الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


غياب المنظومه

هاني محمد عوني جابر

2020 / 10 / 12
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


المنظومه تعرف على انها مجموعه من العناصر والمركبات تتفاعل مع بعضها لتحقيق هدف محدد ضمن علاقات مركبه معقده بمفهومها الإنساني ..لها ضوابط وقواعد تحدد ماهيتها وتحدد سلوكياتها في اطار من التنوع يستهدف تحقيق اهداف محدده ...هي بمثابة الحاضنه والوعاء الذي يحتوي ويحافظ على الكل من الكل ....
المنظومه هي تفاعل كل جزء مع الاخر لتشكيل بناء وشكل وملامح ..هي بيئة فاعله تضمن بناء جمعي من عناصر قد تبدو متنافره متصارعه ..تتناقض في بعض الأحيان الا انها تشكل أساس للحياه ....
اين نحن من تلك المنظومه ..؟
نعيش تجارب انفعاليه غير عقليه لا تنتمي الى منظومه واضحه المعالم ..فاي سلوك خارج الوعي الجمعي وغير مالوف اصبح سلوك طبيعي ...فلم تعد القواعد السلوكيه " مضبوطه " ولم تعد الشواهد المجتمعيه شواهد تنعم ب " قوة المثال " وأصبحت الفوضى بديل " للانضباط الواعي " كسلوك انفعالي غير عقلاني ....فمنطق القوه اصبح السائد في " فض النزاعات " غياب المنظومه المجتمعيه أدت الى غياب الثواب والعقاب ...واصبح البحث عن الذات اكثر تطرفا واكثر عفويه ....فلم تعد الجماعه حاضنه ولا قادره على التاثير في الافراد ......حتى التدين اصبح انفعالي وغير عقلاني ولا ينتمي الى منظومه فكريه واحده قادره على احتواء سلوكها ...
الافراط في التشدد يوازي الافراط في " التكلس " وبالتالي ...العوده الى حيث نقطه " الصفر "
بالنظر عميقا في جذور " المشكله " نعود الى حيث القواعد السلوكيه المفترضه وهي قواعد تستند الى مفاهيم " دينيه " ساء التعرف عليها وساء استخدامها في منظومه واضحه المعالم لتصبح جزاءا كبيرا من التشويه السلوكي ...للفرد فانسحبت لترخي بظلالها على الاطار الجمعي الذي من المفترض ان يكون " ناظم للحركه والسلوك " تعدد المراجع وتعدد الشواهد الفكريه في الاطار الواحد اضعف حجتها وتركها مستباحه تتاكل يوما بعد اخر ...واصبح العزوف عنها مطلبا يوازي الحاجه الى التغيير في المجتمع ....
لناخذ مثالا واضحا حول مساله " وجوب القتل " او بما معناه متى يحق للمسلم ان يقتل الاخر ....تعددت الآراء وتنوعت على قاعده " الفهم الديني " الغير واضح من اجتهاد ومن اسناد ..يدعم نظريه القتل او عدمه ....مع وجود منظومه تشكل مظله لتلك الاجتهادات تقننها في قوالب قانونيه تسهل اتساعها ..فالقتل على خلفيه ما يسمى " شرف العائله " تدعمه قوانين تستند الى اجتهاد فكري ديني ..سهل وشكل داعم للقتل .....بمعنى ادق تبرير وجوب القتل ....
انظروا جيدا الى دواعي القتل في الفقه الإسلامي :
المرتد ...وهو من كفر بعد اسلامه
الزاني المحصن وعقوبه الرجم بالحجاره حتى الموت
القاتل العمد
قاطع الطريق
الم تستند القوى الظلاميه التكفيريه الى ان " المرتد كافر " ويجب قتله ..الم تجتهد كما يحلو لها في التكفير وبالتالي وجود مسوغات لها تشرعن القتل ..ما هي المنظومه التي من حقها ان تطبق ما يسمى بمفهومهم " العدل " وما هو تعريفهم للعدل ..وكيف يتحقق ..لا إجابات ...وهذا ينسحب على باقي دواعي القتل ...
وحتى في ظل المنظومات السياسيه والتي تصنف نفسها على انها " معتدله " تعطي صكوك غفران للقتل لتلك الدواعي عبر قوانين تجريم مخففه لا ترتقى ومستوى القتل ....
فكم من حالة قتل على سبيل المثال تحت عنوان " شرف العائله " تم بدون تحقق وبدون شواهد وبدون منظومه ليبقى الحاكم والقاتل واحد بدون بينات ...وتبقى الضحيه بدون روايه ...
لو عدنا الى العصور الوسطى " الظلاميه " والتي امتدت الى ما يقارب ال عشره قرون والتي امتازت بتعاظم دور الكنيسه واحكام سيطرتها على كافه مناحي الحياه وعرضت صكوك غفران على الرعيه التي جلبت لها الأموال ومن لم يستطع دفع ضريبه الصكوك عليه الدفع ضريبه الدم وهي القتال من اجل الصليب ...
كانت دعوتهم للقتل تحت عنوان حمايه " الصليب " بمعنى اخر حمايه نفوذهم ومصالحهم واموالهم التي نهبوها من الشعب ..العلم كان بمثابه العدو الحقيقي لاصحاب النفوذ الكنسي فتراجعت الثقافه وتدنى العلم وأصبحت الخرافه والفوضى تتحكم بمصائرهم ...
دواعي القتل تعددت لدى الديانات لنتيجه واحده هدفها حمايه المصالح والنفوذ والسيطره ....هذا الموروث الديني الفوضوي شكل سلوكا فرديا وجمعيا عدائيا لدى البشريه ...واسس لمزيد من القتل والتدمير للبناء البشري ....
فالمحيط العربي المصنف على انه محيط متدين اصبح فريسه سهله يسهل التحكم بها واداره شؤونها بما ينسجم وتعدد المفاهيم والمراجع وغياب منظومه واضحه المعالم تؤسس للنهوض ...واصبح التطلع الى ما تسمى " القوى العظمى " لاداره ازماتها الداخليه كمخرج لحمايه المصالح والنفوذ .....
ستبقى الدائره مفرغه وستبقى التيارات المتشدده قائمه في ظل غياب الدساتير والديمقراطيات والمؤسسات التي تضمن انتظام الحياه في اطار واعي يرسم ملامح للنهوض الإنساني ..وستبقى الفوضى سيده الموقف ما لم ترسم الشعوب لنفسها طريق تحررها من أي نفوذ وسيطره ...وستبقى تابعه ما لم تحدد عنوانيها الخاصه وحاجاتها للنهوض ...

التحرر العقلي من قيود نفرضها نحن او يفرضها لاخرون هي بدايه للنهوض وبدايه الانفكاك عن أي نفوذ قد يحكم السيطره على عقولنا ........








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مؤسسة حياة كريمة تشارك الأقباط فرحتهم بعيد القيامة في الغربي


.. التحالف الوطني يشارك الأقباط احتفالاتهم بعيد القيامة في كنائ




.. المسيحيون الأرثوذوكس يحيون عيد الفصح وسط احتفالات طغت عليها


.. فتوى تثير الجدل حول استخدام بصمة المتوفى لفتح هاتفه النقال




.. المسيحيون الأرثوذكس يحتفلون بعيد الفصح في غزة