الحوار المتمدن - موبايل


معلم في مدرسة نائية - جزيرة تكريت - عشيرة البو عبيد الدليمية

عبد الكريم خليفة حسن

2020 / 10 / 11
التربية والتعليم والبحث العلمي


بعد انتدابي من الخدمة العسكرية عام 1987راجعت مدير الذاتية في تربية تكريت لإجراء المباشرة وانا اتحدث مع مسؤولي الذاتية نهض استاذ من كرسيه عرفت فيما بعد انه المشرف عن قاطع الجزيرة وقال تسمح استاذ أن نذهب للمدير العام فذهبت معه وكان المدير العام على ماأعتقد الأستاذ محمد رجا شلاح وقال له هكذا سمعت ( نحلت مشكلة مدرسة الأهالي) وقال له الأستاذ من كركوك وكان معلم بالعيث والان هو منتدب وبدلا من العودة للعيث ينقل لمدرسة الأهالي لوجود شاغر مستعصي قال له اعمل له أمر إداري بسرعة وقال لي اجلس وقدم لي واجب الضيافة وتحدث لي بمحبة عن القرية وطيبتهم وكرمهم ثم جاء المشرف بكتاب نقلي ووقعه المدير العام وقال للمشرف لابد من توصيله للمدرسة فنقلني المشرف لمحل مواد إنشائية وعرفت انه شقيق السيد فاضل البراك مدير الأمن العامة والسبب هو أن أهالي القرية يراجعون ويجلسون في هذا المحل وعرفت أن أحد أهالي القرية موجود واسمه حامد أبو عمار فرحب كثيرا وقال لي تفضل وذهبنا انا وابو عمار بسيارته البيكب وقبل التوجه للقرية ذهبنا لمطعم قريب من كراج تكريت لتناول الغذاء وبعد الغذاء توجهنا بالطريق المؤدي إلى سامراء و دخلنا الشارع المؤدي إلى مقبرة إبراهيم الحسن باتجاه حديثة َبمسافة ساعة توجهنا يمين الشارع وهو شارع سبيس غير مبلط بمسافة نصف ساعة وصلنا القرية وكانت عبارة عن بيوت منفردة وفيها كهرباء سحب من مولدات خاصة لأهالي القرية وفيها بساتين ومحاصيل زراعية والمدرسة في وسط هذه القرية وهي عبارة عن غرفتين طينيتين وان المدرسة ذات معلم منفرد اي هو المدير والمعاون والمعلم لجميع الدروس وان معلم المدرسة مستقيل وخلال هذه الفترة بسبب الظروف الاقتصادية برزت ظاهرة الاستقاله والانتقال للعمل بمجالات أخرى مربحة وكان عدد التلاميذ (26) تلميذ صف اول وصف ثالث وصف رابع وصف خامس وصف سادس ووصلنا لدار مختار القرية أو شيخها الشيخ حميد مجيد ابو عزيز الذي هو شقيق حامد فرحب كثيرا وذبح شاة ودعا وجهاء القرية لهذه الوليمة الدليمية واستقبلت بحفاوة كبيرة من قبل أهالي القرية وداومت عندهم وكانت القرية كريمة جدا من حيث أن عند نزولي يحملوني بأنواع المنتوجات بيض دهن حر حليب ومنتجات زراعية ( ولا أنسى كونية البطيخ الذي نقلتها من القرية بالدراجة إلى كراج تكريت وتعرضها لأشعة الشمس وعند وصولنا لكركوك لم أجدها بل وجدت عصير بطيخ) وفي بعض الاحيان يحملون البيكب بأنواع المنتوجات الزراعية ويرسلوها معي وفي مرات أخرى يأتي شخص من أهل القرية لبيع المحاصيل في علوة كركوك وأيضا حصتي محجوزة ولم انسى موقف المرأه الطاعنة بالسن والحنونة والكريمة والمتدينة ام حميد الحاجة عيدة رحمها الله والتي كانت بمثابة والدتي رحمها الله التي كانت لاتفطر إلى أن يتم ارسال صينية فطور لي وكذلك الغذاء والعشاء وفي شهر رمضان يكون السحور والفطور من يد ام حميد الطيبة وبالرغم من وجود مبيت بالمدرسة لكن قليلا مانمت بالمدرسة ليس عند بيت حميد فقط بل هناك آخرين مثل