها .. احدث نفسي عما وصلنا اليه في بلداننا الاسلامية وفي مناطق كثيرة في عالمنا العربي والاسلامي وانا ارى كيف البعض منا يتعامل الى الان مع اصحاب البشرة السوداء بدونية لاتمت للاسلام ولا للانسانية بشيء فلايمكن للاسود ان يقتحم بيوتات الكثير من الناس ليصاهرهم او ان يتعاملوا معه على اساس من المساوات والعدل وكم نهى عن ذلك رسولنا وديننا وقرآننا لكن الجاهلية لم تغادر الكثير ولم يدخل الايمان بعد في قاموس المسلمين الا مسميات لاتغني من الله شيء.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل تلعب تركيا دورا في التوتر بين روسيا وأوكرانيا؟ كيف؟


.. في الأراضي غير الصالحة للزراعة.. هذا هو أصل لعبة الغولف


.. إيران تتوعد إسرائيل بالرد في المكان والزمان المناسبين




.. عمليات عسكرية استباقية لردع -داعش- عن العودة لبعض المدن العر


.. حادث نطنز.. صيبة عين!! وأردوغان.. بطاطا وبصل! | #الليلة_مع_ن