شيخ حمد عبد الله والشيخ حسن مطر والشيخ ياسين سليمان والشيخ عبد الله عبيد وكانوا أولادها حميد وحامد بالرغم من كبر سنهم لكن اطاعتهم عمياء لوالدتهم وبارين بها وعرفت فيما بعد انها توفيت ودفنت في تله في القرية وامنياتي أن أزور قبرها للترحم عليها وفي العطل نذهب انا وابو عمار اما لمدينة حديثة أو نذهب لخالهم خلف قاعدة تكريت له مزرعة كبيرة وفيها أنواع الحيوانات وهي قريبة من مزرعة المرحوم ماهر عبد الرشيد وشاهدته أكثر من مرة بزيه العربي الذي يغلب عليه السواد وهو يستمتع بأغنامه ليس للربح وإنما للمتعة الفطرية واشتريت( دراجة بخارية) ماطور ام زد 250 للسفر إلى كركوك وكنت أضعه في مخزن شقيق فاضل البراك الذي هو خلف كراج تكريت وانتقل لكركوك بسيارات النقل وفي الأسابيع الأولى لوجودي بالقرية حدثت بعض الأمور وهي تبليغي ببناء مرافق صحية بأمر أعلى جهه حكومية ولهذا الموضوع رعب حقيقي وخوف من المسؤولين لأنه جاء بأمر أعلى سلطة بالعراق وستكون هناك عقوبات تصل لحد الفصل في حالة عدم تنفيذ ذلك وستكون هناك زيارات خاصة للمسؤولين للتأكد من ذلك وخلال اسبوع أستلمت المبلغ فورا وذهبت إلى مسطر العمال في كركوك َاجرت بيكب وحملتها بجميع المواد المطلوبة وجلبت معي أبناء شقيقتي ووالدهم الأخ أبو عماد وعند الفجر توجهنا إلى تكريت وانجزنا المرافق الصحية بوقت قياسي واكيد كان كرم البو عبيد حاضر لذبح شاة وتقديمها للعمال وضيوفي
والموضوع الآخر تم تبليغي شفويا من مشرف القاطع بالدوام اسبوع في مدرسة البو نمر لاستقالة مديرها ولحين تكليف احد المعلمين وكانت المدرسة بعيدة بنصف ساعة عن مدرستي وكان دوامي مسائي فأخذت معي دشداشة وعلقتها في إدارة المدرسة للاحتياط وكانت المدرسة بعيدة عن أهالي القرية وابوابها غير مقفوله وهناك رعاة مصريين وسودانيين وأيضا هناك بائعة جوالة يجلسون تحت ظل المدرسة وقبل انتهاء الأسبوع انسرقت دشداشتي وأنا متأكد من سرقتها من قبل هؤلاء الباعة وللمزحة ذهبت لشيخ القرية وقلت له مبتسما سرقت دشداشتي وانا فرح بذلك قال لماذا فقلت له في يوم القيامة. انتم ستكونون عراة وانا الوحيد التي ستعود دشداشتي لي والبسها وخصوصا بنفس الفترة وبنفس قاطع القرية حدثت أزمة دبلوماسية بين العراق والسعودية بقتل الأمير السعودي الذي كان يمارس هواية الصيد وتم اتهام البو نمر بتلك الحادثة فابتسم الشيخ وقال نحن الدليم فصلنا مربع وبالفعل جلب لي اربع دشاديش برغم من توسلي وإصرار ي بعدم قبول هذا العرض لكنه رفض ذلك مع وليمة غذاء كبيرة بعد انتهاء اسبوع التكليف وبقيت في القرية مدة سنتين وصدر أمر وزاري بنقلي لمحافظة كركوك وداومت في ناحية تازة مدرسة الريف الزاهر في الحي العسكري وسلمت المدرسة للفراش لعدم وجود بديل تحياتي لكل قاطع القرية من عشائر البو عبيد الكرام.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تنافس بين عدة شركات لتسويق اللقاح ضد كورونا


.. في حوار مع نائب رئيس مجلس النواب اليمني: اليمن تحول إلى ساحة


.. تونس..الدستوري الحر سيتقدم بلائحة لوم ضد الحكومة




.. تشديد الإجراءات الأمنية في بغداد


.. كورونا في أوروبا.. بين مطرقة الإغلاق وسندان إعادة فتح الأعما